تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

أبيات المعاني في وصف الآثار وتشبيهها

قال ذو الرمة:

وميتة في الأرض إلا حشاشةثنيت بها حياً بميسور أربع
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وميتة في الأرض إلا حشاشة»

يعني بالميتة الأثرة ميسم في خف البعير، ميتة خفية وذلك أنها أول ما تعمل ثم تنبت مع الخف فتكاد تستوي، والحشاشة البقية منها، ثنيت بها حياً أي بعيراً، يقول تبعث إثره حتى رددته، بميسور أربع يعني بشق ميسور، يريد أنه رأى الناحية اليسرى فعرفه، يعني بالأربع قوائمه.

بثنتين إن تصرف ذه تنصرفذهلكلتيهما روق إلى جنب مخدع

يريد عينين، ويعني بروق رواقاً واحداً وهو حجاجها المشرف عليها، مخدع يعني موضعها الذي هي فيه.

وقال آخر وهجا رجلاً ميتا:

كأن الظباء العفر يعلمن أنهوثيق عري الأربي في العشرات

يقول هو صاحب صيد ومهنة ليس بكريم ولا سيد، والأربي مواثيق الحبالة وهي الأربة، والأربة العروة.

لبيق إذا ما خط بالناب أثرةتبين بالخوقاء في البكرات

الخوقاء حلقة في الخف من أثر تأثيره.

وقال ذو الرمة يذكر فلاة:

إذا اعتسّ فيها الذئب لم يلتقط بهامن الكسب إلا مثل ملقى المشاجر

إذا اعتس فيه طلب ما يأكل، والمشاجر أعواد الهوادج واحدها مشجر، شبه آثار قوائم الإبل حيث بركت بمشاجر ملقاة.

مناخ قرون الركبتين كأنهمعرس خمس من قطا متواتر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»

يقول إذا بركت قرنت أي تدانى ركبتاها، كأنه معرس خمس يعني الركبتين والثفنتين والكركرة، والثفنة موصل الذراع من باطن وهو ما يصيب الأرض، وموصل الفخذ والساق أيضاً ثفنة، وإنما اختار القطا لأن خفة المبارك من العتق والكرم وصغر الكركرة يستحب.

وقعن اثنتين واثنتين وفردةحريدا هي الوسطى بصحراء جائر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»

اثنتين الركبتين واثنتين الثفنتين وفردة الكركرة وهي الوسطى، حريدا فردا.

ومغفى فتى حلت له فوق رحلهثمانية جردا صلاة المسافر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»
وبينهما ملقى زمام كأنهمخيط شجاع آخر الليل ثائر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»

أي بين الرجل والناقة ملقى زمام كأنه ممر حية، ويقال خاط بنا

خيطة أي مر بنا مرة، ثائر قتل أخوه فجاء يطلب ثاره يعني الشجاع.

سوى وطأة في الأرض من غير جعدةثني أختها في غرز عوجاء ضامر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»

يقول لم يجد هذا الذئب سوى وطأة وطئها هذا الرجل وضع واحدة في غرز الناقة والأخرى في الأرض، يعني رجلاً سبطة سهلة.

وموضع عرنين كريم وجبهةإلى هدف من مسرع غير فاجر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»

الهدف شرف في الأرض صلى إليه.

وقال الطرماح في مثله:

كأن مخوها على ثفناتهامعرس خمس وقعت للجناجن

مخواها ما تجافى على الأرض منها إذا بركت.

وقعن اثنتين واثنتين وفردةيبادرن تغليساً سمال المداهن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

السمال جمع سمل، والمدهن نقرة في الصفا.

أطاف بها طمل حريص فلم يجدسوى مثل ملقى الواسط المتباين

أطاف بها يريد الفلاة والطمل الذئب، أي لم يجد في إطافة غير ملقى واسط الرحل، متباين منكسر.

وموضع مشكوكين ألقتهما معاكوطأة ظبي القف بين الجعاثن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أَسَاءَكَ تَقْوِيضُ الخَلِيطِ المُبَايِنِ»

المشكوكان لحيا الناقة شبههما بوطأة ظلف الظبي في القف، والجعاثن أصول الصليان واحدته جعثنة.

ومخفق ذي زرين في الأرض متنهوفي الكف مثناه لطيف الأسائن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

مخفق حيث وقع وتلوى يعني الزمام، والأسائن واحدها إسان وهي القوة يريد سيور الزمام التي تفتل، والقوى الطاقات الواحدة قوة.

خفي كمجتاز الشجاع وذبلثلاث كحبات الكباث القرائن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

يعني ثلاث بعرات شبههن بالكباث لصغرهن.

