تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

حكايات وأشعار في الخمر

- وقال زيد بن ظبيان:

بئس الشراب شراب حين تشربهيوهي العظام وطورا [يأتيك] بالغضب
إني أخاف مليكي أن يعذّبنيوفي العشيرة أن يزرى على حسبي

قال رجل من قريش:

من تقرع الكأس اللئيمة سنّهفلا بدّ يوما أن يسيء ويجهلا
ولم أر مطلوبا أخسّ غنيمةوأوضع للأشراف منها وأخملا
فو الله ما أدري أخبل أصابهمأم العيش فيها لم يلاقوه أشكلا

- قال رجل لسعيد بن سلم: ألا تشرب النّبيذ؟ فقال: تركت كثيره لله تعالى وقليله للناس.

- دخل نصيب على عبد الملك بن مروان فأنشده، فاستحسن عبد

الملك شعره ووصله، ثم دعي بالطعام فطعم منه، فقال له عبد الملك: هل لك فيما يتنادم عليه؟ قال: يا أمير المؤمنين تأملني، قال: قد أراك، قال: يا أمير المؤمنين، جلدي أسود، وخلقي مشوّه، ووجهي قبيح، ولست في منصب؛ وإنما بلغ بي مجالستك ومؤاكلتك عقلي، فأنا أكره أن أدخل عليه ما ينقصه، فأعجبه كلامه وأعفاه.

سمع عالم قول شاعر:

ما لها تحرم في الدنيا وفي الجنّة تنهلّ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «هذه الممنوع منها»

فقال: لصداع الرأس ونزف العقل؛ ذهب إلى قوله تعالى: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ

. (الواقعة:).

- قال الحسن: لو كان العقل عرضا لتغالى الناس في ثمنه، فالعجب أن يشتري بماله شيئا فيشربه فيذهب عقله.

وعن عبد الله بن الأهتم: لو كان العقل يشترى ما كان علق أنفس منه، فالعجب لمن يشتري الحمق بماله فيدخله رأسه، فيقيء في رأسه وجيبه، ويسلح في ذيله، يمسي محمرّا، ويصبح مصفرّا.

كان لأردشير غلامان ذكيّان يتوكّلان بحفظ ألفاظه إذا غلب عليه السكر، أحدهما يملي والآخر يكتب حرفا حرفا، فإذا صحا قرىء عليه، فإذا كان فيه شيء خارج من أمر الملوك وآدابهم جعل على نفسه أن لا يزمزم ذلك اليوم إلا على خبز الشعير والجبن عقوبة لنفسه.

- قال الوليد بن عبد الملك للحجّاج في وفدة وفدها عليه وقد أكلا:

هل لك في الشراب؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بحرام ما أحللته، ولكني أمنع

أهل عملي منه، وأكره أن أخالف قول العبد الصالح، وهو قول الله ﷿:

وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ

. (هود:).

فأما من لبس فيها ثوب الخلاعة، وطاوع لها هواه المردي وأطاعه فيها من أحسن ما اكتسب فضيلة، وأقرب إلى تحصيل المكارم وسيلة. كانت العرب تفتخر بسبائها، وتضيفه في مفاخرها إلى عظيم غنائها ومذكور بلائها.

- فمن ذلك قول عنترة وقد وصف نفسه بالإقدام على مكافحة قرنه، وعظّم شأنه بأنّه حامي الحقيقة، معلم يوم الكريهة، وقرن ذلك بأنّه معذّل على إتلاف ماله في شرب الشراب هناك، وأبان أنّه قليل الاحتفال بملامة اللّوام في الاستهتار به، وذلك حيث يقول:

ومشك سابغة هتكت فروجهابالسيف عن حامي الحقيقة معلم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
ربذ يداه بالقداح إذا شتاهتّاك رايات التّجار ملوّم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

وإنّما أراد أنّه يأتي الخمّارين فيبتاع جميع ما عندهم من الخمر، فيقلعون لذلك راياتهم التي يرفعونها ليعرفوا بها وينصرفون.

- وإلى هذا المعنى ذهب أبو نواس في قوله:

أعاذل ما فرّطت في جنب لذّةولا قلت للخمّار كيف تبيع
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل إن اللوم منك وجيع»
أسامحه إنّ المكاس ضراعةويرحل عرضي عنه وهو جميع
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل إن اللوم منك وجيع»

- وقال زهير يصف شربها وكرمهم:

وقد أغدو على شرب كرامنشاوى واجدين لما نشاء
لهم راح وراووق ومسكتعلّ به جلودهم وماء
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الجواء»
فأمسي بين قتلى قد أصيبتنفوسهم ولم تقطر دماء
يجرّون البرود وقد تمشّتحميّا الكأس فيهم والغناء
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الجواء»

- وقال الأخطل في نحوه:

ولقد غدوت على التّجار بمسمحهرّت عواذله هرير الأكلب
للشاعر الأخطل، من قصيدة «بان الشّبابُ، ورُبّما عَلّلْتُهُ»
لذّ تقبّله النعيم كأنّمامسحت ترائبه بماء مذهب
للشاعر الأخطل، من قصيدة «الكاملبان الشباب وربما عللته»
لبّاس أردية الملوك يروقهمن كلّ مرتقب عيون الرّبرب
للشاعر الأخطل، من قصيدة «الكاملبان الشباب وربما عللته»
ينظرن من خلل السجوف إذا بدانظر الهجان إلى الفنيق المصعب
خضل الكؤوس إذا انتشى لم تكنخلفا مواعده كبرق الخلّب
وإذا تعوورت الزجاجة لم يكنعند الشراب بفاحش متقطّب

- ومن الافتخار بالسباء قول امرىء القيس:

كأني لم أركب جوادا للذّةولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»
ولم أسبأ الزقّ الرويّ ولم أقللخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

فقرن جوده في سباء الزّقّ ببسالته في كرّ الخيل ورئاسته في التقدّم عليها.

- وذكر أن أبا الطيب المتنبّي لما أنشد سيف الدولة أبا الحسن عليّ بن حمدان قصيدته التي يقول فيها:

وقفت وما في الموت شكّ لواقفكأنّك في جفن الردى وهو نائم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمةووجهك وضّاح وثغرك باسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»

قال له: قد انتقدنا عليك يا أبا الطيب هذين البيتين كما انتقد على امرىء القيس بيتاه، وذكرهما. وبيتاك لا يلتئم شطراهما كما لا يلتئم شطرا هذين البيتين، كان ينبغي لامرىء القيس أن يقول:

كأني لم أركب جوادا ولم أقللخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
ولم أسبأ الزقّ الرويّ للذّةولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال

ولك أن تقول:

وقفت وما في الموت شكّ لواقفووجهك وضّاح وثغرك باسم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمةكأنك في جفن الردى وهو نائم

فقال: أيّد الله مولانا. إن صحّ أنّ الذي استدرك على امرىء القيس هذا أعلم بالشعر منه فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا. ومولانا يعلم أن الثوب لا يعرفه البزّاز معرفة الحائك، لأن البزّاز يعرف جملته، [والحائك يعرف جملته] وتفاريقه لأنه هو الذي أخرجه من الغزلية إلى الثّوبيّة؛ وإنّما قرن امرؤ القيس لذّة النساء بلذّة الركوب للصيد، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء، وأنا لمّا ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت ليجانسه؛ ولما كان الجريح المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا، وعينه من أن تكون باكية قلت: ووجهك وضّاح وثغرك باسم، لأجمع بين الأضداد في المعنى وإن لم يتّسع اللفظ لجميعها. فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين دينارا من دنانير الصّلات وزنها خمسمائة دينار.

- وقال لقيط بن زرارة:

شربت الخمر حتى خلت أنيأبو قابوس أو عبد المدان
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة
أمشّي في بني عدس بن زيدرخيّ البال منطلق اللسان
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة

- وقال حسان بن ثابت:

إذا ما الأشربات ذكرن يومافهنّ لطيّب الراح الفداء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
نولّيها الملامة إن ألمناإذا ما كان مغث أو لحاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

المغث: المماغثة باليد، واللّحاء: الملاحاة باللسان.

ونشربها فتتركنا ملوكاوأسدا ما ينهنهنا اللقاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

- روي أنّ حسّان عنّف جماعة من الفتيان على شرب الخمر وسوء تنادمهم عليها، وأنّهم يضربون عليها ضرب غرائب الإبل ولا يرجعون عنها، فقالوا: إنا إذا هممنا بالإقلاع عن شربها ذكرنا قولك:

ونشربها فتتركنا ملوكا، فعاودناها

- وقال آخر:

إذا صدمتني الكأس أبدت محاسنيولم يخش ندماني أذاي ولا بخلي
ولست بفحّاش عليه وإن أساوما شكل من آذى نداماه من شكلي

- وقال آخر:

شربنا من الداذيّ حتى كأنّناملوك لهم برّ العراقين والبحر
فلما انجلت شمس النهار رأيتناتولّى الغنى عنّا وعاودنا الفقر

- ومثله للمنخّل اليشكري:

فإذا سكرت فإننيربّ الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإننيربّ الشّويهة والبعير
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»

- قال الأطباء: الخمر تسخن الجسم، وتجوّد الهضم، وترطّب الأعضاء، وتسكّن الظّمأ والعطش إذا مزجت، وتدرّ البول، وتسهّل الطبيعة، وتسرّ النّفس، وتحدث الظّرف والأريحيّة ولا سيّما في الأبدان المعتدلة، وهذا في الحدّ القصد، فإذا أكثر منها أحدث ذلك السهر وورم الكبد، وقلّة شهوة الجماع والغذاء، والنّسيان، والبخر، والرّعشة، والزّمع، وضعف البصر، والحميات، واختلاط العقل، والتبلّد، والسّكتة، والصّرع، وموت الفجأة؛ لأن الخمر تملأ الدماغ فتغمره الحرارة كما يغمر الدهن نار السراج فيطفأ.

وقالوا: منافعها بشرط الاقتصاد عشر: خمس منها نفسيّة، وخمس منها جسمية.

فالنفسية: تسرّ النّفس، وتبسط الأمل، وتشجّع القلب، وتحسّن الخلق، وتقاوم البخل. والجسمية: تجيد الهضم، وتدرّ البول، وتحسّن البشرة، وتطيّب النكهة، وتزيد في الباه.

وقالوا: أجود الخمر لتوليد الدم المعتدل في المزاج المعتدل الأحمر الناصع المعتدل القوام الطيّب الرائحة، المتوسط بين العتق والحداثة.

وكان بعض الأطباء إذا لم ير في العليل موضعا لسقي الدواء سقاه الخمر بالماء ممزوجة، فينبعث من النفس بالمسرّة ما أسقطه الداء بالعلّة.

- وقال بعض البلغاء: الشراب ريحانة الروح، ودرياق الهمّ، ومطيّة اللهو، ومسرّة القلب. قد خلص من الأقذاء، وأخذ لدونة الهواء، وعذوبة الماء،

فهو معطّر للنكهة، محرّك للصبابة، ممازج للطبيعة، دقيق المسلك، سريع الذهاب في الجسد، واصل لحبل الفتوّة، عاقد للإخاء، باعث على الوفاء، فاسخ للرجاء، ناف للفكرة، ممسك لرماق المهجة، مذك للقريحة، ملائم للغريزة، سام بالهمّة، مستلّ للسّخيمة، صاقل للعزيمة، مذهب للتّرة، مسهّل للحمالة، كاسب للثراء من غير ثروة، جامع للشّمل، مقرّب للسبيل، مهوّن للجليل، داع إلى الجميل، منساب في المفاصل بغير دليل، كاس للأنفس سرورا، وللأجفان فتورا، وللخدود اشتعالا ونورا، يطيب عند الازدياد، ويلذّ عند الأعواد، ويتغلغل في القلب إلى حيث لا يبلغه الفكر.

وقال بهرام جور: هموم الدنيا داء دواؤه الراح.

- وقال آخر: للنّبيذ حدّان: فحدّ لا همّ فيه، وحدّ لا عقل فيه، فعليك بالأوّل واتّق الثاني.

- قال عبد الملك بن مروان للأخطل: ما تصنع بالخمر؟ فإنّ أوّلها لمرّ، وإن آخرها لسكر، قال: أما لئن قلت ذاك، فإن فيما بين ذاك الحالين لمنزلة ما ملكك فيها إلا كلعقة من ماء الفرات بالأصبع.

- وكان أبو الهنديّ يشرب مع قيس بن أبي الوليد الكناني، وكان أبو الوليد ناسكا، فاستعدى عليه وعلى ابنه فهربا منه، وقال أبو الهنديّ:

قل للسّريّ أبي قيس أتوعدناودارنا أصبحت من داركم صددا
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة
أبا الوليد أما والله لو عملتفيك الشّمول لما حرّمتها أبدا
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة
ولا نسيت حميّاها ولذّتهاولا عدلت بها مالا ولا ولدا
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة

- قال مطيع بن إياس: إنّ في النّبيذ لمعنى من الجنّة كما حكى الله عن

أهلها: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ

. (فاطر:).

- جرى في مجلس حامد بن العباس- وهو الوزير حينئذ- ذكر الخمار وما يلحق الناس منه، فقال حامد لعليّ بن عيسى وكان يخلفه: ما تقول يا أبا الحسن في دواء الخمار، وما عندك فيه؟ فقال له عليّ بن عيسى:

وما أنا وهذه المسألة؟! فخجل حامد، ثم التفت إلى قاضي القضاة أبي عمر، فقال له: ما عندك في هذا؟ فقال أبو عمر: قال الله تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

(الحشر:)؛ وقد قال النبيّ ﷺ وعلى آله وصحبه: «استعينوا على كلّ صناعة بأهلها»، والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية، يقول:

وكأس شربت على لذّةوأخرى تداويت منها بها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»

ثم أبو نواس في الإسلام يقول:

دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراءوداوني بالتي كانت هي الداء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»

فقال حامد لعليّ بن عيسى: يا بارد، ما كان ضرّك لو جئت ببعض ما أجاب به قاضي القضاة؟ فقد استظهر في المسألة أولا بقول الله تعالى، ثم بقول نبيّه ﷺ وعلى آله وصحبه، ثانيا، وأدّى المعنى وتبرّأ من العهدة. فكان خجل علي بن عيسى أكبر من خجل حامد.

كان أنو شروان يعجبه الورد ويفضّله على سائر الرياحين، فابتنى قبّة الكلّستان وزخرفها بالذهب ورصّعها بالجوهر، وزيّنها بالتصاوير، وحفّها بالتماثيل، وجعل في أعاليها فتوحا ينثر عليه منها الورد. ومرّ أنو شروان بوردة ساقطة فقال: أضاع الله من أضاعك، ونزل فأخذها وقبّلها وشرب في مشكاتها سبعة أيام.

كان بشّار في شرب فقال: لا تجعلوا يومنا حديثا كلّه، ولا شربا كلّه، ولا غناء كلّه، تناهبوا العيش تناهبا فإنّما الدنيا فرص.

- شهد رجل عند شريك، فقال المدّعى عليه: إنّه يشرب النّبيذ، فقال له شريك: أتشربه؟ قال: نعم، وأنا الذي أقول:

وإذا المعدة جاشتفارمها بالمنجنيق
بثلاث من نبيذليس بالحلو الرقيق
يهضم المطعم هضماثم يجري في العروق

فقال شريك: قم فأثبت شهادتك.

- قال برج بن مسهر الطائي:

وندمان يزيد الكأس طيباسقيت وقد تغوّرت النجوم
رفعت برأسه وكشفت عنهبمعرقة ملامة من يلوم
فلما أن تنشّى قام خرقمن الفتيان مختلق هضوم
إلى وجناء ناوية فكاستوهي العرقوب منها والصّميم
فأشبع شربه وسعى عليهمبإبريقين كأسهما رذوم
تراها في الإناء لها حميّاكميتا مثل ما فقع الأديم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
ترنّح شربها حتى تراهمكأنّ القوم تنزفهم كلوم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
فبتنا بين ذاك وبين مسكفيا عجبا لعيش لو يدوم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
نطوّف ما نطوّف ثم يأويذوو الأموال منا والعديم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
إلى حفر أسافلهن جوفوأعلاهنّ صفّاح مقيم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

- وقال عبدة بن الطّبيب:

وقد غدوت وضوء الصبح منفتقودونه من سواد الليل تجليل
إذ أشرف الديك يدعو بعض أسرتهلدى الصباح وهم قوم معازيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
على التّجار فأعداني بلذّتهرخو الإزار كصدر السيف مشمول
خرق يجدّ إذا ما الأمر جدّ بهيخالط اللهو واللذّات ضلّيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
حتى اتّكأنا على فرش يزيّنهامن جيّد الرّقم أزواج تهاويل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
فيها الدّجاج وفيها الأسد مخدرةمن كلّ شيء يرى فيها تماثيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
في كعبة شادها بان وزيّنهافيها ذبال يضيء الليل مفتول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
لنا أصيص كجذم الحوض هدّمهوطء العراك لديه الزّق مغلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
والكوب أزهر معصوب بقلّتهفوق السياع من الريحان إكليل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

أصل السياع: الطين الذي يلاط به الحائط. فجعله للقير إذ كان يطلى به الدّنّ.

مبرّد بمزاج الماء بينهماحبّ كجوز حمار الوحش مبزول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

شبّه الإناء الذي فيه الماء بحبّ، ثم تعجّب منه بأن قال: مبزول.

والكوب ملآن طاف فوقه زبدوطابق الكبش في السّفّود مخلول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
يسعى به منصف منتطقفوق الخوان وفي الصاع التوابيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
ثمّ اصطبحنا كميتا قرقفا أنفامن طيّب الراح، واللّذات تعليل
صرفا مزاجا وأحيانا يعلّلناشعر كمذهبة السّمّان محمول
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
تذري حواشيه جيداء آنسةفي صوتها لسماع الشّرب ترتيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

تذري: أي ترفع، مأخوذ من الذّروة وهي أعلى كلّ شيء.

تغدو علينا تلهّينا ونصفدهاتلقى البرود عليها والسرابيل
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

- وقال معبد بن سعيد الضبيّ:

وكأس رنوناة دعوت بحسرةإليها فتى لا يحمل اللؤم أروعا
خميص الحشا هشّا يراح إلى الندىقؤولا إذا ما زلّ صاحبه لعا
فباكر مختوما عليه سباعهدواليك حتى أنفد الدّنّ أجمعا

- عديّ بن زيد العباديّ:

بكر العاذلون في فلق الصبح يقولون لي ألا تستفيق
ويلومون فيك يا ابنة عبد الله والقلب عندكم موثوق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
لست أدري وقد بدأتم بصرميأعدوّ يلومني أم صديق
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
أطيب الطيب طيب أمّ عليّمسك فأر بعنبر مفتوق
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
زانها وارد العذار [ ...]واصل صلت الجبين عتيق
وثنايا كالأقحوان عذابلا قصار كنّ ولا هنّ روق
مشرفات تخالهنّ إذا ماحان من غابر النجوم خفوق
[ ...] قرقف كدم الجوف تريك القذى كميت رحيق
صانها التاجر اليهوديّ حولىن وأذكى من ريحها العتيق
ثم فضّوا الختام عن جانب الدنن وحانت من اليهوديّ سوق
فاستباها أشمّ خرق كريمأريحيّ غذاه عيش رقيق
ثم نادوه بالصبوح فقامتقينة في يمينها إبريق
قدّمته على عقار كعين الدديك صفّى سلافها الراووق
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «بكر العاذلون في وضح الصب»
وطفت فوقها فواقع كالياقوت حمر يثيرها التصفيق
ثم كان المزاج ماء سحابغير ما آجن ولا مطروق
فوق علياء ما يرام ذراهايلعب النّسر فوقها والأنوق
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

- جميل:

فما بكت النساء على قتيلبأشرف من قتيل الغانيات
بلى ندمان صدق بات يسعىتضمّنه أكفّ الساقيات
فلما مات من طرب وسكررددن حياته بالمسمعات
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «وما بكت النساء على قتيل»
فقام يجرّ عطفيه خماراوكان قريب عهد بالممات
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «وما بكت النساء على قتيل»

- الأخطل:

وشارب مربح بالكأس نادمنيلا بالحصور ولا فيها بسوّار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»

السوّار: المعربد. ويروى بسآر، من أسأر إذا أبقى في الإناء بقيّة.

نازعته طيّب الراح الشمول وقدصاح الدجاج وحانت وقعة الساري
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
من خمر عانة ينصاع الفؤاد لهافي جدول صخب الآذيّ مرّار
ليست بسوداء من ميثاء مظلمةولم تعذّب بإدناء من النار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
لها رداءان نسج العنكبوت وقدلفّت بآخر من ليف ومن قار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
صهباء قد كلفت من طول ما حبستفي مخدع بين جنّات وأنهار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
عذراء لم يجتل الخطّاب بهجتهاحتى اجتلاها عباديّ بدينار
إذا أقول تراضينا على ثمنضنّت بها نفس خبّ البيع مكّار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
كأنّما المسك نهبى بين أرحلناممّا تضوّع من ناجودها الجاري
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»

- وقال أيضا:

وأبيض لا نكس ولا واهن القوىسقيت إذا أولى العصافير صرّت
رددت عليه الكأس غير بطيئةمن الليل حتى هرّها وأهرّت
للشاعر الأخطل، من قصيدة «وأبيض لا نكسس ولا واهن القوى»
فقام يجرّ البرد لو أن نفسهبكفّيه من ردّ الحميّا لخرّت
للشاعر الأخطل، من قصيدة «وأبيض لا نكسس ولا واهن القوى»

- وقال:

ومعتّق حرم الوفود كرامةكدم الذبيح تمجّه أوداجه
ضمن الكروم له أوائل حملهوعلى الدّنان تمامه ونتاجه
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

- كان الأعشى ميمون بن قيس مشهورا بتعاطي الخمر، مشغوفا بها، كثير الذكر لها في شعره حتى لعلّه لا يخلي قصيدة من الافتخار بسبائها، لكنه كان يشير إلى وصفها أو إلى إدمانه لها، ثم يتجاوز ذلك إلى غيره من قصده.

ومن اشتهاره بها قال المفضّل بين قدماء الشعراء: أشعرهم امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب.

وقصد الأعشى النبيّ ﷺ وامتدحه بقصيدته التي أوّلها:

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمداوبتّ كما بات السليم مسهّدا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألَمْ تَغتَمِضْ عَيناكَ لَيلَة َ أرْمَدَا،»

فاعترضه في طريقه من أراد منعه، فقالوا له: إنّه يحرّم عليك الزّنا والخمر، فقال: أما الزّنا فقد كبرت ولا حاجة لي فيه، وأما الخمر فلا أستطيع تركها.

وعاد لينظر في أمره، فأدركه الموت ولم يسلم.

- فمن شعره فيها:

وصهباء صرف كلون الفصوص باكرت في الصّبح سوّارها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ميثاء دار عفا رسمها»
فطورا تميل بنا مرّةوطورا نعالج إمرارها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ميثاء دار عفا رسمها»
تدبّ لها فترة في العظاموتغشي الذؤابة فوّارها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ميثاء دار عفا رسمها»
معي من كفاني غلاء السّباوسمع القلوب وإبصارها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ميثاء دار عفا رسمها»
ومسمعتان وصنّاجةتقلّب بالكفّ أوتارها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ميثاء دار عفا رسمها»
وبربطنا دائب معملفقد كاد يغلب إسكارها

- ومن شعره فيها:

وشمول تحسب العين إذاصفّقت، جندعها نور الذّبح
مثل ريح المسك ذاك ريحهاصبّها الساقي إذا قيل توح
من زقاق التّجر في باطيةجونة حاريّة ذات روح
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما تعيف اليوم في الطير الروح»
فإذا ما الراح منها أزبدتأفل الإزباد فيها وامتصح
وإذا مكّوكها صادمهجانباها كرّ فيها فسبح
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما تعيف اليوم في الطير الروح»
فترامت بزجاج معمليخلف النازح منها ما نزح
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما تعيف اليوم في الطير الروح»
فإذا غاضت رفعنا زقّناطلق الأوداج فيها فانسفح
تحسب الزّقّ لدينا مسنداحبشيّا نام عمدا فانبطح
ولقد أغدو على ندمانهاوعدا عندي عليها واصطبح
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما تعيف اليوم في الطير الروح»
ومغنّ كلّما قيل لهأسمع الشّرب تغنّى وصدح
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما تعيف اليوم في الطير الروح»
وثنى الكفّ على ذي عتبيصل الصوت بذي زير أبحّ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما تعيف اليوم في الطير الروح»
في شباب كمصابيح الدّجىظاهر النعمة فيهم والفرح
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما تعيف اليوم في الطير الروح»

- وقال:

وصهباء صرف كلون الفصوصسريع إلى الشّرب أكسالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا قل لتياك ما بالها»
كمثل دم الجوف إذ عتّقتفزاد على العتق إحوالها
تريك القذى وهي من دونهإذا ما يصفّق جريالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا قل لتياك ما بالها»
شربت إذا الراح بعد الأصيل طابت ورفّع أطلالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا قل لتياك ما بالها»
وأبيض كالنّجم آخيتهوبيداء مطّرد آلها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا قل لتياك ما بالها»

- ومن إلمامه بذكرها قوله في بيتين لم يزد عليهما:

ولقد شربت الراح أسقى من إناء الطّرجهاره
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يا جارتي ما كنت جاره»
حتى إذا أخذت مآخذها تغشّتني استداره
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يا جارتي ما كنت جاره»

وقوله:

وكأس شربت على لذّةوأخرى تداويت منها بها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»
كميت ترى دون قعر الإناكمثل قذى العين يقذى بها
وشاهدنا الورد والياسمين والمسمعات بقصّابها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»
ومزهرنا معمل دائمفأيّ الثلاثة أزرى بها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»
مضى لي ثمانون من مولديكذلك تفصيل حسّابها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»
فأصبحت ودّعت لهو الشباب والخندريس بأصحابها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»
لكي يعلم الناس أني امرؤأتيت المروءة من بابها

- ومن شعره فيها:

وأبيض مختلط بالكرام لا يتغطّى بإنفادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»
أتاني يؤامرني في الشّمول ليلا فقلت له غادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»

يعرّض بحسان بن ثابت لأنه شرب عنده، فلما فني الشراب قام. يقول: إذا أفنى الشراب لم يستتر من أصحابه. وقوله: أتاني يؤامرني: كأنّه أتاه بالغداة، فقال له: نشربها الليلة، فقال له: غادها الساعة.

أرحنا نباكر جدّ الصّبوح، قبل النّفوس وحسّادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»
فقمنا ولمّا يصح ديكناإلى جونة عند حدّادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»
فقام فصبّ لنا قهوةتسكّننا بعد إرعادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»
كميتا تكشّف عن حمرةإذا صرّحت بعد إزبادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»
فجال علينا بإبريقهمخضّب كفّ بفرصادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»

- وقال:

وذات نواف كلون الفصوص باكرتها وادّلجت ابتكارا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أأزمعت من آل ليلى ابتكارا»
بكرت عليها قبيل الشروق، إما نقالا وإما اغتمارا
يعاصي العواذل طلق الندىيروّي اليدين ويرخي الإزارا
فما نطق الديك حتى ملأت كوب الرباب له فاستدارا

الرباب: صاحب الخمر.

إذا انكبّ أزهر بين السقاةتراموا به غربا أو نضارا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أأزمعت من آل ليلى ابتكارا»

- حضر حسان بن ثابت مأدبة، فغنّته قينة من شعره، وذلك بعدما عمي:

انظر خليلي بباب جلّق هلتؤنس دون البلقاء من أحد
أجمال شعثاء إذ هبطن من المحمض بين الكثبان فالسّند
يحملن حورا حوّ المدامع في الرريط وبيض الوجوه كالبرد
من دون بصرى ودونها جبل الثثلج عليه السحاب كالقدد
إني وأيدي المخيّسات ومايقطعن من كلّ سربخ جدد
أهوى حديث النّدمان في فلق الصبح وصوت المسامر الغرد
هل في تصابي الكريم من فندأم هل لمدى الأيام من نفد
لا أخدش الخدش للنديم ولايخشى نديمي إذا انتشيت يدي
تقول شعثاء لو صحوت عن الكأس لقد كنت مثري العدد
يأبى لي السيف والسّنان وقوم لم يضاموا كلبدة الأسد

فكان يقول: قد أراني سميعا بصيرا، وعيناه تدمعان، فإذا سكتت سكت عنه البكاء. وقدّم الطعام فكان يقول لولده عبد الرحمن: أطعام يد أم طعام يدين؟

فإذا قال: طعام يدين، أمسك عن الطعام- يعني بطعام يد: الثريد، وطعام يدين: الشواء لأنه ينهش نهشا. فلما انقلب حسان إلى منزله استلقى على فراشه

وقال: لقد ذكرتني رائقة وصاحبتها أمرا ما سمعته أذناي بعد ليالي جاهليتنا مع جبلة بن الأيهم. فقيل له: أكان القيان يكنّ عند جبلة بن الأيهم؟ فتبسّم ثم جلس فقال: لقد رأيت عنده عشر قيان: خمس منهن روميّات يغنّين بالرومية بالبرابط، وخمس يغنّين غناء أهل الحيرة، أهداهنّ إليه إياس بن قبيصة. وكان إذا جلس للشراب فرش تحته الورد والآس والياسمين وأصناف الرياحين، وضرب [له] بالعنبر والمسك في صحاف الفضّة، وأوقد له العود الهنديّ إن كان شاتيا وإن كان صائفا [بطّن] بالثلج، وأتي هو وأصحابه بكسى من ليّن الكتّان يتفضّل فيها هو وأصحابه. وفي الشتاء الفراء من الفنك وما أشبهه. ولا والله ما جلست معه يوما قطّ إلا خلع عليّ ثيابه التي عليه في ذلك اليوم وعلى غيري من جلسائه. هذا مع حلم عمّن جهل، وضحك وبذل من غير مسألة، مع حسن وجه وحسن حديث. ما رأيت في مجلسه خنا قطّ ولا عربدة، ونحن يومئذ على دين الشّرك، فجاء الله بالإسلام فمحا به كلّ كفر، وتركنا الخمر وما كره؛ وأنتم اليوم مسلمون تشربون النّبيذ من التمر، والفضيخ من الزهو والرّطب، فلا يشرب أحدكم ثلاثة أقداح حتى يصاخب صاحبه ويقارفه، وتضربون فيه كما تضرب غرائب الإبل فلا تنتهون.

- كان ابن عمّار الطائيّ خطيبا فصيحا. وبلغ النعمان بن المنذر حسن حديثه ولذاذة منادمته، فدعاه إلى صحبته، وقال له: يا ابن عمّار، أتدري لمن أريدك؟ قال: والله أبيت اللعن ما أدري، غير أني أدري أنّك لا تريدني لخير، قال: أجل، أريدك لنفسي أخصّك بها وأهنّئها بك، قال: أبيت اللعن، إنك تريدني للنفس الخطيرة الرفيعة الشريفة، غير أني أقول واحدة، قال: قل عشرا.

قال: إنّ الملك إذا ألزمني نفسه احتجت أن أفرح إذا فرحت، وأحزن إذا حزنت، وأنام إذا نامت، وأستيقظ إذا استيقظت، وأكون تابعا لها في كلّ ما ساءها وسرّها، وإذا كنت في هذه الحال فما أملك من نفسي شيئا، إنما هي لغيري. قال النعمان: فما منك لي بدّ، فاعمل كيف شئت.

وكان النعمان أحمر الجلد، أحمر العين، أحمر الشّعر، وكان من أشدّ الملوك عربدة وأسوئها أخلاقا، وأقتلها للنّدماء. فأجابه ابن عمّار عن ذلك، فنهاه فتى من أهله يقال له أبو قردودة الطائيّ عن منادمته، فأبى ونادم النعمان بعد أن اشترط عليه ابن عمّار شروطا منها: أنه لا يسقيه إذا سكر، ولا يحول بينه وبين المنام إذا غلبته عيناه، ولا ينبّه من سنته حتى يستوفيها، فأجابه إلى كلّ ما سأل.

فأقام بهذه الحال سنة لا يجد عليه النعمان ما يقتله به. فقال له النعمان ذات ليلة، وكان قد غلب على عقله: يا ابن عمّار، أتزعمون أنكم خير منّا ونحن الملوك وأنتم السّوقة؟ ونحن الأشراف وأنتم الأرذال؟ ونحن الرؤساء وأنتم الأذناب؟ ونحن الأرباب وأنتم الأتباع؟ فضحك ابن عمّار، فقال: ممّ تضحك لا أمّ لك؟! قال: أبيت اللعن، إنّك قد عزمت على قتلي، قال: وكيف علمت؟ قال: قد هيأت لي كلاما إن سكتّ عنه كنت عنه منقوصا، وإن أجبت عنه كنت به مقتولا. قال: والله لتجيبنّ أو لأقتلنّك. قال: وأنا أحلف أنّك تقتلني إن أجبتك، وقد كذبت فيما قلت؛ لنحن أقدم في الشرف والعزّ والعدد والثروة والتّبع منك، فانتضى النعمان سيفه وشدّ عليه فقتله.

- كان يحيى بن جبريل البجليّ صديقا لرجل من بني أسد لا يقدّم عليه أحدا. فولي يحيى بن جبريل جرجان، فقيل لصديقه: لو خرجت إلى صديقك فقد أصاب في ولايته، فخرج إليه فأكرمه وسرّ به، وأحضره مائدته، ثم جيء بعد الطعام بشراب، فأبى الأسديّ أن يشربه وقال: هذا شراب لم أشربه

قطّ، فكأن يحيى انقبض منه، فكتب إليه الأسديّ:

وصهباء جرجانية لم يطف بهاحنيف ولم ينغر بها ساعة قدر
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
ولم يشهد القسّ المهينم نارهاطروقا ولم يشهد على طبخها حبر
أتاني بها يحيى وقد نمت نومةوقد غابت الشّعرى وقد جنح النّسر
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
فقلت اغتبقها أو لغيري أهدهافما أنا بعد الشيب ويبك والخمر
تعفّفت عنها في العصور التي خلتفكيف التصابي بعد ما كلأ العمر
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكنله دون ما يأتي حياء ولا ستر
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
فدعه ولا تنفس عليه الذي أتىوإن مدّ أسباب الحياة له الدّهر
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة

- المعروف بالعطار المغربي:

وكأس ترينا آية الصبح والدّجىفأوّلها شمس وآخرها بدر

الشمس عند الفلاسفة حمراء الجرم، صفراء الشّعاع؛ والقمر أصفر الجرم أبيض النور، وإلى هذا ذهب.

مقطّبة ما لم يزرها مزاجهافإن زارها جاء التبسّم والبشر
فيا عجبا للدهر لم يخل مهجةمن العشق حتى الماء تعشقه الخمر
نديمي هات الكأس ممزوجة الرضابسخط فقد طاب التنادم والسمر
ونبّه لنا من كان في الشرب نائمافقد نام جنح الليل وانتبه الفجر

- ابن قاضي ميلة:

ومدامة عني الرّضاب بمزجهافأطابها وأدارها التقبيل
ذهبيّة ذهب الزمان بجسمهاقدما فليس لجسمها تحصيل
بتنا ونحن على الفرات نديرهاوهنا فأشرق من سناها النيل
فكأنّها شمس وكفّ مديرهافيها ضحى وفم النديم أصيل

- عبد العزيز [بن محمد] الطارفي المغربي:

أما ترى المزن قد فضّت خواتمهوالروض يضحك عجبا من بكا المطر
والجوّ كالمنخل المسودّ جانبهيكسو الظهيرة أثوابا من السّحر
فاقدح سرورك من صهباء صافيةتكاد تقذف منها الكأس بالشّرر

- ابن نباتة ﵀:

نعمت بها يجلو عليّ كؤوسهأغرّ الثنايا واضح الجيد أحور
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
فو الله ما أدري أكانت مدامةمن الكرم تجنى أم من الشمس تعصر
إذا صبّها جنح الظلام وعبّهارأيت رداء الليل يطوى وينشر
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

قد تقدّم من أشعار الأعشى والأخطل في الخمر، وكانا قدوة عصرهما فيها، ما نتبعه بشعر فتاها خلاعة وكهلها تجربة وعلما بها، أبي نواس الحسن بن هانىء، ونذكر مختاره متتابعا متّصلا.

- فمن ذلك قوله:

وكأس كمصباح السماء شربتهاعلى قبلة أو موعد بلقاء
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وكأس كمصباح السماء شربتها»
أتت دونها الأيام حتى كأنّهاتساقط نور من فتوق سماء
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «وكأس كمصباح السماء شربتها»
ترى ضوءها من ظاهر الكأس ساطعاعليك ولو غطّيتها بغطاء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لقد طال في رسم الديار بكائي»

- وله:

ألا دارها بالماء حتى تلينهافما تكرم الصهباء حتى تهينها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا دارها بالماء حتى تلينها»
أغالي بها حتى إذا ما ملكتهاأهنت لإكرام النديم مصونها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا دارها بالماء حتى تلينها»

- وقال:

مضى أيلول وارتفع الحروروأذكت نارها الشّعرى العبور
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «مضى أيلول وارتفع الحرور»
فقوما فالقحا خمرا بماءفإنّ نتاج بينهما السّرور
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «مضى أيلول وارتفع الحرور»
نتاج لا تدرّ عليه أمّوحمل لا تعدّ له الشّهور
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «مضى أيلول وارتفع الحرور»
إذا الطاسات كرّتها عليناتكوّن بيننا فلك يدور
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «مضى أيلول وارتفع الحرور»
تسير نجومه عجلا وريثامشرّقة وتارات تغور
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «مضى أيلول وارتفع الحرور»
إذا لم يجرهنّ القطب متناوفي دورانهنّ لنا نشور
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «مضى أيلول وارتفع الحرور»

- وله:

جلّت عن الوصف حتى ما يطالبهاوهم فيخلفها في الوهم أسماء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «بين المدام وبين الماء شحناء»
تقسّمتها ظنون الفكر إذ خفيتكما تقسّمت الأديان آراء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «بين المدام وبين الماء شحناء»

- وقال:

كأنّ منظرها والماء يقرعهاديباج غانية أو رقم وشّاء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا رب مجلس فتيان سموت له»
تستنّ من مرح في كفّ مصطبحمن خمر عانة أو من خمر سوراء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا رب مجلس فتيان سموت له»

- وقال:

كأنّها دمعة في عين غانيةمرهاء رقرقها ذكر المصيبات
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «سقيا للبنى ولا سقيا لعانات»
تنزو إذا مسّها قرع المزاج لهانزو الجنادب أوقات الظهيرات
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «سقيا للبنى ولا سقيا لعانات»
وتكتسي لؤلؤات في تعطّفهاعند المزاج شبيهات بواوات

- وقوله:

قال ابغني المصباح قلت له اتّئدحسبي وحسبك ضوؤها مصباحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»
فسكبت منها في الزجاجة شربةكانت له حتى الصباح صباحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»
من قهوة جاءتك قبل مزاجهاعطلا فألبسها المزاج وشاحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»
شكّ البزال فؤادها فكأنّماأهدت إليك بريحها تفّاحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»
عمرت تكاتمك الزمان حديثهاحتى إذا بلغ السآمة باحا
فابتاع من أسرارها مستودعالولا السآمة لم يكن ليباحا
فأتتك في صور تداخلها البلىفأزالهنّ وأثبت الأرواحا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا»

- وقال:

ردّا عليّ الكأس إنّكمالا تدريان الكأس ما تجدي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ردا علي الكأس إنكما»
خوّفتماني الله جهدكماوكخيفتيه رجاؤه عندي
لا تعذلا في الراح إنّكمافي غفلة عن كنه ما تسدي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ردا علي الكأس إنكما»
لو نلتما ما نلت، ما مزجتإلا بدمعكما من الوجد
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ردا علي الكأس إنكما»
هاتا بمثل الراح معرفةبلطافة التأليف والودّ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ردا علي الكأس إنكما»
ما مثل نعماها إذا اشتملتإلا اشتمال فم على خدّ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ردا علي الكأس إنكما»
إن كنتما لا تشربان معيخوف العقاب شربتها وحدي
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «ردا علي الكأس إنكما»

- وقال:

أعطتك ريحانها العقاروحان من ليلك انسفار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»
فانعم بها قبل رائعاتلا خمر فيها ولا خمار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»
ووقّر الكأس عن سفيهفإن آتيها الوقار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»
بنت مدى الدهر لو أسنتكبيرة شأنها كبّار
تخيّرت والنجوم وقفلم يتمكّن بها المدار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»
فلم تزل تأكل اللياليجثمانها ما بها انتصار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»
حتى إذا ذامها تلاشىوخلّص السرّ والنّجار
آلت إلى جوهر لطيفعيان موجوده ضمار
كأنّ في كأسها سراباتخيله المهمه القفار
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعطتك ريحانها العقار»
لا ينزل الليل حيث حلّتفدهر شرّابها نهار

- وقال:

وقهوة عذراء لم يجلهاعلى الندامى قطّ خمّار
كأنّها في دنّها عاتقأهدى إليها العطر عطّار
أتى بها الدهقان نقبضهالها سراويل وزنّار
كأنّما الكأس على كفّهلؤلؤة في جوفها نار
يهابها الناس ويرجونهاكأنّها الجنّة والنار

- وقال:

أطع الخليفة واعص ذا عزفوتنحّ عن طرب وعن قصف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
عين الخليفة بي موكّلةعقد الحذار بطرفها طرفي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
صحّت علانيتي له وأرىدين الضمير له على حرف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
ولئن وعدتك تركها عدةإني عليك لخائف خلفي
ومدامة تحيا الملوك بهاجلّت مآثرها عن الوصف
قد عتّقت في دنّها حقباحتى إذا آلت إلى النصف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
سلبوا قناع الدّنّ عن رمقحتى الحياة مسارق الحتف
فتنفّست في البيت إذ مزجتكتنفّس الرّيحان في الأنف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»

- وقال:

صفة الطّلول بلاغة الفدمفاجعل صفاتك لابنة الكرم
لا تخدعنّ عن التي جعلتسقم الصحيح وصحّة السّقم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صفة الطلول بلاغة القدم»
وصديقة النفس التي حجبتعن ناظريك وقيّم الجسم
صهباء فضّلها الملوك علىنظرائها لفضيلة القدم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صفة الطلول بلاغة القدم»
فإذا أطفن بها صمتن لهاصمت البنات لهيبة الأمّ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صفة الطلول بلاغة القدم»
وإذا هتفن بها لنائبةقدّمن كنيتها على الإسم
وإذا أردن لها مخاطبةروّحن ما عزّبن من حلم
شجّت فعالت فوقها حببامتراصفا كتراصف النّظم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صفة الطلول بلاغة القدم»
ثم انفرت لك عن مدبّ دبىعجلان صعّد في ذرى أكم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صفة الطلول بلاغة القدم»
فكأنّما يتلو طرائقهانجم تواتر في قفا نجم
فعلام تذهل عن مشعشعةوتهيم في طل وفي رسم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صفة الطلول بلاغة القدم»
تصف الطلول على السماع بهاأفذو العيان كأنت في العلم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «صفة الطلول بلاغة القدم»
وإذا نعتّ الشيء متّبعالم تخل من غلط ومن وهم

- وقال:

يا شقيق النفس من حكمنمت عن ليلي ولم أنم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
فاسقني البكر التي اختمرتبخمار الشيب في الرّحم
ثمّت انصات الشباب لهابعدما جازت مدى الهرم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
فهي لليوم الذي بزلتوهي ترب الدّهر في القدم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
عتّقت حتى لو اتّصلتبلسان ناطق وفم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
لاحتبت في القوم ماثلةثمّ قصّت قصّة الأمم
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
قرعتها بالمزاج يدخلقت للكأس والقلم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»
في ندامى سادة زهرأخذوا اللّذات عن أمم
فتمشّت في مفاصلهمكتمشّي البرث في السّقم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا شقيق النفس من حكم»

- وقال:

شققت من الصّبا واشتق منيكما اشتقت من الكرم الكروم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل ما على وجهي قتوم»
فلست أسوّف اللذات نفسيمياومة كما دفع الغريم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل ما على وجهي قتوم»
ولا بمدافع للكأس حتىيهيّجني على الطرب النديم
ومتّصل بأطراف المعاليله في كل مكرمة حميم
رفعت له النداء فقم فخذهاوقد أخذت مطالعها النجوم
بتفدية يذال العلق فيهاوتمتهن الخؤولة والعموم
فقام وقمت من أخوين هاجاعلى طرب وليلهما بهيم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل ما على وجهي قتوم»
أجرّ الزّقّ وهو يجرّ رجلايجور بها النعاس وتستقيم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل ما على وجهي قتوم»

- وقال:

وغرير الشباب محتنك السّنن على جيده مناط التميم
قد غذاه النعيم فاحمرّت الوجنة منه ففيه طرد الهموم
فهو عفّ الجفون في النظر العمد حذارا على فؤاد النديم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وغرير الشباب محتبك الحسن»
يتثنّى إذا مشى فهو لدنفي اعتدال بجودة التقويم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وغرير الشباب محتبك الحسن»
فهو الراحل المطيّ إلينامن أباريق قهوة الخرطوم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وغرير الشباب محتبك الحسن»

- حكى أحمد بن يزيد المهلّبي عن أبيه عن الحسين بن الضحاك قال: كنت مع أبي نواس بمكّة عام الحجّ، فسمع صبيّا يقرأ: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا

. (البقرة:

) فقال أبو نواس: في مثل هذا يجيء للخمر صفة حسنة، ففكّر ساعة ثم أنشدني:

وسيّارة ضلّت عن القصد بعدماترادفهم أفق من الليل مظلم
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وسيارة ضلت عن القصد بعدما»
فأصغوا إلى صوت ونحن عصابةوفينا فتى من سكرة يترنّم
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «وسيارة ضلت عن القصد بعدما»
فلاحت له منّا على العبد قهوةكأنّ سناها ضوء نار تضرّم
إذا ما حسوناها أقاموا مكانهموإن مزجت حثّوا الركاب ويمّموا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وسيارة ضلت عن القصد بعدما»

