تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب السابع في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان، وبذلهم (٥)

عيناه تطلب في أوتار من قتلت ... فلست تلقاه إلاّ خائفاً وجلا قال: وكان يوماً مع لمة من أهل الأدب في مجلس أنس، فاحتاج رب المنزل إلى دينار، فوجه إلى السوق، فدخل به عليهم غلام من الصيارف في نهاية الجمال، فرمى بالدينار إليهم من فيه تماجناً، فقال ابن فرج:

أبصرت ديناراً بكفّ مهفهفٍيزهى به من كثرة الإعجاب
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة

أوما به من فيه ثمّ رمى به ... فكأنّه بدرٌ رمى بشهاب قال: وخرج الأديب أبو الحسن ابن حصن الإشبيلي إلى وادي قرطبة في نزهة، فتذكر إشبيلية، فقال بديهاً:

ذكرتك يا حمص ذكرى هوىًأمات الحسود وتعنيته
كأنّك والشمس عند الغروبعروسٌ من الحسن منحوته

غدا النهر عقدك والطّود تا ... جك والشمس أعلاه ياقوته وعبر بعضهم، وهو صاحب " بدائع البدائه " عن بعض حكايات صاحب القلائد بما يقاربها في المعنى، فقال: إن المستعين بن هودٍ ملك سرقسطة والثغور ركب نهر سرقسطة يوماً لتفقد بعض معاقله، المنتظمة بجيد ساحله، وهو نهر رقّ ماؤه وراق، وأزرى على نيل مصر ودجلة العراق، قد اكتنفته البساتين من جانبيه، وألقت ظلالها عليه، فما تكاد عين الشمس أن

تنظر إليه، هذا على اتساع عرضه، وبعد سطح مائه من أرضه، وقد توسط زورقه زوارق حاشيته توسط البدر للهالة، وأحاطت به إحاطة الطفاوة بالغزالة، وقد أعدوا من مكايد الصيد ما استخرج ذخائر الماء، وأخاف حتى حوت السماء، وأهلة الهالات الطالعة من الموج في سحاب، وقانصة من بنات الماء كل طائرة كالشهاب، فلا ترى إلا صيوداً كقصد الصوارم، وقدود اللهاذم، ومعاصم الأبكار النواعم، فقال الوزير أبو الفضل ابن حسداي والطرب قد استهواه، وبديع ذلك المرأى قد استرق هواه:

لله يومٌ أنيقٌ واضح الغررمفضّضٌ مذهب الآصال والبكر
كأنّما الدهر لمّا ساء أعتبنافيه بعتب فأبدى صفح معتذر
نسير في زورقٍ حفّ السرور بهمن جانبيه بمنظومٍ ومنتثر
مدّ الشراع به قدّاً على ملكٍبذّ الأوائل في أيامه الأخر
هو الإمام الهمام المستعين حوىعلياء مؤتمنٍ في هدي مقتدر
تحوي السفينة منه آيةً عجباًبحرٌ تجمّع حتى صار في نهر
تثار من قعره النينان مصعدةًصيداً كما ظفر الغواص بالدرر
وللندامى به عبٌّ ومرتشفٌكالريق يعذب في ورد وفي صدر

والشرب في ودّ مولى خلقه زهرٌ ... يذكو وبهجته أبهى من القمر ثم قال ما معناه: وقوله " نينان " غير معروف، فإن نوناً لم يجئ جمعها على نينان، وقد كان سيبويه لحن بشار بن برد في قوله في صفة السفينة:

تلاعب نينان البحور وربّما ... رأيت نفوس القوم من جريها تجري فغيره بشار ب " تيار البحور " وقد قال أبو الطيب يصف خيلاً:

فهنّ مع السّيدان في البرّ عسلٌوهنّ مع النينان في البحر عوّم انتهى

والمستعين بن هود هو أحمد بن المؤتمن على أمر الله يوسف بن المقتدر بالله أحمد بن المستضيء بالله سليمان بن هود، الجذامي، رحم الله تعالى الجميع.

وعبر المذكور عن قضية ابن وهبون في هلال شوال بما نصه:

خرج ابن وهبون يوما لنظر هلال شوال، وأبو بكر ابن القبطرنة الوزير يسايره، وهو يومئذ غلام يخجل البدر، ويذوي الغصن النضر، وصفحته لم يسطرها العذار بأنقاسه، ووردة خده لم يسترها الشعر بآسه، فارتجل عبد الجليل:

يا هلال استتر بوجهك عنّيإن مولاك قابضٌ بشمالي

هبك تحكي سناه خدّاً بخدٍّ ... قم فجئني لقدّه بمثال وقد ذكرنا هذه الحكاية في غير هذا الموضع بلفظ الفتح في " القلائد " ولكننا أعدناها هنا لتعبير صاحب " البدائع " عنها محاكياً لطريقته.

وذكر ابن بسام أن الوزير أبا عبد الله ابن أبي الخصال وقف بباب بعض القضاة، واستأذن عليه، فحجب عنه، فكتب إليه بديهاً:

جئناك للحاجة الممطول صاحبهاوأنت تنعم والإخوان في بوس
للشاعر ابن أبي الخصال، اقرأ القصيدة

وقد وقفنا طويلاً عند بابكم ... ثم انصرفنا على رأي ابن عبدوس أشار به إلى قول الوزير أبي عامر ابن عبدوس:

لنا قاضٍ له خلقأقلّ ذميمه النّزق
إذا جئناه يحجبنافنلعنه ونفترق وهو تلميح مليح، سامح الله تعالى الجميع

وقال أبو جعفر الكاتب القرطبي الربضي:

وأبي المدامة ما أريد بشربهاصلف الرقيع ولا انهماك اللاهي
لم يبق من عصر الشباب وطيبهشيء كعهدي لم يحل إلاّ هي

إن كنت أشربها لغير وفائها ... فتركتها للناس لا لله وبعضهم ينسبها لأبي القاسم عامر بن هشام، والصواب - كما قال ابن الأبار - الأول.

وقال أبو جعفر المذكور في فوارة رخام كلفه وصفها والي قرطبة:

ما شغل الطّرف مثل فائرةتمجّ صرف الحياة من فيها
اشرب بها والحباب في جذليظهره حسنها ويخفيها
تكاد من رقّةٍ تضمنهاتخطبها العين إذ توافيها
كأنّها درّةٌ منعّمةٌزهراء قد ذاب نصفها فيها ومن شعره أيضاً:
ضحك المشيب براسهفبكى بأعين كاسه
رجلٌ تخوّنه الزّمان ببؤسه وبباسه
فجرى على غلوائهطلق الجموح بناسه
أخذاً بأوفر حظّهلرجائه من ياسه وقال أحد بني القبطرنة الوزراء:
ذكرت سليمى ونار الوغىبقلبي كساعة فارقتها
وأبصرت قدّ القنا شبههاوقد ملن نحوي فعانقتها وهذا معنى بديع ما أراه سبق به

وقال أبو الحسن ابن الغليظ المالقي: قلت يوماً للأديب أبي عبد الله ابن السراج المالقي، ونحن على جرية ماء: أجز:

شربنا على ماء كأنّ خريرهفقال مبادراً:

بكاء محبٍّ بان عنه حبيب ...

فمن كان مشغولاً كئيباً بإلفه ... فإني مشغوفٌ به وكئيب وكتب أبو بكر البلنسي إلى الأديب أبي بحر صفوان بن إدريس هذين البيتين يستجيزه القسيم الأخير منهما:

خليلي أبا بحر وما قرقف اللّمىبأعذب من قولي خليلي أبا بحر
أجز غير مأمورٍ قسيماً نظمتهتأمّل على نحر المياه حلى الزّهر فأجازه:
تأمّل على حلى المياه حلى الزّهركعهدك بالخضراء والأنجم الزّهر
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وقد ضحكت للياسمين مباسمٌسروراً بآداب الوزير أبي بكر
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وأصغت من الآس النضير مسامعٌلتسمع ما يتلوه من سور الشعر وقال ابن خفاجة:
وما الأنس إلاّ في مجاج زجاجةٍولا العيش إلا في صرير سرير
وإني وإن جئت المشيب لمولعٌبطرّة ظلٍّ فوق وجه غدير وقال ابن خفاجة أيضاً:
وأسودٍ يسبح في لجّةٍلا تكتم الحصباء غدرانها
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأسود يسبح في لجة»
كأنها في شكلها مقلةٌوذلك الأسود إنسانها [قصائد لابن زيدون]

وكتب الوزير الشهير أبو الوليد ابن زيدون إلى الوزير أبي عبد الله ابن عبد العزيز إثر صدوره عن بلنسية:

راحت فصحّ بها السقيمريحٌ معطّرة النّسيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
مقبولةٌ هبّت قبولاً فهي تعبق في الشميم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
أفضيض مسكٍ أم بلنسيةٌ لريّاها نميم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
بلدٌ حبيبٌ أفقهلفتىً يحلّ به كريم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
إيه أبا عبد الإلهـ نداء مغلوب العزيم
إن عيل صبري من فراقك فاعذاب به أليم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
أو أتبعتك حنينهانفسي فأنت لها قسيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
ذكري لعهدك كالعرار سرى فبرّج بالسليم
مهما ذممت فما زماني في ذمامك بالذميم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
زمنٌ كمألوف الرضاع يشوق ذكراه الفطيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
أيّام أعقد ناظريفي ذلك المرأى الوسيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
وأرى الفتوّة غضّةًفي ثوب أوّاهٍ حليم
الله يعلم أنّ حبّك من فؤادي في الصميم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
ولئن تحمّل عنك ليجسمٌ فعن قلبٍ مقيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
قل لي بأيّ خلال سرك فيك أفتن أو أهيم
ألمجدك العمم الذينسق الحديث مع القديم
أم ظرفك الغضّ الجنىأم عرضك الصافي الأديم
أم برّك العذب الجمام وبشرك الغضّ الجميم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
إن أشمست تلك الطلاقة فالندى منها مغيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
أم بالبدائع كاللآلي من نثيرٍ أو نظيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
لبلاغةٍ إن عدّ أهلوها فأنت بها زعيم
فقرٌ تسوغ بها المدام وبشرك الغضّ الجميم
إن الذي قسم الحظوظ حباك بالخلق العظيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
لا أستزيد الله نعمى فيك لا بل أستديم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
فلقد أقرّ العين أنك غرّة الزمن البهيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»
حسبي الثناء بحسن برّك ما بدى برقٌ وشيم
ثمّ الدّعاء بأن تهنّأ طول عيشك في نعيم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «راحت فصح بها السقيم»

ثمّ السلام تبلّغن ... هـ فغيب مهديه سليم ولما ورد إشبيلية نزل بدار الوزير الكاتب ذي الوزارتين أبي عامر ابن مسلمة وهو يبني مجلساً، فصنع أبياتاً كتبت فيه:

عمّر من يعمر ذا المجلساأطول عمرٍ يبهج الأنفسا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عمر من يعمر ذا المجلسا»
وبعد ذا عوّضٍ من دارهعدناً ومن ديباجه السّندسا
ولقّي النور بها والرضىووقّي الأسواء والأبؤسا
ودام عبّادٌ لعضد الهدىيحرس حتى يفني الأحرسا
معتضدٌ بالله إحسانهجمّ إذا ما الدهر يوماً أسا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عمر من يعمر ذا المجلسا»
الملك الغمر الندى المقتنيمن كلّ حمدٍ علقه الأنفسا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عمر من يعمر ذا المجلسا»
إن رام يوماً وصف عليائهمفوّهٌ مقتدرٌ أخرسا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عمر من يعمر ذا المجلسا»
لا زال بدراً طالعاً نيّراًيكشف عن آمالنا الحندسا وقال فيه أيضاً:
أدرها فقد حسن المجلسوقد آن أن تترع الأكؤس
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أدرها فقد حسن المجلس»
ولا تنس أنّ أوان الربيعإذا لم تجد فقده الأنفس

فإنّ خلال أبي عامرٍ ... بها يحقر الورد والنرجس وكتب إلى الوزير أبي المعالي المهلب بن عامر يستدعيه:

طابت لنا ليلتنا الخاليهفلنتبعنها هذه الثانيه
أبا المعالي نحن في راحةٍفانفل إلينا القدم العاليه
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «طابت لنا ليلتنا الخاليه»
لأنها عاطلةٌ إن تغبعنّا فزرنا كي ترى حاليه

أنت الذي لو تشترى ساعةٌ ... منه بدهرٍ لم تكن غاليه وكتب إليه ذو الوزارتين أبو عامر المذكور معاتباً:

تباعدنا على قرب الجواركأنّا صدّنا شحط المزار
تطلع لي هلال الهجر بدراًوصار هلال وصلك في سرار
وشاع شنيع قطعك لي بوصليفهلاّ كان ذلك في استتار
أيجمل أن ترى عنّي صبوراًفأصبح مولعاً دون اصطبار
وكنت أزيد سمعك من عتابيولكن عاقني فرط الخمار
فراع مودّتي واحفظ جواريفإنّ الله أوصى بالجوار
وزرني منعماً من غير أمرٍوآنس موحشاً من عقر داري فكتب إليه ابن زيدون:
هواي وإن تناءت عنك داريكمثل هواي في حال الجوار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هواي وإن تناءت عنك داري»
مقيمٌ لا تغيره عوادٍتباعد بين أحيان المزار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هواي وإن تناءت عنك داري»
رأيتك قلت إنّ الهجر بدرٌمتى خلت البدور من السرار
ورابك أنّني جلدٌ صبورٌوكم صبرٍ يكون عن اصطبار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هواي وإن تناءت عنك داري»
ولم أهجر لعتبٍ، غير أنّيأضرّت بي معاقرة العقار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هواي وإن تناءت عنك داري»
وإنّ الخمر ليس لها خمارٌيبرّح بي فكيف مع الخمار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هواي وإن تناءت عنك داري»
وهل أنسى لديك نعيم عيشٍكوشي الخدّ طرّز بالعذار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هواي وإن تناءت عنك داري»
وساعاتٍ يجول اللهو فيهامجال الطلّ في حدق البهار
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هواي وإن تناءت عنك داري»
وإن يك فرّ عنك اليوم جسميفديت فما لقلبي من فرار

وكنت على البعاد أجلّ شيء ... لديّ فكيف إذ أصبحت جاري وكان أبو العطاف إذا ورد إشبيلية رسولاً قد سأله أن يريه شيئاً من شعره فمطله به، حتى كتب إليه شعراً يستبطئه، فأجابه ابن زيدون في العروض والقافية:

أفدتني من نفائس الدّررما أبرزته غوائص الفكر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أفدتني من نفائس الدرر»
من لفظةٍ قارنت نظائرهاقران سقم الجفون للحور وهي أكثر مما ذكر

وكتب رحمه الله تعالى - أعني ذا الوزارتين ابن زيدون - إلى ولادة:

أضحى التّنائي بديلاً من تدانيناوناب عن طيب دنيانا تجافينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
ألا وقد حان صبح الليل صبّحناحينٌ فقام بنا للحين ناعينا
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهمحزناً مع الدهر لا يبلى ويبلينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
أنّ الزمان الذي ما زال يضحكناأنساً بقربهم قد عاد يبكينا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوابأن نغصّ فقال الدهر آمينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
فانحلّ ما كان معقوداً بأنفسناوانبتّ ما كان موصولاً بأيدينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
بالأمس كنّا وما يخشى تفرّقناواليوم نحن وما يرجى تلاقينا
يا ليت شعري ولم نعتب أعاديكمهل نال حظاً من العتبى أعادينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
لم نعتقد بعدكم إلاّ الوفاء لكمرأياً ولم نتقلّد غيره دينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
كنّا نرى اليأس تسلينا عوارضهوقد يئسنا فما لليأس يغرينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
بنّم وبنّا فما ابتلّت جوانحناشوقاً إليكم ولا جفّت مآقينا
نكاد حين تناجيكم ضمائرنايقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
حالت لفقدكم أيّامنا فغدتسوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
إذ جانب العيش طلقٌ من تألّفناومورد اللهو صافٍ من تصافينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
وإذ هصرنا فنون الوصل دانيةٍقطوفها فجنينا منه. ما شينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
ليسق عهدكم عهد السرور فماكنتم لأرواحنا إلا رياحينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيّرناأن طال ما غيّر النّاي المحّبينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاًمنكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
يا ساري البرق غاد القصر فاسق بهمن كان صرف الهوى والودّ يسقينا
للشاعر عبد الله فريج، اقرأ القصيدة
واسأل هنالك هل عنّى تذكّرناإلفاً تذكره أمسى يعنّينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيّتنامن لو على البعد حيّا كان يحيينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
من لا يرى الدهر يقضينا مساعفةًفيه وإن لم يكن عنّا يقاضينا
من بيت ملكٍ كأنّ الله أنشأهمسكاً وقد أنشأ الله الورى طينا
أو ساقه ورقاً محضاً وتوّجهمن ناصع التبر إبداعاً وتحسينا
إذا تأوّد آدته رفاهيةًتوم العقود وأدمته البرى لينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
كانت له الشمس ظئراً في تكلّلهبل ما تجلّى لها إلاّ أحايينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
كأنما أثبتت في صحن وجنتهزهر الكواكب تعويذاً وتزيينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
ما ضرّ أن لم نكن أكفاءه شرفاًوفي المودة كافٍ من تكافينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
يا روضةً طالما أجنت لواحظناورداً جلاه الصّبا غضّاً ونسرينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
ويا حياةً تملّينا بزهرتهامنىً ضروباً ولذّاتٍ أفانينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
ويا نعيماً خطرنا من غضارتهفي وشي نعمى سحبنا ذيله حينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
لسنا نسمّيك إجلالاً وتكرمةًوقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
إذا انفردت وما شوركت في صفةٍفحسبنا الوصف إيضاحاً وتبيينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
يا حنّة الخلد أبدلنا بسلسلهاوالكوثر العذب زقّوماً وغسلينا
كأننا لم نبت والوصل ثالثناوالسعد قد غضّ من أجفان واشينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
سرّان في خاطر الظّلماء تكتمناحتى يكاد لسان الصّبح يفشينا
لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهتعنه النّهى وتركنا الصّبر ناسينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
إنّا قرأنا الأسى يوم النّوى سوراًمكتوبةً وأخذنا الصبر تلقينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
أمّا هواك فلم نعدل بمشربهشرباً وإن كان يروينا فيظمينا
لم نجف أفق جمالٍ أنت كوكبهسالين عنه ولم نهجره قالينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
ولا اختياراً تجنّبناك عن كثبٍلكن عدتنا على كرّه عوادينا
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «ذكرى ليالي الهوى العذري تصبينا»
نأسى عليك إذا حثّت مشعشعةًفينا الشمول وغنّانا مغنّينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
لا أكوس الرّاح تبدي من شمائلناسيم ارتياحٍ ولا الأوتار تلهينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
دومي على العهد ما دمنا محافظةًفالحرّ من دان إنصافاً كما دينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
فما استعضنا خليلاً عنك يحبسناولا استفدنا حبيباً عنك يغنينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
ولو صبا نحونا من أفق مطلعهبدر الدّجى لم يكن حاشاك يصبينا
أبلي وفاءً وإن لم تبذلي صلةًفالطّيف يقنعنا والذكر يكفينا
وفي الجواب متاعٌ لو شفعت بهبيض الأيادي التي ما زلت تولينا
عليك منّي سلام الله ما بقيتصبابةٌ بك نخفيها وتخفينا
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «كان الزمان بلقياكم يمنينا»

وإنما ذكرت هذه القصيدة - مع طولها - لبراعتها، ولأن كثيراً من الناس لا يذكر جملتها، ويظن أن ما في القلائد وغيرها منها هو جميعها، وليس كذلك، فهي وإن اشتهرت بالمشرق والمغرب لم يذكر جملتها إلا القليل، وقد كنت وقفت بالمغرب على تسديس لها لبعض علماء المغرب، ولم يحضرني منه الآن إلا قوله في المطلع:

ما للعيون بسهم الغنج تصميناوعن قطاف جنى الأعطاف تحمينا
تألّفٌ كان يحيينا ويضنيناتفرّق عاث في شمل المحبّينا
أضحى التّنائي بديلاً من تدانيناوناب عن طيب دنيانا تجافينا وما أحسن قوله في هذا التسديس:
ما للأحبّة دانوابالنّوى ورأواتعريض عهد اللّقا بالبعد حين نأوا
رعاهم الله كانوا للعهود رعوافغيّرتهم وشاةٌ بالفساد سعوا

غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا ... بأن نغصّ فقال الدهر آمينا وقد ذكرنا في الباب الرابع موشحة ابن الوكيل التي وطأ فيها بنونية ابن زيدون هذه فلتراجع.

رجع - وقال ذو الوزارتين ابن زيدون يتغزل:

