ما هي المعلقات؟
بقلم عبدالله الزيدي · آخر تحديث ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
المعلقات قصائد طوال من عيون الشعر الجاهلي، بلغت من الجودة أن عدّها العرب أنفس ما قيل في تاريخ شعرهم. قيل في سبب التسمية إنها «عُلِّقت» على أستار الكعبة تكريمًا، وقيل بل لأنها تعلق بالأذهان كالعقود النفيسة، والثاني أرجح عند كثير من المحققين.
لماذا سُمّيت المعلقات بهذا الاسم؟
اختُلف في سبب التسمية: فقيل إن العرب كتبتها بماء الذهب وعلّقتها على أستار الكعبة إعجابًا بها، وقيل سُمّيت معلقات لأنها كالسموط والعقود النفيسة التي تعلق بالأذهان، وقيل لأن الملوك كانوا يأمرون بتعليق ما يستجيدونه من الشعر في خزائنهم. ولا يقطع الباحثون بواحد من هذه الأقوال.
وخبر التعليق على الكعبة ذكره ابن عبد ربه في «العقد الفريد» وغيره، وشكك فيه آخرون، منهم أبو جعفر النحاس الذي رأى أن حماد الراوية هو الذي جمع هذه القصائد ونبّه الناس عليها بوصفها القصائد المشهورات. ولهذا تُعرف أيضًا بأسماء أخرى: «السبع الطوال»، و«السموط»، و«المذهبات»، و«القصائد المشهورات».
كم عدد المعلقات؟
المشهور أن المعلقات سبع، وهي التي شرحها الزوزني في «شرح المعلقات السبع»، وزاد بعض الرواة والشراح ثلاثًا حتى بلغت عشرًا، كما في «شرح القصائد العشر» للخطيب التبريزي. واختلفت الروايات أيضًا في تعيين السبع، فأدخلت بعضها النابغة والأعشى مكان عنترة والحارث بن حلزة.
وهذا الاختلاف طبيعي في شعر وصل بالرواية الشفوية، ثم دوّنه العلماء بعد الإسلام بأكثر من قرن، فتعددت روايات الأبيات وترتيبها وعددها من راوٍ إلى آخر.
أصحاب المعلقات
أصحاب المعلقات في الرواية المشهورة سبعة من فحول الجاهلية: امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، ولبيد بن ربيعة، وعمرو بن كلثوم، وعنترة بن شداد، والحارث بن حلزة. وهم من قبائل شتى، جمعتهم الرواية على تفاوت أزمانهم وأقدارهم في قبائلهم.
وزاد بعض الرواة ثلاثًا حتى تبلغ عشرًا: للنابغة الذبياني، والأعشى، وعبيد بن الأبرص.
امرؤ القيس الملك الضليل، رأس الطبقة الأولى ومن أوائل من وقف على الأطلال واستوقف واستبكى. وطرفة بن العبد قُتل شابًا، وفي معلقته من أطول ما قيل في وصف الناقة. وزهير بن أبي سلمى حكيم الشعراء، مدح في معلقته هرم بن سنان والحارث بن عوف لسعيهما في الصلح بين عبس وذبيان بعد حرب داحس والغبراء.
ولبيد بن ربيعة أدرك الإسلام وأسلم، وعُدّ من المخضرمين. وعمرو بن كلثوم سيد تغلب، ومعلقته في الفخر بقومه. وعنترة بن شداد فارس عبس المشهور. والحارث بن حلزة اليشكري أنشد معلقته أمام الملك عمرو بن هند يدافع عن قومه بكر في خصومتهم مع تغلب، وفي الخصومة نفسها قال عمرو بن كلثوم معلقته.
ومن أصحاب العشر النابغة الذبياني، وكانت تُضرب له قبة في سوق عكاظ يعرض عليه فيها الشعراء أشعارهم، والأعشى الذي لُقّب «صنّاجة العرب».
امرؤ القيس، طرفة بن العبد، زهير بن أبي سلمى، لبيد بن ربيعة، عمرو بن كلثوم، عنترة بن شداد، الحارث بن حلزة، النابغة الذبياني، الأعشى
كيف تُبنى المعلقة؟
تسير أكثر المعلقات على البناء الذي وصفه ابن قتيبة في «الشعر والشعراء»: تبدأ بالوقوف على الأطلال وذكر الأحبة الراحلين، ثم تنتقل إلى الرحلة ووصف الناقة أو الفرس، ثم تبلغ غرضها من مدح أو فخر أو حكمة. وليس هذا قالبًا جامدًا، فلكل شاعر طريقته فيه.
