واهاً لِعَهدٍ بِهِ تَمَّتــ امانينا
الشاعر: عبد الله فريج · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في ٥٢ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
واهاً لِعَهدٍ بِهِ تَمَّتــ امانينا ... بِجَمع شَمل فخانَتنا لَيالينا
وَبَعد ما اِزدانَ بِالاِحبابِ نادينا ... اِضحى التَنائي بَديلاً عَن تَدانينا
وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا ... فَكَم لَكم في الهَوى حَنَّتـ جَوارِحُنا
وَعامِل الوُجد بِالاِشواقِ جارِحنا ... وَاِذ نَوى البَين يَوماً لا يُبارِحُنا
بنتم وَبِنا فَما اِبتَلَت جَوارِحُنا ... شَوقاً اِلَيكُم وَلا جفت اماقينا
وَهَل سَوى طَيفُكم خلٌّ يُسامِرُنا ... اِو قَد حوت غير ذِكراكُم سَرائِرَنا
وَاِنَّما من لَظى وجد يُخامِرُنا ... يَكادُ حينَ تناجيكُم ضَمائِرُنا
يَقضي عَلَينا الاِسى لَولا تَأسينا ... بِقُربِكُم بَعد ما نار الجَوى خَمَدَت
فَبُعدُكُم طالَما في القَلبِ قَد وَقَدَت ... وَبَعد اِنس بِه وُرقُ السُرور شَدت
حالَت لِفَقدِكُمو ايّامِنا فَغَدَت ... سوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
تَكادُ توهي قُوانا مِن تَأَسُّفنا ... عَلى زَمان بِطيبِ الوَصلِ مُستَعفنا
وَلَم نَكُن فيهِ نَخشى مِن معنفنا ... وَجانب العَيشِ طلق من تالفنا
وَمورِدِ اللَهوِ صافٍ من تَصافينا ... عهدٌ بِهِ كانَت الاِقدارُ لاهيَةً
عَنّا وَمن سائِر الاِكدارِ خالِيَةً ... حَيثُ التَهاني لَهُ كانَت مصافِيَةً
وَاِذ هصرنا غُصونُ البان دانِيَةً ... قُطوفُها فَجَنينا مِنهُ ما شينا
دَهرٌ بِهِ شَملُنا يا طالَما التَأَما ... وَمن لَذيذِ التَلاقي طالَما اغتَنَما
فيهِ لَنا افتَرَّ ثَغرُ الوَصلِ وَاِبتَسَما ... فَليسق عَهدكُمو عَهد السُرور فَما
كُنتُم لاِرواحِنا الا رِياحينا ... وَاِذ بِسُبل الهَوى قَد ضاقَ مَسلَكنا
صِحنا وَفَرط التَنائي كادَ يُهلِكُنا ... يا مَن سِوى حُبُّهُم لا شَيئ يَملكنا
ان الزَمانَ الَّذي لا زالَ يُضحِكُنا ... اِنساً بِقُربِكو فَاليَومَ يُبكينا
لما قَضى البَين فينا بِالنَوى وَنَأوا ... عَنّا احباؤُنا بَعد اللُقا وَجفوا
ناديتُ يا مَن بِعَهدي في الغَرامِ وَفوا ... غيظَ العِدا من تَساقينا الهَوى فَدَعوا
بان نَغصَّ فَقالَ الدَهر آمينا ... يا ما زها الانس قَبلاً في مَجالِسَنا
وَدارَ ساقي الهَوى يَسعى باكؤُسِنا ... وَاِذ نَأوا من لِقاهُم غَير مُؤنِسنا
فَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِاِنفُسنا ... وَاِنبَتَّ ما كانَ مَوصولاً بِاِيدينا
اقولُ اذ عادَ داعي البَين شاغِلُكُم ... عَنّا وَمِنّا فُؤاد لا يزابلكُم
يا مَن قَطَعتُم عَن المَنى رَسائِلُكُم ... لَم نَعتَقِد بَعدُكم اِلّا الوَفاء لَكُم
رَأياً وَلَم نَتَقَلَّد غَيرِهِ دينا ... غِبتُم فَجآء لَنا اللاحي يُعيرُنا
يَرومُ عَنكُم بِسلوان يصيرنا ... يا مَن سَوى البُعد عَنهُم لا يُحيرُنا
لا تَحسَبوا نَأُيكم عَنّا يغيرنا ... اِذ طالَما غَير النَأي المحبينا
