من القائل؟
جادَت عَليهِ كُلُّ بِكرٍ حُرَّةٍفَتَرَكنَ كُلَّ قَرارَةٍ كَالدِرهَمِ
البيت لعنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»، وهو البيت رقم ١٦ فيها، من ٧٧ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان عنترة بن شدادبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
أَو رَوضَةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبتَهاغَيثٌ قَليلُ الدِمنِ لَيسَ بِمَعلَمِ
جادَت عَليهِ كُلُّ بِكرٍ حُرَّةٍفَتَرَكنَ كُلَّ قَرارَةٍ كَالدِرهَمِ
سَحّاً وَتَسكاباً فَكُلَّ عَشِيَّةٍيَجري عَلَيها الماءُ لَم يَتَصَرَّمِ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
البَكر من السحاب: السابق مطره، والجمع الأبكار. الحُرَّة: الخالصة من البرد والريح. والحر من كل شيء: خالصه وجيده، ومنه طين حُرّ لم يخالطه رمل، ومنه أحرار البقول وهي التي تؤكل منها، وَحَرّ المملوك خلص من الرق، وأرض حرة لا خراج عليها، وثوب حر لا عيب فيه. ويروى: جادت عليه كل عين ثرة. العين: مطر أيام لا يقلع. والثرة والثرثارة: الكثيرة الماء، القرارة: الحفرة. يقول: مطرت على هذه الروضة كل سحابة سابقة المطر لا برد مع ها، أو كل مطر يدوم أيامًا ويكثر ماؤه حتى تركت كل حفرة كالدرهم، لاستدارتها بالماء وبياض مائها وصفائه.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
ويروى (بكر ثرة) و (عين ثرة) أي جادت بمطر جود، والبكر: السحابة في أول الربيع التي لم تمطر، والحُرَّة: البيضاء، وقيل: الخالصة، والثرة: الكثير والثرثار: بمعناه وإن لم يكن من لفظه، والقرارة: الموضع المطمئن من الأرض يجتمع فيه السيل، فكأن القرارة مستقر السيل، وقوله: (فتركن) محمول على المعنى؛ لأن المعنى جادت عليه السحاب، ولو كان في الكلام لجاز (فترك) على لفظ كله، و (فتركن) ترده على بكر، والهاء في (عليه) ضمير الموضع، وشبَّه بياضه ببياض الدرهم، وقيل: بل شبهها بالدرهم؛ لأن الماء لما اجتمع استدار أعلاه، فصار كدور الدرهم، وهذا قول الأصمعي.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
ويروى: جادت عليه كلُّ عينٍ ثَرَّةٍ ... فتركن كلَّ قَرارة كالدِرهمِ وقوله (جادت عليه): أصابته بالجود، أي بالمطر الجود. يقال قد جيدت الأرض تجاد جودا. والجود من المطر: الذي يروى كل شيء ويرضى أهله. ويقال مطر جود بين الجود. وقوله (عليه) معناه على المكان. وقال أبو جعفر: إنما قال هاهنا جادت عليه وقال قبل هذا: غيث قليل الدمن، لا المعنى جادت عليه حتى أنبتته وبلغت به، ثم جلاه بعد ذلك هذا الغيث القليل الدمن، أي اللبث، فحسن وطاب ريحه. وكذلك صفات العرب كلها. وقال غيره: قوله كل بكر، معناه أنها من أول المطر. والباكورة: أول الفاكهة. وقوله (ثرة معناه كثيرة المطر دائمته. والثرارة: سعة الشخب. يقال ناقة ثرة وشاة ثرة، إذا كانتا واسعتي الإحليل. والإحليل: مخرج اللبن. ويقال سحابة ثرة، إذا كانت عظيمة القطر كثيرة الحلب. والعين: مطر أيام لا يقلع، خمسة أو ستة أو نحو ذلك. يقال: أصابتنا عين غزيرة. ويقال: بنو فلان تحت عين، إذا دجنت السماء عليهم أياما. و (الحدائق): الحيطان التي فيها الشجر والنخل. وقال يعقوب: كل روضة مستديرة فيها نبت فهي حديقة. وقوله (كالدرهم) معناه إنها امتلأت كلها فكأن استدارتها بالماء استدارة الدرهم، وليس إنها كقدر الدرهم في السعة. والعرب تشبه الشيء بالشيء ولا تريد به كل ذلك الشيء، إنما تشبهه ببعضه. من ذلك قولهم: (بنو فلان بأرض مثل حدقة الجمل) والأرض واسعة، إنما يريدون إنها كثيرة الماء ناعمة العشب مخصبة، ولم يذهبوا إلى سعة العين ولا ضيقها. ويقولون: بنو فلان في مثل حولاء الناقة، وهي هنة مثل المرآة تسقط مع السلى فيها ماء صاف. و (القرارة): مستقر الماء في بطن الوادي. وكل رفع بفعلها. وثرة نعت للبكر. ويجوز رفع ثرة على النعت لكل. وما في تركن يعود على كل بكر، لأن كلا في معنى جمع. قال الله عز وجل: (وعلى كلِّ ضامرِ يأتين)، فجمع الفعل على معنى كل. وكل والكاف منصوبتان بتركن.
ورد في ٧ من كتب التراث
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
عنترة بن شداد الكامل
- البديع · ابن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
الباب الأول من البديع وهو الاستعارة
وقال عنترة بن معاوية العبسي "من الكامل":
- نقد الشعر · قدامة بن جعفر (ت ٣٣٧هـ)
عيوب اللفظ
فإنه إنما أراد: أن هذه الحرب قديمة قد اشتد أمرها، كما يكون ناب البعير أعصل، إذا طال عمره واشتد. وكذلك قول عنترة العبسي:
- الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الاستعارة فى أشعار المتقدمين
وفى هذا البيت ماء وطلاوة ليس مثله فى بيت زهير. وقال عنترة:
- التنبيه على حدوث التصحيف · حمزة الأصفهاني (ت ٣٦٠هـ)
الباب الأول: في تصحيفات العلماء في شعر القدماء وعددهم خمسة وعشرون
ويقول: الكركرة إنما توصف بالصغر واللطافة، فقال ابن الأعرابي: الشماخ مصيب والأصمعي مخطئ لأن الشماخ لم يشبه الكركرة بالرحى في العِظَم وإنما شبهها بها في الاستدارة. قال: وهذا كما قال عنترة:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة عنترة بن شداد العبسي
وقوله (أو روضة) روضة منصوبة لأنها معطوفة على اسم كأن، ويجوز فيه الرفع على العطف على المضمر الذي في سبقت، وحسن العطف على المضمر المرفوع لأن الكلام قد طال، ألا ترى أنك لو قلت (ضربت زيدا وعمرو) فعطفت عمرا على التاء كان حسنا لطول الكلام.
- منتهى الطلب من أشعار العرب · ابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
عنترة
وقال عنترة بن عمرو بن شداد العبسيّ: