من القائل؟
بَليتُ بِلى الأَطلالِ إِن لَم أَقِف بِهاوُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التَربِ خاتَمُه
البيت للمتنبي، من قصيدة «وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه»، وهو البيت رقم ٤ فيها، من ٤٢ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
وَقَد يَتَزَيّا بِالهَوى غَيرُ أَهلِهِوَيَستَصحِبُ الإِنسانُ مَن لا يُلائِمُه
بَليتُ بِلى الأَطلالِ إِن لَم أَقِف بِهاوُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التَربِ خاتَمُه
كَئيباً تَوَقّاني العَواذِلُ في الهَوىكَما يَتَوَقّى رَيِّضَ الخَيلِ حازِمُه
تقطيع البيت وبحره
على بحر الطويل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
يدعو على نفسه بأن يبلى كما بلى الأطلال أن لم يطل وقوفه بها طول وقوف البخيل الذي ضاع خاتمه في التراب وأورد ابن جنى على هذا سؤالا فقال ليس في وقوف الشحيح على طلب الخاتم مبالغة يضرب بها المثل واجاب عن هذا بأن قال العرب كما تبالغ في وصف الشيء وتجوز الحد فقد تقتصر أيضا وتستعمل المقاربة قال وهذا بعينه قد جاء في الشعر الفصيح فضربت العرب المثل به في الحيرة وهو قول الراجز، فهن حيرى كمضلات الخدم، هذا كلامه وقال أبو الفضل العروضي لم يلتزم هذا السؤال بل نقول لم يرد أبو الطيب قدر وقوف الشحيح بل أراد صورة وقوفه فشبه هيئة وقوف نفسه بهيئة وقوف الشحيح وذلك أن الشحيح إذا طلب الخاتم احتاج إلى الأنحناء ليقع بصره على الخاتم ولو كان بدل الخاتم شيئا أعظم منه كالخلخال والسوار لكان يطلبه عن قيامٍ فلا يحتاج إلى الإنحناء ولو كان صغيرا كالشذرة والدرة لكان يطلبه قاعدا فهو يقول أن لم أقف بها منحنيا لوضع اليد على الكبد والإنطواء عليها كوقوف الشحيح الطالب الخاتم ويشهد بصحة هذا المعنى قول ابن هرمة يذم بخيلا، نكس لما أتيت سائله، وأعتل تنكيس ناظم الخرز، فشبه حالته وهيئته بهيئة من ينظم الخرز في الاطراق وتنكيس الرأس على أنا نقول أن التزمنا هذا السؤال قد يبلغ من قيمى الخاتم ما يحق للشحيح أن يطول وقوفه على طلبه فقد يكون حلقا يحبس به ويطلق ويقتل وربما كان خاتما لخزائن الأموال كثير معان سوى هذا انتهى كلامه ونقول أيضا في جواب هذا السؤال أن وقوف الشحيح وان كان لايطول كل الطول فقد يكون أطول من وقوف غيره فجاز ضرب المثل به كقول الشاعر، رب ليل أمد من نفس العاشق طولا قطعته بانتحاب، وقد علمنا أن اقصر ليل اطول من نفس العاشق ولكن لما كان نفس العاشق أمد من نفس غيره جاز ضرب المثل به وأن لم يبلغ النهاية في الطول وكذلك قول الآخر، وليل كظل الرمح قصر طوله، دم الزق عنا واصطفاق المزاهر، لما كان ظل الرمح أطول من ظل غيره جعله الغاية في الطول وذكر ابن فورجة ان بعضهم روى وقوف شجيج صاع في الترب خاتمه قال والشجيج الوتد الذي شج رأسه وصاع بمعنى تفرق أي صارت له عروق في الثرى وعلق وقد تورق الأوتاد وعمد الخيام وخاتمه بمعنى ثابته ومقيمه وهذا تكلف ولا يكون صاع بمعنى تفرق.
