تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

باب التُرس والمنجنيق

قال بعض الهذلين أبو خراش.

أو قد لا آلوكَ إلا مهنداًوجلد أبي عِجل وثيق القبائل

مهند سيف منسوب إلى الهند، وجلد أبي عجل يعني الترس المعمول من جلد ثور وهو أبو العجل، شديد القبائل يعني أنه شديد قبائل الرأس أي هو مسن. وقال العجاج وذكر المنجنيق.

أورد خُذّا تسبق الأبصاراوكل أنثى حملَتْ أحجارا

احذ سهام خفاف، والأنثى المنجنيق.

تنتج يوم تلقَح ابتقاراَإذا سمِعتُ صوتَها الخرّارا
يهوي أصم صفعها الصَرّاراقد ضَبّرَ القوم لها أضبارا

كأنما تجمّعوا بُقّارا

تنتج يوم تلقح يقول إذا وضع في جوفها الحجر خرج منها مكانها، ابتقارا أي يخرج حجرها من بطن الجلدة كما يبقر بطن الحامل عن ولدها، يقول إذا سمعت صوت الحجر يهوي بين السماء والأرض أصم وقعها الصَرّار - وهو طائر يقال له الجد جد أيضا،

ضَبّر القوم جمعوا لها حجارة فهم مزدحمون فهم مزدحمون كأنهم ضَبْر. وقال كَثير بن مزرد ابن أخي الشماخ:

بين يديْه سَتَر كالغربالكاللامعاتِ في الكِفافِ المختال
يقلبه للصفِ حالاً عن حاَلِتحمَّط الليث أمام الأشبالَ

ستَر ترس يستتر به ويتبرس، واللامعات السحاب، والكفاف الجوانب، والمختال الذي يرى له خال للمطر. وقال الهذلي يصف برقا والبيت لصخر الغي:

أرقتُ له مثل لمع البشير قلب بالكف فرضا خفيفا
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لشماء بعد شتات النوى»

الفرض الترس. وقال العجاج يصف الرامي بالمنجنيق:

إذا رأى أو رَهِب الغرارامَرج الوضينِ قَدّم الزِيارا

الغرار أصله في الحلوبة أن لا تدّر، ضرب ذلك مثلا، يقول إذا خاف أن لا تدر بالرمي قدم الزيار من أذنها، والوضين هو الذي يشد به الهودج فضربه مثلا، أراد ورِهب موج الوضين، وجعل الحبل الذي يعكسها مثلا للزيار الذي يشد به الدابة، وقال المرار:

وأصحَرنا ولا عطف علينالهم غير المحامل والجِنان
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

المحامل حمائل السيوف، والجنان التِرسَة. وقال الأخطل يصف الحمار والآتن والآتن يرمحنه بحوافرهن.

وهن ينَبونَ عن جأبِ الأديمِ كماتنبو عن البَقريّاتِ الجَلامِيدُ

يعني حوافرهن تنبو عن جلد الحمار، والجأب الغليظ الشديدِ، والبقريات تِرسة من جلود البقر. وقال أوس بن حجر:

وذو بقرٍ من صنعِ يثربٍ مقفَلٍوأسمر داناه الهلالِيّ يعتُر
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «وباللات والعزى ومن دان دينها»

الأصمعي: يعني ترسا من جلود بقر، مقفل ميبس يقال قفَل جلده، أبو عبيدة: ذو بقر يعني كنانته، الأصمعي: واسمر رمح داناه كأن الرمح كان معوجا فداناه وقومه، والهلالي المقوم له، يعتر يضطرب يقال: رمح عاتر، أبو عبيدة: وأسمر درع والدرع تذكر وتؤنث وأنشد لأبي الأخزر:

مقلِّصا بالدرعِ ذي التغضّن

داناه أي داني حلقه، يعتر اسم السّراد. وقال صخر الغي:

إني سينَهي عني وعيدَكمبيضُ رِهابٍ ومجنأ أجُد

المجنأ الترس وذلك لأنه أحدب، والمجنأ القبر أيضا، بيض نصال، رهاب مرققة وكذلك رِهاف أيضا مرهفة، وأجد موثق.

وقال صخر.

لو أن أصحابي بنو خناعهتحتَ جلودِ الإبلِ القَرّاعه

يعني الترَسة أي هم يتقون بها فهي على رؤوسهم فلذلك قال تحت، ويقال للشديد قرّاع وفرس قرّاع. وقال طفيل:

فلما فنا ما في الكنائن ضاربواإلى القرعَِ من جلدِ الهجانِ المجوّبِ
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «بالعفر دار من جميلة هيجت»

القرع الترسة ويقال للترس إذا كان صلبا، أنه لقراع. وقال أبو قيس، بن الأسلت:

صَدقَ حسام وادَّق حدهومجنا أسمر قَرّاع
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة

المجوب المجعول جوبا والجوب الترس، يقول: ضاربوا بأيدهم إلى الترسة ليقاتلوا.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.