مَحَلٌّ على القَاطُولِ أخْلَقَ داثِرُهْ

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل

«مَحَلٌّ على القَاطُولِ أخْلَقَ داثِرُهْ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَحَلٌّ على القَاطُولِ أخْلَقَ داثِرُهْ، — وَعادتْ صُرُوفُ الدّهرِ جَيشاً تُغاوِرُهْ

كأنّ الصَّبا تُوفي نُذُوراً إذا انبَرَتْ — تُرَاوِحُهُ أذْيَالُهَا، وَتُبَاكِرُهْ

وَرُبّ زَمَانٍ نَاعِمٍ ثَمّ عَهْدُهُ، — تَرِقُّ حَوَاشِيهِ، وَيُونِقُ نَاضِرُهْ

تَغَيّرَ حُسْنُ الجَعْفَرِيّ وأُنْسُهُ، — وَقُوّضَ بَادي الجَعْفَرِيّ وَحَاضِرُهْ

تَحَمّلْ عَنْهُ سَاكِنُوهُ، فُجَاءَةً، — فَعَادَتْ سَوَاءً دُورُهُ، وَمَقَابِرُهْ

إذا نَحْنُ زُرْنَاهُ أجَدّ لَنَا الأسَى، — وَقَد كَانَ قَبلَ اليَوْمِ يُبهَجُ زَائِرُهْ

وَلم أنسَ وَحشَ القصرِ، إذ رِيعَ سرْبُهُ، — وإذْ ذُعِرَتْ أطْلاَؤهُ وَجَآذِرُهْ

وإذْ صِيحَ فيهِ بالرّحِيلِ، فهُتّكَتْ — عَلى عَجَلٍ أسْتَارُهُ وَسَتَائِرُهْ

وَوَحْشَتُهُ، حَتّى كأنْ لَمْ يُقِمْ بِهِ — أنيسٌ، وَلمْ تَحْسُنْ لعَينٍ مَنَاظِرُهْ

كأَن لمْ تَبِتْ فيهِ الخِلاَفَةُ طَلْقَةً — بَشَاشَتُها، والمُلكُ يُشرِقُ زَاهرُهْ

وَلمْ تَجْمَعِ الدّنْيَا إلَيهِ بَهَاءَهَا، — وَبَهجَتَها، والعيشُ غَضٌّ مكاسرُهْ

فأينَ الحِجابُ الصّعبُ، حَيثُ تَمَنّعَتْ — بِهَيْبَتِهَا أبْوَابُهُ، وَمَقاصِرُهْ

وأينَ عَمِيدُ النّاسِ في كلّ نَوْبَةٍ — تَنُوبُ، وَنَاهي الدّهرِ فيهِمْ وآمرُه

تَخَفّى لَهُ مُغْتَالُهُ، تَحتَ غِرّةٍ، — وَأوْلَى لِمَنْ يَغْتَالُهُ لَوْ يُجَاهِرُهْ

فَمَا قَاتَلَتْ عَنْهُ المَنَايَا جُنُودُهُ، — وَلاَ دَافَعَتْ أمْلاَكُهُ وَذَخَائِرُهْ

وَلاَ نَصَرَ المُعتَزَّ مَنْ كَانَ يُرْتَجَى — لَهُ، وَعَزِيزُ القَوْمِ مَنْ عَزّ ناصِرُهْ

تَعَرّضَ ويب الدهر من دونِ فتحِهِ، — وَغُيّبَ عَنهُ في خُرَاسَانَ، طاهِرُهْ

وَلَوْ عَاشَ مَيْتٌ، أوْ تَقَرّبَ نَازحٌ، — لَدَارَتْ مِنَ المَكْرُوهِ ثَمّ دَوَائِرُهْ

وَلَوْ لعُبَيْدِ الله عَوْنٌ عَلَيْهِمُ، — لَضَاقَتْ عَلَى وُرّادِ أمْرٍ مَصَادِرُهْ

حُلُومٌ أضَلّتْهَا الأمَاني، وَمُدّةٌ — تَنَاهَتْ، وَحَتفٌ أوْشَكتَهُ مَقَادِرُهْ

