من القائل؟
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِأَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ
البيت لعنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»، وهو البيت رقم ١ فيها، من ٧٧ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان عنترة بن شدادبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِأَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ
يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجَوَاءِ تَكَلَّمِيوَعِمِي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ وَاِسْلَمِي
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
المتردم: الموضع الذي يسترقع ويستصلح لما اعتراه من الوهن والوهي، والتردم أيضًا مثل الترنم، وهو ترجيع الصوت مع تحزين. يقول: هل تركت الشعراء موضعًا مسترقعًا إلا وقد رقعوه وأصلحوه؟ وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار، أي لم يترك الشعراء شيئًا يصاغ فيه شعر إلا وقد صاغه فيه، وتحرير المعنى: لم يترك الأول للآخر شيئًا، أي سبقني من الشعراء قوم لم يتركوا لي مسترقعًا أرقعه ومستصلحًا أصلحه، وإن حملته على الوجه الثاني كان المعنى: إنهم لم يتركوا شيئًا إلا رجعوا نغماتهم بإنشاء الشعر وإنشاده في وصفه ورصفه، ثم أضرب عن هذا الكلام وأخذ في فن آخر فقال مخاطبًا لنفسه: هل عرفت دار عشيقتك بعد شكّك فيها، وأم ههنا معناه بل أعرفت، وقد تكون أم بمعنى بل مع همزة الاستفهام، كما قال الأخطل كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام ممن الرباب خيالا أي بل أرأيت، ويجوز أن تكون هل ههنا بمعنى قد كقوله عز وجللْ أَتَى عَلَى الإِنسَان أي قد أتى
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
مُتردم: من قولك (ردمت الشيء) إذا أصلحته، ومعناه هل بقي الشعراء لأحد معنى إلا وقد سبقوا إليه؟ وهل يتهيأ لأحد أن يأتي بمعنى لم يُسبق إليه؟ ويروى من (مترنم) والترنم: صوت خفي ترجعه بينك وبين نفسك، والشعراء: جمع شاعر، وإنما يكون فُعلاء جمع فعيل مثل ظريف وظرفاء، إلا أن فعيلا إنما يقع لمن قد كمل ما هو فيه، فلما كان شاعر إنما يقال لمن قد عرف بالشعر شُبِّه بفعيل، ودخلته ألف التأنيث لتأنيث الجماعة، كما تدخل الهاء في قولك صياقلة وما أشبهه، وقوله (أم هل) إنما دخلت أم على هل وهما حرفا استفهام لأن هل ضعُفت في حروف الاستفهام فأدخلت عليها أم، كما أن لكن ضعفت في حروف العطف لأنها تكون مُثقلة ومخففة من الثقيلة وعاطفة، فلما لم تقو في حروف العطف أدخلت عليها الواو، ونظير هذا ما حكى عن الكسائي إنه يجيز (جاءني القوم إلا حاشا زيد) لأن حاشا ضعفت عنده إذ كانت تقع في غير الاستثناء، ويروى (أم هل عرفت الربع) والربع: المنزل في الربيع، ثم كثر استعمالهم غياه حتى قيل (ربع) وإن لم يكن في الربيع، وكذلك دار من التدوير، ثم كثر استعمالهم حتى قيل دار وإن لم تكن مدورة، والتوهم هنا: الإنكار، ويحتمل أن يكون بمعنى الظن.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
قال يعقوب: سمعت أبا عمرو يقول: لم اكن أروى هذا البيت لعنترة حتى سمعت أبا حزام العكلي ينشده له. وقوله (غادر) معناه ترك. يقال: بقى لساعي بني فلان غدر، أي شيء من الصدقة لم يقبضه. وقال الله عز وجل: (وحَشَرناهمْ فلم نُغادِرْ منهم أحداً). أراد: فلم نترك. وإنما سمى الغدير غديرا لأن السيل غادره، أي تركه. ويقال إنما سمى غديرا لأنه يغدر بأهله. والغدائر: الذوائب، واحدتها غديرة. و (الشعراء): جمع شاعر، وسمى الشاعر شاعرا لفطنته. وهو الفقيه أيضا، والفقه عندهم: الفطنة. قال بعض الأعراب ليونس بن حبيب وأحمد جوابه: قضيت لك بالفقه، أي بالفطنة. والشاعر، من قولهم: ما شعرت بهذا الأمر، أي فطنت له. قال الشاعر: ليت شعري إذا القيامةُ قامت ... ودُعِي بالحساب أين المَصِيرَا أراد: ليتني أشعر المصير أين هو؟ وقوله (من متردم)، قال الأصمعي: يقال ردم ثوبك، أي رقعه. ويقال ثوب مردم، أي مرقع. يقول: هل ترك الشعراء شيئا يرقع. وإنما هذا مثل. يقول: هل تركوا مقالا لقائل، أي فنا من الشعر لم يسلكوه. وقال أبو جعفر: معناه هل ترك الشعراء شيئا إلا وقد قالوا فيه فكفوك المؤونة، ثم قال: (أم هل عرفت الدار بعد توهم) يقول من تغيرها، أي لم أعرفها إلا توهما إنها هي الدار التي كنت أعهد. وشبيه هذا قول الكميت: أطلال مُحْلِفة الرسو ... مِ بألوتَيْ بَرٍّ وفاجرْ أي أطلال دار محلفة. والمحلفة: التي يشك فيها فيقف عليها الرجلان قد كانا يعرفانها، فينكرها هذا ويعرفها الآخر، فيتلاجان في الشك حتى يحلف أحدهما إنها ليس الدار التي كان يعهد، ويحلف الآخر إنها هي. وسرقة الكميت من أوس بن حجر في قوله: كأنّ جديدَ يُبْليك عنهم ... تَفيُّ اليمين بعد عهدك حالفُ يبليك معناه يحلف لك. وهل حرف استفهام لا موضع لها. والشعراء يرتفعن بغادر. والمتردم خفض في اللفظ بمن، وموضعه في التأويل نصب، والتقدير: هل غادر الشعراء متردما. وتما تدخل من مع الجحد وما يضارعه من الاستفهام والجزاء وما أشبهه، فإذا جاءت الأفعال المحققة لم تدخل معها، كقولك: أكرمت رجلا وكسبت مالا، لا يجوز أكرمت من رجل وكسبت من مال. وأم نسقت ما بعدها على ما قبلها، والتاء رفع بفعلها، والدار مفعوله، وبعد صلة الفعل.
ورد في ١١ كتابًا من كتب التراث
- كتاب الأغاني · أبو الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
ذكر قيس بن ذريح ونسبه وأخباره
وقد جمع معه سائر ما يغنّى فيه من القصيدة. منها: صوت
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
عنترة بن شداد الكامل
- الأمالي · أبو علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
قصيدة الصلتان العبدي وقد جعلوا إليه الحكم بين الفرزدق وجرير أيهما أشعر
أي ابتدأت فِي المغيب، ويقَالَ: هدمٌ ملّدم ومردّم أي مرقّع، وقد ردّم ثوبه أي رقعه، قَالَ عنترة:
- العمدة في محاسن الشعر وآدابه · ابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)
باب التقفية والتصريع
ثم قال بعد بيت واحد:
- المعاني الكبير في أبيات المعاني · ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
فاتحة الكتاب
بابات سطور واحدها بابة، والدهيم الداهية والأصل ناقة حمل عليها رؤوس إخوة قتلوا فضربت مثلا في الشر فأراد أن الجن تحدو القوافي كأنها تسوقها إلى الشاعر. وقال عنتر:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة عنترة بن شداد العبسي
وقال عنترة بن معاوية بن شداد بن قُراد، كذا قال يعقوب بن السكيت، وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: عنترة بن شداد بن معاوية بن قُراد أحد بني مخزوم بن عوف بن غالب، وكانت أمه حبشية ويكنى أبا المغلس:
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة عنترة بن شداد وقصيدة عمرو بن كلثوم
الشعر إلا البيت والبيتين في الحرب، فقال:
- سمط اللآلي في شرح أمالي القالي · أبو عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
هجى بيت قالته العرب
والمعنى في جميع ذلك الدنو من المغيب، قال الأصمعي أول من ابتكر هذا المعنى ثعلبة بن صعير، وهو أقدم من جد لبيد. وأنشد أبو علي لعنترة: