عصور الشعر العربي: من الجاهلية إلى الحديث

بقلم عبدالله الزيدي · آخر تحديث ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦

ما عصور الشعر العربي؟

يقسّم مؤرخو الأدب الشعر العربي في الغالب إلى خمسة عصور كبرى: العصر الجاهلي، ثم صدر الإسلام والعصر الأموي، ثم العصر العباسي، ثم عصر الدول والإمارات بما فيه الأندلس والعهود المملوكية والعثمانية، ثم العصر الحديث الذي بدأ مع نهضة القرن التاسع عشر.

وهذا التقسيم سياسي في أصله، يتبع قيام الدول وسقوطها، والشعر لا ينقطع بانقطاعها. فكثير من الشعراء عاشوا بين عصرين، كالمخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، وشعراء الدولتين الذين عاشوا في آخر الدولة الأموية وأول العباسية.

وفي ميزان العرب تُصنَّف القصائد بحسب عصور أصحابها، فيمكنك تصفح شعر كل عصر على حدة من الروابط أدناه.

العصر الجاهلي

العصر الجاهلي هو الحقبة التي سبقت الإسلام بنحو قرن ونصف، وهو عصر المعلقات والفحول الأوائل: امرؤ القيس وزهير وطرفة وعنترة والنابغة والأعشى وغيرهم. شعرُه شعر فخرٍ وحماسة ووصفٍ دقيق للصحراء والناقة والأطلال، بلغةٍ هي أصل الفصحى التي قُعِّدت عليها العربية.

وقد قدّر الجاحظ عمر هذا الشعر بنحو مئة وخمسين عامًا قبل الإسلام، وإذا استُظهر له بغاية الاستظهار فمئتا عام. ووصل إلينا بالرواية الشفوية، حتى دوّنه العلماء في القرن الثاني الهجري في مجاميع مثل «المفضليات» للمفضل الضبي و«الأصمعيات» للأصمعي.

وجعل ابن سلام الجمحي في «طبقات فحول الشعراء» امرأ القيس والنابغة وزهيرًا والأعشى في الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية. ومن أبرز سمات القصيدة الجاهلية أنها تبدأ غالبًا بالوقوف على الأطلال، ثم تصف الرحلة والراحلة، ثم تنتقل إلى غرضها من فخر أو مدح أو حكمة.

  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل، امرؤ القيس

قصائد العصر الجاهلي · دليل: ما هي المعلقات؟

صدر الإسلام والعصر الأموي

مع الإسلام مال الشعر إلى موضوعاتٍ جديدة، وبرز شعراء مخضرمون كحسان بن ثابت وكعب بن زهير. ثم ازدهر في العصر الأموي شعر النقائض بين جرير والفرزدق والأخطل، والغزل بشقّيه: العذري (جميل بثينة، قيس بن الملوح) والصريح (عمر بن أبي ربيعة).

وكان حسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، ينافح عن الدعوة بشعره. وأنشد كعب بن زهير لاميته «بانت سعاد» معتذرًا بين يدي النبي، فصارت من أشهر قصائد المديح النبوي.

وفي العصر الأموي اتسع الشعر السياسي بتعدد الأحزاب، فكان للخوارج وللشيعة وللزبيريين شعراؤهم. وازدهر الرجز على يد العجاج وابنه رؤبة، وبلغت النقائض بين جرير والفرزدق مبلغًا جعلها مادةً يتناقلها الناس ويتعصبون لأصحابها.

  • بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، كعب بن زهير

قصائد العصر الأموي

العصر العباسي

العصر العباسي ذروة الشعر العربي اتساعًا وتجديدًا، وأعلامه أبو نواس وأبو تمام والبحتري والمتنبي وأبو العلاء المعري وابن الرومي وغيرهم. فيه تعمقت الصنعة البديعية، واتصل الشعر بثقافات الأمم التي دخلت الإسلام، وتنوعت الأغراض من الحكمة إلى المدح إلى الزهد والوصف.

امتد هذا العصر من قيام الدولة العباسية سنة ١٣٢هـ إلى سقوط بغداد سنة ٦٥٦هـ. وفيه ظهر «المحدثون» كبشار بن برد وأبي نواس، ثم توسع مسلم بن الوليد وأبو تمام في البديع حتى صار مذهبًا، وألّف ابن المعتز كتاب «البديع» في وصفه.