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْغَرِيب الأطلال جمع طلل وَهُوَ مَا شخص من آثَار الديار والشحيح الْبَخِيل والخاتم مَا يكون فِي الإصبع للرِّجَال وَالنِّسَاء من ذهب وَفِضة وَغَيرهمَا وَفِيه لُغَات خَاتم وَخَاتم بِفَتْح التَّاء وَكسرهَا وبالفتح قَرَأَ عَاصِم وَخَاتم النَّبِيين وخيتام وخاتام وَالْجمع خَوَاتِيم الْمَعْنى دَعَا على نَفسه بِأَن يبْلى بلَى الاطلال الدارسة ويتغير تغير الرسوم الْعَافِيَة إِن لم يقف بديار أحبته متوجعا لَهَا ومعتنيا بهَا وقُوف شحيح ضَاعَ خَاتمه فِي الترب وَاعْتمد الْخَاتم لانه صَغِير الجرم مُهِمّ الْأَمر فلصغره يخفى مَوْضِعه وَلَا هتمامه يحب تتبعه وَاشْترط ضيَاعه فِي التُّرَاب ليَكُون تطلبه فِيهِ وَهُوَ مَوضِع آثَار الديار ورسوم الأطلال وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قد عيب عَلَيْهِ وَقَالَ لَيْسَ للفظ عَجزه جزالة لفظ صَدره وَلَيْسَ فِي وقُوف الشحيح على طلب خَاتمه مُبَالغَة يضْرب بهَا الْمثل وَقَالَ وَالْعرب تبالغ فِي وصف الشَّيْء وَتجَاوز الْحَد وَقد تقتصر أَيْضا وَيسْتَعْمل المقارنه وَهَذَا بِعَيْنِه قد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح قَالَ الراجز (هُنَّ حَياريَ كَمُضِلَاّتِ الخَدَمْ ... ) وَهِي جمع خدمَة وَهِي الخلخال وَقَالَ الْعَرُوضِي لَا عيب عَلَيْهِ لَان الشحيح إِذا طلب الْخَاتم احْتَاجَ إِلَى الإنحناء ليقف بَصَره على الْخَاتم وَلَو كَانَ بدل الْخَاتم شَيْئا عَظِيما كالخلخال والسوار لَكَانَ يَطْلُبهُ من قيام فَلَا يحْتَاج إِلَى الإنحناء ونو كَانَ صَغِيرا كالذرة لَكَانَ يَطْلُبهُ قَاعِدا مَكَانَهُ يَقُول إِن لم أَقف بهَا منحنيا لوضع الْيَد على الكبد والانطواء عَلَيْهَا كوقوف الشحيح الطَّالِب للخاتم وَيشْهد لصِحَّته قَول ابْن هرمة يذم بَخِيلًا (نَكَّسَ لمَّا أتَيْتُ سائِلَهُ ... وَاعْتَلَّ تَنْكِيسَ ناظمِ الخرَزِ) فَشبه هَيئته بهيئة من ينظم الخرز فِي الإطراق وينكس الرَّأْس على أَنا نقُول إِن إلتزامنا بِهَذَا السُّؤَال الْوَارِد قد يبلغ من قِيمَته الْخَاتم مَا يحِق للشحيح أَن يطول وُقُوفه على طلبه قَالَ الواحدي يُقَال فِي جَوَاب هَذَا السُّؤَال إِن وقُوف هَذَا الشحيح وَإِن كَانَ لَا يطول كل الطول فقد يكون أطول من وقُوف غَيره فَجَاز ضرب الْمثل بِهِ كَقَوْل الشَّاعِر (رُبَّ لَيْلٍ أمَدَّ منْ نَفَسِ العاشق ... ِ طُولاً قَطَعْتُهُ بانتْحابِ) وَقد علمنَا أَن سَاعَة من سَاعَات اللَّيْل تستغرق عدَّة أنفاس وَلكنه لما كَانَ نفس العاشق أطول من نفس غَيره جَازَ ضرب الْمثل بِهِ وَإِن لم يبلغ النِّهَايَة فِي الطول وكقول الآخر (وَلَيْلٍ كظِلّ الرُّمْحِ قَصَّر طُولَهُ ... دَمُ الزّقّ عَنَّا واصْطِفاقُ المزَاهِرِ) وَذَلِكَ لما كَانَ ظلّ الرمْح أطول من ظلّ غَيره جعله الْغَايَة فِي الطول وَقَالَ ابْن القطاع وَإِنَّمَا قَالَ رب ليل طَوِيل خَارج عَن الْمُعْتَاد رائد الطول زَاد على المُرَاد كزيادة نفس هَذَا العاشق وَطوله على نفس من لَيْسَ بعاشق وَهَذَا نِهَايَة فِي الْمُبَالغَة وروى ابْن فورجة شجيج ضَاعَ فِي الترب خَاتمه والشجيج الَّذِي شج رَأسه وَضاع بِمَعْنى تفرق أَي صَارَت لَهُ عروق فِي الثرى وَقد علق بهَا وَلَيْسَت هَذِه الروايه بِشَيْء قَالَ ابْن وَكِيع وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول أبي نواس (كأّني مُرِيغٌ فِي الدّيارِ طَرِيدَةً ... أرَاها أمامِي مَرّةً وَوَرَائي)
ورد في ١٦ كتابًا من كتب التراث
- يتيمة الدهر · أبو منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب الْخَامِس، فِي ذكر أبي الطّيب المتنبي وَمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ
وَإِنَّمَا أعرب عَن عَادَته وطريقته فِي قَوْله
- جواهر البلاغة · أحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٩-١) بلاغة التشبيه وبعض ما أُثِرَ منه عن العرب والمحدثين
ومن أبدع التشبيهات قول المتنبي:
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
ما عاب العلماء على أبي الطيب
… شعْر الزنج فهو المُفَلْفَل، ونحو ذلك من الأوصاف؛ ولذلك صاروا يمدحون بجُعودة الشعر ويذمّون بشعور الزّنج، فلا شكّ أن ما حمدوه غير ما ذموه، وإنما مُراد الشاعر بقوله انقلبوا جعاد الشعر أنهم صاروا الى حدّ الاعتدال الذي يُحمَد ويُستَحسن ويوصَف به ويختار. وقوله:
- العمدة في محاسن الشعر وآدابه · ابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)
باب التشبيه
قال الجرجاني: التشبيه والتمثيل يقع مرة بالصورة والصفة، وأخرى بالحالة والطريقة، اعتذر بذلك عن قول أبي الطيب:
- أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه · الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
نبذ من أخباره
وإنما أعرب عن عادته وطريقته في قوله:
- الفتح على أبي الفتح · ابن فورجة (ت ٤٥٥هـ)
الفتح على أبي الفتح (٨)
… فقوله: بان تسعدا متصل بأشجاه، يريد أغصه بإسعاد كما لي فيه على البكاء. وهذا المعنى وإن كان متعسفاً فإنه مخرج له من الضرورة التي ذكرها أبو الفتح. والكاف والميم من قوله: وفاؤكما لمخاطبة صاحبيه أو لمخاطبة عينيه كلاهما وجه. وقوله:
- شرح معاني شعر المتنبي: السفر الأول · ابن الإفليلي (ت ٤٤١هـ)
الجزء الأول
ثم أكد ملامة صاحبيه، بأنهما منعاه ما يمكنهما من إسعاده، بظاهر يتكلفانه له وإن لم يعتقداه بالهوى أهله، ويستصحب الإنسان من لا يوافقه على رأيه.
- سمط اللآلي في شرح أمالي القالي · أبو عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
خبر أعشى بني ربيعة ودخوله على عبد الملك وإنشاده
وأنشد أبو علي لامرأة ترقص ابنها: أحبه حب شحيح ماله ع قال بعض المتعنتين على أبي الطيب وقد أنشد قوله: