تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

الأبيات في ضروب من الهوام

قال أرابي وذكر إبلاً والرجز لشبيب بن البرصاء:

تخالها من سمن استيقاردبّت عليها عارمات الأنبار

وقال آخر:

هل الله من شر العداة يريحنيولما تقسّمني النبار الكوانس

وقال ساعدة بن جؤية وذكر سيفاً:

ترى أثره في صفحتيه كأنهمدارج شبثان لهن هميم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

أثره فرنده، شبثان جمع شبث وهو دويبة في الرمل، هميم دبيب سمعت أعرابية تقول: همّمى في رأسي أي دبي بيدك في رأسي. وقال آخر:

بئس قوم الله قوم طرقوافقروا أضيافهم لحماً وحر

يريد دبّت عليه الوحرة وهي دويبة كالعظاءة حمراء تلزق بالأرض ومنه قيل: وحر الصدر ذهبوا إلى لزوق الحقد بالصدر كالتزاق الوحرة بالأرض، كما قيل للحقد ضب.

وقال ذو الرمة:

ومكنية لم يعلم الناس ما اسمهاوطئنا عليها ما نقول لها هجراً

يعني أم حبين ويقال لها حبينة، قال مدني لأعرابي: وما تأكلون وما تدعون؟ فقال: نأكل ما دبّ ودرج ألا أم حبين، فقال المدني لتهن أم حبين العافية. ويقال إنها تسمى هيشة وأنشد:

أشكو إليك زماناً قد تعرّفناكما تعرّق رأس الهيشة الذيب

وقال جرير:

يقول المجتلون عروس تيمشوى أم الحبين ورأس فيل
للشاعر جرير، من قصيدة «أتنسى يوم حومل والدخول»

وقال أيمن بن خريم:

وخيل غزالة تنتابهمتجوز العراق وتجبي النبيطا
تكرّ وتجحر فرسانهمكما أحجر الحية العضرفوطا

العضرفوط دويبة تذكر الأعراب أنه لم يبل قط الأشغر ببوله تلقاء القبلة والحية تأكله، ويقال إن العضرفوط ذكر العظاء عن أبي زيد. وقال الراعي يذكر بعيراً:

تبيت بنات الأرض تحت لبانهبأجنف من أنقاء وهبين هائل

بنات الأرض دوابها، وأجنف رمل مائل، وقال ذو الرمة:

خراعيب أملود كأن بنانهابنات النقا تخفى مراراً وتظهر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي لا ربع بوهبين مخبر»

بنات النقا دواب تكون في الرمل يقال لها: شحمة الأرض وهي بيضاء حسنة يشبه بها الأصابع وهي تغوص في الرمل وتسبح فيه سباحة السمكة في الماء، وقال مزرد وذكر إبلاً ذهبت كان صاحبها

مستجيراً:

ولو في بني الثرماء حلّت تحدّبواعليها بأرماح حداد الحدائد
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة
ولكنها في مرقب متناذركأن بها منه قروض الجداجد
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة

المرقب الموضع المرتفع، والتناذر المتحامى، والجداجد جمع جدجد وهو الذي يصر بالليل، وقال ذو الرمة:

كأنا يغني بيننا كل ليلةجداجد صيف من صرير المآخر

شبه صرير مآخر الرحل بأصوات الجداجد ونسبها إلى الصيف لأنها لا تصبح إلا في الصيف. وقال آخر:

وحمش القوائم حدب الظهورطرقن بليل فأرقنني

يعني البراغيث. وقالت إمرأة لزوجها.

لقد وقع الحرقوص منى موقعاًأرى لذّة الدنيا إليه تصير

الحرقوص دويبة أكبر من البرغوث وعضه أشد من عض البرغوث وربما نبت له جناحان، وأرادت المرأة أنه يدخل فرجها. وقال الطرماح:

ولو أن حرقوصاً على ظهر قملةيكّر على صفّى تميم لولّت

وقال الفرزدق لجرير:

إنا لنضرب رأس كل قبيلةوأبوك خلف أتانه يتقمّل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم»
يهز الهرانع عقده عند الخصىبكذل حيث يكون من يتذلل

يهز ينزع، والهرانع القمل واحدتها هرنع، عقده يعني عقد ثلاثين وأنشد ابن أعرابي لشداد بن معاوية:

قتلت سراتكم وحسلت منكمحسيلاً مثل ما حسل الوبار

الحسل والحسيل الرذال، يقول قتلت سراتكم وتركت رذالكم الذين ينفون كما ينفي الوبار.

ومما يتمازح الأعراب.

قد هدم الضفدع بيت الفأرهفجاءت الزغب من الوبارة

وكلهم يشتد بالحجارة

يقال هذا في تصغير الأمر وتوهين من يسعى فيه. وقال جرير.

تطلّى وهي سيئة المعّرىبصن الوبر تحسبه ملابا

من الوبر وهو شديد النتن. وقال بعض العبديين:

إلا تنهي سراة بني حميسشويعرها فويلية الأفاعي
قبيلة تردد حيث شاءتكزائدة النعامة في الكراع

فويلية الأفاعي دويبة سوداء فوق الخنفساء.

وقال كعب بن زهير يصف الصائد:

لطيف كصداد الصفا لا يغرّهبمرتقب وحشيّة وهو نائم

الصداد دويبة يقال إنها سام أبرص، ويقال ليست به ولكنها تشبهه، لا يغتره لا يغتر، وحشي ما يرتقب يعني الصيد فيأتيه نائماً ولكنه يجده أبداً يقظان، والهاء في وحشيه للمرتقب أي لا يغره صيده. وقال ابن مقبل وذكر نعاجاً.

كأن نعاجها بلوى سمارإلى الخرماء أولاد السمال

السمال بقايا الماء في الغدران، وأولادها أبناء الماء يعني الدعاميص. وقول جرير:

وقد يقرض العثّ ملس الأدم

العث دويبة صغيرة تقرض الأديم ليس لها خطر ولا قوة بدن، وقال الآخر:

ترّقش العث في ظهر الأديم فمانالوا بذلكم تقوى ولا نشبا الترقش التحرك:

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الذباب والبعوض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.