تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

أبيات المعاني في المراثي

قالت الخنساء:

ولكني رأيت الصبر خيراًمن النعلين والرأس الحليق
ومن رحض الغراب إذا تنادىدعاة الموت بالكأس الرحيق

كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها حلقت رأسها وأخذت نعلي زوجها فعلقتهما في عنقها وضربت بهما وجهها، وإذا لم تكترث المرأة بموت ميتها نشرت شعرها في مأتمه، فتقول: الصبر خير من أن أفعل فعل تلك أو فعل هذه، والرحض الغسل يقال: رحضت الثوب

إذا غسلته، والغراب الشعر الأسود: ومنه قيل رجل غريب إذا كان أسود الشعر ولم يشب، ودعاة الموت النوائح وكن يدعون بالخمر إذا نحن ليكون أنشط لهن وأيسر.

وقال أبو ذؤيب وذكر قوماً ماتوا:

كانوا ملاويث فاحتاج الصديق لهمفقد البلاد إذا ما تمحل المطرا

أي احتاج هؤلاء الذين فقدوهم كما تمحل البلاد إذا فقدت المطر، والملاويث الذين يلاث بهم أي يعصب بهم ويرجى خيرهم.

وقال آخر:

إذا حاردت عنك العيون فإنهسيكفيك من عيني دمع ممانح

المحارة انقطاع الدر والدمع، والممانحة درورهما.

وقال المتنخل:

إن يمس نشوان بمصروقةمنها بريّ وعلى مرجل
لا تقه الموت وقياتهخطّ له ذلك في المحبل
للشاعر المتنخل، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالأهيل»

نشوان سكران، مصروفة خمر صرف، على مرجل أي على لحم في قدر، أي لا يقيه ذلك الموت، المحبل حين حبل به، ويروى: في المجبل، أي حيث جبله الله ﷿.

ليس لميت بوصيل وقدعلق فيه طرف الموصل
للشاعر المتنخل، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالأهيل»

يريد أن الحي منقطع عن الميت بجهده ويهرب من حاله وقد

استوثق منه وعلق طرف موصله به فالموت سيجمعهما لا محالة وإن أبى ذلك الحي فهو متصل. وقال:

نبكي على رجلٍ لم تبل جدتهخلى عليك فجاجاً بينها سبل

لم تبل جدته أي مات شاباً، يقول خلي عليك أموراً كان يسدها فلما هلك ضاعت.

وقال آخر من هذيل: وهو ساعدة بن العجلان:

فلقد بكيتك يوم رجل شواحطبمعابل صلع وأبيض مقطع

يعني أنه كان يرميهم وينادي أخاه فجعل ذلك بكاء له، رجل رجالة واحدهم راجل، شواحط موضع، والمعبلة نصل عريض، وأبيض سيف، مقطع قاطع.

فرميت حول ملاءة محبوكةوأبنت للأشهاد حزة أدعى

أي رميت وعليّ هذه الملاءة، والمحبوكة التي لها حبك أي طرائق، والأشهاد الذين شهد وأما ثم، حزة أي ساعة، يريد أبنت لهم لما رميت من أنا فقلت أنا ابن فلان، يقال: جئتنا على حزة منكرة أي ساعة.

وقال أبو خراش:

بلى إنها تعفو الكلوم وإنمانوكل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

أي تبرأ الجراحات وينبت عليها اللحم حتى كأن لم يكن بها شيء فكذلك المصائب تذهب وتنسى، والأدنى الأقرب.

وقال أبو جندب الهذلي:

لعمر أبي الطير المربة غدوةًعلى خالد لقد وقعت على لحم

المربة المقيمة الآلفة، يقول وقعت على لحم كان ممنوعاً.

وقال خفاف بن ندبة:

المرء يسعى وله راصدتنذره العين وثوب الضرا
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «ليس لشيء غير تقوى جداء»

أي تنذر الراصد عينه أن يثب على هذا المرصد ليختله.

وقال كثير يرثي:

وحال السفا بيني وبينك والعدىورهن السفا غمر البديهة ماجد
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أتاني ودوني بطن غول ودونه»

السفا البعد والعدى البعد. وقال النابغة يرثي النعمان بن الحارث:

فلا يهنئ الأعداء مصرع ربهموما عتقت منه تميم ووائل

أي عتقهم من غزوه. وقال:

وآب مصلوه بعين جليةوغودر بالجولان حزم زنائل

قال الأصمعي: قدم الأولون بخبر موته ولم يصدقوا وجاء

المصلون وهم الذين جاؤوا بعدهم من خبر موته بعين جلية، والمصلي الثاني من السوابق، ويروى: وآب مضلوه أي قابروه. وقال يرثي:

يقولون حصن ثم تأبى نفوسهموكيف بحصن والجبال جنوح
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم»

أي يقولون مات حصن ثم تأبى أنفسهم ذلك ويقولون كيف يكون ذلك والجبال على حالها؟ يريد أنه لو مات لتضعضعت الجبال.

وقال الأعشى:

فيا أخوينا من أبينا وأمناألم تعلما أن كل من فوقها لها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتصرم ريا أم تديم وصالها»

أي كل من فوق الأرض صائر إليها أي مقبور فيها.

وقال لبيد:

ألا تسألان المرء ماذا يحاولأنحب فيقضى أم ضلال وباطل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»
حبائله مبثوثة بمسيلهويفني إذا ما أخطأته الحبائل

النحب النذر، وحبائله مناياه يعني أنه يهرم إن لم يأته الموت في شبابه، ومنه قيل للشيخ الكبير: فإن أي هرم.

وقال لبيد:

قضيت لبابات وسليت حاجةًونفس الفتى رهن بقمرة مؤرب

المؤرب المقامر، يقال آربت على القوم أي فلجت، أي نفس الفتى محتبسة للموت.

وقال يرثي:

من فقد مولىً تصور الحي جفنتهأو رزء مال ورزء المال ينجبر
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «راح القطين بهجر بعدما ابتكروا»

تصور تعطف.

والنيب إن تعر مني رمةً خلقاًبعد الممات فإني كنت أثئر
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «راح القطين بهجر بعدما ابتكروا»

النيب المسان من النوق، أي إن تلم مني بعظم بال فتأكله بعد مماتي فإني كنت أنحرها، وأثئر افتعل من الثأر، والإبل تأكل العظام أي تملح بها بعد الخلة وهو نبت حلو.

وقال يرثي أربد أخاه:

وأيقنت التفرق يوم قالواتقسم مال أربد بالسهام
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا ذهب المحافظ والمحامي»
تطير غدائد الأشراك شفعاًووتراً والزعامة للغلام

الغدائد الفضول، ويروي: عدائد، أي ما يعد من الميراث، تطير تفرق. وقال الأعشى:

وأحمدت إذ نجيت بالأمس صرمةلها غددات واللواحق تلحق

وقوله شفعاً ووتراً أي للغلام سهمان وللجارية سهم، والأشراك واحدها شرك وهي الأنصباء، والزعامة للغلام يقول إذا مات الرجل صارت رئاسة لابنه دون الإناث، والزعيم الرئيس.

وقال: أي لبيد يرثيه:

فجعني الرعد والصواعق بالفارس يوم الكريهة النجد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما إن تعري المنون من أحد»
يعفو على الجهد والسؤال كماأنزل صوب الربيع ذو الرصد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما إن تعري المنون من أحد»

وكان أربد أصابته صاعقة، يعفو يجم ويزيد على السؤال كما يجم الماء يقال عفا شعره إذا كثر، والرصد جمع رصدة وهي المطرة تكون أولاً لما يأتي بعدها كالعهد كأنها ترصد مطرا، أراد أنه يعطي عطية ويرصد بأخرى. وقال يذكر موتى:

ويمشون أرسالاً ونلحق بعدهمكما ضم أخرى التاليات المشايع

المشايع الداعي يزجر إبله حتى يلحق أولها آخرها.

وقال الفرزدق:

فألق استك الهلباء فوق قعودهاوشايع بها واضمم إليك التواليا

وقال آخر:

فلم أر عاماً كان أكثرها لكاًووجه غلامٍ يستري وغلامه

المعنى وأكثر هلاك وجه. يستري يختار. وقال:

لقد ظفرت عيني بطول بكائهاعلى ابن زهير إذ ثوى في المقابر

ظفرت من الظفرة وهي لحمة تخرج في العين. وأنشد:

هل لك في عجيز كالحمرةبعينها من البكاء ظفره

وقال أبو زبيد يرثي عثمان بن عفان وذكر قبره:

على جنابيه من مظلومة قيمتبادرتها مساح كالمناسيف
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

جنابيه جانبيه، مظلومة أرض حفرت ولم تحفر قبل، قيم جمع قامة من التراب، والمساحي جمع مسحاة.

لها صواهل في صم السلام كماصاح القسيات في أيدي الصياريف

أي للمساحي أصوات إذا وقعت في الحجارة وهي السلام كأصوات الدراهم الستوقة إذا انتقدها الصياريف.

كأنهن بأيدي القوم في كبدطير تكشف عن جون مزاحيف
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

شبه المساحي في أيدي القوم يحفرون القبر بطير على إبل مزاحيف وهي المعيية. وإنما جعلها جونا لأنهم حفروا له في الحرة فشبه الحرة بابل سود، في كبد في شدة، ومنه لقد خلقنا الإنسان في كبد.

وقال وذكر القبر.

مقرمد ما علوا منه بقنطرةزاداً من الزاد غثاً غير مظلوف
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

ما علوا في معنى الذي علوا منه بقنطرة وقد قرمدوه، غير مظلوف يقول هذا من الزاد ليس بممنوع من جميع الخلق، ويقال منه

اظلف نفسك عن كذا أي امنعها لأن ما يتزوده الميت قليل.

ثمت زكوا بما علوا وما حفرواحملاً على الكوم حمال التكاليف
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الكوم التراب المجموع.

إن كان عثمان أمسى فوقه أمركراقب العون فوق القنة الموفي
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الأمر الحجارة، والعون جماعة عانة، والقنة دون الجبل، شبه ما جمع على قبره من الحجارة بحمار عانة قد أوفى على قنة ينتظر مغيب الشمس فيرد الماء.

أعثم قد حذرت نفسي فما ملكتإصفاق دار بعيد الألف مألوف
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

يقال أصفقت بك الدار أي ذهبت بك يعني دار المنية، يريد إصفاق دار مألوف بعيد الألف يعني عثمان، أي كان مألوفاً ثم صار بعيد الألف.

وقال أبو زبيدة يرثي قتيلاً:

خارج ناجذاه قد برد الموت على مصطلاه أي برود
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الناجذ آخر الأضراس، ومصطلاه يداه ورجلاه من اصطلاء النار، وبرود الموت عليهما إن الأطراف منهما تصفر.

قال لبيد:

وكل أناس سوف تدخل بينهمدويهية تصفر منها الأنامل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»

وقال يذكره:

لحمة لو دنوا لثأر أخيهمحسروا قد ثناهم بعديد
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

أي قد استلحمه القوم، يريد أحاطوا به ولم يرد أن يكون عند أنفسهم أنه لحمة لهم، وإن دنوا منه رجعوا وقد ردهم بثأر ثان يعدونه مع الأول. وقوله:

صادياً يستغيث غير مغاثولقد كان عصرة المنجود
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

العصرة الملجأ، والمنجود المكروب.

وقال الكميت يرثي:

كأن أكف الناس إذ بنت عطفتعليها حثاة القبر ذات الرواعد

يريد ماتت العطايا حيث متّ: والرواعد صوت التراب في القبر حين دفن. وقال مدرك بن حصن الأسدي:

بكى جزعاً من أن يموت وأجهشتإليه الجرشي وارمعل خنينها

أجهشت ارتفعت، والجرشي النفس، الأصمعي: بكاء جشب

وازمعل تتابع. وأنشد:

وليلة طخيا يرمعلمنها على الساري ندىً مخضل

والخنين بكاء لا يفصح به من الأنف، والخنة من الأنف.

وقال متمم بن نويرة للذي جاء بنعي أخيه:

وآثرت هدماً بالياً وسويةوجئت به تعدو بشيراً مقزعا

مقزعا خفيفاً وكل مخفف مقزع وأصله من القزع في السحاب، والهدم الخلق، والسوية البرذعة.

وقال الراعي:

وللمنية أسباب تقربهاكما تقرب للوحشية الذرع
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عاد الهموم وما يدري الخلي بها»

واحدها ذريعة وهو بعير يستتر به الرامي فإذا قربت الوحش رماها. وقال:

أحار بن عبدٍ للدموع البوادروللجد أمسى عظمه في الجبائر
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أحار بن عبد للدموع البوادر»

قوله للجد كقولك: لجده أصابه هذا، والجبائر ما يشد على الكسر من الخشب. وقال طرفة:

لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتىلكالطول المرخى وثنياه باليد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

يقول هو مثل حبل أرخى وثنياه في يد متى شاءت جرته.

وقال الجعدي:

سألتني هلكواشرب الدهر عليهم وأكل

الباء في معنى عن، وقوله شرب الدهر عليهم أي شرب الناس بعدهم وأكلوا وليس يريد بهذا الدهر، أراد سألتني عن أناس. ومثله:

دع المغمر لا تسأل بمصرعهواسأل بمصقلة البكري ما فعلا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «هل تعرف اليوم من ماوية الطللا»

أي عن مصقلة. وقال متمم بن نويرة:

فلما تفرقنا كأني وما لكالطول اجتماع لم نبت ليلة معا

معنى لطول مع طول اجتماع، يقول إذا مضى فكأنه لم يكن.

وقال النمر بن تولب يرثي أخاه:

تضمنت أدواء العشيرة يبنهاوأنت على أعواد نعش تقلب
كأن امرءاً في الناس كنت ابن أمهعلى فلج من بحر دجلة مطنب
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

يقول تضمنت ما كان في العشيرة من الداء أو فساد حين كنت فيهم وأنت اليوم على نعش تقلب، والفلج النهر، من بحر دجلة أي من سعة دجلة، مطنب مبعد.

وقال العجاج وذكر إفاقته من مرضه:

بعد اللتيا واللتيا والتيإذا علتها أنفس تردت
للشاعر العجاج، من قصيدة «الحمد لله الذي استقلت»

اللتيا تصغير التي، يقال للشيء إذا جاء بعد عسر جاء بعد اللتيا

والتي، إذا علتها أنفس هذا مثل أي بعد عقبة من عقاب من عقاب الموت تردت سقطت وهلكت.

أوعظة إن نفس حر بلتأو طلبت بالجهد ما قد ألت

يقول هذه المرضة عظة إن نفس حر برأت، يقال بل وأبلّ إذا برأ، أو طلبت النفس بالجهد ما قد آلت أي أضعفت فيه، يقال ألا - خفيف - أي ترك الجهد وقصر. وقال الجعدي:

ثلاثة أهلين أفنيتهموكان الأله هو المستآسا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «لبست أناسا فأفنيتهم»

أي المستعاض يريد يسأل العوض وهو الأوس، يقال أسته أوسا إذا أعطيته. وقال ابن أحمر:

أو ينسأن يومي إلى غيرهإني حواليّ وإني حذر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

ينسأن يؤخر، الحوالي فعالي من الحيلة.

وقال أبو كبير يرثي قوماً:

هاجوا لقومهم السلام كأنهملما أصيبوا أهل دين محتر

أي محكم، يقول ثبتوا على الصلح كما ثبت هؤلاء على دينهم.

وقال خداش بن زهير:

وما المرء إلا هامة أو بليةيصفقها داعٍ له غير غافل
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة

يقول إما أن يموت سريعاً فيصير هامة، والعرب تزعم أن عظام الموتى تصير هامة فتطير، وإما أن يتأخر أجله فيتعذب بالهرم فيكون كالبلية التي تعذب حتى تموت هزلاً وضراً، والبلية الناقة تعقل عند قبر صاحبها فلا تعلف حتى تموت.

وقال أبو زبيد:

كالبلايا رؤوسها في الولاياما نحات السموم حر الخدود
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الولايا البراذع واحدتها ولية، وكانوا إذا فعلوا هذا بالإبل قوروا البرذعة وأدخلوها في عنق البعير.

وقال زهير:

بلاد بها نادمتهم وألفتهمفإن أوجشت منهم فإنهم بسل

بسل حرام، يقول إن أقفرت منهم أي خلت فإنهم كانوا حراماً ممتنعين لا يطمع فيهم أحد أن يغزوهم.

وقالت الخنساء ترثي أخاها:

أبعد ابن عمرو من ال الشريد حلت به الأرض أثقالها
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا ما لعينك أم ما لها»

حلت زينت، وأثقالها موتاها.

وقال الفرزدق:

وجفن سلاح قد فقدت فلم أنحعليه ولم أبعث عليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظةلوان المنايا أنسأته لياليا

يريد في جوف الجفن وهو البطن، وكان أتى وليدة فماتت وهي حامل، والسلاح الجنين نفسه، يريد أن الولد عدة وقوة بمنزلة السلاح. وقال آخر:

فأصبح في غبراء بعد إشاحةمن العيش مردود عليها ظليمها

أراد حفرة غبراء، إشاحة محاذرة وإشفاق، ظليمها ما أخرج من ترابها والمظلومة الأرض التي تحفر في غير موضع الحفر. وقال آخر:

فبعض اللوم عاذلتي فإنيستكفيني التجارب وانتسابي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أرانا موضعين لأمر غيب»

أي تكفيني تجاربي الأشياء وأني أنتسب فأجد آبائي قد ماتوا فأعلم أني ميت ولي في ذلك كفاية من لومك لي.

ومثله للبيد:

فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسبلعلك يهديك القرون الأوائل
فإن لم تجد من دون عدنان والداًودون معدّ فلتزعك العواذل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»

أي تعرف أنهم قد ماتوا فتتعظ.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الميسر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.