من القائل؟
وَمِشَكِّ سَابِغَةٍ هَتَكْتُ فُرُوجَهَابِالسَّيْفِ عَنْ حَامِي الْحَقِيقَةِ مُعْلِمِ
البيت لعنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»، وهو البيت رقم ٥٣ فيها، من ٧٧ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان عنترة بن شدادبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
فَتَرَكتُهُ جَزَرَ السِباعِ يَنُشنَهُيَقضِمنَ حُسنَ بِنانِهِ وَالمِعصَمِ
وَمِشَكِّ سَابِغَةٍ هَتَكْتُ فُرُوجَهَابِالسَّيْفِ عَنْ حَامِي الْحَقِيقَةِ مُعْلِمِ
رَبِذٍ يَدَاهُ بِالْقِدَاحِ إِذَا شَتَاهَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجَارِ مُلَوَّمِ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
المشكّ: الدرع التي قد شُكَّ بعضها إلى بعض، وقيل: مساميرها، يشير إلى أنه الزَّرَد، وقيل: الرجل التام السلاح. الحقيقة: ما يحق عليك حفظه أي يجب. المعلم، بكسر اللام: الذي أعلم نفسه أي شهرها بعلامة يعرف بها في الحروب حتى ينتدب الأبطال لبرازه، والمعلَم، بفتح اللام: الذي يشار إليه ويدل عليه بأنه فارس الكتيبة وواحد السرية. يقول: وربّ مِشكّ درع، أي رب موضع انتظام درع واسعة، شققت أوساطها بالسيف عن رجل حام له يجب عليه حفظه، شاهرٍ نفسه في حومة الحرب أو مشار إليه فيها، يريد أنه هتك مثل هذه الدرع مثل هذا الشجاع فكيف الظن بغيره.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
مسكها: سمرها وروى الأصمعي (ومشك سابغة) قال: مشكها حيث يجمع جيبها بسير، وكانت العرب تجعل سيرا في جيب الدرع يجمع جيبها، فإذا أراد أحدهم الفرار جذب السير فقطعه واتسع له الجيب فألقاها عنه وهو يركض، وقيل: المشك الدرع التي قد شك بعضها إلى بعض، وقيل: المشك المسامير التي تكون في حلق الدرع، وقيل: المشك: الرجل الشاك، فمن قال (هي الدرع) فالجواب هتكت لأن الواو بمعنى ربَّ. ويقال: إذا كان المشكُّ الدرع فكيف أضافه إلى السابغة والشيء لا يضاف إلى نفسه؟ فالجواب أن الكوفيين يجيزون إضافة الشيء إلى نفسه، واحتجوا بقول الله تعالى: (وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ) وهذا عند البصريين لا يجوز، لأنك إنما تضيف الشيء لتخصصه، والمضاف إليه غيره، أو يكون هو بعضه، فأما قوله عز وجل: (وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ) فتقديره عندهم: دين الجماعة القيمة، وتقدير (ومشك سابغة) ومشك حديدة سبغة، ومن قال (المشك المسامير) جعل الجواب أيضا في قوله (هتكت) لأن المسامير من الدرع فصير الإخبار عن الدرع، ومن قال (المشك الرجل) فهو عنده بمعنى الشاك، كأنه يشك الرِّجال في الحربي، ونظير هذا قول ثعلب في قول الشاعر: وَمِرْكَضَةٌ صَرِيحِيٌّ أَبُوهَا ... يُهَانُ لَهَا الغُلاَمَةُ وَالغُلاَمُ قال: المركضة الركاضة، أي ذات الركض، ويروى (ومُركضة) بضم الميم، وجواب قوله (ومشك سابغة) على قول من قال (هو الرجل) في قوله: (لما رآني قد نزلت أريده) ويجوز أن يكون محذوفا ويكون المعنى، و (هتكت فُرُوجها) شققت، والحامي: المانع، والحقيقة: ما يحقُّ على الرجل أن يمنعه، والمُعلم: الذي قد أعلم نفسه بعلامة في الحرب
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
و (مسكها): سمرها. وروى الأصمعي: (ومشك سابغة). قال: ومشكها: حيث يجمع جيبها بسير قال الأصمعي: كانت العرب تجعل سيرا في جيب الدرع يجمع جيبها، فإذا أراد أحدهم الفرار جذب السير فقطعه واتسع الجيب فألقاها عنه وهو يركض. والسابغة: الدرع الفاضلة الواسعة التامة. وقوله: (هتكت) معناه قطعت وخرقت. وقوله (حامي الحقيقة)، معناه يحمي ما يحق عليه أن يمنعه. قال حمى أنفه حمية، ومحمِية، ومحميَّة. قال الفرزدق: دافعْ إذا ما كنت ذا محميَّةْ ... بدارِ ميٍّ أمُّه ضبِّيَّهْ صَمَحْمح مِثلِ أبي مَكّيَّه يعنى نفسه. وذلك إنه ولدت له جارية من سوداء فسماها مكية وتكنى بها. وقوله (معلم) معناه قد اعلم نفسه، أي هو معروف. وقال أبو جعفر في قوله (ومشك سابغة): مشكها: نسجها. والمسك مخفوض بإضمار رب، وهتكت فروجها صلة سابغة، والباء وعن صلتان لهتكت، والحامي خفض بعن، والمعلم نعت لحامى الحقيقة.
ورد في ٦ من كتب التراث
- خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد السبعمائة
وَهَذَا المصراع صدر وعجزه: يحذى نعال السبت لَيْسَ بتوأم وَالْبَيْت من معلقَة عنترة الْعَبْسِي وَقَبله:
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
عنترة بن شداد الكامل
- المنصف للسارق والمسروق منه · ابن وكيع التنيسي (ت ٣٩٣هـ)
المنصف للسارق والمسروق منه (١١)
فخبر أن نظر عينه إلى محبوبه أوجب تأثيراً شكاه، هذا هو المعروف من أفعال العيون في القلوب فأما انحراق الدروع على لابسيها فيصلح أن يكون في لقاء الكماة كما قال عنترة:
- منتهى الطلب من أشعار العرب · ابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
عنترة
وقال عنترة بن عمرو بن شداد العبسيّ:
- زهر الأكم في الأمثال والحكم · الحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)
برح الخفاء
وقال عنترة في معناه:
- التذكرة الحمدونية · ابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
حكايات وأشعار في الخمر
- فمن ذلك قول عنترة وقد وصف نفسه بالإقدام على مكافحة قرنه، وعظّم شأنه بأنّه حامي الحقيقة، معلم يوم الكريهة، وقرن ذلك بأنّه معذّل على إتلاف ماله في شرب الشراب هناك، وأبان أنّه قليل الاحتفال بملامة اللّوام في الاستهتار به، وذلك حيث يقول: