تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

الأبيات في الحرباء

قال ابن أحمر:

وتقنّع الحرباء أرنتهمتشاوساً لوريده نقر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «عوجوا فحيوا أيها السفر»

سألت عنه السجستاني فقال: الأرنة ما لف على الراس، قال: ولم أسمعه إلا في هذا البيت، قال: وفي شعر ابن أحمر ألفاظ لم يسمع بها إلا في شعره وهي قوله

ماريّة لؤلؤان اللون أوّدهاطل وبنس عنها فرقد خصر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «بان الشباب وأفنى ضعفه العمر»

أراد تأخر، وتسميته السم الجوزل، والنار ماموسة في بيت قاله:

تطايح الطلّ عن أعطافها صعداًكما تطايح عن ماموسة الشرر

وفي شعر ابن مقبل الجلاذي يعني خدم الكنيسة قال:

صوت النواقيس فيه ما يفرطهأيدي الجلاذيّ جون ما يعفّينا

وفي شعر الأعشى الباقر العثل حيث قال:

إني لعمر الذي حطت مناسمهاتخدي وسيق إليه الباقر العثل

قال أبو عبيدة: العثل الكثير، ولم أره يحفظ في بيت ابن أحمر غير هذا، وأنبأني غيره أن الحرباء تخضر غباغبه من الشمس فجعل تلك الخضرة كالقناع له. وقال ذو الرمة:

غدا أصفر الأعلى وراح كأنهمن الضحّ واستقباله الشمس أخضر

الضح الشمس، والحرباء أعظم من العظاية وهو أغبر ما كان صغيراً ثم يصفر إذا كبر فإذا حميت الشمس عليه أخذ جلده يخضر. وقال ذو الرمة وذكره:

وقد جعل الحرباء يبيض لونهويخضر من لفح الهجير غباغبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

وقال ذو الرمة:

يظل بها الحرباء للشمس ماثلاًعلى الجذل إلا أنه لا كبّر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي لا ربع بوهبين مخبر»
إذا حول الظل العشي رأيتهحنيفاً وفي قرن الضحى ينتصر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي لا ربع بوهبين مخبر»

الظل يكون مع طلوع الشمس إلى زوالها فإذا زالت صار فيئا، يقول: فهذا الحرباء بالغداة يستقبل الشمس إذا طلعت وتلك قبلة النصاري وإذا زالت الشمس يستقبلها وتلك قبلة المسلمين لأن الشمس تدور فهو حينئذ حنيف، والحرباء تراه أبدا إذا بدت الشمس قد ألجأ ظهره إلى جذيل فإن رمضت الأرض ارتفع ثم ينقلب بوجهه مع الشمس كيفما دارت حتى تغرب إلا أن يخاف شيئاً ثم هو شائح بيديه كالمصلوب. قال ذو الرمة:

فلما تقضّت حاجه من تحمّلوأظهرن واقلولى على عوده الجّحل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من أطلال مية فالدحل»

أظهرن دخلن في الظهيرة، واقلولى انتصب، وقال الأصمعي ارتفع، والجحل الحرباء العظيم وهو في غير هذا الموضع اليعسوب، وإنما يرتفع في عوده إذا رمضت الأرض.

وقال أبو النجم:

ترى الحرابيّ به تضرعكوافرا للشمس ثم تركع

الحرباء يمد يديه فكأنه يتضرع ويستقبل الشمس ثم يضم يديه فكأنه يركع. وقال:

ويوم قيظ ركدت جوزاؤهوظلّ منه هرجاً حرباؤه

أي ركد بارح الجوزاء فلم يهب، والهرج أن يصل الحرّ إلى جوفه فإذا هرج الحرباء الذي حياته بالحر فكيف غيره. وأنشد ابن الأعرابي:

في كل يوم من الجوزاء ذي وهجيسبي الوجوه إذا حرباؤه ركدا

يقال سبأته النار وسبته تسبية إذا أحرقته. وقال ذو الرمة:

وآض حرباء الفلاة الأصحركأنه ذو صيد أو أعور

الصيد داء يأخذ في أنوف الإبل فترتفع رؤوسها وهو الصائد أيضاً، يقول فالحرباء قد رفع رأسه ينظر إلى عين الشمس كأن به صيداً أو عوراً لتشاوسه. ومثله لابن أحمر:

متشاوساً لو ريده نقر

وقال الطرمّاح:

وانتمى ابن الفلاة في طرف الجذل وأعيا عليه ملتحده
للشاعر الطرماح، من قصيدة «طال في رسم مهدد أبده»

انتمى ارتفع، وابن الفلاة الحرباء، والجذل العود والشجرة، ملتحدة ملجأه ومعدله.

وقال آخر وهو قيس بن الحدادية الخزاعي:

أنّي اتيح له حرباء تنضبةلا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا

تنضبة شجرة، والحرباء إذا لجأ إلى شجرة فزالت الشمس عنها تحول إلى أخرى أعدها لنفسه وهذا مثل يضرب للمحلف أي انه لا يدع حاجة إلا سأل أخرى. وقال الأخطل:

أجزت إذا الحرباء أوفى كأنهمصل يمان أو أسير مكبل
للشاعر الأخطل، من قصيدة «عفا واسط من آل رضوى فنبتل»

جعله يمانياً لاستقباله الشمس وشبهه بالأسير لأنه منتصب لا يبرح.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الذباب والبعوض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.