تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

الأبيات في الميسر

قال الأعشى يمدح قوما:

المطعمو الضيف إذا ما شتواوالجاعلو القوت على الياسِر

الياسر الضارب بالقداح وهو اليسَر أيضا وجمع الأول ياسرون وجمع الثاني أيسار، والميسر الجزور نفسه أي يجعلون أقوات ذوي الحاجة منهم على الياسرين وهم أصحاب الثروة وهم ذوو الجدة والأجواد، وكانوا يتماجدون بأخذ الأقداح ويتسابّون بتركها ويعيبون من لا يُيسِر وهم الأبرام الواحد بَرَم. وقال متمم بن نويرة:

ولا بَرما تُهدي النساء لعِرسهإذا القَشع من بردِ الشتاءِ تقعقعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

القشع الجلد اليابس، ويقال الياسر الذي يلي قسمة الجزور وقد

ذُهب ببيت الأعشى هذا لمذهب، أراد الجازر والأشهر أنه الضارب بالقداح، واحتج من قال ذلك بقول الشاعر.

لم يزَل بكَ واشيهم ومكرهمحتى أشاطوا بغيبِ لحَمٍ من يسَروا

أي جزأوا، يقال يَسرت الناقةَ إذا جزأت لحمها، وبقول آخر سحيم بن وثيل:

أقول لهم بالشعبِ إذ ييسروننيألم تيأسوا أنّي ابن فارسٍ زَهدَمِ
للشاعر أحمد فارس الشدياق، اقرأ القصيدة

أي يجتزئونني ويقسمونني - ألم تعلموا، من قول الله ﷿ " أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا " ويروي: يأسرونني، من الأسر. وقال كعب بن زهير:

له خلفَ أذنابها أزمَلمكان الرقيبِ من الياسرينا

جعل الياسرين أصحاب، والرقيب رجل يقام خلف الحرْضة الياسرين أصحاب القداح، والرقيب رجل يقام خلف الحُرْضة وهو الذي يجيل القداح للأيسار فان آنس منه احتيالا أخبرهم بذلك. وقال أبو داواد:

كمقاعدِ الرقباءِ للضُرباءِ أيديهم نواهد

وقال أبو ذؤيب:

فوردنَ والعيوقُ مقعدٌ رابيء الضرباء خلِف النجمِ لا يتتلَع

رابئ الضرباء خلفهم وهو الرقيب لأنه يربأ أي يشرف، يتتلع يتقدم. وقال عدي بن زيد:

وأصفرٌ مضبوحٌ نظرتْ حَويرَهعلى النارِ واستودعتُه كف مجمد
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

يعني قدحا من نبع ضبحته النار، وإنما ضبحه لأنه إذا اعوج قوم بها، نظرت انتظرت، حويره ما يخرج من فوزه أو خيبته فكأنه أراد إذا أخرج أحد الأمرين فقد حاوره القدح بذلك وأخبره وهو من حاورته حوارا وحَويرا ومحاورة، وبعضهم يرويه: حواره، والمجمد الحرضة وهو رجل يشد على عينيه مجول لكيلا يبصر إحالة القداح ويلقي على يده سلفة لكيلا يصيب مجسة القداح ثم يؤتى بالقِداح فيفيض، ولا يُجعل حرضة الأكل وخَش من الرجال، والمجمِد البخيل وهو الجماد، وروي عن الأصمعي أنه قال في مجمد أنه رجل مقرور في شهر جمادي وكان جمادي في ذلك الوقت شهر برد. وقال الطرماح وذكر حمارا:

ويظلّ المليء يوفي على القرنِ عَذوباً كالحرضةِ المستفاضِ

أي المجعول مفيضا والقرن الحبل عذوبا رافعا رأسه لا يذوق شيئا.

وقال ابن مقبل يمدح قوما:

بيض مهاضيم يُنسيهِم معاطفَهمضرب القداحِ وتأريب على العِسَرِ

المعاطف الأردية واحدها مِعطف وعطاف، ينسيهم ضرب القداح أزرَهم لسرورهم بها، والتأريب الاتمام، يقال أرَّب له نصِيبه أي وفره، يقول يتممون له نصيبه إذا كان عسِرا، ويروي: على الخطر فمن روى ذلك فإنه يريد بالتأريب التشديد، يقال أربّت على العقدة أي استوثقت منها، يقول يتشددون في الخطر حتى يستوثقوا منه. ومثله:

اضربْ شوامت كل ذاتٍ أثارةللنازلينَ وغادِهم بطعامِ

فلطال ما أرّبت غيرَ مسفحوكشفت عن قَمَع الذري بحسام

أثارة شحم متقادم، أربت شددت الخطر وتوثقت، غير مسفح أي غير ضارب يقدح لا نصيب له، والسفيح أحد الثلاثة التي لا أنصباء لها، والقمع الأسنمة. وقال ابن مقبل:

لا يفرحونَ إذا ما فازَ فائزُهمولا تردُ عليهم أربةُ اليسرِ
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

لا يفرحون بالفوز مثل قول الآخر:

ولست بمفراحٍ إذا الدهر سرّنيولا جازع من صرفه المتحول
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا»

والأربة الإحكام واليسر هاهنا الخطر، يقول لا يرد عليهم ما احتكموا من المخاطرة لمعرفتهم بها. وقال المرقش:

بودك من قومي على أن هجرتهمإذا هبّ في المشتاة ريح أظائف
وكان الرفاد كل قدحٍ مقّرمٍوعاد الجميع نجعة للزعانف
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «ألا بان جيراني ولست بعائف»
جديرون أن لا يحسبوا مجتديهمللحمٍ وأن لا يدرؤا قدح رادف

يريد إذا لم يكن رفاد في ذلك الزمان إلا بالقداح، والمقرم المؤثر فيه بعضّ أو بغير ذلك، وأصل القَرمة السمة، قال الأصمعي: ربما عجل أحدهم فعض قدحه، والزعانف القليل من الناس الواحدة زعنفة، يقول صاروا إلى الأحياء العظام ينتجعونهم، ومثله:

دنا الحل واحتل الجميع الزعانف

يقول صارت القطع من الناس من خوف الغارات إلى الأحياء العظام، يدرأون يدفعون، والرادف الذي يجيء بعدما اقتسموا

الجزور يقول إذا جاءهم لم يخيبوه وأعطوه حق سهمه في شدة ما هم فيه، وأظائف موضع.

عظام الجفان بالعشية والضحىمشابيط للأبدان غير التوارف
إذا يسروا لم يورث اليسر بينهمفواحش ينعي ذكرها بالمصايف
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «ألا بان جيراني ولست بعائف»

مشاييط نحارون واحدهم مشياط، والتوارف من الترفة أي ليسوا أهل دعة وتترف إذا يسروا لم يفحشوا ولم يسفهوا لأنهم لا يريدون بيسرهم نفعهم إنما يريدون نفع الناس، ينعي ذكرها أي يرفع ذكرها أي يتصل لأصحابهم لشتاء ... إلى الصيف حتى يذكروا بذلك ولا ينسى، يقال: إنهم في الصيف مخصبون فيذاكرون ما كان من الناس في الشتاء فيعير كل امرئ بسوء فعله. وقال طرفة يصف قوماً:

وهم أيسار لقمانٍ إذاأغلّت الشتوة أبداء الجزر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

إذا شرف الأيسار وعظم أمرهم قيل: هم أيسار لقمان، يعنون لقمان بن عاد، أبداء الجزور أشرف أعضائها.

وقال عنترة يصف رجلاً:

اِبذ يداه بالقداح إذا شتاهتّاك غايات التجار ملوّم

وقال الآخر:

أعيني ألا تبكي عبيد بن معمرٍوكان ضروباً باليدين وباليد

ضروباً باليدين بالقداح، وباليد بالسيف. وقال لبيد:

وبيض على النيران في كل شتوةٍسراة العشاء يزجرون المسابلا
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «كبيشة حلت بعد عهدك عاقلا»

بيض رجال يوقدون ويطعمون، سراة العشاء وذلك وقت الضيف، والمسابل جمع مسبل وهو قدح له ستة أنصباء، يقول يصيحون بالقداح إذا ضربوا بها.

وقال ابن مقبل لامرأته:

وقولي فتى تشقي به الناب ردّهاعلى رغمها أيسار صدقٍ وأقدح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

ردها من المرعى بعد أن سرحت، أيسار صدق يضربون عليها بالقداح وينحرونها.

وقال الجعدي:

أعجلها أقدحي الضحاء ضحىوهي تناصي ذوائب السلم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «هل بالديار الغداة من صمم»

الضحاء الغداء، يقول أعجلها أقدحي فردت عن الضحاء ليضرب عليها بالقداح.

وقال ابن مقبل يصف إبلاً:

وأزجر فيها قبل ضحائهاصريع القداح والمنيح المجبّرا

صريع القداح ما أخذ عوده وهو يابس ساقط من شجرته، والمجبر المشدود بالعقب لنفاستهم به. وقال الراعي:

بيض الوجوه مطاعيم إذا يسرواردّوا المخاض على المقرومة العند
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «يا من توعدني جهلا بكثرته»

المقرومة التي أعلم فيها بحز أو عض وهو القرم، عند جمع عنود وهو القدح الذي يخرج سريعاً معترضاً بين القداح.

