من القائل؟
سَحابٌ مِنَ العِقبانِ يَزحَفُ تَحتَهاسَحابٌ إِذا اِستَسقَت سَقَتها صَوارِمُه
البيت للمتنبي، من قصيدة «وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه»، وهو البيت رقم ٣١ فيها، من ٤٢ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
وَمَلَّ القَنا مِمّا تَدُقُّ صُدورَهُوَمَلَّ حَديدُ الهِندِ مِمّا تُلاطِمُه
سَحابٌ مِنَ العِقبانِ يَزحَفُ تَحتَهاسَحابٌ إِذا اِستَسقَت سَقَتها صَوارِمُه
سَلَكتُ صُروفَ الدَهرِ حَتّى لَقَيتُهُعَلى ظَهرِ عَزمٍ مُؤيَداتٍ قَوائِمُه
تقطيع البيت وبحره
على بحر الطويل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
جعل العقبان التي تطير فوق خيله سحابا وجعل خيله أيضا سحابا لما فيها من بريق الأسلحة وصب الدماء وصوت الأبطال وجعل الأسفل يسقي الأعلى أغرابا في الصنعة وهذا المعنى وهو صحبة الطير للجيش كثير في الشعر قال الأفوه الأودى، وترى الطير على آثارنا، رأى عين ثقة أن ستمار، معناه تعطى الميرة بما تجد من لحوم القتلى ومثله قول النابغة، إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم، عصائب طير تهتدى بعصائب، وقال أبو نواس، تتأيّا الطير غدوته، ثقة بالشبع من جزره، وبيت المتنبي من قول أبي تمام، وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى، بعقبان طير في الدماء نواهل، أقامت من الريات حتى كأنها، من الجيش إلا أنها لم تقاتل،
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْغَرِيب العقبان جمع عِقَاب وَهُوَ طَائِر كَبِير مَعْرُوف من الْجَوَارِح وَأَنت السَّحَاب الثَّانِي وَذكر الْأَخير الأول وَذَلِكَ أَن كل جمع بَينه وَبَين واحده الْهَاء يجوز تذكيره وتأنيثه فَذكر الثَّانِي وَأَنت الأول أَخذ بالأمرين وَلَو قَالَ تَحْتَهُ لما تغير الْوَزْن وَيجوز أَن يكون التَّأْنِيث لجمع العقبان والصوارم جمع صارم وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى أَنه جعل الطير الَّتِي تطير فَوق عسكره سحابا وَجعل جَيْشه سحابا لما فِيهِ من بريق الأسلحة وصب الدِّمَاء وَصَوت الْأَبْطَال وَجعل الْأَسْفَل يسْقِي الْأَعْلَى إغرابا فِي الصَّنْعَة شبه العقبان بسحب يظل الجيوش ويزحف تحتهَا سَحَاب يُرِيد الْجَيْش إِذا استسقت العقبان بِطَلَب الدَّم سقتها صوارمه لِأَنَّهَا تقتل الْأَعْدَاء فَتَشرب العقبان دِمَاء الْقَتْلَى هَذَا قَول أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدي حرفا فحرفا انْتهى كَلَامهمَا وتعنت قوم على أبي الطّيب مِمَّن هُوَ مقصر فِي معرفَة تدقيق الْمعَانِي بأمرين أَحدهمَا قَالَ إِن السَّحَاب لَا يسْقِي مَا فَوْقه وَالْآخر أَن الطير لَا تستقي وَإِنَّمَا تستطعم أما إسقاء السَّحَاب مَا فَوْقه فَهُوَ الَّذِي أغرب بِهِ فَإِنَّهُ لم يَجْعَل الْجَيْش سحابا فِي الْحَقِيقَة فَيمْتَنع إسقائه لما فَوْقه وَإِنَّمَا أَقَامَهُ مقَام السَّحَاب لِأَنَّهُ طبق الأَرْض لكثرته وتزاحمه وغطاها كَمَا يُغطي السَّحَاب السَّمَاء وَقد فعلت الْعَرَب ذَلِك فِي أشعارها وَلما جعله يَسْتَسْقِي فيسقي مَعَ أَن الطير لَا تصيب من الْقَتْلَى مَا تصيبه وَهِي فِي الجو وَإِذا كَانَت تهبط إِلَى الأَرْض حَتَّى تقع على الْقَتْلَى فالسحاب الساقي عَال عَلَيْهَا وَأما استسقاء الطير فجار على عَادَة الْعَرَب فِي أشعارها فِي اسْتِعْمَال هَذِه اللَّفْظَة تَعْظِيمًا لقدر المَاء كَقَوْل عَلْقَمَة بن عَبده (وَفِي كُلّ حَىّ قَدْ خَبَطْتَ بِنِعْمَة ... فَحَقّ لِشأسٍ مِنْ نَداَكَ ذَنُوبُ) وَكَانَ ملك الشَّام قد أسر أَخَاهُ شأسأ فَبعث إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبيات يطْلب مِنْهُ أَن يفكه وأصل الذُّنُوب الدَّلْو الْعَظِيمَة إِذا كَانَ فِيهَا المَاء وَقد قَالَ رؤبة (يَا أُيها المَائحُ دَلْوي دُونكا ... إنّي رَأيْتُ النَّاسَ يَحمَدُونكا) وهما لم يستسقيا مَاء فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا أَحدهمَا إستطلق أَسِيرًا وَالْآخر طلب عَطاء كثيرا وَأما قَوْله فِي صُحْبَة الطير لحبشة فَهُوَ كثير فِي الأشعارهم قَالَ الأفوه الأودي (وَتَرىَ الطَّيْرَ عَلى آثارِنا ... رَأيَ عَينٍ ثِقَةً أنْ سَمُّارُ) مَعْنَاهُ تُعْطِي الْميرَة بِمَا تَجِد من لُحُوم الْقَتْلَى قَالَ النَّابِغَة (إذَا مَا غَزَوْا بالجَيشِ حِلقَّ فوْقَهمْ ... عَصائِبُ طَيرٍ تَهْتَدي بِعَصائبِ) وَقَالَ أَبُو نواس (يَتَأيَّا الطَّيْرُ غَدْوتَهُ ... ثِقَةً بالشِّبَعِ مِنْ جَزَرِهْ) وَبَيت أبي الطّيب مَنْقُول من قَول حبيب (وَقَدْ ظُلِّلَتْ عِقْبانُ أعْلامِهِ ضُحىً ... بِعِقْبان طَيرٍ فِي الدّماءِ نَوَاهِلِ) (أقامَتْ مَعَ الرَّاياتِ حَتَّى كَأنَّها ... مِنْ الجَيْشِ إلَاّ أَّنها لمْ تُقاتِلِ)
ورد في ١٠ من كتب التراث
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
سرقات المتنبي
فخبر عن قُربها لأنها إذا بعُدت تُخيِّلَتْ ولم تُر، وإنما يكون قُربُها متوقعاً للفريسة، وهذا يؤيد المعنى، ثم قال: ثقة أن سَتُمار، فجعلها واثقة بالميرَة، ولم يجمع هذه الأوصاف غيرُه، فأما أبو نواس فإنه نقل اللفظ ولم يزد فيفضَّلُ. وقال أبو الطيب:
- شرح المشكل من شعر المتنبي · ابن سيده (ت ٤٥٨هـ)
شرح المشكل من شعر المتنبي (٦)
يريد انهم يسترون سيوفهم ويخفونها هيبة ومخافة من سيف الدولة. وعزائمهُ أنفذُ من شفار سيوفهم.
- الفلك الدائر على المثل السائر · ابن أبي الحديد (ت ٦٥٦هـ)
الفلك الدائر على المثل السائر (٣)
"للأمير أيده الله جيشان: النسور في الجو والجياد في الدو، فكأن الفضاء ثوب مطير، بالجوارح والعقبان، وكأن العز فرس محجل بالسوابق والفرسان، فعسكر الطير ضيف يستطعم عسكر السيف، فإذا رمى بهما جيشاه نفاه، فأباد هذا أرواحه، وأباد هذا أشباحه". هذا محلول قوله:
- الذخائر والعبقريات · عبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
من تصحبه الطيور والسباع في القتال
وقال:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
من القصيدة التي أولها: وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا
هذه كلها استعارات تستحسن في الشعر ولا حقيقة لها في الأصل, لأن الصبح لا يمل الغارة والليل لا يمل سراها فيه, ولا حس للرماح فتمل حطمها في الطعان, وحديد الهند غير عالمٍ بالضراب. وقوله:
- معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
السيفيات
يقول: إن الرماح والسيوف قد ملت؛ من كثرة ما تطعن بالرماح وتكسرها، وتضرب بالسيوف.
- أمالي ابن الشجري · ابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
المجلس الثامن والسبعون ذكر أقسام «إمّا» المكسورة و «أمّا» المفتوحة
وأخذ قوله: «وثقن بها» من قول الأفوه: «ثقة أن ستمار». وقال المتنبّى:
- صبح الأعشى في صناعة الإنشا · القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الضرب الثامن اتحاد الطريق واختلاف المقصود
فهذا قد فضل به مسلم غيره في هذا المعنى، ولما انتهى الأمر إلى أبي الطيب سلك هذه الطريق التي سلكها من تقدّمه، إلا أنه خرج فيها إلى غير المقصد الذي قصدوه فأغرب وأبدع، وحاز الإحسان بجملته، وصار كأنه مبتدع لهذا المعنى دون غيره فقال: