أصبح حبل وصلكم رماما

الشاعر: جرير · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أصبح حبل وصلكم رماما» من شعر جرير، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَصبَحَ حَبلُ وَصلِكُمُ رِماما ... وَما عَهدٌ كَعَهدِكِ يا أُماما

إِذا سَفَرَت فَمَسفَرُها جَميلٌ ... وَيُرضي العَينَ مَرجِعُها اللِثاما

تُري صَديانَ مَشرَعَةً شِفاءً ... فَحامَ وَلَيسَ وارِدَها وَحاما

أَمَنَّيتِ المُنى وَخَلَبتِ حَتّى ... تَرَكتِ ضَميرَ قَلبي مُستَهاما

سَقى الأُدَمى بِمُسبِلَةِ الغَوادي ... وَسُلمانينَ مُرتَجِزاً رُكاما

سَمِعتُ حَمامَةً طَرِبَت بِنَجدٍ ... فَما هِجتَ العَشيَّةَ يا حَماما

مُطَوَّقَةً تَرَنَّمُ فَوقَ غُصنٍ ... إِذا ما قُلتُ مالَ بِها اِستِقاما

سَقى اللَهُ البَشامَ وَكُلَّ أَرضٍ ... مِنَ الغَورَينِ أَنبَتَتِ البَشاما

أُحِبُّ الدَورَ مِن هَضَباتِ غَولٍ ... وَلا أَنسى ضَرِيَّةَ وَالرِجاما

كَأَنَّكَ لَم تَسِر بِجَنوبِ قَوٍّ ... وَلَم تَعرِف بِناظِرَةَ الخِياما

عَرَفتُ مَنازِلاً بِجَمادِ قَوٍّ ... فَأَسبَلتُ الدُموعَ بِها سِجاما

وَسُفعاً في المَنازِلِ خالِداتٍ ... وَقَد تَرَكَ الوَقودُ بِهِنَّ شاما

وَقَفتُ عَلى الدِيارِ فَذَكَّرَتني ... عُهوداً مِن جُعادَةَ أَو قَطاما

أَظاعِنَةٌ جُعادَةُ لَم تُوَدِّع ... أُحِبُّ الظاعِنينَ وَمَن أَقاما

فَقُلتُ لِصُحبَتي وَهُمُ عِجالٌ ... بِذي بَقَرٍ أَلا عوجوا السَلاما

صِلوا كَنَفي الغَداةَ وَشَيِّعوني ... فَإِنَّ عَلَيكُمُ مِنّي زِماما

فَقالوا ما تَعوجُ بِنا لِشَيءٍ ... إِذا لَم تَلقَهُم إِلّا لِماما

مِنَ الأُدَمى أَتَينَكَ مُنعَلاتٍ ... يُقَطِّعنَ السَرائِحَ وَالخِداما

فَلَيتَ العيسَ قَد قَطَعَت بِرَكبٍ ... وِعالاً أَو قَطَعنَ بِنا صَواما

كَأَنَّ حُداتَنا الزَجلينَ هاجوا ... بِخَبتٍ أَو سَماوَتِهِ نَعاما

تُخاطِرُ بِالأَدِلَّةِ أُمُّ وَحشٍ ... إِذا جازوا تَسومُهُمُ الظِلاما

مُخَفِّقَةً تَشابَهُ حينَ يَجري ... حَبابُ الماءِ وَاِرتَدَتِ القَتاما

تَرى رَكبَ الفَلاةِ إِذا عَلَوها ... عَلى عَجَلٍ وَسَيرُهُمُ اِقتِحاما

إِذا نَشَزَ المَخارِمَ في ضُحاها ... حَسِبتَ رِعانَها حُصناً قِياما

أَبيتُ اللَيلَ أَرقَبُ كُلَّ نَجمٍ ... مُكابَدَةً لِهَمِّيَ وَاِحتِماما

لِمَرِّ سِنينَ قَد لَبِسَت شَبابي ... وَأَبلَت بَعدَ جِدَّتِها العِظاما

مَشَيتُ عَلى العَصا وَحَنَونَ ظَهري ... وَوَدَّعتُ المَوارِكَ وَالزِماما

وَكَيفَ وَلا أَشُدُّ حِبالَ رَحلٍ ... أَرومُ إِلى زِيارَتِكِ المَراما

مِنَ العيدِيِّ في نَسَبِ المَهارى ... تُطيرُ عَلى أَخِشَّتِها اللُغاما

وَتَعرِفُ عِتقَهُنَّ عَلى نُحولٍ ... وَقَد لَحِقَت ثَمائِلَها اِنضِماما

كَأَنَّ عَلى مَناخِرِهِنَّ قُطناً ... يَطيرُ وَيَعتَمِمنَ بِهِ اِعتِماما

أَميرُ المُؤمِنينَ قَضى بِعَدلٍ ... أَحَلَّ الحِلَّ وَاِجتَنَبَ الحَراما

أَتَمَّ اللَهُ نِعمَتَهُ عَلَيكُم ... وَزادَ اللَهُ مُلكَكُمُ تَماما

وَبارَكَ في مَسيرِكُم مَسيراً ... وَبارَكَ في مَقامِكُم مَقاما

بِحَقِّ المُستَجيرِ يَخافُ رَوعاً ... إِذا أَمسى بِحَبلِكَ أَن يَناما

فَيا رَبَّ البَرِيَّةِ أَعطِ شُكراً ... وَعافِيَةً وَأَبقِ لَنا هِشاما

وَثِقنا بِالنَجاحِ إِذا بَلَغنا ... إِمامَ العَدلِ وَالمَلِكَ الهُماما

عَطاءُ اللَهِ مَلَّكَكَ النَصارى ... وَمَن صَلّى لِقِبلَتِهِ وَصاما

تُعافي السامِعينَ إِذا أَطاعوا ... وَلَكِنَّ العُصاةَ لَقوا غَراما

وَكانَ أَبوكَ قَد عَلِمَت مَعَدٌّ ... يُفَرِّجُ عَنهُمُ الكُرَبَ العِظاما

وَقَد وَجَدوكَ أَكرَمَهُم جُدوداً ... إِذا نُسِبوا وَأَثبَتَهُم مَقاما

وَتُحرِزُ حينَ تَضرِبُ بِالمُعَلّى ... مِنَ الحَسَبِ الكَواهِلَ وَالسَناما

إِلى المَهدِيِّ نَفزَعُ إِن فَزِعنا ... وَنَستَقي بِغُرَّتِهِ الغَماما

وَما جَعَلَ الكَواكِبَ أَو سُهَيلاً ... كَضَوءِ البَدرِ يَجتابُ الظَلاما

وَحَبلُ اللَهِ تَعصِمُكُم قُواهُ ... فَلا تَخشى لِعِروَتِهِ اِنفِصاما

وَيَحسَرُ مَن تَرَكتَ فَلَم تُكَلِّم ... وَيُغبَطُ مَن تُراجِعُهُ الكَلاما

رَضينا بِالخَليفَةِ حينَ كُنّا ... لَهُ تَبَعاً وَكانَ لَنا إِماما

تَباشَرَتِ البِلادُ لَكُم بِحُكمٍ ... أَقامَ لَنا الفَرائِضَ وَاِستَقاما

وَريشي مِنكُمُ وَهَوايَ فيكُم ... وَإِن كانَت زِيارَتُكُم لِماما

وَقَيتَ الحَتفَ مِن عَرَضِ المَنايا ... وَلُقَّيتَ التَحيَّةَ وَالسَلاما

لَقَد عَلِمَ البَرِيَّةُ مِن قُرَيشٍ ... وَمِن قَيسٍ مَضارِبَهُ الكِراما

نَماكَ الحارِثانِ وَعَبدُ شَمسٍ ... إِلى العَليا فَعِزُّكَ لَن يُراما

سُيوفُ الخالِدينَ صَدَعنَ بَيضاً ... عَلى الأَعداءِ في لَجَبٍ وَهاما

وَسَيفُ بَني المُغيرَةِ لَم يُقَصِّر ... سُيوفُ اللَهِ دَوَّخَتِ الأَناما

رَأَيتُ المَنجَنيقَ إِذا أَصابَت ... بِناءَ الكُفرِ هَدَّمَتِ الرُخاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استقاما: قمأ: قَمَأَ الرَّجُلُ وغيرُه، وقَمُؤَ قَمْأَةً وقَمَاءً وقَمَاءَةً، لا يُعْنَى بقَمْأَةٍ ههنا المرَّة الْوَاحِدَةُ البتَّة: ذَلَّ وصَغُرَ وَصَارَ قَمِيئاً. وَرَجُلٌ قَمِيءٌ: ذَلِيلٌ عَلَى فَعِيلٍ، وَالْجَمْعُ قِمَاءٌ وقُ … (لسان العرب)
  • البشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش … (لسان العرب)
  • الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
  • الغورين: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا … (لسان العرب)
  • اللثاما: ثمأ: الثَّمْءُ: طَرْحُكَ الكَمْءَ فِي السَّمْنِ. ثَمَأَ القومَ ثَمْأً: أَطْعَمَهم الدَّسَم. وثَمَأَ الكَمْأَةَ يَثْمَؤُها ثَمْأً: طَرَحَها فِي السَّمن. وثَمَأَ الخُبزَ ثَمْأً: ثَرَده، وَقِيلَ زَرَده. وثَمَأَ رأْسه بِالْح … (لسان العرب)
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • ترنم: رنم: الرَّنِيمُ والتَّرْنِيمُ: تطريب الصوت. وفي الحديث: ما أَذِنَ الله لشيء أَذَنَه لنبيّ حسن التَّرَنُّمِ بالقرآن، وفي رواية: حسن الصوت يتَرَنَّمُ بالقرآن؛ التَّرنُّمُ: التطريب والتغَنِّي وتحسين الصوت بالتلاوة ويطلق على … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • أقلي اللوم عاذل والعتابا
  • ألا حي دار الهاجرية بالزرق
  • لمن الديار كأنها لم تحلل
  • لعمري لقد أشجى تميما وهدها
  • ما بال جهلك بعد الحلم والدين
  • بت أرائي صاحبي تجلدا
  • يا صاحبي هل الصباح منير