وقال لبيد:

وجزور أيسار دعوت لفتيةٍبمغالق متشابهٍ أجسامها

مغالق قداح تغلق الرهن.

وقال طرفة:

وجامل خوّع من نيبهزجر المعملي أصلا والمنيح

خوع نقص ويروى خوف وهو مثله من قول الله ﷿ " أو يأخذهم على تخوف "، والتخوف نحوه، يقول نقص منه زجر المعلى والمنيح بالعشيات، المعلى قدح له سبعة أنصباء والمنيح هاهنا قدح يمتنح لمعرفتهم بفوزه وسرعة خروجه وليس بالمنيح أحد الثلاثة التي ليست لها أنصباء لأنه لا يزجر من القداح ماله فوز لأن ربه يحب خروجه ويخشى خيبته فهو يزجره عند الإفاضة ويفديه ويلعنه.

كما قال ابن مقبل:

مفدى مؤدي باليدين ملعّنخليع لحام فائز متمنّح
للشاعر تميم بن ابي بن مقبل، من قصيدة «سَلِ الدارَ مِنْ جَنْبَيْ حِبِرٍّ فَواهِبِ»

وأما المنيح أحد الثلاثة التي لا حظوظ لها فليس يزجر ولا يرجى له فوز ولا يخشى له خيبة: وقال عروة بن الورد يصف رجلاً:

مطلاً على أعدائه يزجرونهبساحتهم زجر المنيح المشهر
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «أقلي علي اللوم يا بنت منذر»

المنيح قدح مستعار كما أعلمتك، وأخبرني عبد الرحمن عن عمه أنه كان يذهب إلى أن المنيح في هذا البيت المنيح بعينه أحد الثلاثة الأغفال، قال: لأنه يعاد فإذا خرج قالوا: ردّ ردّ ليس هو لأحد، وأما قول عمرو بن قميئة:

بأيديهم مقرومة ومغالقيعود بأرزاق العيال منيحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

فليس يجوز أن يكون المنيح في هذا البيت إلا قدحاً يمتنح فيدخل في القداح لأنه قال: بأرزاق العيال، فدل على أن له حظا.

وقال ابن مقبل يذكره:

إذا امتنحته من معد عصابةغدارّبه قبل المفيضين يقدح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

يقول إذا استعار هذا القدح أحد من صاحبه فأدخله في سائر

قداح الأيسار فهو لثقته بفوزه وأمنه من خيبته يقدح ناره ويهيئ قدوره قبل الإفاضة به، ومثل ذلك قوله:

مفدي مؤدي باليدين ملعّنخليع لحام فائز متمنح
للشاعر تميم بن ابي بن مقبل، من قصيدة «سَلِ الدارَ مِنْ جَنْبَيْ حِبِرٍّ فَواهِبِ»

لحام جمع لحم، أراد أنه يختلع القسم من هذا فيجعله لهذا متمنح مستعار، ويقال للأيسار: الخلعاء، الواحد خليع لأن بعضهم يخلع بعضاً من ماله، من ذلك قوله:

مكان الذئب كاليسر الخليع

قوله مفدي يريد عند صاحبه لفوزه، وملعن عند الخيبة، ومثل ذلك قوله:

حسرت عن كفي السر بال آخذهفردا يجرّ على أيدي المفدينا
ثم انصرفت به جذلان مبتهجاكأنه وقف عاج بات مكنونا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

قال وأما المنيح أحد الثلاثة التي لا حظوظ لها فهو الذي يذكر في كرّ الشيء وإعادته لأنه يعاد مع كل قداح يضرب بها ليكثر به وبصاحبيه. وقال الأخطل:

ولقد عطفن على فزارة عطفةكر المنيح وجلن ثمّ مجالا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «كذبتك عينك أم رأيت بواسط»

يعني خيلا. وقال الكميت:

أقول لكم هذا وفي النفس خطةأطيل بها كرّ المنيح جدالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أقول لكم هذا وفي النفس خطة»

أراد أطيل بهذه الخطة جدال النفس وأكرر من ذلك كما يكر

المنيح، وقد يذكر أيضاً في الذم لأنه لا حظ له. قال كثيّر يمدح رجلاً:

وكنت المعلّى يوم صكت قداحهموجال المنيح وسطها يتقلقل

شبهه بالمعلى وهو قدح له سبعة أنصباء وليس فوقه سهم وشبههم بالمنيح أي لا خير عندهم كما أنه لا خير عند المنيح.

وقال الكميت يهجو رجلاً:

منيح قداح لا تعد خصالهخصالاً زميل حظه الكفل محقب

يقول هذا الرجل بمنزلة المنيح وهو بمنزلة الزميل أيضاً، والكفل كساء يجعل على البعير مكان الرجل، محقب ردف.

وقال جرير يصف الإبل:

يسمن كا سام المنيحان أقدحانحاهن من شيبان سمح مخالع

يسمن إذا سرن يستقمن ويمضين على سنن الطريق، والمنيحان هاهنا قد حان يجوز أن يكون أحدهما منيحاً والآخر أحد القداح السبعة سماهما منيحين كما يقال القمران للشمس والقمر، وأبوان للأب والأم، ويجوز أن يكونا جميعاً منيحين وقال الراعي:

إذا لم يكن رسل يعود عليهممرينا لهم بالشوحط المتقوب
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عفت بعدنا أجراع بكر فتولب»

يقول إذا لم يكن لنا لبن مرينا على الإبل بالقداح، والمتقوب فيه آثار من كثرة ما يضرب به.

بمكنونة كالبيض شأن متونهامتون الحصى من معلم ومعقّب
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عفت بعدنا أجراع بكر فتولب»

مكنونة قداح مصونة كالبيض في لينها، وقوله شأن متونها متون الحصى فهو أن يأخذ كفا من حصى فيدلك القدح به حتى يتقشر ثم يلينه بعد، معلم بالضرس، معقب عليه عقب.

بقايا الذري حتى يعود عليهمعزالي سحاب في اغتماسة كوكب

يريد مرينا بقايا الذرى يريد ما بقي في الأسنمة، أراد ننحر الإبل إلى أن يمطروا بسقوط كوكب.

وقال لبيد:

ويوم هوادي أمره لشمالهيهتك أخطال الطراف المطنب
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أرى النفس لجت في رجاء مكذب»
ذعرت قلاص الثلج تحت ظلالهبمثنى الأيادي والمنيح المعقّب
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أرى النفس لجت في رجاء مكذب»

هوادي أمره أوائل أمره للشمال لأنها هبت فيه، أخطال فضول، ومنه أذن خطلاء أي طويلة مسترخية، والطراف بيت من أدم، قلاص الثلج يعني غيم الثلج ضربها مثلاً، يقول طردتها بالطعام، مثنى الأيادي يريد المعروف، وقال بعضهم: مثنى الأيادي ما فضل من الجزور يشتريه فيقسمه على الأبرام.

وقال النابغة:

أني أتمم أيساري وأمنحهممثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما»

يقول إن نقص أيسار الجزور وهم المتقامرون أخذت ما بقي فتممتهم والأدم جمع أديم.

وقال الحارث بن حلزة:

ألفيتنا للضيف خير عمارةإلا يكن لبن فعطف المدمّج
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «طرق الخيال ولا كليلة مدلج»

العمارة حي عظيم يطيق الإنفراد وحده، عطف المدمج يعني قدحا، يقول إن لم يكن لبن أجلنا القداح على الجزور فنحرناها.

وقال عمرو بن شأس:

وفتيان صدق قد أفدت جزورهمبذي أود خيش المتاقة مسبل

أفدت أهلكت، يقال فاد الرجل إذا مات وأفدته أنا، والأود الاعوجاج، يعني قدحا وإنما يريد أنه لين إذا غمز اعوج ويرد فيستقيم.

وقال ابن مقبل:

أودٍ كأن الزعفران بليطهبادي السفاسق مخلط مزيال
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

يقول ضربت عليها بالقداح حتى نحرت، خيش خفيف، والمتاقة التوقان للخروج وهي في تقدير مفعلة من تاق يتوق، مسبل قدح له ستة حظوظ.

وقال ابن مقبل:

من عاتق النبع لم تغمز مواصمهحدّ المتاقة أغفال وموسوم
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

الحذ الخفاف والمتاقة التوقان للخروج، والأغفال هي الثلاثة التي لا حظوظ لها، والموسوم التي لها حظوظ تكون عليها علامات بعدد أنصبائها.

وقال انمر بن تولب:

ولقد شهدت إذا القداح توحدتوشهدت عند الليل موقد نارها
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

توحدت أخذ كل واحد قدحاً لغلاء اللحم ويروى: إذا اللقاح توحدت، واللقاح توحدت، واللقاح التي لها ألبان، توحدت انفراد كل إنسان بلقحة للجهد يقوم عليها لئلا يشركه أحد، وأراد أنه شهدها حيث توحدت ... يشرب لبنها وشهدها حيث أوقدت النار ليضرب عليها بالقداح.

عن ذات أولية أساود ربهاوكأن لون الملح فوق شفارها

قال الأصمعي فيه قولين قال بعضهم: يعني سنامها شبهه بالولية وهي البرذّعة، وبعضهم يقول أراد أكلت ولياً بعد ولي من المطر إذ أكلت نبته، والمساودة أنه يسار رب هذه الناقة كأنه يخدعه عنها، ومعنى عن ذات أولية من أجل ذات أولية، وأراد على شفارها من الشحم مثل الملح.

فمنحت بدأتها رقيباً جانحاً والنار تلفح وجهه بأوارها

بدأتها أفضل أنصبائها. والرقيب الذي يرقب من يضرب بالقداح، جانحاً مائلاً مكباً.

وقال يذكر بائع الناقة:

حتى إذا قسم النصيب وأصفقتيده بجلدةٍ ضرعها وحوارها
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
ظهرت ندامته وهان بسخطهشيئاً على مربوعها وعذارها
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

كان رب الجزور يسثني شيئاً لنفسه فكان ما استثناه هذا من هذه الضرع والجنين ومنه قول الآخر يصف ناقة:

مذكرة الثنيا مساندة القراجمالية تختب ثم تنيب

أي ما يستثنى منها يشبه خلق الذكور وكانوا يستثنون الأطراف والرأس، ظهرت ندامته لما نظر إلى الناقة قد قسمت ندم لبيعها وهان بسخطه على مربوعها وعذارها وهما قدحان.

وقال الأعشى:

وإن أك شبّت فقد أستعين يوم المقامة قدحا

الأريب ذو حظ في الآراب وهي أعضاء الجزور. يقال قطعه إرباً إرباً أي عضواً عضواً.

وقال الراعي:

وأصفر عطاف إذا راح ربهجرى ابناعيان بالشواء المضهب
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عفت بعدنا أجراع بكر فتولب»
خروج من الغمى إذا كثر الوغيمفدي كبطن الأين غير مسبب
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عفت بعدنا أجراع بكر فتولب»
غدا عانداً صعلاً ينوء بصدرهإلى الفوز من كف المفيض المؤرب
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عفت بعدنا أجراع بكر فتولب»

أصفر قدح من نبع، عطاف ضرب به غير مرة، راح صاحبه به، وابناعيان خطان يخطان على الأرض يزجر بهما الطير، يقول إذا راح بهذا القدح علم أنه يخرج فائزاً فإذا قمر أتى بالشواء، والمضهب الذي لم يبلغ به النضج، والأين الحية، عاندا معترضا من بين القداح، والمؤرب المشدد في الخطر المؤكد له، والفوز خروج القمر.

وقال ابن مقبل يصف القدح:

فشذب عنه النبع ثم غدابهمجلاً من اللائي يفدين مطحرا

مجلا معظماً من القداح، مطحر عنه القداح ينفيها ويدفعها، والحظاء الصغار من القداح، مطحر يطحر عنه القداح ينفيها ويدفعها، والحظاء الصغار من القداح واحدها حظوة. يقول إذا برزت أيدي المفيضين سانحة برز بصدره، والحظاء أيضاً نبل صغار يرمي بها الصبيان.

وقال أيضاً يصف قدحاً:

أود كأن الزعفران بليطهبادي السفاسق مخلط مزيال
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

يريد أنه إذا غمز اعوج ثم يرد فيستقيم، والسفاسق الطرائق والليط الجلد، يريد أنه أصفر، مخلط يخالط القداح حين يضرب بها ثم يزول

عنها خارجاً عليها. وقال:

وحنين من عنود بدأةأقرع النقبة حنان لحم
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

حنين صوت، عنود قدح معرض، بدأة مقدم على القداح، أقرع النقبة أي قد تملس مما يضرب به: لحم مرزوق.

وقال الطرماح:

وابن سبيل قريته أصلامن فوز قدح منسوبة تلده
للشاعر الطرماح، من قصيدة «طال في رسم مهدد أبده»
لم يستّدر في ربابةٍ ونحاأصلابها وشوش القرى حشده
للشاعر الطرماح، من قصيدة «طَالَ في رَسْمِ مَهْدَدٍ رَبَدُهْ»

أراد ما قمر في يوم كذا وما قمر في يوم كذا، وتلده ما نتج عنده الواحد تليد، الربابة جماعة القداح ويقال خرقة فيها القداح أو جلدة، يقول لم يدر بين القداح فيثبت لا يخرج ولكنه خرج سريعاً لخفته ونحا أصلابها اعتمد اصلابها فخرج عالياً عليها ظاهراً، والوشوش السريع، يقال رجل وشوش، والحشد الذي يجمع الأضياف ويقوم عليهم، يقال حشد يحشد حشداً وهو رجل حشد، يقول هو سريع القرى لا يلبث أن يفوز فيطعم اللحم.