فمعلقة عمرو بن كلثوم تبدأ بالخمر لا بالأطلال، ومعلقة زهير تختم بأبيات في الحكمة صارت من أشهر ما يُحفظ من شعره، ومعلقة لبيد تطيل في وصف الديار الخالية ثم في وصف البقرة الوحشية والأتان.
وقد عاب بعض المحدثين في العصر العباسي هذا الافتتاح بالأطلال، فسخر أبو نواس من الوقوف على الديار ودعا إلى وصف الخمر مكانه، غير أن المقدمة الطللية بقيت حيّة في الشعر العربي قرونًا بعده.
على أي البحور نُظمت المعلقات؟
نُظمت المعلقات السبع على أربعة بحور: الطويل في معلقات امرئ القيس وطرفة وزهير، والكامل في معلقتي لبيد وعنترة، والوافر في معلقة عمرو بن كلثوم، والخفيف في معلقة الحارث بن حلزة. وهي من البحور الطويلة الفخمة التي تتسع للوصف والفخر والقصص.
أما قوافيها فاللام لامرئ القيس، والدال لطرفة، والميم لزهير ولبيد وعنترة، والنون لعمرو بن كلثوم، والهمزة للحارث بن حلزة.
دليل: ما هي بحور الشعر العربي؟
اقرأ المعلقات في الموسوعة
هذه مطالع المعلقات السبع كما وردت في الموسوعة، ومعها مطلعا معلقتي النابغة الذبياني والأعشى من رواية العشر. اضغط أيًّا منها لقراءتها كاملة، مع التحليل العروضي وشرح الأبيات، ومع شرح الزوزني حيث يتوفر، لتقرأ البيت ومعناه معًا في صفحة واحدة دون الرجوع إلى كتاب آخر:
- قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل، امرؤ القيس
- لخولة أطلال ببرقة ثهمد، طرفة بن العبد
- أمن أم أوفى دمنة لم تكلم، زهير بن أبي سلمى
- عفت الديار محلها فمقامها، لبيد بن ربيعة
- ألا هبي بصحنك فاصبحينا، عمرو بن كلثوم
- هل غادر الشعراء من متردم، عنترة بن شداد
- آذنتنا ببينها أسماء، الحارث بن حلزة
- يا دار مية بالعلياء فالسند، النابغة الذبياني
- ودع هريرة إن الركب مرتحل، الأعشى
لماذا تبقى المعلقات مهمة؟
لأنها المرجع الأول للغة الفصحى في أصفى صورها: منها استُشهد النحاة، وعليها تدرب الشعراء قرونًا، وما زالت مطالعها «قفا نبك» و«لخولةَ أطلالٌ ببرقةِ ثهمدِ» أشهر أبيات العربية على الإطلاق. وفيها كذلك صورة كاملة لحياة العرب قبل الإسلام: ديارهم وحروبهم وقيمهم ومجالسهم.
ولذلك توالت عليها الشروح منذ القرون الأولى، ومن أشهرها شرح ابن الأنباري وشرح النحاس وشرح الزوزني وشرح التبريزي، وفي ميزان العرب تجد شرح الزوزني مقرونًا بأبيات المعلقات.
أدلة أخرى
ما هي بحور الشعر العربي؟ · أنواع القافية في الشعر العربي · عصور الشعر العربي: من الجاهلية إلى الحديث · الصدر والعجز والشطر: مكوّنات البيت الشعري · شاعرات العرب عبر العصور · فحول الشعراء: من هم أعظم شعراء العربية؟ · قصة قصيدة «بانت سعاد»: كعب بن زهير والبردة النبوية · قصة قصيدة «واحرّ قلباه»: عتاب المتنبي لسيف الدولة · قصة «نهج البردة»: شوقي يعارض البوصيري · قصة «أراكَ عصيَّ الدمع»: روميّات أبي فراس الحمداني · قصة «لا تعذليه»: عينية ابن زريق البغدادي · قصة «لامية العرب»: الشنفرى وشعر الصعاليك · الفرق بين الغزل العذري والغزل الصريح