واحتدم الجدل بين أنصار القديم وأنصار الجديد، فوازن الآمدي بين أبي تمام والبحتري في كتاب «الموازنة»، وجعل البحتري ممثلًا لعمود الشعر وأبا تمام ممثلًا للتجديد. ثم جاء المتنبي (ت ٣٥٤هـ) فجمع قوة الحكمة إلى جزالة الأسلوب، وأبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ) فعمّق التأمل الفلسفي في «اللزوميات».

  • السيف أصدق أنباء من الكتب، أبو تمام
  • على قدر أهل العزم تأتي العزائم، المتنبي

قارن بين القصيدتين

قصائد العصر العباسي

الأندلس ثم عصور ما بعد المغول

في الأندلس ابتُكرت الموشحات، وبرز شعراء كبار مثل ابن زيدون والمعتمد بن عباد وابن خفاجة، وتأثر الشعر بجمال الطبيعة وبمحن سقوط المدن. ثم جاءت في المشرق العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية بشعراء كالبوصيري صاحب البردة وصفي الدين الحلي، وازدهرت فيها المدائح النبوية.

تميز الشعر الأندلسي بوصف الطبيعة حتى عُدّ ابن خفاجة شاعرها الأول، وبفن رثاء المدن الذي بلغ ذروته في نونية أبي البقاء الرندي «لكل شيء إذا ما تمّ نقصانُ». وخرج الموشح عن وحدة القافية فنوّع الأقفال والأغصان، ثم نشأ الزجل بالعامية، ومن أعلامه ابن قزمان.

وسمّى بعض مؤرخي الأدب العصور المملوكية والعثمانية «عصر الانحطاط»، ويراجع كثير من الباحثين اليوم هذه التسمية، إذ شهدت تلك العصور المدائح النبوية والبديعيات وشعراء كبارًا كالبوصيري وصفي الدين الحلي وابن نباتة المصري.

  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا، ابن زيدون
  • لكل شيء إذا ما تم نقصان، أبو البقاء الرندي
  • أمن تذكر جيران بذي سلم، البوصيري

قارن بين القصيدتين

قصائد المغرب والأندلس

العصر الحديث

بدأ العصر الحديث مع نهضة القرن التاسع عشر، التي أعادت للقصيدة العمودية ألقها على يد محمود سامي البارودي، ثم أحمد شوقي (أمير الشعراء) وحافظ إبراهيم (شاعر النيل)، وصولًا إلى محمد مهدي الجواهري وشعراء المهجر كإيليا أبي ماضي، ثم إلى شعر التفعيلة في منتصف القرن العشرين.

سُمّي هذا الاتجاه الأول «مدرسة الإحياء» أو «البعث»، لأنه عاد إلى نماذج الشعر العباسي يحاكيها ويجدد لغتها، وبويع شوقي أميرًا للشعراء سنة ١٩٢٧م. ثم ظهرت دعوات التجديد: جماعة الديوان (العقاد والمازني وعبد الرحمن شكري)، وجماعة أبولو، والرابطة القلمية في المهجر الأمريكي بقيادة جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.

وفي أواخر أربعينيات القرن العشرين ظهر شعر التفعيلة على يد نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، فتحرر من نظام الشطرين مع بقائه على تفعيلات الخليل، وتبعهما شعراء كثيرون في المشرق والمغرب.

قصائد العصر الحديث

أدلة أخرى

ما هي بحور الشعر العربي؟ · أنواع القافية في الشعر العربي · الصدر والعجز والشطر: مكوّنات البيت الشعري · ما هي المعلقات؟ · شاعرات العرب عبر العصور · فحول الشعراء: من هم أعظم شعراء العربية؟ · قصة قصيدة «بانت سعاد»: كعب بن زهير والبردة النبوية · قصة قصيدة «واحرّ قلباه»: عتاب المتنبي لسيف الدولة · قصة «نهج البردة»: شوقي يعارض البوصيري · قصة «أراكَ عصيَّ الدمع»: روميّات أبي فراس الحمداني · قصة «لا تعذليه»: عينية ابن زريق البغدادي · قصة «لامية العرب»: الشنفرى وشعر الصعاليك · الفرق بين الغزل العذري والغزل الصريح