وضح الصبح المبينوجلا الشكّ اليقين
ورأى الأعداء ما غرتهم منك الظنون
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وضح الحق المبين»
أمّلوا ما ليس يمنىورجوا ما لا يكون
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وضح الحق المبين»
وتمنّوا أن يخون العبد مولىً لا يخون
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وضح الحق المبين»
فإذا الغيب سليمٌوإذا العهد مصون
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وضح الحق المبين»
قل لمن دان بهجريوهواني إذ يدين
أرخص الحبّ فؤاديلك والعلق ثمين
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وضح الحق المبين»
يا هلالاً تتراءاهـ نفوسٌ لا عيون
عجباً للقلب يقسومنك والعطف يلين
ما الذي ضرّك لو سرّ بمرآك الحزين
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «وضح الحق المبين»
وتلطّفت بصبٍّحينه فيك يحين
فوجوه اللّطف شتّىوالمعاذير فنون وقال أيضاً:
إليك من الأنام غدا ارتياحيوأنت من الزمان مدى اقتراحي
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
وما اعترضت هموم النفس إلاّومن ذكراك ريحاني وراحي
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
فديتك إنّ صبري عنك صبريلدى عطشي عن الماء القراح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
ولي أملٌ لو الواشون كفّوالأطلع غرسه ثمر النجاح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
وأعجب كيف يغلبني عدوٌّرضاك عليه من أمضى سلاح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
ولما أن جلتك لي اختلاساًأكفّ الدهر للحين المتاح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
رأيت الشمس تطلع في نقابٍوغصن البان يرفل في وشاح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
فلو أستطيع طرت إليك شوقاًوكيف يطير مقصوص الجناح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليكِ، منَ الأنامِ، غدا ارتياحي،»
على حالي وصال واجتنابوفي يومي دنوٍّ وانتزاح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
وحسبي أن تطالعك الأمانيبأفقك في مساءٍ أو صباح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
فؤادي من أسىً بك غير خالٍوقلبي من هوىً لك غير صاح
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «إليك من الأنام غدا ارتياحي»
وأن تهدي السّلام إليّ شوقاًولو في بعض أنفاس الرياح وقال:
كم ذا أريد ولا أرادلله ما لقي الفؤاد
أصفي الوداد إلى الذيلم يصف لي منه الوداد
كيف السّلوّ عن الذيمثواه من قلبي السواد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «كم ذا أريد ولا أراد»
يقضي عليّ دلالهفي كلّ حينٍ أو يكاد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «كم ذا أريد ولا أراد»
ملك القلوب بحسنهفلها إذا أمر انقياد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «كم ذا أريد ولا أراد»
يا هاجري كم أستفيد الصبر عنك فلا أفاد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «كم ذا أريد ولا أراد»
أفلا رثيت لمن يبيت وحشو مقلته السهاد
إن أجن ذنباً في الهوىخطأً فقد يكبو الجواد
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «كم ذا أريد ولا أراد»
كان الرضى وأعيذهأن يعقب الكون الفساد وقال:
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «كم ذا أريد ولا أراد»
متى أنبّيك ما بييا راحتي وعذابي
متى ينوب لسانيفي شرحه عن كتابي
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «متى أبثك ما بي»
الله يعلم أنّيأصبحت فيك لما بي
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «متى أبثك ما بي»
فما يلذّ مناميولا يسوغ شرابي
يا فتنة المتعزّيوحجّة المتصابي
الشمس أنت توارتعن ناظري بالحجاب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «متى أبثك ما بي»
ما النّور شفّ سناهعلى رقيق السحاب
إلاّ كوجهك لمّاأضاء تحت النّقاب وقال:
هل لداعيك مجيبأم لشاكيك طبيب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هل لداعيك مجيب»
يا قريباً حين ينأىحاضراً حين يغيب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هل لداعيك مجيب»
كيف يسلوك محبٌّزانه منك حبيب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هل لداعيك مجيب»
إنّما أنت نسيمٌتتلقّاه القلوب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هل لداعيك مجيب»
قد علمنا علم ظنٍّهو لا شكّ مصيب
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «هل لداعيك مجيب»
إنّ سرّ الحسن ممّاأضمرت تلك القلوب وقال:
أنّى تضيّع عهدكأم كيف تخلف وعدك
وقد رأتك الأماني رضىًفلم تتعدّك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أنى أضيع عهدك»
يا ليت شعري وعنديما ليس في الحبّ عندك
هل طال ليلك بعديكطول ليلي بعدك
سلني حياتي أهبهافلست أملك ردّك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أنى أضيع عهدك»

الدهر عبدي لمّا ... أصبحت في الحبّ عبدك وقال رحمه الله تعالى، وقد أمره السلطان أي يعارض قطعاً كان يغنى بها واستحسن ألحانها:

يقصّر قربك ليلي الطويلاويشفي وصالك قلبي العليلا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يقصر قربك ليلي الطويلا»
وإن عصفت منك ريح الصّدودفقدت نسيم الحياة البليلا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يقصر قربك ليلي الطويلا»
كما أنّني إن أطلت العثارولم يبد عذري وجهاً جميلا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يقصر قربك ليلي الطويلا»
وجدت أبا القاسم الظّافر المؤيّد بالله مولىً مقيلا
لأقلامه فعل أسيافهيظلّ الصّرير يباري الصليلا وقال يهنيه بالقدوم من السفر:
أيّها الظّافر أبشر بالظّفرواجتل التأييد في أبهى الصور
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها الظافر أبشر بالظفر»
وتفيّأ ظلّ سعدٍ يجتنىفيه من غرس المنى أحلى الثمر
ورد النّجح فكم مستوحشٍشائقٍ منك إلى أنس الصدر
كان من قربك في عيشٍ ندٍعاطر الآصال وضّاح البكر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها الظافر أبشر بالظفر»
فثوى دونك مثوى قلقٍيشتكي من ليله مطل السّحر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها الظافر أبشر بالظفر»
قل لساقينا يجد أكؤسهولشادينا يطل قطع الوتر ومنها:
لي فيه المثل السائر فيجالب التمر إلى أرض هجر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها الظافر أبشر بالظفر»
ثمّ قد وفّق عبدٌ عظمتنعمة المولى عليه فشكر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها الظافر أبشر بالظفر»
لا عدى حظّك إقبالٌ يرىقاضياً أثناءه كلّ وطر
واصطبح كأس الرّضى من ملكسرت في إرضائه أزكى السّير
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها الظافر أبشر بالظفر»
حين صممت إلى أعدائهفانتحتهم منك صمّاء الغبر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها الظافر أبشر بالظفر»
فاض غمرٌ للندى من فوقهمكان يروي شربهم منه الغمر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها الظافر أبشر بالظفر»
سبق الناس فصلّى سابقٌإذ رأى آثاره مثل الزّهر وهي طويلة

وقال رحمه الله تعالى:

لم يكن هجر حبيبي عن قلىلا ولا ذاك التجنّي مللا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «لم يكن هجر حبيبي عن قلى»
سرّه دعوى ادّعائي ثمّ لميدر ما غاية صبري فابتلى
أنا راضٍ بالذي يرضى بهلي ما لو قال ما قلت لا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «لم يكن هجر حبيبي عن قلى»
مثلٌ في كلّ حسنٍ مثل ماصار حالي في هواه مثلا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «لم يكن هجر حبيبي عن قلى»
يا فتيت المسك يا شمس الضحىيا قضيب البان يا ظبي الفلا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «لم يكن هجر حبيبي عن قلى»
لإن يكن لي أملٌ غير الرّضىمنك لا بلّغت ذاك الأملا وقال رحمه الله تعالى:
أذكرتني سالف العيش الذي طابايا ليت غائب ذاك الوقت قد آبا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أذكرتني سالف العيش الذي طابا»
إذ نحن في روضةٍ للوصل أنعمهامن السرور غمامٌ فوقها صابا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أذكرتني سالف العيش الذي طابا»
إنّي لأعجب من شوقٍ يطالبنيفكلّما قيل فيه قد قضى ثابا
كم نظرةٍ لك عندي قد علمت بهايوم الزيارة أنّ القلب قد ذابا
قلبٌ يطيل معاصاتي لطاعتكمفإن أكلّفه يوماً سلوةً يابى وقال رحمه الله تعالى:
عاودت ذكر الهوى من بعد نسيانيواستحدث القلب بعد العشق سلواني
من حبّ جاريةٍ يبدو بها صنمٌمن اللّجين عليها تاج عقيان
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عاودت ذكرى الهوى من بعد نسيان»
غريرةٌ لم تفارقها تمائمهاتسبي القلوب بساجي الطّرف وسنان
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عاودت ذكرى الهوى من بعد نسيان»
لأستجدّنّ في عشقي لها زمناًيحيي سوالف أيّامي وأزماني
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عاودت ذكرى الهوى من بعد نسيان»
حتى يكون لمن أحببت خاتمةًنسخت في حبّها كفراً بإيمان وقال رحمه الله تعالى:
أنت معنى الهوى وسرّ الدموعوسبيل الهوى وقصد الولوع
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أنت معنى الضنى وسر الدموع»
أنت والشمس ضرّتان ولكنلك عند الغروب فضل الطّلوع
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أنت معنى الضنى وسر الدموع»
ليس يا مؤنسي نكلّفك العتب دلالاً من الرضى الممنوع
إنّما أنت والحسود معنّىًكوكبٌ يستقيم بعد الرجوع وقال رحمه الله تعالى:
يا ليل طل لا أشتهيإلاّ كعهدي قصرك
لو بات عندي قمريما بتّ أرعى قمرك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا ليل طل لا أشتهي»
يا ليل خبّر أنّنيألتذّ عنه خبرك
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا ليل طل لا أشتهي»
بالله قل لي هل وفىفقال لا بل غدرك وقال رحمه الله تعالى:
لئن فاتني منك حظّ النظرلأكتفين بسماع الخبر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «لئن فاتني منك حظ النظر»
وإن عرضت غفلةٌ للرقيبفحسبي بتسليمةٍ تختصر
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «لئن فاتني منك حظ النظر»
أحاذر أن يتجنّى الوشاةوقد يستدام الهوى بالحذر
فأصبر مستيقناً أنّهسيحظى بنيل المنى من صبر وقال أيضاً رحمه الله تعالى
أيّها البدر الذي يملأ عيني من تأمّل
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها البدر الذي»
حمل القلب تباريح التجنّي فتحمّل
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيها البدر الذي»
ثمّ لا تيأس فكم قدنيل أمرٌ لم يؤمّل وقال أيضاً رحمه الله تعالى:
أجدّ ومن أهواه في الحبّ عابثوأوفي له بالعهد غذ هو ناكث
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجد ومن أهواه في الحب عابث»
حبيبٌ نأى عنّي مع القرب، والأسىمقيمٌ له في مضمر القلب ماكث
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجد ومن أهواه في الحب عابث»
جفاني بألطاف العدى وأزالهعن الوصل رأيٌ في القطيعة حادث
تغيرت عن عهدي وما زلت واثقاًبعهدك لكن غيّرتك الحوادث
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجد ومن أهواه في الحب عابث»
وما كنت إذ ملّكتك القلب عالماًبأنّي عن حقفي بكفي باحث
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أجد ومن أهواه في الحب عابث»
ستبلى الليالي والوداد بحالهمقيمٌ، وغضٌّ وهو للأرض وارث
فلو أنّني أقسمت أنّك قاتليوأني مقتولٌ لما قيل حانث وقال رحمه الله تعالى:
يا غزالاً أصارنيموثقاً في يد المحن
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا غزالا أصارني»
إنّني مذ هجرتنيلم أذق لذة الوسن
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا غزالا أصارني»
ليت حظّي إشارةٌمنك أو لحظةٌ تعنّ
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا غزالا أصارني»
شافعي يا معذبيفي الهوى وجهك الحسن
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا غزالا أصارني»
كنت خلواً من الهوىوأنا اليوم مرتهن
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا غزالا أصارني»
كان سرّي مكتّماًوهو الآن قد علن
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا غزالا أصارني»
ليس لي عنك مذهبٌفكما شئت لي فكن وقال رحمه الله تعالى:
أيوحش لي الزمان وأنت أنسيويظلم لي النهار وأنت شمسي
وأغرس في محبّتك الأمانيوأجني الموت من ثمرات غرسي
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيوحشني الزمان وأنت أنسي»
لقد جازيت غدراً عن وفائيوبعت مودّتي ظلماً ببخس
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أيوحشني الزمان وأنت أنسي»

ولو أنّ الزمان أطاع حكمي ... فديتك من مكارهه بنفسي ومحاسن ابن زيدون كثيرة، وقد ذكرنا منها في غير هذا المحل جملة.

وسألت جارية من جواري الأندلس ذا الوزارتين أبا الوليد ابن زيدون أن يزيد على بيت أنشدته إياه، وهو:

يا معطشي من وصالٍ كنت وارده ... هل منك لي غلّةٌ إن صحت: وا عطشي قال: وكانت الجارية المذكورة تتعشق فتىً قرشياً، والوزير يعلم ذلك، وهي لا تعلم أنه يعلم، فقال:

كسوتني من ثياب السّقم أسبغهاظلماً وصيّرت من لحف الضنى فرشي
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا معطشي من وصال كنت وارده»
أنّى بصرف الهوى عن مقلةٍ كحلتبالسّحر منك وخدٍّ بالجمال وشي
لمّا بدا الصّدغ مسودّاً بأحمرهأرى التشاكل بين الروم والحبش
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا معطشي من وصال كنت وارده»
أوفى إلى الخدّ ثمّ انصاع منعطفاًكالعقربان انثنى من خوف محترش
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا معطشي من وصال كنت وارده»
لو شئت زرت وسلك الليل منتظمٌوالأفق يختال في ثوبٍ من الغبش
جفا إذا التذّت الأجفان طيب كرىًجفني المنام وصاح الليل: يا قرشي

هذا وإن تلفت نفسي فلا عجبٌ ... قد كان قتلي في تلك الجفون حشي وكان لابن الحاج صاحب قرطبة ثلاثة أولاد من أجمل الناس صورة: رحمون، وعزون، وحسون، فأولع بهم الحافظ الشهير أبو محمد ابن السيد البطليوسي صاحب " شرح أدب الكاتب " وغيره وقال فيهم:

أخفيت سقمي حتى كاد يخفينيوهمت في حبّ عزّونٍ فعزّوني
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة

ثمّ ارحموني برحمونٍ وإن ظمئت ... نفسي إلى ريقٍ حسّونٍ فحسّوني قال: ثم خاف على نفسه، فخرج عن قرطبة، وهو القائل:

نفسي الفداء لجؤذرٍ حلو اللّمىمستحسنٍ بصدوده أفناني
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة

في فيه سمطا جوهرٍ يروي الظّما ... لو علّني ببروده أحياني وهذان البيتان تخرج منهما عدة مقطعات كما لا يخفى.

وقال أبو بكر محمد ابن أحمد الأنصاري الإشبيلي المعروف بالأبيض،

في تهنئة بمولود، قال ابن دحية: وهذا أبدع ما قيل في هذا المعنى:

أصاخت الخيل آذاناً لصرختهواهتزّ كلّ هزبرٍ عندما عطسا
للشاعر الأبيض الإشبيلي، اقرأ القصيدة
تعشّق الدرع مذ شدّت لفائفهوأبغض المهد لمّا أبصر الفرسا

تعلّم الركض أيّام المخاض به ... فما امتطى الخيل إلاّ وهو قد فرسا وقال الوزير الكاتب أبو عامر السالمي في غلام يرش الماء على خديه فتزداد حمرتهما:

لقد نعمت بحمّامٍ تطلّع فيأرجائه قمرٌ والحسن يكمله
أبصرته كلّما راقت محاسنهونعمة الجسم والأرداف تخذله
يرشّ بالماء خدّيه فقلت له:صف لي لما أحمر الياقوت تصقله
فقال: طرفي سفّاكٌ بصارمهدماء قومٍ على خدّي فأغسله وقال أيضاً:
أوقد النار بقلبيثمّ هبّت ريح صدّه
فشرار النار طارتفانطفت في ماء خدّه وهو تخييل عجيب

وقال ابن الحناط المكفوف الأندلسي في المعنى المشهور:

لم يخل من نوب الزمان أديبكلاّ فشأن النائبات عجيب
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة
وغضارة الأيّام تأبى أن يرىفيها لأبناء الذكاء نصيب
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة
وكذاك منصحب الليالي طالباًجدّاً وفهماً فاته المطلوب [أشعار لابن الزقاق]

وكان ابن الزقاق الأندلسي الشاعر المشهور - وقد تكرر ذكره في هذه التآليف مرا تكثيرة - يسهر في الليل، ويشتغل بالأدب، وكان أبوه فقيراً جداً، فلامه، وقال له: نحن فقراء، ولا طاقة لن بالزيت الذي تسهر عليه، فاتفق أن برع في الأدب والعلم ونظم الشعر، فقال في أبي بكر ابن عبد العزيز صاحب بلنسية قصيدة أولها:

يا شمس خدرٍ ما لها مغربأرامة خدرك أم يتثرب
ذهبت فاستعبر طرفي دماًمفضّض الدمع به مذهب ومنها:
ناشدتك الله نسيم الصّباأنّى استقرّت بعدنا زينب
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «يا شمس خدر مالها مغرب»
لم نسر إلاّ بشذا عرفهاأو لا فماذا النّفس الطيب

إيهٍ وإن عذّبني حبّها ... فمن عذاب النفس ما يعذب فأطلق له ثلاثمائه دينار، فجاء بها إلى أبيه وهو جالس في حانوته مكبٌّ على صنعته، فوضعها في حجره، وقال: خذها فاشتر بها زيتاً.

وقال رحمه الله تعالى في غلام رمى حجراً فشدخ وجهه:

وأحوى رمى عن قسيّ الحورسهاماً يفوّقهنّ النّظر
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «وأحوى رمى عن قسي الحور»
يقولون وجنته قسّمتورسم محاسنه قد دثر
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «وأحوى رمى عن قسي الحور»
وما شقّ وجنته عابثاًولكنّها آيةٌ للبشر
جلاها لنا الله كيما نرىبها كيف كان انشقاق القمر وقال أيضاً:
بأبي وغير أبي أغنّ مهفهفٌمهضوم ما خلف الوشاح خميصه
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «بأبي وغير أبي أغن مهفهف»
لبس السّواد ومزّقته جفونهفأتى كيوسف حين قدّ قميصه وقال أيضاً:
سقتني بيمناها وفيها فلم أزليجاذبني من ذا ومن هذه سكر
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «تأرج مطلول الروابي فزرتها»
ترشّفت فاها إذ ترشّفت كأسهافلا والهوى لم أدر أيهما الخمر وقال:
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «تأرج مطلول الروابي فزرتها»
رقّ النسيم وراق الروض بالزّهرفنبّه الكأس والإبريق بالوتر
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «رق النسيم وراق الروض بالزهر»
ما العيش إلاّ اصطباح الراح أو شنبٌيغني عن الراح من سلسال ذي أشر
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «رق النسيم وراق الروض بالزهر»
قل للكواعب غضّي للكرى مقلاًفأعين الزّهر أولى منك بالسّهر
وللصباح ألا فانشر رداء سناًهذا الدجى قد طوته راحة السّحر
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «رق النسيم وراق الروض بالزهر»
وقام بالقهوة الصهباء ذو هيفٍيكاد معطفه ينقدّ بالنظر
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «رق النسيم وراق الروض بالزهر»
يطفو عليها إذا ما شجّها دررٌتخالها اختلست من ثغره الخصر
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «رق النسيم وراق الروض بالزهر»
والكأس من كفّه بالراح محدقةٌكهالةٍ أحدقت في الأفق بالقمر

وقال:

تضوّعن أنفاساً وأشرقن أوجهاًفهنّ منيرات الصباح بواسم
للشاعر ابن الزقاق، من قصيدة «تضوعن أنفاسا وأشرقن أوجها»
لئن كنّ زاهراً فالجوانح أبرجٌوإن كنّ زهراً فالقلوب كمائم وهو من بديع التقسيم

وقال السميسر:

تحفّظ من ثيابك ثم صنهاوإلاّ سوف تلبسها حدادا
للشاعر السُميْسَر الألبيري، اقرأ القصيدة
وميّز في زمانك كلّ حبرٍوناظر أهله تسد العبادا
وظنّ بسائر الأجناس خيراًوأما جنس آدم فالبعادا
للشاعر أبو القاسم السميسر، من قصيدة «تَحَفَّظْ مِنْ ثِيَابِكَ ثُمَّ صُنْهَا»
أرادوني بجمعهم فردّواعلى الأعقاب قد نكصوا فرادى
للشاعر السُميْسَر الألبيري، اقرأ القصيدة
وعادوا بعد ذا إخوان صدقٍكبعض عقاربٍ رجعت جرادا وقال ابن رزين، وهو من رجال الذخيرة:
لأسرحنّ نواظريفي ذلك الروض النضير

ولآكلنّك بالمنى ... ولأشربنّك بالضّمير وقال سلطان بلنسية عبد الملك بن مروان بن عبد الله بن عبد العزيز:

ولا غرو بعدي أن يسوّد معشرٌفيضحي لهم يومٌ وليس لهم أمس
كذاك نجوم الجوّ تبدو زواهراًإذا ما توارت في مغاربها الشمس

وتحاكم إلى أبي أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي المعروف بالملتمس غلامان جميلان لأحدهما وفرة شقراء، وللآخر سوداء: أيهما أحسن والملتمس المذكور هو صاحب كتاب " الأحكام فيما لا يستغني عنه الحكام " فقال:

وشادنين ألمّا بي على مقةٍتنازعا الحسن في غايات مستبق
كأنّ لمّة ذا نرجسٍ خلقتعلى بهارٍ وذا مسكٍ على ورق
وحكّما الصبّ في التفضيل بينهماولم يخافا عليه رشوة الحدق
فقام يدلي إليه الريم حجّتهمبيّناً بلسانٍ منه منطلق
فقال: وجهي بدرٌ يستضاء بهولون شعري مصبوغٌ من الغسق
وكحل عيني سحرٌ للنّهى وكذاوالسحر أحسن ما يعزى إلى الحدق
فقال صاحبه: أحسنت وصفك لكن فاستمع لمقالٍ فيّ متّفق
أنا على أفقي شمس النّهار، ولمتغرب، وشقرة شعري حمرة الشفق
وفضل ما عيب في عينيّ من زرقٍأنّ الأسنّة قد تعزى إلى الزّرق
قضيت للّمّة الشقراء حيث حكتنوراً كذا حبّها يقضي على رمقي
فقام ذو اللمّة السوداء يرشقنيسهام أجفانه من شدّة الحنق
وقال جرت فقلت الجور منك علىقلبي ولي شاهدٌ من دمعي الغدق
فقلت عفوك إذ أصبحت متّهماًفقال دونك هذا الحبل فاختنق وقال أبو محمد عبد الله بن غالب:
ومهفهفٍ خنث الجفون كأنّمامن أرجل النمل استفاد عذارا
فتخاله ليلاً إذا استقبلتهوتخال ما يجري عليه نهارا

وقال أبو القاسم خلف بن فرج السميسر المتقدم:

الناس مثل حبابٍوالدهر لجّة ماء
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة

فعالمٌ في طفوٍّ ... وعالم في انطفاء وقال أحمد بن برد الأندلسي في النرجس، وهو البهار عند الأندلسيين، ويسمى العبهر:

تنبّه فقد شقّ البهار مغلّساًكمائمه عن نوره الخضل الندى

مداهن تبرٍ في أنامل فضّةٍ ... على أذرعٍ مخروطةٍ من زبرجد وقال الوزير عبد المجيد بن عبدون في دار أنزله بها المتوكل بن الأفطس وسقفها قديم، فهطل عليه المطر منه:

أيا سامياً من جانبيه إلى العلا" سموّ حباب الماء حالاً إلى حال "
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
لعبدك دارٌ حلّ فيها كأنّها" ديارٌ لسلمى عافياتٌ بذي الخال "
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
يقول لها لمّا رأى من دثورها" ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي "
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
فقالت وما عيّت جواباً بردّها" وهل يعمن من كان في العصر الخالي "
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

فمر صاحب الانزال فيها بفاضلٍ ... " فإنّ الفتى يهذي وليس بفعّال " قيل: وهو أبو عذرة تضمين لامية امرئ القيس، وقد أولع الناس بعده بتضمينها.

وقال أبو الفضل ابن حسداي، وكان يهودياً فأسلم، ويقال: إنه

من ولد موسى على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام:

توريد خدّك للأحداق لذّاتعليه من عنبر الأصداغ لامات
نيران هجرك للعشّاق نار لظىًلكن وصالك إن واصلت جنّات
كأنما الراح والراحات تحملهابدور تمٍّ وأيدي الشّرب هالات
حشاشةٌ ما تركنا الماء يقتلهاإلاّ لتحيا بها منّا حشاشات

قد كان من قبلها في كأسها ثقلٌ ... فخفّ إذ ملئت منها الزجاجات وقد تبارى المشارقة والمغاربة من المتقدمين والمتأخرين في هذا الوزن والقافية، ولولا خوف السآمة لذكرت من ذلك الجملة الشافية الكافية.

ومن سرعة جواب أهل الأندلس أن ابن عبد ربه كان صديقاً لأبي محمد يحيى القلفاط الشاعر، ففسد ما بينهما بسبب أن ابن عبد ربه صاحب العقد مر به يوماً وكان في مشيه اضطراب، فقال: أبا عمر ما علمت أنك آدر إلا اليوم لما رأيت مشيك، فقال له ابن عبد ربه: كذبتك عرسك أبا محمد، فعز على القلفاظ كلامه، وقال له: أتتعرض للحرم والله لأرينك كيف الهجاء، ثم صنع فيه قصيدة أولها:

يا عرس أحمد إني مزمعٌ سفرا ... فودّ عيني سرّاً من أبي عمرا ثم تهاجيا بعد ذلك، وكان القلفاظ يلقبه بطلاس لأنه كان أطلس اللحية، ويسمس كتاب العقد حبل الثوم، فاتفق اجتماعها يوماً عند بعض الوزراء، فقال الوزير للقلفاظ: كيف حالك اليوم مع أبي عمر فقال مرتجلاً:

حال طلاسٌ لي عن رائهوكنت في قعدد أبنائه فبدر ابن عبد ربه وقال:

إن كنت في قعدد أبنائه ... فقد سقى أمّك من مائه فلانقطع القلفاظ خجلاً؛ وعاش ابن عبد ربه سنة، رحمه الله تعالى.

ومن الحكايات في مروءة أهل الأندلس ما ذكره صاحب " الملتمس " في ترجمة الكاتب الأديب الشهير أبي الحسين بن جبير صاحب الرحلة، وقد قدمنا ترجمته في الباب الخامس من هذا الكتاب، وذكرنا هنالك أنه كان من أهل المروءات عاشقاً في قضاء الحواجز والسعي في حقوق الإخوان، وأنشدنا هنالك قوله:

" يحسب الناس بأني متعبٌ ... إلخ. ... وقد ذكر ذلك كله صاحب " الملتمس " ثم قال - أعني صاحب " الملتمس " - ومن أغرب ما يحكى أني كنت أحرص الناس على أن أصاهر قاضي غرناطة أبا محمد عبد المنعم بن الفرس، فجعلته - يعني ابن جبير - الواسطة حتى تيسر ذلك، فلم يوفق الله ما بيني وبين الزوجة، فجئته وشكوت له ذلك، فقال: أنا ما كان القصد لي في اجتماعكما، ولكن سعيت جهدي في غرضك، وها أنا أسعى أيضاً في افتراكما، إذ هو من غرضك، وخرج في الحين ففصل القضية، ولم أر في وجهه أولاً ولا آخراً عنواناً لامتنانٍ ولا تصعيب، ثم إنه طرق بابي، ففتحت له، ودخل وفي يده محفظة فيها مائة دينار مؤمنية، ثم قال: يا ابن

أخي، اعلم أني كنت السبب في هذه القضية، ولم أشك أنك خسرت فيها ما يقارب هذا القدر الذي وجدته الآن عند عمك، فبالله إلا ما سررتني بقبوله، فقلت له: أنا ما أستحيي منك في هذا الأمر، والله إن أخذت هذا المال لأتلفنه فيما أتلفت فيه مال والدي من أمور الشباب، ولا يحل لك أن تمكنني منه بعد أن شرحت لك أمري، فتبسم وقال: لقد احتلت في الخروج عن المنة بحيلة، وانصرف بماله، انتهى.

ثم قال صاحب " الملتمس ": وتذاكرنا يوماً معه حالة الزاهد أبي عمران المارتلي، فقال: صحبته مدة فما رأيت مثله، وأنشدني شعرين ما نسيتهما ولا أنساهما ما استطعت، فالأول قوله:

إلى كم أقول فلا أفعلوكم ذا أحوم ولا أنزل
وأزجر عيني فلا ترعويوأنصح نفسي فلا تقبل
للشاعر موسى بن عمران المارتلي، اقرأ القصيدة
وكم ذا تعلّل لي ويحهابعلّ وسوف وكم تمطل
للشاعر موسى بن عمران المارتلي، اقرأ القصيدة
وكم ذا أؤمّل طول البقاوأغفل والموت لا يغفل
للشاعر موسى بن عمران المارتلي، اقرأ القصيدة
وفي كلّ يومٍ ينادي بنامنادي الرحيل ألا فارحلوا
للشاعر موسى بن عمران المارتلي، اقرأ القصيدة
أمن بعد سبعين أرجو البقاوسبعٍ أتت بعدها تعجل
للشاعر موسى بن عمران المارتلي، اقرأ القصيدة
كأن بي وشيكاً إلى مصرعييساق بنعشي ولا أمهل
للشاعر موسى بن عمران المارتلي، اقرأ القصيدة
فيا ليت شعري بعد السؤالوطول المقام لما أنقل والثاني قوله:
اسمع أخيّ نصيحتيوالنّصح من محض الدّيانه
للشاعر موسى بن عمران المارتلي، اقرأ القصيدة
لا تقربنّ إلى الشّهادة والوساطة والأمانه

تسلم من آن تعزى لزو ... رٍ أو فضولٍ أو خيانه قال: فقلت له: أراك لم تعمل بوصيته في الوساطة، فقال: ما ساعدتني رقة وجهي على ذلك، انتهى.

رجع إلى نظم الأندلسيين:

وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز:

أفضل ما استصحب النّبيل فلاتعدل به في المقام والسّفر
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
جرمٌ إذا ما التمست قيمتهجلّ عن التبر وهو من صفر
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
مختصرٌ وهو إذ نفتّشهعن ملح العلم غير مختصر
ذو مقلةٍ تستبين ما رمقتعن صائب اللحظ صادق الخبر
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
تحمله وهو حاملٌ فلكاًلو لم يدر بالبنان لم يدر
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
مسكنه الأرض وهو ينبئناعن كلّ ما في السماء من خبر
أبدعه ربّ فكرةٍ بعدتفي اللطف عن أن تقاس بالفكر
فاستوجب الشكر والثناء بهمن كلّ ذي فتنةٍ من البشر
فهو لذي اللّبّ شاهدٌ عجبٌعلى اختلاف العقول والصور قلت: وهي أحسن ما سمعت في الاصطرلاب

وأمر رحمه الله تعالى أن يكتب على قبره:

سكنتك يا دار الفناء مصدّقاًبأني إلى دار البقاء أصير
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
وأعظم ما في الأمر أنّي صائرٌإلى عادلٍ في الحكم ليس يجور
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
فيا ليت شعري كيف ألقاه عندهاوزادي قليلٌ والذنوب كثير
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
فإن أك مجزيّاً بذنبي فإنّنيبشرّ عقاب المذنبين جدير
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة

وإن يك عفوٌ من غنيٍّ ومفضلٍ ... فثمّ نعيمٌ دائمٌ وسرور وقال ابن خفاجة، وهو مما أورده له صاحب الذخيرة:

لقد زار من أهوى على غير موعدٍفعابنت بدر التمّ ذاك التلاقيا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لقد زار من أهوى على غير موعد»
وعاتبته والعتب يحلو حديثهوقد بلغت روحي لديه التراقيا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لقد زار من أهوى على غير موعد»
فلمّا اجتمعنا قلت من فرحي بهمن الشعر بيتاً والدموع سواقيا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لقد زار من أهوى على غير موعد»

" وقد يجمع الله الشّتيتين بعدما ... يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا " ومن مجون الأندلسيين هذه القصيدة المنسوبة لسيدي أبي عبد الله ابن الأزرق، وهي:

عم باتصال الزمنولا تبالي بمن
وهو يواسي بالرضىمن سمجٍ أو حسن
أو من عجوزٍ تحتظيوالظهر منها منحني
أو من مليحٍ مسعدٍموافقٍ في الزمن
مهما تبدّى خدّهيبدو لك الورد الجني
والغصن في أثوابهإذا تمشّى ينثني
لا أمّ لي لا أمّ ليإن لم أبرّد شجني
وأخلعنّ في المجون والتصابي رسني
وأجعل الصبر علىهجر الملاح ديدني
يا عاذلي في مذهبيأرداك شرب اللّبن
أعطيت في البطن سناناً إن تخالف سنني
أيّ فتىً خالفنييوماً ولمّا يلقني
فإنّني لناصحٌوإنّني وإنّني
فلا تكن لي لاحياًوفي الأمور استفتني
فلم أزل أعرب عننصحي لمن لم يلحني
وإن تسفّه نظريومذهبي وتنهني
فالصفع تستوجبهنعم ونتف الذّقن
والزبل في وجهك يعلو باتصال الزمن
وبعد هذا أشتفيمنك ويبرا شجني
وأضرب الكفّ أمام ذلك الوجه الدّني
طقطق طقٍ طقطق طقٍأصخ بسمع الأذن
شطر أولقحقح قح قحقح قحالضحك يغلبلبني
قد كان أولى بك عنهذي المخازي تنثني
النّفي تستوجبهلواسطٍ أو عدن
عرضت بالنفس كذاإلى ارتكاب المحن
أفدي صديقاً كان ليبنفسه يسعدني
فتارةً أنصحهوتارةً ينصحني
وتارةً ألعنهوتارةً يلعنني
وربما أصفعهوربما يصفعني
أستغفر الله فهذا القول لا يعجبني
يا ليت هذا كلّهفيما مضى لم يكن
أضحكت والله بذا الحديث من يسمعني
دهرٌ تولّى وانقضىعنّي كطيف الوسن
يا ليتني لم أرهوليته لم يرني
دنّست فيه جانبيوملبسي بالدّرن
وبعت فيه عيشتيلكن ببخس الثّمن
كأنّني ولست أدري الآن ما كأنّني
والله ما التشبيه عند شاعرٍ بهيّن
لكنّه أنطقنيبالقول ضيق العطن
وا حسرتي وا أسفيزلت وضاعت فطني
لو أنصف الدهر لماأخرجني من وطني
وليس لي من جنّةٍوليس لي من مسكن
أسرّح الطّرف ومالي دمنةٌ من الدمن
وليس لي من فرسٍوليس لي من سكن
يا ليت شعري وعسىيا ليت أن تنفعني
هل أمتطي يوماً إلى الشّرق ظهور السّفن
وأجتلي ما شئتهفي المنزل المؤتمن
حينئذٍ أخلع فيهذي القوافي رسني
وتحسن الفكرة في بالعدوس والسّمنسني
واللحم مع شحمٍ ومعطوابق الكبش الثّني
والبيض في المقلاة بالزيت اللذيذ الدهن
وجلدة الفرّوج مشوياً كثير السمن
من منقذي أفديه منذا الجوع والتمسكن
وعلة قد استوىفيها الفقير والغني
هل للثريد عودةٌإليّ قد شوقني
تغوص فيه أنمليغوص الأكول المحسن
ولي إلى الإسفنج شوقٌ دائمٌ يطربني
وللأرزّ الفضل إذتطبخه باللّبن
وللشواء والرقاق من هيامٍ أنثني
واسكت عن الجبن فإنّبنته تذهلني
ظاهرها كالورد أوباطنها كالسوسن
أيّ امرئٍ أبصرهايوماً ولم يفتتن
تهيم فيها فكر الأستاذ والمؤذّن
لو كان عندي معدنٌلبعت فيها معدني
لكنني عزمت أنأبيع كمّ البدن
والكمّ قد أكسبهبعد ولا يكسبني
لا تنسبوا لي سفهاًفالجوع قد أرشدني
وهات ذكر الكسكسوفهو شريفٌ وسني
لا سيّما إن كان مصنوعاً بفتلٍ حسن
أرفع منه كوراًبهنّ تدوي أذني
وإن ذكرت غير ذاأطعمةً في الوطن
فابدأ من المثوّمات بالجبنّ الممكن
من فوقها الفرّوج قدأنهي في التسمّن
وثنّ بالعصيدة التي بها تطربني
لا سيّما إن صنعتعلى يدي ممركن
كذلك البلياط بالزيت الذي يقنعني
تطبخه حتى يرىيحمرّ في التلوّن
والزبزبنّ في الصحاف حسب أهل البطن
فاسمع قضاء ناصحٍيأتي بنصحٍ بيّن
من اقتنى التفين فهوالآن نعم المقتني
وإنّ في شاشية الفقير أنساً للغني
تبعدني عن وصلهاعن وصلها تبعدني
تؤنسني عن اللقاعن اللقا تؤنسني
فأضلعي إن ذكرتتهفو كمثل الغصن
كم رمت تقريباً لهالكنه لم يهن
وصدّني عن ذاك قلة الوفا باثمن
إيهٍ خليلي هذهمطاعمٌ لكنني
أعجب من ريقك إذيسيل فوق الذقن
هل نلت منها شبعاًفذكرها أشبعني
وإن تكن جوعان ياصاح فكل بالأذن
فليس عند شاعرٍغير كلام الألسن
يصوّر الأشياء وهي أبداً لم تكن
فقوله يريك ماليس يرى بالممكن
فاسمح وسامح واقتنعواطو حشاك واسكن
ولننصرف فقصدناإطراف هذا الموطن انتهى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.