شاعرات العرب عبر العصور

بقلم عبدالله الزيدي · آخر تحديث ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦

للنساء في الشعر العربي حضورٌ قديم قِدم الشعر نفسه، وإن كانت كتب الأدب لم تنصفهن دائمًا: فقد جمع الرواة دواوين الشعراء الرجال، ولم يصلنا من شعر كثير من النساء إلا مقطّعاتٌ متفرقة في كتب الأخبار والمختارات. هذه أبرز الشاعرات اللواتي وصلنا شعرهن، مرتّباتٍ على العصور، مع روابط دواوينهن في الموسوعة.

من أشهر شاعرات العرب؟

أشهر شاعرات العرب على الإطلاق الخنساء، تماضر بنت عمرو السُّلمية، سيدة الرثاء في العربية. وتليها في الشهرة ليلى الأخيلية في العصر الأموي، ورابعة العدوية في شعر الحب الإلهي، وولّادة بنت المستكفي في الأندلس، ومن المحدثات نازك الملائكة وفدوى طوقان. ولكلّ واحدة منهن بابٌ غلب عليها واشتهرت به.

ويلاحظ الدارسون أن الرثاء كان أوسع أبواب شعر النساء في القديم، إذ كانت النساء يندبن القتلى في المآتم، فخرج من هذا الندب شعرٌ رفيع. ثم اتسعت الأغراض مع نشأة الحواضر، فظهرت شاعرات الغزل والعتاب والمساجلة في بغداد وقرطبة وغرناطة، ثم شاعرات النهضة الحديثة اللواتي طبعن دواوينهن بأنفسهن.

لماذا تُعدّ الخنساء أعظم شاعرات العرب؟

تُعدّ الخنساء أعظم شاعرات العرب لأنها بلغت في الرثاء منزلةً لم يبلغها شاعرٌ آخر، رجلًا كان أو امرأة. رثت أخويها معاوية وصخرًا، وكلاهما قُتل في الجاهلية، فأكثرت وأجادت حتى صار ديوانها كله تقريبًا بكاءً على صخر، وصار اسمها علمًا على الرثاء نفسه.

وهي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، من بني سُليم، و«الخنساء» لقبٌ غلب عليها. أدركت الإسلام فأسلمت، فهي من الشعراء المخضرمين. ويُروى أن النابغة الذبياني، وكانت تُضرب له قبّةٌ بسوق عكاظ يحكم فيها بين الشعراء، سمع شعرها فأثنى عليها وقدّمها على كثيرٍ ممن أنشدوه.

ومن أشهر شعرها رائيتها «قذًى بعينكِ أم بالعين عُوّارُ»، وفيها بيتها السائر في صخر: «وإنّ صخرًا لتأتمّ الهداةُ به، كأنه علمٌ في رأسه نارُ». وتذكر كتب التراجم أنها شهدت القادسية مع بنيها الأربعة فاستُشهدوا جميعًا، فحمدت الله على ما أكرمهم به.

ومن شاعرات الجاهلية أيضًا الخرنق بنت بدر، أخت طرفة بن العبد لأمه، ولها مراثٍ في زوجها ومن قُتل معه من قومها.

الخنساء، الخرنق بنت بدر

  • قذى بعينك أم بالعين عوار، الخنساء

من هي ليلى الأخيلية؟

ليلى الأخيلية شاعرةٌ من بني عُقيل عاشت في صدر الإسلام والعصر الأموي، واشتهرت بحبّ توبة بن الحُمَيِّر الخفاجي لها، وهو شاعرٌ فارس من بني خفاجة، وبمراثيها فيه بعد مقتله. وقرنها النقاد بالخنساء في الرثاء، وكانت فصيحةً جريئة تدخل على الولاة والخلفاء فتنشدهم وتحاورهم.

خطبها توبة فأبى أبوها أن يزوّجها منه وزوّجها غيره، فبقي توبة يقول فيها الشعر، وبقيت تذكره حتى قُتل في غارة، فرثته بمراثٍ صارت من عيون هذا الباب. وتروي كتب الأخبار أنها وفدت على الحجاج بن يوسف فأنشدته فأجازها، وأنه وقع بينها وبين النابغة الجعدي هجاءٌ فغلبته، فكان ذلك مما رفع ذكرها بين الشعراء.

وتذكر الروايات أنها مرّت في سفرٍ بقبر توبة فأبت إلا أن تقف عليه وتسلّم، فكانت تلك الوقفة آخر عهدها بالدنيا، ودُفنت إلى جانبه. وهو خبرٌ تحفّه المبالغة، لكنه يدلّ على المكانة التي حفظها لها الرواة.