قال: وحدّثت بهذا الحديث محمد بن الحسن فقال: لا، ولا كرامة: ما سرقه من القرآن ولكنه من قول الشاعر:

وليل بهيم كلّما قلت غوّرتكواكبه عادت فما تتزيّل
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «وليل بهيم كلما قلت غورت»
به الركب إما أومض البرق يمّمواوإن لم يلح فالقوم بالسير جهّل
للشاعر الخَطيم العكلي المَحرِزي، اقرأ القصيدة

- وقال أبو نواس:

تزيد حسى الكأس السفيه سفاهةوتترك أخلاق الكريم كما هيا
وجدت أقلّ الناس عقلا إذا انتشىأقلّهم عقلا إذا كان صاحيا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أرى الخمر تربي في العقول فتنتضي»

- وقال:

خلوت بالخمر أناجيهاآخذ منها وأعاطيها
نادمتها إذ لم أجد صاحباأرضى بأن يشركني فيها
أشربها صرفا على وجههافكنت حاسيها وساقيها
لم تنظر العين إلى منظرفي الحسن والشّكل يدانيها
ما زلت خوف العين لمّا بدتأنفث في كأسي وأرقيها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلوت بالراح أناجيها»
من كان مولاه أميرا لهفالخمر مولاة مواليها

- وقال:

صرفا إذا استبطأت سورتهاأهدت إلى معقولك الفرحا
فكأنّ فيها من جنادبهافرسا إذا سكّنته جمحا

وأخذ ذلك من حسان في قوله:

بزجاجة رقصت بما في قعرهارقص القلوص براكب مستعجل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»

ومن هذه القصيدة:

ولها دبيب في العظام كأنّهقبض النعاس وأخذه بالمفصل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا رب صاحب حانة قد رعته»
عبقت أكفّهم بها فكأنّمايتنازعون بها سخاب قرنفل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا رب صاحب حانة قد رعته»

- كان أبو الهنديّ منهمكا على الشراب مدمنا له على كرم منصبه وشرفه في عشيرته، فحجّ به نصر بن سيّار مرّة، فلما ورد الحرم قال له نصر:

إنّك بفناء بيت الله وحرم رسوله، فدع الشراب حتى ينفر الناس واحتكم عليّ، ففعل، فلما كان يوم النّفر أخذ الشراب فوضعه بين يديه وأقبل يشرب ويبكي ويقول:

رضيع مدام فارق الراح روحهفظل عليها مستهلّ المدامع
أديرا عليّ الكأس إني فقدتهاكما فقد المفطوم درّ المراضع
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة

- وقال أبو نواس حين ترك العراق:

كبر حظي منها إذا هي دارتأن أراها وأن أشمّ النّسيما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»
فكأني وما أزيّن منهاقعديّ يزيّن التحكيما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»
لم يطق حمله السلاح إلى الحرب فأوصى المطيق ألا يقيما

- نظر الحسن بن وهب إلى رجل يعبس في كأسه فقال:

ما أنصفتها؛ تضحك في وجهك، وتعبس في وجهها. ومنه قول الرضي:

كالخمر يعبس حاسيها على مقةوالكأس تجلو عليه ثغر مبتسم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هذي الرماح عصي الضال والسلم»

وقبله قد قال ابن المعتزّ:

ما أنصف النّدمان كأس مدامةضحكت إليه فشمّها بتعبّس
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «كم ليلة محمودة أحييتها»

- قيل لعمر بن عبد العزيز: إنّ بنيك يشربون النبيذ، قال: صفوهم لي، فوصفوهم بالطّيش، فقال: هؤلاء يدعونه، قالوا له: لكن آدم أوقر ما يكون إذا شرب، قال: إنّا لله! هذا الذي لا يدعه أبدا.

- وكانت عليّة بنت المهديّ تقول: من أصبح وعنده فضلة من طباهجة، وقنينة ناقصة، وتفّاحة معضوضة ولم يصطبح، فلا تعدّه من الفتيان.

- أبو الفرج الببغاء:

واجل شمس العقار في يد بدر الحسن يخدمك منهما النيّران
للشاعر الببغاء، من قصيدة «زمن الورد أظرف الأزمان»
وأدرها عذراء وانتهز الامكان من قبل عائق الإمكان
للشاعر الببغاء، من قصيدة «زمن الورد أظرف الأزمان»
في كؤوس كأنّها زهر الخشخاش ضمّت شقائق النعمان
واختدعها عند البزال بألفاظ المثاني ومطربات الأغاني
للشاعر الببغاء، من قصيدة «زمن الورد أظرف الأزمان»
فهي أولى من العرائس إن زففت بعزف النايات والعيدان
للشاعر الببغاء، من قصيدة «زمن الورد أظرف الأزمان»

قال علي بن الجهم: قلت لجارية لي: نجعل الليلة مجلسنا في القمر، فقالت: ما أولعك بالجمع بين الضرائر! وسألتها: أيّ الشراب أحبّ إليك؟ فقالت: ما ناسب طبعي في الرّقّة، وروحي في الخفّة، ونكهتي في

الطيب، ومراشفي في البرد، وريقي في اللذة، وكلامي في العذوبة، ووجهي في الحسن، وخلقي في السلاسة.

- قال المتوكل لأبي العيناء: كيف شربك للنبيذ؟ قال: أعجز عن قليله، وأفتضح عند كثيره. فقال: دع هذا عنك ونادمنا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أجهل الناس من جهل نفسه، ومهما جهلت من الأمر فلن أجهل نفسي. أنا امرؤ محجوب، والمحجوب يخظرف إشارته ويجوز قصده، ولا ينظر إلى من ينظر إليه، وكلّ من في مجلسك يخدمك، وأنا أحتاج أن أخدم.

وأخرى: فلست آمن أن تنظر إليّ بعين غضبان وقلبك راض، [وبعين] راض [وقلبك] غضبان، ومتى لم أميّز بين هاتين هلكت؛ ولم أقل هذا جهلا بما لي في المجلس من الفائدة، فأختار العافية على التعرّض للبليّة.

- وقال المتوكّل لبختيشوع: ما أخفّ النّقل على الشراب؟ قال:

نقل أبي نواس، قال: ما هو؟ فأنشده:

ما لي في الناس كلّهم مثلمائي خمر ونقلي القبل

- وقال ابن سكّرة الهاشميّ:

فما ترى في اصطباح صافيةبكر حناها في الحانة الكبر
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة
رقّت فراقت من لين ملمسهاولم يفتها النّسيم والنظر
فهي لمن شمّ ريحها أثروهي لمن رام لمسها خبر
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة

ثم ذكر الوقت والمكان والرفيق فقال:

ترى الثريا والغرب يجذبهاوالبدر يهوي والفجر ينفجر
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة
كفّ عروس لاح خاتمهاوعقد درّ في الجوّ ينتثر
في روضة راضها الربيع وماقصّر في وشي بردها المطر
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة
وقد نأى النأي بالعقول وماقصّر في نيل وتره الوتر

- أتي الوليد بن يزيد بشراعة بن الزّندبوذ من الكوفة، فحين رآه لم يسأله عن نفسه ولا عن سفره حتى قال له: يا شراعة، والله إني ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب الله، ولا عن سنّة رسوله ﷺ. قال: والله لو سألتني عنهما لألفيتني فيهما حمارا. قال: ولكني أرسلت إليك لأسألك عن الفتوّة. قال:

دهقانها الخبير، وطبيبها الرفيق، سل. قال: أخبرني عن الماء؟ قال: لا بدّ منه، والحمار شريكي فيه. قال: فما تقول في اللبن؟ قال: ما رأيته قطّ إلا استحييت من أمي من طول ما أرضعتنيه. قال: فالسويق؟ قال: شراب الحزين والمستعجل والمريض. قال: فما تقول في نبيذ التمر؟ قال: سريع الملء سريع الانفشاش، ضراط كلّه. قال: فما تقول في نبيذ الزبيب؟ قال: حومة حاموا بها حول الشراب. قال: فما تقول في الخمر؟ قال: تلك صديقة روحي. قال:

وأنت صديقي، أقعد. أي الطعام أحبّ إليك؟ قال: يا أمير المؤمنين، ليس لصاحب النبيذ على الطعام حكم، إلا أنّ أشهاه إليه أمرؤه، وأنفعه أدسمه.

قال: فأيّ المجالس أحبّ إليك؟ قال: البراز ما لم تحرقه الشمس ويغرقه المطر؛ والله يا أمير المؤمنين ما شرب الناس على وجه أحسن من وجه السماء.

قال أحمد بن أبي خالد: دخلت على المأمون وهو قاعد يصفّي نبيذا بيده، فبادرت لأتولّى ذلك فقال: مه! أما أحد يكفيني هذا؟! ولكن مجراه على كبدي فأحببت أن أتولاه بيدي.

- الأعشى:

وسبيّة ممّا تعتّق بابلكدم الذبيح سلبتها جريالها

الرواة تفسّر هذا البيت تقول: شربتها حمراء، وبلتها صفراء. وقال أبو نواس:

هو مثل قولي:

كأسا إذا انحدرت في حلق شاربهاأجدته حمرتها في العين والخدّ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند»

- وقال الحسن بن هانىء:

أثن على الخمر بآلائهاوسمّها أحسن أسمائها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أثن على الخمر بآلائها»
لا تجعل الماء لها قاهراولا تسلّطها على مائها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أثن على الخمر بآلائها»
كرخية قد عتّقت حقبةحتى مضى أكثر أجزائها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أثن على الخمر بآلائها»
فلم يكد يدرك خمارهامنها سوى آخر حوبائها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أثن على الخمر بآلائها»
دارت فأحيت غير مذمومةنفوس حسراها وأنضائها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أثن على الخمر بآلائها»
والخمر قد يشربها معشرليسوا إذا عدّوا بأكفائها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أثن على الخمر بآلائها»

- وقال:

قامت بإبريقها والليل معتكرفلاح من ضوئها في البيت لألاء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»
فأرسلت من فم الإبريق صافيةكأنّما أخذها بالعين إغفاء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»
رقّت عن الماء حتى ما يلائمهالطافة وجفا عن شكلها الماء
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»
دارت على فتية ذلّ الزمان لهمفلا يصيبهم إلا بما شاؤوا

- وقال:

فإذا علاها الماء ألبسهانمشا شبيه جلاجل الحجل
حتى إذا سكنت جوانحهاكتبت بمثل أكارع النّمل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «كان الشباب مطية الجهل»

ولابن المعتزّ في [هذا] المعنى:

للماء فيها كتابة عجبكمثل نقش في فصّ ياقوت
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «قد جمع الحسن والملاحة »

وقال الماهر:

هو يوم حلو الشمائل فاجمعبكؤوس الشّمول شمل السّرور
من مدام أرقّ من نفس الصّبب وأصفى من دمعة المهجور
رقّ جلبابها فلم تر إلّاروح نار قد حلّ في جسم نور

- وقال علي بن جبلة العكوّك:

وصافية لها في الكأس لينولكن في النفوس لها شماس
كأنّ يد النديم تدير منهاشعاعا لا يحيط عليه كأس
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

- وقال ابن المعتز:

معتّقة صاغ المزاج لرأسهاأكاليل درّ ما لمنظومه سلك
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أديرا علي الكأس ليس لها ترك»
وقد خفيت من ضوئها فكأنّهايقين ضمير ليس يدخله شكّ

- وقال أيضا:

وكرخيّة الأنساب أو بابليّةثوت حقبا في ظلمة القار لا تسري
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ومستبصر في الغدر مستعجل القلى»
أرقت صفاء الماء فوق صفائهافخلتهما سلا من الشمس والبدر

وقال أبو عون الكاتب:

بنت عشر كخاطر الوهم أو خاطف برق أو مثل حسن السماع

وقال ابن أبي كريمة:

كأنّها عرض في كفّ شاربهاتخاله فارغا والكأس ملآن

- وللبحتريّ في مثله:

فاشرب على زهر الرياض يشوبهزهر الخدود وزهرة الصهباء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
من قهوة تنسي الهموم وتبعث الششوق الذي قد ضلّ في الأحشاء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
يخفي الزجاجة لونها فكأنّهافي الكفّ قائمة بغير إناء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»

- وقال:

وكأس سباها التّجر من أرض بابلكرقّة ماء الشوق في الحدق النجل
إذا شجّها الساقي حسبت حبابهاعيون الدّمى من تحت أجنحة اللّيل

- وقال ابن المعتز:

يا نديميّ سقّياني فقد لاح صباح وأذّن الناقوس
من كميت كأنّها أرض تبرونواحيه لؤلؤ مغروس
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «راض نفسي حتى ترضيت إبلي»

- وقال ابن الرومي:

كأنّه وكأنّ الكأس في فمههلال أوّل شهر عبّ في شفق
ومهفهف تمّت محاسنهحتى تجاوز منتهى النّفس
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ومهفهف تمت محاسنه»
فكأنه والكاس في يدهقمر يقبّل عارض الشّمس

- نظر فيه إلى قول أبي نواس:

إذا عبّ فيها شارب القوم خلتهيقبّل في داج من الليل كوكبا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا»

ويروى أنّه أخذ هذا البيت من الحسين بن الضحاك مصالتة.

- الطائي:

وكأس كمعسول الأماني شربتهاولكنّها أجلت وقد شربت عقلي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
إذا عوتبت بالماء كان اعتذارهالهيبا كوقع النار في الحطب الجزل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
إذا اليد نالتها بوتر توقرتعلى ضغنها ثم استقادت من الرّجل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»

- ومثله لديك الجنّ:

فقام تكاد الكأس تخضب كفّهوتحسبه من وجنتيه استعارها
معتّقة من كفّ ظبي كأنّماتناولها من خدّه فأدارها
فظلنا بأيدينا نتعتع روحهاوتأخذ من أقدامنا الراح ثارها

- وقريب من المعنى الأخير قول أبي عليّ الخالديّ:

كانت لها أرجل الأعلاج واترةبالدّوس فانتصفت من أرؤس العرب
للشاعر كشاجم، من قصيدة «لا تظنين في بكاء النؤى والطنب»

- أخذ هذا المعنى أبو غالب الأصباغيّ الكاتب فقال:

عقرتهم معقورة لو سالمتشرّابها ما سمّيت بعقار
لانت لهم حتى انتشوا وتمكّنتمنهم فصاحت فيهم بالنار
ذكرت حقائدها القديمة إذ غدتصرعى تداس بأرجل العصّار

- وفي معنى البيتين الأوّل والثاني من قول ديك الجنّ قول ابن المعتزّ، وزاد عليهما:

تدور علينا الراح من يد شادنله لحظ عين يشتكي السقم مدنف
كأن سلاف الخمر من ماء خدّهوعنقودها من شعره الجعد يقطف
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «قويت على الهجران حتى مللتني»

- ومثلهما للبحتري ﵀:

ألا ربما كأس سقاني سلافهارهيف التثنّي واضح الثّغر أشنب
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعمرك تدري أي شأني أعجب»
إذا أخذت أطرافه من فتورهارأيت اللّجين بالمدامة يذهب
كأنّ بخدّيه الذي جاء حاملابكفّيه من ناجودها حين يقطب

ومن الغريب المستطرف قول الآخر:

وزنّا الكأس فارغة وملأىفكان الوزن بينهما سواء
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «شربت وصحبتي يوما بغمر»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.