سَرى لَكَ طَيفٌ زارَ مِن أُمِّ عاصِمِ
الشاعر: عروة بن أذينة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عروة بن أذينة، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَرى لَكَ طَيفٌ زارَ مِن أُمِّ عاصِمِ ... فَأَحبِب بِهِ مِن زَورِ جافٍ مُصارِمِ
أَلَمَّ بِنا وَالرُكبُ قَد وَضَعَتهُمُ ... نَواجي السُرى قودٌ بِأَغبَرَ قاتِمِ
أَناخوا فَناموا قَد لَووا بِأَكُفِّهِم ... أَزِمَّةَ خُوضٍ كَالسِمامِ سَواهِمِ
فَبِتُّ قَريرَ العَينِ أَلهو بِغادَةٍ ... طَويلَةٍ غُصنِ الجيدِ رَيّا المَعاصِمِ
رَخيمَةِ أَعلى الصَوتِ خَودٍ كَأَنَّها ... غَزالٌ يُراعي واشِجاً بِالصَرايِمِ
فَيا لَكَ حُسناً مِن مُعَرَّسِ راكِبٍ ... وَلِذَّتِهِ لَو كُــــنــــتَ لَســــتَ بِــــحــــالِمِ
فَطِرتُ مَروعاً لا أَرى غَيرَ أَينُقٍ ... وَقَعنَ بِجَوٍّ بِينَ شُعثِ المَقادِمِ
ثَنى سَيرَهُم دَأبُ السُرى فَتَجَدَّلوا ... عَن العيسِ إِذ مَلوا عِناقَ القَوادِمِ
فَقُلتُ وَأَنّي مِن عُصَيمَةَ فَتيةٌ ... أَناخوا بِخَرقٍ لُغَّباً كَالنَعايِمِ
وَقَد رَجَمَت شَهراً يَدورُ بِها الكَرى ... ذَوايِبُهُم ميلُ الطُلى وَالعَمايِمِ
كَتَمتُ لَها الأَسرارَ غَيرَ مُثيبَةٍ ... وَلا تَصلُحُ الأَسرارُ إِلا بِكاتِمِ
فَلَم تُجزِني إِلا البِعادَ فَلَيتَني ... بِذلِكَ مِن مَكتومِها غَيرُ عالِمِ
لَقَد عَلِمَت قَيسٌ وَخِندِفُ أَنَّنا ... فَسَل كُلَّ قومٍ عِلمَهم بِالمواسِمِ
ضَرَبنا مَعَدّاً قاطِبينَ عَلى الهُدى ... بِأَسيافِنا نُذري شُؤونَ الجَماجِمِ
وَقُمنا عَلى الإِسلاامِ حَتّى تَبَيَّنَت ... شَرائِعُ حَقٍّ مُستَقيمِ المَخارِمِ
وَقُدنا الجِيادَ المُقرِباتِ عَلى الوَجى ... إِلى كُلِّ حَيٍّ كُلَّحاً في الشَكايِمِ
إِذا صَبَّحَت حَيّاً عَلَيهِم ضِيافَةٌ ... بِفُرسانِهِم أَعضَضنَهُم بِالأَباهِمِ
عَلى كُلِّ كُردوسٍ يُجالِدُ حازِمٌ ... رَئيسٌ لِمَعروفِ الرِياسَةِ حازِمِ
فَوارِسُها تَدعو كِنانَةَ فيهِمُ ... صَناديدُ نَزّالونَ عِندَ المَلاحِمِ
وَنُتبِعُ أَخراها كَتائِبَ مُصدِقٍ ... تَزيفُ بِأُولاها حُماةُ البَوازِمِ
مَصاليتُ وَرّادونَ في حَمَسِ الوَغى ... رَدى المَوتِ خَوّاضونَ غُبرَ العَظايِمِ
إِذا قَرعَتنا الحادِثاتُ سَما لَنا ... بَنو الحَربِ وَالكافونَ ثِقلَ المَغارِمِ
نَجومٌ أَضاءَت في ا لبِلادِ بِأَهلِها ... وَقامَ بِها في الحَقِّ فَيءُ المَقاسِمِ
مُلوكٌ مَناحيبُ الفُحولِ خَضارِمٌ ... بُحورٌ وَأَبناءُ البُحورِ الخَضارِمِ
بَني لِيَ عِزَّ المكرماتِ مُقَدِّماً ... لَنا المَجدُ آباءٌ بُناةُ المَكارِمِ
لَهاميمُ مِن فَرعي كِنانَةَ مَجدُهُم ... تَليدٌ لَهُ عِزُّ الأُمورِ الأَقادِمِ
غَلَبنا عَلى المُلكِ الَّذي نَحنُ أَهلُهُ ... مَعَدّاً وَفَضَّضنا مُلوكَ الأَعاجِمِ
وَأَنسابُنا مَعروفَةٌ خِندِفِيَّةٌ ... فَأَنّي لَها بِالشَتمِ ضَرُّ المُشاتِمِ
سَبَقنا أَضاميمَ الرِهانِ فَقَد مَضى ... لَنا السَبقُ غاياتِ الذُكورِ الصَلادِمِ
وَنَحنُ أَكَلنا الجاهِلِيَّةَ أَهلَها ... غِواراً وَشَذَّبنا مُجيرَ اللَطايِمِ
وَكانَ لَنا المِرباعُ غَيرَ تَنَحُّلٍ ... وَكُلَّ مَعَدٍّ في جَلودٍ الأَراقِمِ
مُضِرّينَ بِالأَعداءِ مِن كُلِّ مَعشَرٍ ... نُهينُ مَعاطيسَ الأُنوفِ الرَواغِمِ
إِذا رامَنا عِرّيضُ قَومٍ بِشَغبَةٍ ... تَذَبذَبَ عَن مِرداةِ مَجدٍ قُماقِمِ
وَنَحنُ عَلى الإِسلامِ ضارَبَ جَمعُنا ... فَأُعطِيَ فُلجاً كُلُّ جَمعٍ مُصادِمِ
وَنَحنُ وُلاةُ الأَمرِ ما بعدَ أَمرِنا ... مَقالٌ وَلا مَغدى لِخَصمٍ مُخاصِمِ
وَرَثــــنا رَسولَ اللَهِ إِرثَ نُبُوَّةٍ ... وَمِخلافَ مُلكٍ تالِدٍ غَيرِ رايِمِ
وَعَلياءَ مِن بَيتِ النَبِيِّ تَكَنَّفَت ... مَناسِبُها حَوماتِ أَنسابِ هاشِمِ
وَمُلكاً خِضَمّاً سَلَّ بِالحَقِّ سَيفَهُ ... عَلى الناسِ حَتّى حازَ نَقشَ الدّراهِمِ
وَقامَ بَدينِ اللَهِ يَتلو كِتابَهُ ... عَلى الناسِ مِنّا مُرسَلٌ جِدُّ قايِمِ
فَفينا النَدى وَالباعُ وَالحِلمُ وَالنُهى ... وَصَولاتُ أَيدٍ بادِراتِ الجَرايِمِ
وَعِزٌّ كِنانِيٌّ يَقودُ خِطامُهُ ... مَعَدّاً وَلَم يَطمَع بِهِ حَبلُ خاطِمِ
لَنا مُقرَمٌ سامٍ يَهُدُّ هَديرُهُ ... مُساماتِ صيدِ المُقرَباتِ الصَلاقِمِ
وَمــــا زالَ مِــــنّــــا لِلأُمورِ مُدَبِّرٌ ... يَقودُ المُلوكَ مُلكَهُ بِالخَزايِمِ
وَراعَ لِأَعقابِ العَشيرَةِ حافِطٍ ... يَجودُ بِمَعروفٍ كَثيرٍ لِسايِمٍ
لَعَمرُكَ ما زِلنا فُروعَ دِعامَةٍ ... لَنا فَضلُها المَعروفُ فَوقَ الدَعايِمِ
وَإِنّــــي لَطَــــلّاعُ النِــــجادِ فَوارِدٌ ... عَلى الحَزمِ قَوّامٌ كِرامُ المَقاوِمِ
عَطوفٌ عَلى المَولى وَإِن ساءَ نَصرُهُ ... كَسوبُ خِلالِ الحَمدِ عَفُّ المَطاعِمِ
أَبِيٌّ إِذا سيمَ الظَلامَةَ باسِلٌ ... عَزيزٌ إِذا أُعيَت وُجوهُ المَظالِمِ
وَنَــــحــــنُ أُناسٌ أَهلُ عِزٍّ وَثَروَةٍ ... وَدُفّاعُ رَجلٍ كَالدَبا المُتَراكِمِ
مَــــجالِسُ فِتيانٍ كِرامٍ أَعِزَّةٍ ... وَنادي كُهولٍ كَالنُسورِ القَشاعِمِ
إِذا فَزِعوا يَوماً لِرَوعٍ تَوَهَّسَت ... جِيادُهُمُ بِالمُعلِمينَ الخَلاجِمِ
صَبَحناهُمُ حَرَّ الأَسِنَّةِ بِالقَنا ... ضُحىً ثُمَّ وَقَعُ المُرهَفاتِ الصَوارِمِ
فَكانوا خَلى حَربٍ لَنا اِلتَهَمَتهُم ... وَنَحنُ بَنو عُصلِ الحُروبِ الكَواهِمِ
وَجارٍ مَنَعناهُ فَقَرَّ جَنابُهُ ... وَنامَ وَما جارُ الذَليلِ بِنائِمِ
وَكُنّا لَهُ تُرساً مِن الخَوفِ يَتَّقي ... بِنا شَوكَةَ الأَعداءِ أَهلِ النَقائِمِ
وَمَــــولى ثِــــمــــالٍ كُــــلُّ حَقٍّ يَرُبُّهُ ... عَلى مالِهِ حَتّى تِلادِ الكَرائِمِ
وَمعتَرِكٍ بِالشَرِّ يَنظُرُ نَظرَةً ... وَلا تَنطِقُ الأَبطالُ غَيرَ غَماغِمِ
بِهِ قَد شَهِدناهُ وَفُزنا بِذِكرِهِ ... وَجِــــئنــــا بِأَسلابٍ لَهُ وَغَنائِمِ
وَأُصيَدَ ذي تاجٍ غَلَلنا يَمينَهُ ... إَلى الجيدِ في يَومٍ مِن الحَربِ جاحِمِ
فَحَثَّ حَثيثَ الخَيلِ يَرجُمُ عَدوُهُ ... بِهِ حَثَّ مَشبوبٍ مِن النَقعِ هاجِمِ
وَضَيفٍ سَرى أَرغى هُدُوّاً بِعيرَهُ ... لِيُقرى فَعَجَّلنا القِرى غَيرَ عاتِمِ
وَكانَت لَنا دونَ العِيالِ ذَخيرَةً ... تُخَصُّ بِها حَتّى غَدا غَيرَ لائِمِ
وَداعٍ لِمَعروفٍ فَزِعنا لِصَوتِهِ ... بِلَبَّيكَ في وَجهٍ لَهُ غَيرِ واجِمِ
فَخَيَّرتُهُ مالاً طَريفاً وَتالِداً ... يَصونُ بِهِ عِرضاً لَهُ غَيرَ نادِمِ
وَذي شَنَآنٍ طافَ بي فَاِنتَهَزتُهُ ... بِنابٍ حَديدٍ حينَ يَضغُمُ كالِمِ
فَكَيفَ يُسامي ماجِداً ذا حَفيظَةٍ ... جَموحاً عَلى دَرءِ الأَلَدِّ المُراجِمِ
لَئيمٌ رَبا وَاللُؤمُ في بَطنِ أُمَّهِ ... وَقُلِّدَهُ في المَهدِ قَبلَ التَمائِمِ
أَنا اِبنُ حُماةِ العالَمينَ وِراثَةً ... وَأَعظَمُهُم جُرثومَةً في الجَراثِمِ
وَأَمنَعُهُم داراً وَأَكثَرَهُم حَصىً ... وَأَدفَعُهُم عَن جارِهِ لِلمَظالِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المعاصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ … (لسان العرب)
- بحالم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
- جاف: جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ: وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكا … (لسان العرب)
- خوض: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، … (لسان العرب)
- راكب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- سواهم: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، … (لسان العرب)