ومثله لكعب:

وسمر ظماء واترهن بعدمامضت عجمة من آخر الليل ذبل
وضبثة كف باشرت بيمينهاصعيدا كفاها فقد ماء المصافن

الضبثة القبضة، يقال ضبثت إذا قبضت، المصافن المقاسم.

ومعتمد من صدر رجل محالةعلى عجل من خائف غير آمن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

محالة مرفوعة، وإذا رفعت رجلك فقد أحلتها.

وموضع مثنى الركبتين وسجدةتوخى بها ركن الحطيم الميامن
مقلصة طارت قرينتها بهاإلى سلم في دف عوجاء ذاقن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

مقلصة مشمرة يعني الرجل التي في الأرض، وقرينتها الرجل الأخرى، والسلم الغرز، والدف الجنب، عوجاء طويلة مهزولة، ذاقن تطأطئ رأسها وعنقها إذا سارت، ويقال ذاقن وذقون بمعنى وهي التي إذا بركت ضربت بذقنها الأرض، يقال ذقنت تذقن ذقونا.

وقال المثقب يصف ناقته:

كأن مواقع الثفنتان منهامعرس باكرات الورد جون

أراد قطا تباكر الماء، وجون سود.

كأن مناخها ملقى زمامعلى معزائها وعلى الوجين

اللجام إذا طرح بالأرض كانت له أربعة آثار، والمعزاء والوجين ما صلب من الأرض، يريد أنها قد أثرت في الموضع الصلب.

وقال البعيث يهجو رجلاً:

مدامن جوعات كأن عروقهمسارب حيات تسر بن سمسما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

يقول هو بادي العروق من سوء الحال فكأنها ممر حيات، وسمسم موضع، ويروى: تشربن سمسما، أي سما.

وقال الكميت يذكر رأل نعامة:

حتى إذا علم التدارج واتخذترجلاه كالودع آثارا على الكثب

شبه آثار رجليه على الرمل بالودع.

وقال ذو الرمة:

ومن جردة غفل بساط تحاسنتبها الوشي قرات الرياح وخورها

جردة من الرمل جرداء لا شيء فيها، وشبه آثار الرياح بالوشي، وخورها ما لان منها. وقال النابغة:

كأن مجر الرامسات ذيولهاعليه حصير تمقته الصوانع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حُساً مِنْ فَرْتَنى ، فالفوارعُ،»

وقد فسر في موضعه في وصف الديار.

وقال الراعي وذكر الثور:

فصبحته كلاب الغوث يؤسدهامستوضحون يرون العين كالأثر
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «يا أهل ما بال هذا الليل في صفر»

يؤسدها يغريها، مستوضحون يقال استوضح الرجل إذا نظر ليرى شبحا أو أثرا، يعني صيادين، وأراد يرون الأثر كالعين فقلب، يريد أن أثر الصيد عندهم إذا رأوه بمنزلة الصيد نفسه لا يخفى عليهم، وهذا الحديث الذي يتحدث عن لقمان سئل عن قيافته فقيل له: قد اشتبهت الآثار وإنه على ذاك ليعرف أثر الذرة الأنثى من الذكر على الصفا الأير، وقول جابر بن عمرو المازني أرى أثر رجلين يسوقان بعيرين ويقودان فرسين، شديد كلبهما قليل سلبهما والفرار بقراب أكيس.

وقال ذو الرمة:

كأن مجر العيس أطراف خطمهابحيث انتهى من كرس مركوها العقر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»
ملاعب حيات ذكور فيممتبنا مصدرا والشمس من دونها ستر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»

الكرس العطن، والمركو الحوض الصغير، والعقر مقام الشاربة يقول إذا وردت الماء جرت خطمها بين العطن والعقر.

وقال الطرماح وذكر ثورا:

فأصبح محبورا تخط ظلوفهكما اختلفت بالطرق أيدي الكواهن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

وقال أيضاً يذكر ثورا:

وغدا تشق يداه آثار الربىقسم الفئال تشق أوسطه اليد

الفئال لعبة للصبيان وهو أن يكوم تراب أو رمل ثم يخبأ فيه خبيء ثم يشق اللاعب تلك الكومة نصفين فيقول في أي الجانبين الخبيء؟ قال طرفة:

يشق حباب الماء حيزومها بهاكما قسم الترب المفائل باليد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

وقال عمر بن أبي ربيعة:

على قلوصين من ركابهموعنتر يسين فيهما شجع
كأنما غادرت كلا كلهاوالثفنات الخفاف إذ وقعوا
موقع عشرين من قطا زمروقعن خمساً خمساً معاشيع

ناقة عنتريس إذا كانت شديدة غليظة. ويقال أخذه بالعترسة أي بالجفاء والشدة، شجع طول والأشجع الجسيم، والشيع الفرق.

وقال العجاج:

خوى على مستويات خمسكركرة وثفنات ملس
للشاعر العجاج، من قصيدة «كم قد حسرنا من علاة عنس»

التخوية أن لا يقع من البعير إذا برك على الأرض إلا ثفناته وكركرته ويكون متجافيا عن الأرض، وإذا كان البعير يبرك هكذا كان أعتق له، وملوسة الكركرة أن لا يكون بها سرر وهو شيء يخرج بكركرة البعير يغذو مثل الماء فيكون البعير إذا برك لم يتمكن بكركرته من الأرض وتجافى، وأنشد لمعدي كرب المعروف بغلفاء يرثي أخاه شرحبيل وكان رئيس بكر بن وائل وقتل يوم الكلاب الأول.

إن جنبي عن الفراش لنابيكتجافي الأسر فوق الظراب

وملوسة الثفنات إن لا يعتمد عليها إذا برك إنما يخوي تخوية.

وقال طرفة وذكر الناقة:

كأن علوب النسع في دأياتهاموارد من خلقاء في ظهر قردد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

العلوب الآثار كأنها في جنبي البعير طرق، في خلقاء أي صخرة ملساء على رأس جبل.

تلاقي وأحياناً تبين كأنهابنائق غر في قميص مقدد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

أي تجتمع هذه الموارد وتفترق أحياناً، والبنائق الدخاريص، غر بيض، شبه بياض آثار النسوع في جلدها ببياض بنائق القميص.

وقال عوف بن الأحوص:

ألم أظلف عن الشعراء عرضيكما ظلف الوسيقة الطريدة

أظلف من الظلف وهو الموضع الغليظ الذي لا تتبين فيه الآثار يقول ألم أمنعهم أن يؤثروا في عرضي، والوسيقة الطريدة.

كما ظلف أي أخذ بها في ظلف من الأرض، والكراع العنق من الحرة يمتد. وقال آخر آثار الحيات:

كأن مزاحفها أنسعجررن فرادي ومنها ثنى

وقال أوس بن حجر:

يقول له الراؤون هذاك راكبيؤبن شخصاً فوق علياء واقف
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكر بعدي من أميمة صائف»

التأبين اتباع الأثر في الأرض بنظر واتباع آثار الميت لمحاسنه.

وقال كعب بن زهير وذكر ذئباً وغراباً:

فلم يجدا إلا مناخ مطيةتجافي بها زور نبيل وكلكمل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»
ومضربها وسط الحصى بجرانهاومثنى نواج لم يخنهن مفصل
وموضع طولي وأحناء قاتريئط إذا ما شد بالنسع من عل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»

طولى زمام، قال الأصمعي: طولى يكون فوق البرذعة، والقاتر الرحل.

وأتلع يلوي بالجديل كأنهعبسيب سقاه من سميحة جدول
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»
وسمر ظماء واترتهن بعدمامضت هجعة من آخر الليل ذبل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»
سفي فوقهن الترب ضاف كأنهعلى الفرج والحاذين قنو مذلل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»

أراد بعرات واترتهن أي تابعتهن ضاف يعني ذنباً سابغاً طويلاً.

ومضطمر من خاشع الطرف خائفلما تضع الأرض القواء وتحمل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «ألا بكرت عرسي تلوم وتعذل»

يعني نفسه، واضطماره انضمامه.

وقال كثير في هذا المعنى:

وصادفت عيالاً كأن عواءهبكا مجرذ يبغي المبيت خليع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لعمري لقد رعتم غداة سويقة»

عيال يعني ذئباً يعيل في البلاد كما تقول عار، خليع خلعه أهله لجنايته.

عوى ناشز الحيزوم مضطمرا الحشايعالج ليلاً قارساً مع جوع
فصوّت إذ نادي بباقٍ على الطوىمحنب أطراف العظام هبوغ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لعمري لقد رعتم غداة سويقة»

أي بصوت باق على الجوع. محنب مأطور، هبوع يستعين بعنقه في السير من الضعف.

فلم يجترس إلا معرس راكبتأيا قليلاً واسترى بفطيع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لعمري لقد رعتم غداة سويقة»

الاجتراس الإصابة، يقال هل اجترست شيئاً؟ ويروي: يحترس، أي يسرق يقال للذي يسرق الغنم المحترس وللشاة التي تسرق حريسة، تأيا تلبث، واسترى افتعل من السرى وهو سير الليل، بقطيع أي بقطيع من الليل.

وموقع حرجوج على ثفناتهاصبور على عدوى المناخ جموع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لعمري لقد رعتم غداة سويقة»
ومطرح أثناء الزمام كأنهمزاحف أيم بالفناء صريع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لعمري لقد رعتم غداة سويقة»

عدوى المكان وتعاديه واحد وهو أن يرتفع بعض وينخفض بعض، والأيم الحية.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الميسر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.