ليلى الأخيلية، توبة الخفاجي

من أشهر الشاعرات في العصر العباسي والأندلس؟

أشهر شاعرات العصر العباسي رابعة العدوية في الشعر الصوفي، وعُليّة بنت المهدي أخت هارون الرشيد في شعر الغناء والظرف. وأشهر شاعرات الأندلس ولّادة بنت المستكفي في قرطبة، ثم حفصة بنت الحاج الركونية في غرناطة. وقد اقترن اسم كلّ واحدة منهن بمجلسٍ أو قصةٍ رواها أهل الأدب.

رابعة العدوية زاهدةٌ من أهل البصرة في القرن الثاني الهجري، يُنسب إليها شعرٌ قليل في الحب الإلهي جرى مجرى الأمثال، أشهره قولها: «أحبك حبين: حبَّ الهوى، وحبًّا لأنك أهلٌ لذاكا». وعُليّة بنت المهدي أميرةٌ عباسية، شاعرة ومغنية، لها مقطّعات رقيقة في الغزل والإخوانيات.

وولّادة بنت المستكفي ابنة أحد خلفاء بني أمية في قرطبة، فتحت مجلسها للأدباء والشعراء، ويُروى أنها كتبت على ثوبها: «أنا واللهِ أصلحُ للمعالي، وأمشي مِشيتي وأتيهُ تيها». وكانت قصة حبها مع ابن زيدون من أشهر قصص الأدب الأندلسي: وصلٌ ثم عتابٌ ثم قطيعة، ودخل بينهما الوزير ابن عبدوس منافسًا. ومن ذلك الحب خرجت نونية ابن زيدون «أضحى التنائي بديلًا من تدانينا»، وفي شعر ولّادة إليه وعنه عتابٌ ودلالٌ وهجاء.

وحفصة الركونية شاعرةٌ غرناطية في عصر الموحدين، اشتهرت بمساجلاتها الشعرية مع الشاعر أبي جعفر بن سعيد.

ولادة بنت المستكفي، رابعة العدوية، ابن زيدون، علية بنت المهدي، حفصة بنت الحاج الركونية

  • أحبك حبين حب الهوى، رابعة العدوية
  • أنا واللَه أصلح للمعالي، ولادة بنت المستكفي
  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا، ابن زيدون

قارن بين القصيدتين

من أبرز الشاعرات في العصر الحديث؟

أبرز شاعرات العصر الحديث عائشة التيمورية في مصر، من رائدات النهضة الأدبية في القرن التاسع عشر، ثم نازك الملائكة العراقية، وهي من روّاد الشعر الحر، وفدوى طوقان الفلسطينية التي جمعت بين الشعر الذاتي وشعر الوطن. وقد نقلت هؤلاء صوت المرأة من المقطّعة المروية إلى الديوان المطبوع.

كتبت عائشة التيمورية بالعربية والتركية والفارسية، وديوانها العربي «حلية الطراز». ونشرت نازك الملائكة قصيدتها «الكوليرا» سنة ١٩٤٧، وهي من أوائل قصائد الشعر الحر، ثم نظّرت لهذا الشكل في كتابها «قضايا الشعر المعاصر». وفدوى طوقان من نابلس، تعلّمت الشعر على أخيها الشاعر إبراهيم طوقان، وروت سيرتها في كتاب «رحلة جبلية، رحلة صعبة».

عائشة التيمورية، نازك الملائكة، فدوى طوقان

تصفّح المزيد

في الموسوعة قصائد لعشرات الشاعرات من كل العصور: ابحث باسم الشاعرة في صفحة الشعراء، أو تصفّح قصائد الرثاء التي كانت أوسع أبواب شعر النساء في القديم.

بحث الشعراء · قصائد الرثاء

أدلة أخرى

ما هي بحور الشعر العربي؟ · أنواع القافية في الشعر العربي · عصور الشعر العربي: من الجاهلية إلى الحديث · الصدر والعجز والشطر: مكوّنات البيت الشعري · ما هي المعلقات؟ · فحول الشعراء: من هم أعظم شعراء العربية؟ · قصة قصيدة «بانت سعاد»: كعب بن زهير والبردة النبوية · قصة قصيدة «واحرّ قلباه»: عتاب المتنبي لسيف الدولة · قصة «نهج البردة»: شوقي يعارض البوصيري · قصة «أراكَ عصيَّ الدمع»: روميّات أبي فراس الحمداني · قصة «لا تعذليه»: عينية ابن زريق البغدادي · قصة «لامية العرب»: الشنفرى وشعر الصعاليك · الفرق بين الغزل العذري والغزل الصريح