تجاوز إلى المحتوى

حاشى الرقيب فخانته ضمائره

المتنبيالبسيطالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«حاشى الرقيب فخانته ضمائره» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف الراء.

معنى قول المتنبي

حاشى الرَقيبَ فَخانَتهُ ضَمائِرُهُ

وَغَيَّضَ الدَمعَ فَانهَلَّت بَوادِرُهُ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول تباعد عن الرقيب مخافة أن يطلع على هواه فظهر عليه ما يكتمه لأنه لم يقدر على كتمانه فوقف الرقيب على سره والضمائر جمع الضمير وهو ما يضمره الإنسان في قلبه ومعنى خانته ظهرت للرقيب بغير قصده وأرادته وقد أكد هذا فيما بعده وهو قوله

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    حاشى الرَقيبَ فَخانَتهُ ضَمائِرُهُ

    وَغَيَّضَ الدَمعَ فَانهَلَّت بَوادِرُهُ

    الواحدي: حاشاه تجنبه وتوقاه وغيض الدمع حبسه ونقصه وانهلت انصبت وبوادره سوابقه ومسرعاته يقول تباعد عن الرقيب مخافة أن يطلع على هواه فظهر عليه ما يكتمه لأنه لم يقدر على كتمانه فوقف الرقيب على سره والضمائر جمع الضمير وهو ما يضمره الإنسان في قلبه ومعنى خانته ظهرت للرقيب بغير قصده وأرادته وقد أكد هذا فيما بعده وهو قوله

  2. ٢

    وَكاتِمُ الحُبِّ يَومَ البَينِ مُنهَتِكٌ

    وَصاحِبُ الدَمعِ لا تَخفى سَرائِرُهُ

    الواحدي: يقول الذي يكتم حبه كيلا يطلع عليه يبدو سره يوم الفراق لأنه يجزع ويبكي فيستدل بجزعه وبكائه على حبه والمصراع الثاني كالتفسير للأول

  3. ٣

    لَولا ظِباءُ عَدِيٍّ ما شُغِفتُ بِهِمْ

    وَلا بِرَبرَبِهِمْ لَولا جَآذِرُهُ

    الواحدي: كنى بالظباء عن النساء وعدي قبيلة والربرب قيطع من البقر والجاذر جمع جوذر وهو ولد البقرة الوحشية والعرب تكنى بهذه الأشياء عن النسوان الحسان يقول لولا نساء هذه القبيلة اللاتي هن كالظباء في عيونهن واعناقهن لم اشق بهم أي أحتاج إلى مجاملتهم واحتمال الذل لأجل نسائهم الحسان ولا شقيت أيضا بالربرب لولا الصغار يعني لولا الشواب المليحات لم اشق بالكبار في مضايقتهن

  4. ٤

    مِن كُلِّ أَحوَرَ في أَنيابِهِ شَنَبٌ

    خَمرٌ يُخامِرُها مِسكٌ تُخامِرُهُ

    الواحدي: ويروى مخامرها يريد من كل ظبي احور وهو شديد سواد العين والشنب صفاء الأسنان ورقة مائها وسئل ذو الرمة عن الشنب فأخذ حبة رمان فقال ذا هو الشنب أشار إلى صفائها ورقة مائها وقال ابن جنى خمرٌ بدل من شنب كأنه قال في أنيابه خمرٌ قد خالطت المسك والمسك قد خالطها وهذا قول جميع من فسر هذا الديوان قالوا الشنب الذي في أنياب هذا الأحور خمرٌ يخالطها مسك تخالط هذه الخمر ذلك المسك ويبعد إبدال الخمر من الشنب لأنه ليس في معنى الخمر والقول فيه أن خمر في معنى الابتداء ومخامرها ابتداء ثان ومسك خبره وهما في محل الرفع بالخبر عن خمر والهاء في تخامره ضمير الشنب يعني أن خمراً قد خامرها المسك تخامر ذلك الشنب وعلى رواية من روى يخامرها مسك هذه الجملة صفة للنكرة التي هي خمر وخبره قوله تخامره

    العكبري: الْإِعْرَاب من كل يتَعَلَّق بِمَحْذُوف تَقْدِيره لَوْلَا جآذره كائنة من كل وَيجوز بلائى من كل أحور وخمر قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ بدل من شنب كَأَنَّهُ قَالَ فى أنيابه خمر قد خالطت الْمسك وَهَذَا قَول كل من فسر الدِّيوَان إِلَّا الواحدى فَإِنَّهُ قَالَ يبعد إِبْدَال الْخمر من الشنب لِأَنَّهُ لَيْسَ معنى الْخمر بل خمر رفع بِالِابْتِدَاءِ ومخامرها ابتد ثَان ومسك خَبره وهما فِي مَحل الرّفْع بالْخبر عَن خمر وَالضَّمِير فِي تخامره للشنب يُرِيد أَن خمرًا قد خامرها الْمسك تخامر ذَلِك الشنب وعَلى رِوَايَة من روى يخامرها هَذِه الْجُمْلَة صفة للنكرة الَّتِى هى خمر وَخَبره تخامره الْغَرِيب الأحور شَدِيد بَيَاض الْعين والشنب صفاء الْأَسْنَان ورقة مَائِهَا وَقَالَ الأصمعى الشنب برد الْفَم والأسنان وعذوبة فى الْفَم وَأنكر قَول من قَالَ هُوَ حِدة الْأَسْنَان وَأنْشد لذى الرمة (لَمْياَءُ فى شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وفى اللِّثاتِ وفى أنْيابِها شَنَبْ) يُرِيد أَن اللثة لَا تكون فِيهَا حِدة الْمَعْنى يَقُول قَتْلَى من كل أحور فى أنيابه خمر يخالطها مسك وعذوبة فى رِيقه وَبرد فى أَسْنَانه

  5. ٥

    نَعجٌ مَحاجِرُهُ دُعجٌ نَواظِرُهُ

    حُمرٌ غَفائِرُهُ سودٌ غَدائِرُهُ

    الواحدي: نعج جمع انعج والنعج البياض والدعج السواد والغفائر جمع غفارة وهي خرقة تكون على رأس المرأة يوقى بها الخمار من الدهن وقد يكون اسما للمقنعة التي يغطي بها الرأس والمحجر جمع المحجر وهو ما حول العين جعلها بيضا لبياض الوانهن وإن جعلنا الغفائر المقانع فإنما جعلها حمرا لأنهن شواب كما قال، حمر الحلي والمطايا والجلابيب، وإن جعلناها الخرق فهي حمر لكثرة استعمالهن الطيب من المسك والزعفران والغدائر الذوائب واحدتها غديرة

    العكبري: الْإِعْرَاب من رفع نعجا وَمَا بعْدهَا كَانَت خبر الِابْتِدَاء تقدّمت عَلَيْهِ وَمن خفضها جعلهَا صفة لأحور وَرفع بهَا المحاجر وَمَا بعْدهَا الْغَرِيب نعج جمع أنعج والنعج هُوَ الْبيَاض والدعج السوَاد وَرجل أدعج وَامْرَأَة دعجاء والغفائر جمع غفارة وهى خرقَة تكون على الرَّأْس تقى بهَا الْمَرْأَة الْخمار من الدّهن وَقد يكون اسْما للخمار وَجعلهَا حمرا لِكَثْرَة اسْتِعْمَال الطّيب والمحاجر جمع محجر وَهُوَ مَا حول الْعين والغدائر جمع غديرة وهى الذؤابة من الشّعْر الْمَعْنى يَقُول هن بيض المحاجر لبياض ألوانهن سود الْأَعْين حمر المقانع لِكَثْرَة طيبهن بالمسك والزعفران سود الذوائب وَقد أحسن فى التَّقْسِيم

  6. ٦

    أَعارَني سُقمَ عَينَيهِ وَحَمَّلَني

    مِنَ الهَوى ثِقلَ ما تَحوي مَآزِرُهُ

    الواحدي: يريد بسقم عينيه الفتور وذلك مما توصف الحسان به كما قال ابن المعتز، ضعيفة أجفانه، والقلب منه حجر، كأنما ألحاظه، من فعله تعتذر، وهو كثير والمآزر جمع المئزر وهو الازار وما تحويه المآزر الكفل وذلك مما يوصف بالثقل والمعنى أنه أمرضني كمرض جفنونه واثقلني بالهوى كثقل اردافه وهذا كقول منصور بن الفرج، حل في جسمي ما كان بعينيك مقيما، ومثله للبحتري، وكأن في جسمي الذي، في ناظريتك من السقم، وقد قال السري، ونواظرٍ وجد المحب فتورها، لما استقل الحي في أعضائه،

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد بسقم الْعين الفتور وَهُوَ من الْوَصْف الْحسن قَالَ ابْن المعتز (ضعيفَةٌ أجْفانُهُ ... والقلبُ مِنْهُ حَجَرُ ... ) (كأنَما ألحاظُهُ ... من فِعله تَعْتَذِرُ ... ) وكقول الآخر (وأسقَمنى حَتَّى كأنى جُفُونُهُ ... وأثُقَلَنِى حَتَّى كأنى رَوَادِ فِهُ) وكقول مَنْصُور بن الْفرج (حَلَّ فى جسمّى مَا كَا ... نَ بعَيْنَيكَ مُقِيما) وَمثله للبحترى (وكأنّ فى جسمى الذى ... فى ناظِرَيك مِنَ السَّقَمْ) وَقَالَ السرى الموصلى (ونواظرٍ نظر المحبّ فُتورَها ... لما استقلَّ الحَىُّ فى أَعْضَائِهِ) وَقَوله ﴿وَمَا تحوى من مآزره﴾ جمع إِزَار وَيُرِيد الكفل وَذكر الكفل فى الشّعْر وَغَيره لَيْسَ بجيد وَإِن كَانَ قد ذكره قوم من الْعَرَب

  7. ٧

    يا مَن تَحَكَّمَ في نَفسي فَعَذَّبَني

    وَمَن فُؤادي عَلى قَتلي يُضافِرُهُ

    الواحدي: المضافرة المعاونة يعني أن قلبه يعينه على قتله حيث لا يسلو مع ما يرى من كثرة الجفاء وهذا كما يقال قلب العاشق عونٌ عليه مع حبيبه

  8. ٨

    بِعَودَةِ الدَولَةِ الغَرّاءِ ثانِيَةً

    سَلَوتُ عَنكَ وَنامَ اللَيلَ ساهِرُهُ

    الواحدي: يعني دولة رجل كان قد عزل ثم ولي ثانيا يقول لما عادت دولته ذهب حبك من قلبي ونمت الليل بعد أن كنت أسهره

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لما عَادَتْ دولة هَذَا الممدوح وَذَلِكَ أَنه كَانَ عزل عَن عمل ثمَّ عَاد إِلَى عمله سلوت حبك ونمت اللَّيْل بعد مَا كنت أسهره وَهَذَا نقص لِأَن الْمُحب الصَّادِق لَا يَنْفَكّ عَن المحبوب وَلَا يسلوه أحسن إِلَيْهِ أم أَسَاءَ وَلَقَد أحسن البحترى بقوله (أُحِبُّ على أيِّما حالَةٍ ... إساءَةَ لَيْلَى وإحْسانَها) والمحب الصَّادِق كلما عنت لَهُ خطرة من السلو رده الْحبّ الصَّادِق عَمَّا كَانَ عزم وَلَقَد أحسن البحترى أَيْضا بقوله (أحْنُو علَيك وفى فُؤَادى لَوْعَةٌ ... وأصدّ عَنْك ووجهُ وُدّى مُقبلُ) (وَإِذا طلَبتُ وصالَ غيرِكَ رَدَّنى ... وَلَهٌ إلَيكِ وشافعٌ لكِ أوّلُ)

  9. ٩

    مِن بَعدِ ما كانَ لَيلي لا صَباحَ لَهُ

    كَأَنَّ أَوَّلَ يَومِ الحَشرِ آخِرُهُ

    الواحدي: يقول من بعد ما كنت أقاسي من الحزن ما يسهرني فيطول على الليل للسهر حتى كأنه متصل بيوم الحشر

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول من بعد مَا كنت أقاسى من الْهم والحزن مَا يسهرنى فَيطول على اللَّيْل حَتَّى كَأَن ليلى مُتَّصِل بِيَوْم الْحَشْر // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // وَهُوَ من قَول خَالِد الْكَاتِب (رقدتَ وَلم تَرْثِ للسَّاهر ... ولَيْلُ المحِبّ بِلَا آخِرِ) وَقَالَ الآخر (كأنّ ليلِى كلُّه أوَّلٌ ... فِيهَا فَلَا يُقْضَى لَهُ آخِرُ)

  10. ١٠

    غابَ الأَميرُ فَغابَ الخَيرُ عَن بَلَدٍ

    كادَت لِفَقدِ اسمِهِ تَبكي مَنابِرُهُ

    الواحدي: هذا من قول أشجع السلمي، فما وجه يحيى وحده غاب عنهم، ولكن يحيى غاب بالخير أجماع ومن قول موسى، بكت المنابر يوم مات وإنما، أبكي المنابر فقد فارسهنه،

    العكبري: الْمَعْنى أَن هَذَا الممدوح لما غَابَ بعزله عَن الْبَلَد كَادَت المنابر تبكى شوقا وطربا إِلَى ذكر اسْمه وَهَذَا من قَول الآخر (بكَتِ المنابرُ يومَ ماتَ وَإِنَّمَا ... أبكى المنابرَ فَقدُ فارِسِهُنَّهْ) وَمن قَول أَشْجَع السلمى (فمَا وَجهُ يحيى وَحْدَهُ غابَ عنهُمُ ... ولكنَّ يحيى غابَ بالخَير أجمَعا)

  11. ١١

    قَدِ اشتَكَت وَحشَةَ الأَحياءِ أَربُعُهُ

    وَخَبَّرَتْ عَن أَسى المَوتى مَقابِرُهُ

    الواحدي: الوحشة الحزن يجده الإنسان في قلبه ند وحدته عن الناس وأربع جمع ربع وهو المنزل والأسى الحزن يقول لما غاب الأمير عن البلد حزن لغيبته الأحياء حتى أحست بذلك دورهم ومنازلهم وكذلك الموتى حزنوا حتى اخبرت المقابر عن حزنهم والضمير في الأربع والمقابر للبلد

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أَرْبَعَة للبلد وَكَذَا فى مقابره الْغَرِيب الأسى الْحزن والأربع جمع ربع والوحشة مَا يجده الْإِنْسَان من الْحزن عِنْد وحدته الْمَعْنى يَقُول قد أحزنت غيبته الْأَحْيَاء حَتَّى أحست بذلك دُورهمْ والموتى حزنوا حَتَّى خبرت عَنْهُم الْمَقَابِر فالأحياء والأموات محزنون عَلَيْهِ

  12. ١٢

    حَتّى إِذا عُقِدَت فيهِ القِبابُ لَهُ

    أَهَلَّ لِلهِ باديهِ وَحاضِرُهُ

    الواحدي: يعني القباب التي تتخذ للزينة والنثار وأهل لله أي رفعوا اصواتهم بالدعاء أهل البادية وأهل الحضر سرورا بعوده

    العكبري: الْغَرِيب الإهلال رفع الصَّوْت وَمِنْه الإهلال بِالتَّلْبِيَةِ والقباب الَّتِى تتَّخذ للزِّينَة الْمَعْنى يُرِيد أَن أهل البدو والحضر رفعوا أَصْوَاتهم سُرُورًا بقدومه

  13. ١٣

    وَجَدَّدَت فَرَحًا لا الغَمُّ يَطرُدُهُ

    وَلا الصَبابَةُ في قَلبٍ تُجاوِرُهُ

    الواحدي: أي أن عودة دولته جددت فرحا لا يغلبه الغم ولا تجاوره شدة الشوق بعد هذا الفرح في قلب أي لا تسكنه أي لامتلاء كل قلب بهذا الفرح لا يكون فيه موضع للعشق

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى جددت لعودة الدولة الْمَعْنى يَقُول قد جددت دولته فَرحا لَا يغلبه الْغم وَلَا تجاوره شدَّة الشوق بعد هَذَا الْفَرح فى كل قلب يُرِيد لَا يسكنهُ الْعِشْق

  14. ١٤

    إِذا خَلَت مِنكَ حِمصٌ لا خَلَت أَبَدًا

    فَلا سَقاها مِنَ الوَسمِيِّ باكِرُهُ

    الواحدي: حمص بلد بالشام ولد به الممدوح وقوله لا خلت أبدا دعاء له أي إذا خلت منك هذه البلدة فلا نزل بها المطر ولا سقاها باكر الوسمي وهو أول مطر في السنة والولي ثانية

    العكبري: الْغَرِيب حمص بلد بِالشَّام بَينه وَبَين دمشق ثَلَاثَة أَيَّام والوسمى أول مطر الخريف وَهُوَ الذى يسم فى الأَرْض وباكره أَوله وَمِنْه باكورة الثِّمَار الْمَعْنى يَقُول إِذا غبت عَن حمص لَا خلت أبدا دُعَاء لَهَا فَلَا أنبتت وَلَا سَقَاهَا أول الْغَيْث الوسمى قَالَ أَبُو الْفَتْح (لَا خلت أبدا ... ) هُوَ // اعْتِرَاض حسن // لما فِيهِ من تسديد الْكَلَام

  15. ١٥

    دَخَلتَها وَشُعاعُ الشَمسِ مُتَّقِدُ

    وَنورُ وَجهِكَ بَينَ الخَلقِ باهِرُهُ

    الواحدي: متقد مثل متوقد يقول دخلت هذه البلدة في وقت اشراق الشمس حين كان يتوقد ضياؤها ونور وجهك قد بهر ضوء الشمس أي غلبه

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لما دخلت حمص دَخَلتهَا فى وَقت إشراق الشَّمْس وشعاعها يتوقد وَهُوَ ضياؤها لَكِن نور وَجهك قد غلب ضوء الشَّمْس

  16. ١٦

    في فَيلَقٍ مِن حَديدٍ لَو قَذَفتَ بِهِ

    صَرفَ الزَمانِ لَما دارَت دَوائِرُهُ

    الواحدي: الفيلق العسكر وجعله من حديد لكثرته فيهم وعليهم يقول لو حاربت به الزمان ما دارت على الناس دوائره وهي حركاته وصروفه التي تدور على الناس وتأتي حالا بعد حال

    العكبري: الْغَرِيب الفيلق الْعَسْكَر وَجعله من حَدِيد لِكَثْرَة مَا لبس فِيهِ من الْحَدِيد فَلَو حَارَبت بِهَذَا الْعَسْكَر صرف الزَّمَان وهى صروفه وحركاته الَّتِى تأتى على النَّاس حَالا بعد حَال لما دارت على النَّاس دوائره

  17. ١٧

    تَمضي المَواكِبُ وَالأَبصارُ شاخِصَةٌ

    مِنها إِلى المَلِكِ المَيمونِ طائِرُهُ

    الواحدي: الطائر الفأل والعرب يتفاءلون في الخير والشر بما طار فيسمون الفأل الطائر يقول العيون ذاهبة في نظرها إلى الملك لا تنظر إلى غيره من عساكره

  18. ١٨

    قَد حِرنَ في بَشَرٍ في تاجِهِ قَمَرٌ

    في دِرعِهِ أَسَدٌ تَدمى أَظافِرُهُ

    الواحدي: حرن تحيرن يعني الإبصار وارد بالبشر الممدوح وبالقمر وجهه وجعله أسدا في الدرع لشجاعته والأظافر جمع اظفار وقوله تدمي أن تتلطخ بالدم بافتراسه اعداءه

    العكبري: الْغَرِيب أظافره أَرَادَ أظافيره فَاكْتفى بالكسرة من الْيَاء وَهُوَ جمع أظفور وأظفار الْمَعْنى يَقُول قد حارت الْأَبْصَار فى هَذَا الْبشر الممدوح وَجعله أسدا فى درعه لشجاعته وأظفاره تتلطخ بِالدَّمِ لافتراسه الْأَعْدَاء واستعار لَهُ الْأَظْفَار الدامية

  19. ١٩

    حُلو خَلائِقُهُ شوسٍ حَقائِقُهُ

    تُحصى الحَصى قَبلَ أَن تُحصى مَآثِرُهُ

    الواحدي: الخلائق جمع الخليقة بمعنى الخلق والشوس جمع الأشوس وهو الذي ينظر نظر المتكبر والحقيقة ما يحق على الرجل حفظه من الجار والولد يقال فلان حامى الحقيقة يقول اخلاقه حلوة وحقائقه محمية لا يحوم حولها أحد فهي ممتنعة امتناع المتكبر وهو كثير المآثر

    العكبري: الْغَرِيب الْخَلَائق جمع خَلِيقَة وهى الْخلق وشوس جمع أشوس وَهُوَ الذى ينظر نظر المتكبر والحقيقة مَا يحِق على الرجل حفظه من الْأَهْل وَالْجَار وَفُلَان حامى الْحَقِيقَة الْمَعْنى يَقُول أخلاقه حلوة وحقائقه محمية مَمْنُوعَة لَا يقدر أَن ينالها أحد فهى منيعة امْتنَاع المتكبر ومآثره أى أَفعاله الحميدة كَثِيرَة حَتَّى إِنَّهَا لَا تحصى كَثْرَة

  20. ٢٠

    تَضيقُ عَن جَيشِهِ الدُنيا وَلَو رَحُبَتْ

    كَصَدرِهِ لَم تَبِن فيها عَساكِرُهُ

    الواحدي: الكناية في عساكره تعود إلى الممدوح وهذا من قول أبي تمام، ورحب صدر لو أن الأرض واسعة، كوسعه لم يضق عن أهله بلد

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول صَدره وَاسع كَأَنَّهُ لسعته فَوق سَعَة الدُّنْيَا وَالْكِنَايَة فى عساكره للممدوح وَهَذَا من قَول أَبى تَمام (وَرُحْبَ صَدْر لَو أنّ الأرضَ واسعةٌ ... كَوُسْعِهِ لم يَضِق عَن أهلهِ بَلَدُ)

  21. ٢١

    إِذا تَغَلغَلَ فِكرُ المَرءِ في طَرَفٍ

    مِن مَجدِهِ غَرِقَت فيهِ خَواطِرُهُ

    الواحدي: التغلغل الدخول في الشيء يقول أدنى مجده يستغرق الفكر والخواطر لمن أراد أن يصفهد

    العكبري: الْغَرِيب التغلغل الدُّخُول فى الشئ الْمَعْنى أدنى مجده يسْتَغْرق الْفِكر والخواطر إِن أَرَادَ أَن يصفه

  22. ٢٢

    تَحمى السُيوفُ عَلى أَعدائِهِ مَعَهُ

    كَأَنَّهُنَّ بَنوهُ أَو عَشائِرُهُ

    الواحدي: يقال حمى الشيء يحمى حمًى فهو حامٍ وحمٍ إذا أشتد حره يقول إذا حارب اعداءه واشتد حر غضبه غضبت سيوفه علهيم معه حتى كان اقاربه وادانيه الذين يغضبون لغضبه وهو من قول أبي تمام، كأنها وهي في الأرواح والغةٌ، وفي الكلى تجد الغيظ الذي تجد، وقد قال البحتري، ومصلتاتٍ كأن حقداً، بها على الهام والرقاب،

  23. ٢٣

    إِذا انتَضاها لِحَربٍ لَم تَدَع جَسَدًا

    إِلّا وَباطِنُهُ لِلعَينِ ظاهِرُهُ

    الواحدي: يقول إذا أخرجها من أغمادها ليحارب بها لم تدع جسدا إلا قطعته إربا حتى تبدوا بواطن ذلك الجسد

  24. ٢٤

    فَقَد تَيَقَّنَ أَنَّ الحَقَّ في يَدِهِ

    وَقَد وَثِقنَ بِأَنَّ اللهَ ناصِرُهُ

    الواحدي: يقول علمت سيوفه أن الحق في يده ووثقتبنصر الله إياه لكثرة ما رأت ذلك وتعودت والمعنى أنها لو كانت ممن يعلم لعلمت هذا

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول علمت سيوفه أَن الْحق فى يَده ووثقت بنصر الله تَعَالَى لَهُ لِكَثْرَة مَا شاهدت ذَلِك مَعَه وَالْمعْنَى لَو أَنَّهَا مِمَّن يعلم لعَلِمت وَهَذَا من قَول النَّابِغَة (جَوانحَ قد أيْقَنَّ أنَّ قبيلَهُ ... إِذا مَا التقى الْجَمْعَانِ أول غَالب)

  25. ٢٥

    تَرَكنَ هامَ بَني عَوفٍ وَثَعلَبَةٍ

    عَلى رُؤوسٍ بِلا ناسٍ مَغافِرُهُ

    الواحدي: ويروى بني بحرٍ وهؤلاء قو اوقع بهم والمغافر جمع مغفر وهو ما يغفر الرأس أي يغطيه يقول سيوفه فرقت بين رؤوس هؤلاء القوم وبين ابدانهم حتى صارت مغافرهم على رؤوس بلا ابدان والهام جمع هامة وهي أعلى الرأس ومستقر الدماغ والكناية في مغافرة تعود إلى الهام يقول مغافر هام هؤلاء على رؤوس بلا ابدان لأن سيوفه فرقت بين الرؤوس والأبدان وقال ابن جنى لأنه جاء برؤوسهم لما قتلهم وعليها المغافر وعنى بالناس الابدان ومغافره رفع بالابتداء وخبره على رؤوس

    العكبري: الْغَرِيب بَنو عَوْف وثعلبة قبيلتان من الْعَرَب والمغافر جمع مغفر وَهُوَ الذى يلبس على الرَّأْس وسمى مغفرا لِأَنَّهُ يستر الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول سيوفه تركت هَؤُلَاءِ القبيلتين رُءُوسًا بِلَا أبدان يُرِيد أَنه لما قَتلهمْ جَاءُوا برءوسهم وَعَلَيْهَا المغافر وَقد فرقوا بَينهَا وَبَين الْأَجْسَام والهام جمع هَامة وهى أَعلَى الرَّأْس الْإِعْرَاب الْكِنَايَة فى مغافرة عَائِدَة إِلَى الْهَام ومغافرة رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره على رُءُوس وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بتركن

  26. ٢٦

    فَخاضَ بِالسَيفِ بَحرَ المَوتِ خَلفَهُمُ

    وَكانَ مِنهُ إِلى الكَعبَينِ زاخِرُهُ

    الواحدي: الزاخر الممتلىء يقال زخر النهر يزخر زخورا إذا امتلأ وعنى ببحر الموت والمعركة الممتلئة بالدم كالبحر الزاخر يقول خاض ذلك البحر خلف هؤلاء إلا أنه لم يغرق ولم يبلغ ماؤه فوق كعبيه وقال ابن جنى أي ركب منهم أمرا عظيما عليهم صغيرا عليه هذا كلامه وعلى ما قال بحر الموت مثل للأمر العظيم وقرب غوره له مثل لصغره عنده

    العكبري: الْغَرِيب زخر الْبَحْر يزخر زخورا إِذا طمى موجه وَعلا وبحر الْمَوْت الْحَرْب والمعركة الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد ببحر الْمَوْت المعركة الممتلئة بِالدَّمِ أى خَاضَ ذَلِك الْبَحْر خلف هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنه لم يعرف وَلم يبلغ مَاؤُهُ فَوق كَعبه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح ركب مَعَهم أمرا عَظِيما عَلَيْهِم صَغِيرا عَلَيْهِ وبحر الْمَوْت مثل الْأَمر الْعَظِيم فَهُوَ صَغِير عِنْده كَبِير عِنْدهم

  27. ٢٧

    حَتّى انتَهى الفَرَسُ الجاري وَما وَقَعَتْ

    في الأَرضِ مِن جُثَثِ القَتلى حَوافِرُهُ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول إِذا بلغ الْفرس نِهَايَة الجرى من كَثْرَة الْقَتْلَى لم تقع حوافرة على الأَرْض وَإِنَّمَا يطَأ الأجساد لَا الأَرْض لِأَن الْقَتْلَى قد صَارُوا كالفرش على الأَرْض

  28. ٢٨

    كَم مِن دَمٍ رَوِيَت مِنهُ أَسِنَّتُهُ

    وَمُهجَةٍ وَلَغَت فيها بَواتِرُهُ

    الواحدي: المهجة دم القلب وولغت شربت وأصل الولغ شرب السباع الماء بألسنتها يقال ولغ الكلب في الماء يلغ ولوغا وولغا والبواتر القواطع

    العكبري: الْغَرِيب الأسنة الرماح والولوغ شرب السبَاع بألسنتها ولغَ الْكَلْب يلغ ولغا وولوغا وَمِنْه الحَدِيث " إِذا ولغَ الْكَلْب فى إِنَاء أحدكُم " والبواتر السيوف القواطع الْمَعْنى يَقُول كم من دم قد رويت الأسنة مِنْهُ وَكم من مهجة والمهجة دم الْقلب قد ولغت فِيهَا سيوفه

  29. ٢٩

    وَحائِنٍ لَعِبَت سُمرُ الرِماحِ بِهِ

    فَالعَيشُ هاجِرُهُ وَالنَسرُ زائِرُهُ

    الواحدي: يقول وكم من حائن أي هالك لعبت رماحك به أي قتلته فهجره عيشه وفارقه وزاره النسر ليأكل لحمه ومعنى لعب الرماح به تمكنها منه وقدرتها عليه

    العكبري: الْغَرِيب الحائن الْهَالِك والنسر الطَّائِر من الْجَوَارِح وَهُوَ عَظِيم الْخلقَة الْمَعْنى يَقُول كم من هَالك قد هجرته الْحَيَاة وزاره هَذَا الطَّائِر ليَأْكُل لَحْمه ولعبت الرماح بِهِ أى تمكنت مِنْهُ وقدرت عَلَيْهِ

  30. ٣٠

    مَن قالَ لَستَ بِخَيرِ الناسِ كُلِّهِمُ

    فَجَهلُهُ بِكَ عِندَ الناسِ عاذِرُهُ

    الواحدي: يقول من لم يفضلك على جميع الناس فذلك لأنه جاهل بك وعذره في ذلك جهله بك

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول الذى لَا يجعلك خير النَّاس جَاهِل بك وبقدرك وجهله عاذره

  31. ٣١

    أَو شَكَّ أَنَّكَ فَردٌ في زَمانِهِمُ

    بِلا نَظيرٍ فَفي روحي أُخاطِرُهُ

    الواحدي: أخاطره من الخطر الذي يكون بين المتراهنين يقال خاطر فلان فلانا على كذا أي راهنه عليه يقول من شك في كونك فردا بلا نظير فأنا لا أشك في ذلك واجعل الخطر بيني وبينه روحي حتى إن وجد لك نظير استحق روحي فقتلني وإنما يقول هذا لثقته بكونه فردا

    العكبري: الْغَرِيب خاطر من الْخطر الذى يكون بَين المتراهنين يُقَال خاطرته على كَذَا أى راهنته عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يكون فى السباق وفى رمى النبل الْمَعْنى يَقُول إِذا شكّ إِنْسَان فى أَنَّك فَرد لَا نَظِير لَك فى زَمَانك فإنى لَا أَشك فى أَنَّك فَرد بِلَا نَظِير فإنى أخاطره فى روحى فَإِن وجد لَك نَظِير اسْتحق روحى

  32. ٣٢

    يا مَن أَلوذُ بِهِ فيما أُومِّلُهُ

    وَمَن أَعوذُ بِهِ مِمّا أُحاذِرُهُ

    الواحدي: يقول يا من الجأ إليه في آمالي لأني لا ابلغها إلا به والجأ إليه مما أخافه لأني به انجو منه يعني أنه يدرك به ما يرجوه ويأمن ما يخافه

  33. ٣٣

    وَمَن تَوَهَّمتُ أَنَّ البَحرَ راحَتُهُ

    جودًا وَأَنَّ عَطاياهُ جَواهِرُهُ

    الواحدي: يقول يا من ظننت كفه البحر لجوده وإن ما يعطيه جواهر ذلك البحر

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول يَا من توهمت أَن كَفه الْبَحْر لجوده وَأَن الذى يعْطى للنَّاس جواهره

  34. ٣٤

    لا يَجبُرُ الناسُ عَظمًا أَنتَ كاسِرُهُ

    وَلا يَهيضونَ عَظمًا أَنتَ جابِرُهُ

    الواحدي: الجبر اصلاح الكسر والهيض الكسر بعد الجبر يقال هضت العظم فهو مهيض وانهاض إذا انكسر بعد الجبر يقول إذا افسدت أمرا لم يقدر الناس على اصلاحه وإذا اصلحت أمرا لم يقدروا على افساده والمعنى انهم لا يقدرون على خلافك في حالٍ من الأحوال قال ابن جنى وهذا بيت آخر بعينه:

    العكبري: الْغَرِيب الهيض الْكسر وهاض الْعظم فَهُوَ مهيض وانهاض إِذا انْكَسَرَ بعد الْجَبْر الْمَعْنى يَقُول إِذا أفسد أمرا لم يقدروا على إِصْلَاحه وَإِذا أصلح أمرا لم يقدروا على إفساده وَالْمعْنَى أَنهم لَا يقدرُونَ على خِلافك بِحَال من الْأَحْوَال وَهُوَ مَنْقُول من قَول الآخر (لَا يَجْبُرُ النَّاسُ عَظْمَ مَا كَسَرُوا ... وَلَا يَهِيضُونَ عَظْمَ مَا جَبرُوا)

  35. ٣٥

    ارْحَمْ شَبَابَ فَتًى أَوْدَتْ بِجِدَّتِهِ

    يَدُ البِلى وذوى في السجن نَاضِرُهُ

    الواحدي: يقول تسلط عليه البلى حتى اذهب جدته وذبلت نضارته في السجن

    العكبري: الْمَعْنى يُرِيد أَن البلى تسلط عَلَيْهِ حَتَّى أذهب جدته وَذَهَبت نضارته فى السجْن

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.