وَمُغْتَصَبٍ للقَتلِ لَمْ يُخْشَ رَهْطُهُ، — وَلمْ تُحتَشَمْ أسْبَابُهُ وَأوَاصِرُهْ

صَرِيعٌ تَقَاضَاهُ السّيُوفُ حُشَاشَةً، — يَجُودُ بها، والمَوْتُ حُمْرٌ أظافرُهْ

أُدافعُ عَنهُ باليَدَينِ، وَلَمْ يَكُنْ — ليَثْنِي الأعَادِي أعزَلُ اللّيلِ حاسرُهْ

وَلَوْ كَانَ سَيفي ساعةَ القتل في يدي — درَى القاتلُ العَجلانُ كيفَ أُساوِرُهْ

حَرَامٌ عليّ الرّاحُ، بَعْدَكَ، أوْ أرَى — دَماً بدَمٍ يَجرِي عَلى الأرْضِ مائرُهْ

وَهَلْ أرْتَجِي أنْ يَطْلُبَ الدّمَ وَاترٌ — يَدَ الدّهْرِ، والمَوْتُورُ بالدّمِ وَاتِرُهْ

أكانَ وَليُّ العَهْدِ أضْمَرَ غَدْرَةً؟ — فَمِنْ عَجَبٍ أنْ وُلّيَ العَهدَ غادرُهْ

فلا مُلّيَ البَاقي تُرَاثَ الذي مَضَى، — وَلاَ حَمَلَتْ ذاكَ الدّعَاءَ مَنَابِرُهْ

وَلاَ وَألَ المَشْكُوكُ فيهِ، وَلا نَجَا — من السّيفِ ناضِي السّيفِ غدراً وَشاهرُهْ

لَنِعمَ الدّمُ المَسْفُوحُ، لَيلَةَ جَعفرٍ، — هَرَقتُمْ، وَجُنحُ اللّيلِ سُودٌ دَيَاجِرُهْ

كأنّكُمْ لمْ تَعْلَمُوا مَنْ وَلِيُّهُ، — وَنَاعيهِ تَحْتَ المُرْهَفَاتِ وَثَائِرُهْ

وإنّي لأرْجُو أنْ تُرَدّ أُمُورُكُمْ — إلى خَلَفٍ مِنْ شَخصِهِ لا يُغَادِرُهْ

مُقَلِّبُ آرَاءٍ تُخَافُ أنَاتُهُ، — إذا الأخرَقُ العَجلانُ خيفتْ بَوَادرُهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجعفري: جَعْفَرَ: الجَعْفَرُ: النَّهْرُ عامَّةً؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، وأَنشد: إِلى بَلَدٍ لَا بَقَّ فِيهِ وَلَا أَذًى، ... وَلَا نَبَطِيَّات يُفَجِّرْنَ جَعْفَرَا وَقِيلَ: الْجَعْفَرُ النَّهْرُ الْمَلْآنُ، وَبِهِ شُبِّهَتِ النّ …
  • تراوحه: تَرَاوَحَ يَتَرَاوَح تَرَاوُحاً :- الشخصان الأمْرَ: تعاقبا عليه؛ يتراوج العاملان تشغيل الآلة. - ته الأيام: تعاقبت عليه.- بين كذا وكذا: تردّد؛ تتراوح صفحات الكتاب الذي سيصدر قريباً بين مئتين وثلاثمئة صفحة.
  • ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …
  • تغاوره: تغَاوَر يَتَغَاوَرُ تَغَاوُراً : ـ ـوا: أغار بعضُهم على بعض؛كان- التغاور- القبائل في الجاهلية أمراً مألوفًا.
  • توفي: تَوَفَّى يَتَوَفَّى تَوَفَّ تَوَفِّيًا [وفي]:- ـه اللهُ: أماته؛ توفّاه الله وهو في مقتبل العمر / تُوُفِّيَ الشخصُ: مات.- حقَّه: أخذه تامًا وافيًا؛ تَوَفَّى أرباحَه من الشركة. - المدَّةَ: استكملها؛ توفَّى المبعوثُ للدراسة …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء