تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

ومن بليغ المراثي

كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ كثيراً ما ينشد هذا الشعر:

ألا قد أرى والله أن لست منكمولا أنتم مني، وإن كنتم أهلي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
وأني ثويٌ قد أحم انطلاقهيحييه من حياه وهو على رحلِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
ومنطلقٌ منكم بغير صحابةٍوتابع إخواني الذين مضوا قبلي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
ألم أكُ قد صاحبت عمراً ومالكاًوأدهم يغدو في فوارس أو رجلِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
وصاحبت شيبانا وصاحبت ضابياوصاحبني الشم الطوال بنو شبلِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
أولئك إخواني مضوا لسبيلهميكاد ينسيني تذكرهم عقلي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
يقول أناسٌ أخلياءٌ: تناسهموليس بناسٍ مثلهم أبداً مثلي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
أُلاك أخلائي إذا ما ذكرتهمبكيت بعينٍ ماء عبرتها كحلي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
وكانوا إذا ما القر هبت رياحهوضم سواد الليل رحلا إلى رحلِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
يدرون بالسيف الوريدين والنساإذا لم يقم راعي أناسٍ إلى رسلِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
إذا ما لقوا أقرانهم قتلوهموإن قتلوا لم يقشعروا من القتل
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»
وكم من أسيرٍ قد فككتم قيودهوسجل دم أهرقتموه على سجلِ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا قد أرى والله أن لست منكم»

وقال هذيلة بن سماعة بن أشول:

وعاذلة باتت باليل تلومنيفبت كأن الهم قرنٌ أجاذبهْ
ذكرت بني سهلٍ وبيني وبينهمشراج الحمى أركانه ومناكبهْ
للشاعر هذيلة بن سماعة بن أشول، اقرأ القصيدة
أجدي لن ألقى زياداً ولا أرىقناناً يقود الخيل شعثاً ذوائبهْ
للشاعر هذيلة بن سماعة بن أشول، اقرأ القصيدة
ولا مثل فتيان توالوا بمنععجالى إذا ما الجوف أوضع راكبهْ
رجالاً لو أن الشمَّ من جانبي قناًهوى مثلهم منها لزلت جوانبهْ

وقال الحارث بن حلزة، وقيل إنها منحولة:

أرقاً بت ما ألذّ رقاداتعتريني مبرّحات الأمور
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «نحن من عامر بن ذبيان»
واردات وصادرات إلى أنحسر المدلهم ضوء البشيرِ
قذفتك الأيام بالحدث الأكبر منها وشاب كلّ صغير
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «نحن من عامر بن ذبيان»
وتفانى بنو أبيك فأصبحت عقيراً للدهر أو كالعقيرِ
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «نحن من عامر بن ذبيان»
ليس من حادث الزمان إذا جار على أهل غبطة من مجيرِ
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «نحن من عامر بن ذبيان»

وقال يزيد بن ضبة ابن مقسم:

لم ينسَ سلمى فؤادك السدكفكيف تصبو وأنت محتنكُ
لو كان ما واحداً هواك لقدأقصرت، لكن هواك مشتركُ

تقول سلمى- واستنكرت-: عجباً! ما بال أشياء منك تنتهكُ؟!

فقلت من ترحةٍ ومن أسفٍ:أبناء عوفٍ ومالكٍ هلكوا
خلوا فجاجاً علي فانخرقتلم يستطع سدهن من تركوا

وقال أبو العيص بن حزام:

وكم من صاحب قد ناء عنيرميت بفقده وهو الحبيبُ
فلم أبد الذي تحنو ضلوعيعليه، وإنني لأنا الكئيبُ
مخافة أن يراني مستكيناًعدوٌ أو يساء به قريبُ
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
فيشمت كاشحٌ ويظن أنيجزوعٌ عند نائبةٍ تنوبُ
فبعدك مدت الأعداء طرفاًإلي ورابني دهر مريب
[وأنكرت الزّمان وكلّ أهليوهرّتني لغيبتك الكليبُ]
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
وكنت تقطع الأنظار دونيوإن وغرت من الغيظ القلوبُ
[ويمنعني من الأعداء أنيوإن رغموا- لمخشيٌ مهيبُ]
فلم أرَ مثل يومك كان يوماًبدت فيه النجوم فما تغيبُ
وليل ما أنام به طويلكأني للنجوم به رقيبُ
وما يكُ جائياً لا بدّ منهإليك فسوف تجلبه الجلوبُ

وقال رقيع بن عبيد بن صيفيّ الأسديّ، ويرثي أخاه صيفياً وابن أخيه معبداً:

لحى الله دهراً شره دون خيرهوحداً بصيفي نأى بعد معبد
للشاعر رُقيع الوالبي، اقرأ القصيدة
بقية خلاني أتى الدهر دونهمفما جزعي؟ أم كيف عنهم تجلدي؟
للشاعر رُقيع الوالبي، اقرأ القصيدة
فلو أنها إحدى يدي رزئتهاولكن يدي بانت على إثرها يدي
للشاعر رُقيع الوالبي، اقرأ القصيدة
فلست بباكٍ بعده إثر هالكٍقدي الآن من وجدٍ على هالك قدي

وقال دعبل الخزاعي يرثي قومه:

كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعتفقصَّ مر الليالي من حواشيها
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت»
هذا أبو القسم الثاوي ببلقعةٍتسفي الرياح عليه من سوافيها
هبت وقد علمت أن لا هبوب بهوقد تكون حسيراً إذ يباريها
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت»
[أضحى قرىً للمنايا إذ نزلن بهوكان في سالف الأيام يقريها]
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت»

وقال عبد الله بن المعتز:

لله أقوامٌ فقدتهمسكنوا بطون الأرض والحفرا
مرد الزمان علي بعدهموعرفت طول الهم والسهرا

وقال أبان بن النعمان بن بشير يرثي أخاه:

وأنا ابن أمك يا يزيد فمن يكنيسلو فقلبي موجعٌ محزونُ
وإذا رأيت منازلاً خلفتهاحسب المحدث أنني مجنونُ

قال الأصمعي: أرثى ما قالت العرب قول الشاعر:

ومن عجب أن بت مستشعر الثرىوبت بما خولتني متمتعا
ولو أنني أنصفتك الود لم أبتخلافك حتى ننطوي في الثرى معا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»

قلت: ما رأيت أن أخلي هذا الباب من ذكر شيء من المراثي، فذكرت هذه النبذة منها، وقد أوردت في كتابي المترجم بكتاب (التأسي والتسلي من المراثي والتعازي) ما غنيت به عن الإطالة هاهنا.

النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «لباب الآداب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.