يا شوق من بات مشغوفا ومجتنبا
الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا شوق من بات مشغوفا ومجتنبا» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا شَوقَ مَن باتَ مَشغوفاً وَمُجتَنَبا ... وَيا صَبابَتَهُ إِن صُدَّ أَو قَرُبا
نامَ اللَواتي عَدِمنَ الحُبَّ مِن مَرَحٍ ... وَبِتُّ أَقرِضُ في الظَلماءِ مُكتَإِبا
وَقائِلٍ صَحَّ مِن دائي تَجَنُّبُهُ ... لَم يَلقَ عَجباً وَإِن حَدَّثتَهُ عَجِبا
ما لي رَأَيتُكَ لا تَصبو إِلى لَعِبٍ ... فَقُلتُ مَن قَرَّ عَيناً بِالهَوى لَعِبا
أَصبَحتُ عَن كَأسِكَ الغَرّاءِ في شُغُلٍ ... فَاِشرَب هَنيئاً عَلى الرَيحانِ مُغتَصِبا
لا تَعجَلِ القَدَرَ المَكتوبَ مَوقِتَهُ ... فَاِستَأنِ لا يَسبِقُ العَجلانُ ما طَلَبا
قَد ضارَعَ الحُبُّ قَلبي ثُمَّ أَدرَكَهُ ... وَهنُ المُحِبِّ فَأَمسى القَلبُ قَد غُلِبا
كَيفَ السَبيلُ إِلى لَهوٍ وَقَد تَرَكَت ... سُعدى عَلى كَبِدي مِن حُبِّها نُدَبا
غَزالَةٌ غَصَبَت لَيثاً بِمُقلَتِها ... لَم أَرَ كَاليَومَ مَغصوباً وَمُغتَصِبا
يا نَظرَةً عَقَلَت سَلمى بِمُقلَتِهِ ... فَما يَزالُ قَذىً في عَينِهِ نَشِبا
تَدنو مَعَ الذِكرِ تَشبيهاً إِذا نَزَحَت ... حَتّى أَرى شَخصَها في العَينِ مُقتَرِبا
إِنَّ الغَوانِيَ لا يُغنينَ مَسأَلَةً ... وَلا تَرى مِثلَ ما يَسلُبنَنا سَلَبا
دَعهُنَّ لِلمُسهَبِ الضَلّيلِ مورِدُهُ ... ياقَلبُ كُلُّ اِمرِئٍ رَهنٌ بِما اِكتَسَبا
قَد حَصحَصَ الحَقُّ وَاِنجابَت دُجُنَّتُهُ ... وَعَرَّضَ الدَهرُ شَطرَيهِ لِمَن حَلَبا
وَجاثِمُ الهَمِّ قَد سُدَّت مَطالِعُهُ ... جَلَيتُ عَن وَجهِهِ التَشبيهَ وَالرِيَبا
حَتّى غَدا عَبَ عَبّاسٍ وَلا سَبَقٍ ... يَتلو يَداً قَدَحَت عَن وَجهِهِ الحُجُبا
أَولى لِعاصٍ وَزَلَّت عَن أَبي كَرِبٍ ... كَأَنَّما لَم يَكُن ما كانَ إِذ ذَهَبا
وَقَد هَمَمتُ بِيَحيى ثُمَّ أَدرَكَني ... حِلمي فَأَمسَكتُها مُحمَرَّةً لَهَبا
وَخالِدٌ عِندَ ذَنبٍ سَوفَ يُدرِكُهُ ... إِذا خَطَبتُ لَهُ يَوماً كَما خَطَبا
قَد أُنضِجُ العَيرَ كَيّاً تَحتَ فائِلِهِ ... وَرُبَّما نالَهُ حِلمي وَقَد شَعَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الريحان: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- العجلان: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- المكتوب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- تجنبه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- تعجل: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- حدثته: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- دائي: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ … (لسان العرب)