من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
ومن محاسن المديح
قال امرؤ القيس بن حُجر:
وتعرف فيه من أبيه شمائلاًومن خاله ومن يزيد ومن حجرْ
سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذاونائل ذا إذا صحا وإذا سكرْ
وقال زهير بن أبي سلمى:
أبي لابن سلمى خلَّتان اصطفاهما:قتالٌ إذا يلقى العدو ونائلُ
تراه إذا ما جئته متهللاًكأنك تعطيه الذي أنت سائلُ
وقال أيضاً:
إذا جرفت مالي الجوارف مرةًتضمَّن رسلاً حاجتي ابن سنانِ
وحاجة غيري، إنه ذو مواردٍوذو مصدرٍ من نائلٍ وبيانِ
يسنُّ لقومي من عطائي سنةًفإن قومي اعتلوا علي كفاني
وقال الحطيئة:
أتت آل شماسِ بن لأيٍ وإنماأتاهم بها الأحلام والحسب العدُّ
فإن الشقيَّ من تعادي صدورهموذو الجد من لانوا إليه ومن ودوا
يسوسون أحلاماً بعيداً أناتهاوإن غضبوا جاء الحفيظة والحقد
أقلوا عليهم- لا أبا لأبيكم- من اللوم، أو سدّوا المكان الذي سدوا
أولئك قومٌ إن بنوا أحسنوا البنىوإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بهاوإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
وإن قال مولاهم على جل حادثٍمن الأمر-: ردوا بعض أحلامكم، ردوا
مغاوير أبطال مطاعيم في الدجىبنى لهم آباؤهم وبنى الجدُّ
وقال خلف بن خليفة:
عدلت إلى فخر العشيرة والهوىإليهم، وفي تعداد مجدهم شغلُ
إلى هضبة من آل شيبان أشرفتلها الذروة العلياء والكاهل العبلُ
إلى النفر البيض الذين كأنهمصفائح يوم الروع أخلصها الصقلُ
إلى معدن العز المؤيدِ والندىهناك هناك الفضلُ والخلق الجزلُ
أحب بقاء القوم للناس إنهممتى يظعنوا عن مصرهم ساعة يخلو
عِذابٌ على الأفواه ما لم يذقهمعدوٌ، وبالأفواه أسماؤهم تحلو
عليهم وقار الحلم حتى كأنماوليدهم- من أجل هيبته- كهلُ
إذا استجهلوا لم يعزب الحلم عنهموإن آثروا أن يجهلوا عظُمَ الجهل
هم الجبل الأعلى إذا ما تناكرتملوك الرجال أو تخاطرت البُزلُ
ألم تر أن القتل غالٍ إذا رضواوإن غضبوا في موطنٍ رخص القتلُ
لنا منهم حصنٌ حصينٌ ومعقلٌإذا حرك الناس المخاوفُ والأزلُ
لعمري لنعم الحي يدعو صريخهمإذا الجار والمأكول أرهقه الأكلُ
سعاةٌ على أفناء بكر بن وائلٍوتبلُ أقاصي قومهم عندهم تبلُ
إذا طلبوا ذحلاً فلا الذحل فائتٌوإن ظلموا أكفاءهم بطل الذحلُ
مواعيدهم فعلٌ إذا ما تكلموابتلك التي إن سميت وجب الفعلُ
بحورٌ تلاقيها بحورٌ غزيرةٌإذا زخرت قيسٌ وإخوتها ذهلُ
وقال آخر:
بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهمأسودٌ لها في غيل خفَّان أشبلُ
بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكنكأولهم في الجاهلية أولُ
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعواأجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وهم يمنعون الجار حتى كأنمالجارهم بين السماكين منزلُ
وقال كعب بن جُعيل:»
قومٌ إذا نزل الغريب بدارهمجعلوه رب صواهلٍ وقيانِ
وإذا دعوتهم ليوم كريهةٍسدوا شعاع الشمس بالخِرصانِ
لا ينكتون الأرض عند سؤالهملتطلب العلات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لهاعند السؤال كأحسن الألوان
وقال الحطيئة:
جاورت آل مقلدٍ فحمدتهمإذ ليس كل أخي جوارٍ يحمدُ
أزمان من يُرد الصنيعة يصطنعفينا ومن يرد الزهادة يزهدُ
وقال طفيل الغنوي:
جزى الله عنا جعفراً حين أزلقتبنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو أن أمناتلاقي الذي يلقون منا لملتِ
هم خلطونا بالنفوس وأرفؤاإلى حجرات أدفأت وأكنتِ
وقالوا: هلم الدار حتى تبينواوتنجلي الغماء عما تجلتِ
ومن بعد ما كنا بسلمى وأهلهاعبيداً وملتنا البلاد ومُلَّتِ
وقال آخر:
نزلت على آل المهلب شاتياًبعيداً عن الأوطان في زمن المحلِ
وما زال بي إكرامهم وافتقادهموبرّهم حتّى حسبتهم أهلي
وقال آخر:
قومٌ إذا اقتُحم العجاج حسبتهليلاً وخلت وجوههم أقمارُ
وإذا زناد الحرب أُخمد نارهاقدحوا بأطراف الأسنة نارا
لا يسئلون أخاهم لعظيمةٍعدل الزمان عليهم أو جارا
وقال آخر:
لا يعدمنك المسلمون فإنهمفي ظل ملكك أدركوا ما أملوا
حصَّنت بيضتهم وصنت حريمهموحملت من أعبائهم ما استثقلوا
وقال آخر:
نجوم سماءٍ كلما غاب كوكبٌبدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبهْ
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههمدجى الليل حتى نظَّم الجزع ثاقبهْ
وأحسن الشيخ أبو عبد الله بن الخياط الدمشقي في ذكر الكواكب، في قصيدةٍ مدح بها جدي سديد الملك أبا الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ﵀، فقال فيها:
سأصحب آمالي إلى ابن مقلدٍبنجح وما ألوى الزمان بصاحبِ
فما اشتطت الآمال إلا أباحهاسماح عليٍ حكمها في المذاهبِ
إذا كنت يوما آملا أملا لهفكن واهباً كل المنى كل طالبِ
وإن امرءاً أفضى إليك رجاؤهولم تُرجه الآمال إحدى العجائبِ
من القومِ لو أن الليالي تزيّنتبأحسابهم لم تحتفل بالكواكب
وذكر الشيخ أبو محمد بن سنان الخفاجي ﵀ النجوم في قصيدة له يرثي بها جدي أبا المتوج ﵀، يقول فيها:
برغمي نزلت بدارٍ تقيم رهن ثراها وأحجارها
وكنت بعلياء مطروقةٍيضيم النجوم سنا نارها
إذا نزلت بك فيها الركابفقد أمنت شر أكوارها
ولو نزلت بك فيها العصاةطُمَّت صحائف أوزارها
وقد ورد من كلام النبوة في المدح ما يعجز عنه البلغاء قول النبي ﷺ للأنصار ﵃: «أما إنكم لتقلون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع».
وقوله ﵇: «لو ولد أبو طالب الناس كلّهم كانوا شجعانا».
النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع