لِصَفراءَ هاجتك الغداةَ رسومُ
الشاعر: مزاحم العقيلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر مزاحم العقيلي، من العصر الأموي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِصَفراءَ هاجتك الغداةَ رسومُ ... كأَنَّ بقاياها الجُرودَ وشومُ
تراها على طول القواءَ جديدةً ... وعهدُ المغاني بالحُلولِ قديمُ
منازل أمّا أَهلُها فتحملوا ... فبانوا وأَمّا خيمُها فمقيمُ
لِصَفراءَ فِى قلبى من الحبِّ شُعبَة ... حِمًى لم تُبِحه الغانيات صميمُ
بها حلَّ بيت الحبِّ ثم ابتنى بها ... فبانَت بيوتُ الحىِّ وهو مُقيمُ
بَكَت دارُهم من نأيهم فتهلَّلَت ... دموعىِ فأَىَّ الجازعينَ أَلومُ
أَمُستَعبِراً يبكى من الحزن والجوى ... أَم آخر يبكى شَجوَهُ فيهمُ
تضمنه من حبِّ صفواءِ بعدما ... سلا هَيَضات الحبِّ فهو كليمُ
ومــــن يَتَهَيَّضـــ حبُّهُنَّ فؤادَه ... يَمُت أَو يعش ماعاشَ وهو سَقِيمُ
كحَرّان صادٍ ذيدَ عن بَردِ مَشربِ ... وعن بَلَلاتِ الرِّيق فهو يحومُ
خليلىَّ هل بادٍ به الشيبُ إِن بكى ... وقد كان يُعنى بالعزاءِ ملومُ
علته غواشِ عبرة ما يرُدّها ... لها من شؤون الناظرين سُجومُ
فرطن فلا ردٌّ لما فات فانقضى ... ولكن تَعَوَّض أَن يُقَالَ عديمُ
وقد يفرط الجهل الفتى ثم يرعوى ... خلاف الصبا للجاهلين حلومُ
وما ذاك إِلاَّ من جميع تفرقت ... بهم نيَّةٌ بعد الجوار قسُومُ
تؤمُ به الآفاقَ حتى تُبينَهُ ... مُعاوِدَةٌ قطعَ القِرانِ جَذومُ
كما انشقَّ بُردُ العصبِ شتى فأَصبحوا ... بمُحتَملٍ ولَّى وباتَ مقيمُ
فذلك دأَبٌ للنوى ليس مُخلِفِى ... إِذا كــــان لى جارٌ علىَّ كريمُ
فما للنوى لا بارك اللهُ فى النوى ... وأَمرٌ لها بعد الخلاجِ عزيمُ
كأَنَّ لها ذَحلاً علىَّ فتبتغى ... أَذاى وغــــيــــظى إِنها لظلومُ
وفيمن تولَّى حاجة لك إِن تُمِت ... فــــعــــلَّ وإن تُــــبــــلِل ســــقــــيــــمُ
فسلِّ الهوى إِن لم تساعِفكَ نيةٌ ... بجدوى لا عناقِ المطىِّ ضمومُ
بمائرة الضَبعين أَخلَصَ نيَّها ... صَلاً كرتاجِ الهاجرىِّ عقيمُ
سناد أُمِرَّت فى اعتدالٍ وخلقُها ... مُضَبَّرُ أَوساطِ العظامِ جَريمُ
كأحقَبَ من وحشِ الغَمَيرِ بمتنِهِ ... وليَتَيهِ من عضِّ الغِيار كدُومُ
أطاعَ له بالمِذنبين وكَتنَةٍ ... نَــــــصِـــــىٌّ وأَحـــــوَى دُخَّلـــــٌ كـــــدُومُ
فأَصبح محبوك السراة كأَنَّه ... عِنانٌ خَلَت منه يدٌ وشكيمُ
يسوقُ بأَنفيه النِقاعَ كأَنَّه ... عن البقل من فَرط النشاطِ كعيمُ
شديٌد مُسَّدى المتنِ مُنكَفِتُ الحشا ... له بــــالقــــوارى رَنَّةــــٌ ونَهــــيــــمُ
أُشِبَّ لمسحاج العشياتِ ضمعَجٍ ... فأَفرد عنها الجَحشَ فهو يتيمُ
لهـــــا وله دَورٌ بـــــكـــــلِّ قـــــرارةٍ ... ونِقعٌ بمستلقى الفضاءِ قويمُ
نرى الصيفِ حتى جاوبَ العِشرِقَ السنا ... وهبَّتـــ رياحٌ واستقلّ نجومُ
ولاحَهُما بعد النَسىّ ظماءَةٌ ... ولم يكُ عن وِردِ المياهِ عُكومُ
فراحا كأَعطالِ المنيحَينِ فيهما ... ذبــــول ولمّــــا يَصملا وسُهومُ
نجاداً يردن الماءَ حتى بدا له ... وقد حانَ من ذاتِ العشاءِ عتومُ
أَشــــاءٌ وبَــــردىٌّ تــــنــــازَعَ سُــــوقَهُ ... بربواءِ مأدُ الماءِ فهو عميمُ
فلما دنا خاف الجنان كما اتقى ... على نفسه خاشِ العقابِ جريمُ
وبالأُفُقِ الغورىِّ والشمسُ حَيَّةٌ ... سبائب من أُخرى النهارِ قٌتومُ
وجاءَت تقدَّى فى الدجى أَخدريةٌ ... على هَول نفر الواديين قَدومُ
وفى قُتَرِ الناموسِ تحت صفيحه ... أَخــــو قَــــنَصٍ للهاديات كلومُ
فلما دنت دفعَ اليدين وأعرضت ... له صفحة من جؤزها وصميمٌ
تنكَّبَ فى زوراءَ يُلحِقُ نبلها ... إِلى الصيدِ عِجزٌ فى الشمالِ طحومُ
بأخضَر مطرور الوقيعةِ سَنَّهُ ... وحَــــشَّرَهُ بــــالأَمسِ فهو زليمُ
فأخطأَها وانفلّ عن ظهر خالدٍ ... من الموتِ واستولى أَحَذُّ رجومُ
وأصبح يحوِيها كأَنَّ صِفاقَهُ ... بتُرسٍ من الجَوزِ الجيادِ لطيمُ
بمرقبة علياءَ يرفَعُ طَرفَهُ ... بها عَلَمٌ دون السماءَ حسيمُ
تكشف عن طاوى الغرازِ كأَنَّه ... فــــلافِلُ جُونٌ عَهدُهُنَّ قديمُ
كقوسٍ من الشريانِ ليس يعجزها ... فطورٌ ولا بالطائفين وصُومُ
أَذلكَ أَم كُــــدرِيّــــةٌ هــــاج وِردَهــــا ... من القيظِ يومٌ واقدٌ وسمومُ
غَدَت كنواة القَسبِ لا مُضمحِلَّةٌ ... وَناةٌ ولا عَجلَى الفتورِ سؤومُ
لتسقى زَغباً فى التنوفَةِ لم يكن ... خــــلافَ مُوَلاَّها لهنَّ حميمُ
ترائك بالأَرض الفلاةِ ومن يَدَع ... بمنزلها الأَولادَ فهو مليمُ
جُنوحاً بزيزاةٍ كأَنَّ متونَها ... أَفانى حَياً بعد النباتِ حطيمُ
إِذا استقبلتها الريح طَمَّت رفيعةً ... وإِن كسعتها الريحُ فهى سَعوم
تُواشِكُ رجعَ المنكِبين وترتمى ... إِلى كــــلكــــل للهــــادياتِ قَدومُ
فما انخفضت حتى رأت ما يسرُّها ... وفَىءُ الضُّحى قد مال فهو ذميمُ
أَباطِح وانتَّصت على حيث تستقى ... بــــهــــا شَرَكٌ للوارداتِ مُقيمُ
سقتها سيولُ المُدجناتِ فأَبصبحت ... علاجيمَ تَجرى مرّةً وتدومُ
فلما استقت من باردِ الماءِ وانجلى ... عن النفسِ منها لوحةٌ وهمومُ
دعت باسمها حين استقت فاستقلَّها ... قــــوادِمُ حُجنٌ ريشُهنّ مليمُ
بجَوزٍ كحُقِّ الخاجريةِ لَزَّهُ ... بأَطرافِ عودِ الفارسىِّ لطيمُ
فعَّنَت عُنوناً وهى صغواءَ مابها ... ولا بالخوافى الخافقاتِ حشومُ
على خَطمِ جَونٍ قد بدا من ظلاله ... غِطاءٌ يكفُّ الناظراتِ بَهيمُ
رمى بالنهار الغَورَ فالطيرُ جُنَّحٌ ... رفاقٌ بعيدان العضاه لزومُ
دعنهنّ عجلى فاستجبن لصوتها ... وهُنّ بمهوًى كالكراتِ جُثومُ
يَنُؤن إِلى النقناق حيث سمعنه ... قصارَ الخُطا ليست لهنّ جُرومُ
يُراطِنّ وقصاءَ القفا وحشةَ الشَّوَى ... بدعوى القطا لَحنٌ لهنّ قديمُ
تنوفية الاَوطانِ كالدرج زانَه ... بــــأطراف عود الفارسِّى رُقومُ
فبتنَ قزيراتِ العيونِ وقد جرى ... عليهن شِربٌ فاستقَينَ مُنيمُ
صبيبُ سِقَاءٍ نِيطَ قد بَرَكَت به ... مُــــعــــاوِدةٌ سَــــقىَ الفراخِ رَؤومُ
أَصادِعَةٌ سفيانُ منها أديمَها ... ونحن صحاحٌ والأَديمُ سليمُ
وأَنتم بنو لبنى ونحن فكلُّنا ... له جــــانبٌ يحتازه وحريمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجازعين: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- الجرود: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: … (لسان العرب)
- الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- القواء: قوا: اللَّيْثُ: الْقُوَّةُ مِنْ تأْليف ق وي، وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلة فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ، والفِعالةُ مِنْهَا قِوايَةٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَزْم وَلَا يُقَالُ فِي ال … (لسان العرب)
- المغاني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- بالحلول: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)
- بقاياها: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)