لَقَد رَحَلتُم فَراح القَلبُ مُرتَحِلاً ... مَعَكُم وَجسم المَعنى ذابَ مُنتَحِلاً
وَلَو جَــــــفَــــــوتُــــــم لَنـــــا أَمـــــلاً ... وَاللَهُ ما طَلَبت اهواؤُنا بَدَلا
مِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم امانينا ... لِما سَرى رَكبُكُم عَنّا بِموكبه
وَلَم يَفُز صبكم يَوماً بِمَطلَبِهِ ... قَد صحت وَالقَلبُ يَذكو في تلهبهِ
يا ساري البَرق غادَ القَصر فاسقِ بِهِ ... من كانَ صَرف الهَوى وَالود يَسقينا
وَيا مُيَمِّمــ بِالاِظعان جيرتُنا ... مُبادِراً بِالسَرى تَنحو احبتنا
لَهُم فَصف حرَّ شَوق شف مهجَتِنا ... وَيا نَسيمَ الصبا بَلِّغ تَحِيَّتنا
من لَو عَلى البُعد حَيّاً كانَ يُحيينا ... اَقولُ وَالنَفسُ تُبدي الشَوق هائِمَةً
بِنارِ وُجد ذكت في القَلبِ مضرمةً ... يا مَن تَرينا بدور التم مسفِرَةً
لَسنا نَسميكَ اِجلالاً وَتكرُمةً ... وَقَدرُك المَمتَلي عَن ذاكَ يُغنينا
كادَ الجَوى بَعدُكُم في البَينِ يُعدِمنا ... من بَعد سَعد بِحَظ كان يَخدِمُنا
كَاِنَّما حينَ كانَ الوَصلُ ينعمنا ... سران في خاطِر الظَلماءِ يَكتُمنا
حَتّى تَمادى الهَوى يُبدي لَنا عبراً ... وَكادَ في فرطه يودي بِنا ضَرَراً
فَصِحت يا من حلت الحاظكُم حوراً ... انّا قَرَأنا الاِسى يَوم النَوى سوراً
مَكتوبَة وَاِخَذنا الصَبر تَلقينا ... وَاللّه يا من عَدَلتُم عَن تَواصُلُنا
وَوَعدكم بِالتَلاقي غَير شامِلنا ... من يَوم ما قَد نَأَيتُم عَن مَنازِلنا
ولا اكؤُس الراح تبدى من شَمائِلنا ... سَما اِرتِياح وَلا الاِوتارُ تُلهينا
قَد قُلت لما نَأَت بِالظَعنِ راحِلَةً ... وَلَيسَ لِلصَّبِّ يَوم البين راحِلَةً
يا من غَدَت لِقَتيل الحُب هاجِرَةً ... دومي عَلى الوُدِّ ما دمنا محافِظَةً
فَالحُر من دان اِنصافاً كَما دينا ... وَقُلت اِذ اظعَنت وَالبَين ما خشيت
وَالاِرض من عبرات الصَب قَد سَقيت ... يا من بِها النَفسُ اِهوالُ الهَوى لَقيت
عَلَيك منى سَلام اللَه ما بَقِيَت ... صَبابَة مِنكَ نُخفيها فَتُخفينا
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ابتلت: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . … (لسان العرب)
- ازدان: أزد: الأَزْدُ: لُغَةٌ فِي الأَسْد تَجْمَعُ قَبَائِلَ وَعَمَائِرَ كَثِيرَةً فِي الْيَمَنِ. وأَزْدٌ: أَبو حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَزد بْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، وَهُوَ أَسْدٌ، … (لسان العرب)
- التنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
- اماقينا: أمق: أَمْقُ الْعَيْنِ: كمُؤْقها. (لسان العرب)
- امانينا: مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَ … (لسان العرب)
- بالاحباب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- بالاشواق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
- بجمع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.