دافعت فيها ذا ميعةٍ صخبامغلاق قمر يزينه أوده

أي ضربت فيها ذا ميعة أي ذا نشاط، على التشبيه، والصخب

الشديد الصوت إذا وقع بين القداح لصلابته. ومنه قول ابن مقبل:

وحنين من عنود بدأة

وقوله والبيت لابن مقبل:

ترن منه متون حين: يجرينا

مغلاق قمر يعني أنه يغلق الرهن، وأوده اعوجاجه، والقداح تعوج لكثرة الضرب بها فتقوم بالنار، يقول لم يغلب أوده على حسنه فيذهب به ولكنه حسن مع الأود.

لم يبق من مرس كف صاحبهأخلاق سرباله ولا جدده
للشاعر الطرماح، من قصيدة «طال في رسم مهدد أبده»

يعني قشر ويقال أخلاق سربال صاحب القدح مما يمسح به القدح.

موعب ليسط القرابة قوبسود قليل اللحاء منجرده

الليط الجلد، موعب قد استقصي قشره عنه، قوب آثار من كثرة وقوعه على الأرض، واللحاء القشر، ويقال إن القوب آثار النار فيه حين قوم ولذلك جعلها سودا واحدتها قوبة.

مجرب بالرهان مستلبخصل الجواري طرائف سبده
للشاعر الطرماح، من قصيدة «طال في رسم مهدد أبده»

أي قد جرب في القمار، يستلب الخصل يذهب به، والخصل القمر، والجواري القداح سميت بذلك لما تجري به من الأنصباء يقال

جرى القدح بكذا، ويقال لأنها تجري في الأيادي، والطرائف ما استطرف، والسبد ماله، يقول ما كان من تالد مال فهو له طريف لأنه يستفيده، والسبد أصله الشعر، واللبد الصوف، يريد المعز والضأن وقد يستعار ذلك فيوضع في غيرهما من المال.

إذا انتحت بالشمال سانحةًجال بريحا واستفردته بعده
للشاعر الطرماح، من قصيدة «طَالَ في رَسْمِ مَهْدَدٍ رَبَدُهْ»

انتحت تحرفت القداح، والسانحة التي تأتيك عن يمينك، يقول إذا ترادت فلم تخرج وذلك أن الرجل يزجل بها سانحاً ويخرج القدح بارحاً فإن لم يخرج وترادت كانت سانحة. وأخذه ابن مقبل في قوله:

صريع درير مسه مس بيضةإذا سنحت أيدي المفيضين يبرح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

استفردته يده أي أخرجته فردا.

نعم نجيش القرى نهيب بهليلا إذا البرك حاردت رفده
للشاعر الطرماح، من قصيدة «طال في رسم مهدد أبده»

النجيش الرجل تبعث به يحوش الصيد شبه القدح به، والبرك الإبل، حاردت منعت درها، رفده جمع رفود وهي الناقة الغزيرة اللبن وذلك في الشتاء، نهيب به نصوت، وهذا مثل.

وقال المنخل اليشكري:

وإذا الرياح تكمشتبجوانب البيت القصير
ألفيتني هش الندىبشريج قدحي أو شجيري

تكمشت رفعت جوانب البيت، ويروى: الكسير، والشريح أن تشق الخشبة نصفين فيكون أحد النصفين شريج الآخر. قال يوسف بن عمر: أنا شريج الحجاج، والشجير الغريب الذي ليس من قداحه يقال نزل شجيراً في بني فلان أي غريباً.

وأنشد لجندل بن المثنى:

من شعب شتى وأنساب شجر

يقول ألفيتني من السخاء على ما وصفت ضربت بقدحي واستعرت قدحاً ضربت به في المسير.

وقال ابن مقبل يذكر قداحاً:

تخيل فيها ذو وسوم كأنمايطلّى بحص أو يصلى فيضبح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

ذو وسوم قدح فيه علامات، والقداح السبعة عليها أعلام كل قدح عليه علم الذي يعرف به فعلى الفذ فرض واحد وله نصيب واحد، وعلى التوأم فرضان وله نصيبان، وعلى الرقيب ثلاثة فروض وله ثلاثة حظوظ، وعلى الحلس أربعة فروض وله أربعة

حظوظ، وعلى النافس خمسة وله خمسة حظوظ، وعلى المسبل ستة فروض وله ستة حظوظ، وعلى المعلي سبعة فروض وله سبعة حظوظ فأما الثلاثة التي لا حظوظ لها وإنما تدخل في القداح لتكثر بها وهي المنيح والسفيح والوغد فإنها أغفال لا وسوم عليها، والأعلام ربما كانت غير فروض، وكل هذه التي لها الحظوظ إن فازت فلصاحبها حظ القدح وإن خابت فعليه مثله.

وقال ابن مقبل:

من عاتق النبع لم يغمز مواصمهحذّ المتاقة أغفال وموسوم

وقد فسر البيت. وقال أيضاً يذكر قدحاً:

جلت صنفات الريط عنه قوابهوأخلصه مما يصان ويمسح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
به قرع أبدي الحصى عن متونهسفاسق أعراها اللحاء المشبح
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

الصنفات جمع صنفة وهي حاشية الثوب، أراد أنه يمسح القدح بثوبه، وقوله: أبدى الحصى عن متونه لأن ضارب القدح إذا قطعه ترك عليه لحاءه ثم مظّع ماءه أي شرب حتى لا يتصدع فإذا يبس أقيم عوجه على النار ثم قشر عنه اللحاء ودلك بالرمل ولين، والسفاسق الطرائق، يقول لما أخذ عنه القشر عريت السفاسق.

وقال عروة بن مرة يذكر صاحباً له:

فظل يرقبني كأنه زلممن القداح به ضرس وتعقيب

ضرس مضغ بالضرس وشد بالعقب، شبه مضى صاحبه بالقدح.

وقال العجاج:

جئنا وما في قدحنا من مقرمليس بخوار ولا مهصم
ولا بمعلوب ولا موصمذو وجزأة تنبي ضروس العجم
للشاعر العجاج، من قصيدة «يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي»

من مقرم كان الرجل إذا أراد أن يعلم قدحه قرمه بضرسه ليؤثر فيه فيعرفه، يقول فقد حنا إذا قرم لم يمكن الضرس، وهذا مثل لم يرد القدح بعينه، أي أمرنا إذا غمز نبا بمن يغمزه، والخوار الذي ليس بصلب، والمهصم المكسر، والموصم الذي فيه وصوم وهي عيوب، والجزأة النصاب وأراد بالجزأة هاهنا الأصل العظيم.

وقال ابن مقبل:

وعاتق شوحط صم مقاطعهامكسوة من جياد الوشى تلوينا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
عارضتها بعنود عير معتلثترن منه متون حين يجرينا

عاتق خالص اللون يعني قداحاً كراماً تجعل في خرق من الوشي،

ويقال أراد أن ألوانها موشية، عنود قدح يخرج عاندا فائزاً، غير معتلث أي لم يتنوق في بريه.

وقال صخر الغي يذكر ماء ورده:

فخضخضت صفني في جمّهخياض المدابر قدحاً عطوفاً
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لشماء بعد شتات النوى»

الصفن وعاء بين القربة والزنفليجة، والمدابر المعادي في قماره من غلبه، عطوفاً يريد قدحاً يكر، شبه تحريكه في الماء بتحريك هذا الرجل للقداح إذا أدخل فيها قدحاً يكثرها به.

وقال أيضاً في مثله ويروى لأبي المثلم:

حتى تخضخض بالصفن السبيخ كماخاض القداح قمير طامح خصل

السبيخ ما انسل من الريش، قمير مقمور، طامح أن يعود إليه ما قمر، خصل كثرت خصال قمره.

وقال الطرماح:

في تيه مهمهة كأن صويهاأيدي مخالعة تكف وتنهد
للشاعر الطرماح، من قصيدة «بان الخليط بسحرة فتبددوا»

الصوى الأعلام، والمخالعة القوم يتقامرون، يقال خالعني فلان أي قامرني، شبه الصوى بأيديهم لأنها تبدو ساعة وتخفي ساعة فكأنها أيدي هؤلاء تكف ساعة وترتفع ساعة.

لزمت حوالسها النفوس فثورتعصبا تقوم من الحذار وتقعد
للشاعر الطرماح، من قصيدة «بان الخليط بسحرة فتبددوا»

الحوالس جمع حلس وهو قدح له أربعة أنصباء.

وقال الأخطل:

يعارض الليل ما لاحت كواكبهكما يعارض مرني الخلعة اليسر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «إني أبيت وهم المرء يعمده»

الخلعة القمر التي يختلع فيها المقمور ماله، مرناها منظرها ومراقبتها، واليسر ذو القداح.

وقال أيضاً:

كلفتمونا أناساً قاطعي قرنمستلحقين كما يستلحق اليسر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «نبئت كلبا تمنى أن تسافهنا»

يقول حملتمونا ذنب هؤلاء وليسوا منا ولا نحن منهم كما يستلحق الأيسار الأمين يضرب بينهم بالقداح وليس له معهم قدح، يقول فإنما جاورنا هؤلاء القوم وليسوا منا ولا بلادهم ببلادنا، وذلك أن كلياً لاموا تغلب وقالوا: أعنتم قيساً علينا.

وقال الكميت لجذام في تحولهم إلى اليمن:

أفي يوم النساءة فارقونابلاد من تعدّ ولا ذحول
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أفي يوم النساءة فارقونا»
سوى قدح تأخر بعد قدحتذنب مقصرين على مطيل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أفي يوم النساءة فارقونا»

النساءة بنو كنانة بن خزيمة، يقول فارقتمونا بغير سبب ولا ذنب إلا أنكم تأخرتم وتقدمنا، ولذلك قال: سوى قدح تأخر بعد قدح، والمتأخر قدحهم، تذنب تجني الذنوب حين لم يبلغوا سعينا، مطيل متطاول عليهم بالفضل. وقال:

ويا منت الأشاعر فهي منابمنزلة الضريب من الوكيل

الضريب الذي يضرب بالقداح، والوكيل المضروب له بها.

وقال أبو ذؤيب يصف الحمار وآتنه:

وكأنهن ربابة وكأنهيسر يفيض على القداح ويصدع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

الربابة الجماعة من القداح، يقول هذا الحمار قد جمع هذه الآتن كما يجمع اليسر القداح، ويصدع يفرق، يقول يفرقها تارة ويجمعها أخرى. وقوله على القداح يريد بالقداح.

وقال أبو النجم في مثله:

كما يصك اليسر القدوحاصك معّلاهن والمنيحا

وقال أوس بن حجر وذكر رجلاً أغار غارة:

بجنب حبي ليلتين كأنمايفرط نحساً أو يفيض بأسهم
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكرت منا بعد معرفة لمي»
فجلجلها طورين ثم أجالهاكما أرسلت محشوبةً لم تقرم

حبي موضع، يفرط نحساً يقدمه والفارط المتقدم، أي ينتظر بقدر ما يذهب عنه الطيرة فتسبقه، أو بقدر ما يفيض بأسهم، يريد أن مقامه كان بقدر هذا، ثم أرسل الخيل في الغارة كما أرسلت قداح مخشوبة أي منحوتة النحت الأول ولم تلين من العجلة، جلجلها حركها، ثم أرسلها، ويروى: تقوم، وتقرم أي تعلم.

وقال الفرزدق وذكر نساء سبين:

خرجن حريرات وأبدين مجلداوجالت عليهن المكتّبة الصفر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا سومت للبأس أغشى صدورها»

حريرات أي محرورات أي يجدن حرارة المصيبة، المجلد شيء من أدم يلتدم به، والمكتبة القداح عليها أسماء أصحابها أو علامات لهم.

وقال طرفة وذكر رجلاً أعطاه ناقة:

متعني يوم الرحيل بهافرع تنقاه القداح يسر

فرع قدح من أعلى قضيب وهذا مثل شبه الرجل به.

وقال الكميت:

هم المغيرون والمغبوط جارهمفي الجاهلية إذ يستأمر الزلم
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هم المغيرون والمغبوط جارهم»

الزلم واحد الأزلام وهي القداح وكانوا إذا أرادوا أمراً ضربوا

بالقداح فما خرج عملوا به.

وقال عنتر لقوم أغاروا على إبله:

خذوا ما أسأرت منها قداحيودعوى الضيف والأنس الجميع
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «خذوا ما أسأرت منها قداحي»

أي خذوا ما بقي بعد ما نحرت في الميسر وبعد ما نحرت في قرى الضيف. يريد إن الذي أخذتم إنما هو لهذا.

وقال أبو شمر الحضرمي:

وكنت كعظم الريم لم يدر جازرعلى أي بدأي مقسم اللحم يجعل

قالوا: إذا نحرت الجزور جعل لحمها على وضم - والوضم كل ما ألقى عليه لحم يقيه من الأرض، يقال وضمت اللحم، فإن أردت أنك جعلت له وضماً قلت أوضمته - ثم يقسم على عشرة أجزاء: الوركان والفخذان والكاهل والزور والملحاء والكتفان فيهما ابنا ملاط الأصمعي: ابنا ملاط العضد والذراع - والملاط عند الأصمعي الجنب، وقال غيره الإبط - ثم يعمد إلى الطفاطف وفقر الرقبة فيقسم على تلك الأجزاء، بالسوية، فإذا استوت وبقي عظم أو بعضه فذلك الريم سمي بذلك لأنه قصر عن الأجزاء، يقال للشيء الذي يوضع فوق الحمل ريم لأنه فضل، وهو العلاوة أيضاً، يريد ما كان فوق

الحمل، ثم ينتظر به الجازر من أراده ممن فاز قدحه فإن أخذه سب به وإلا فهو للجازر، والبدء والبدأة النصيب منه قول النمر بن تولب:

فمنحت بدأتها رقيباً جانحاًوالنار تلفح وجهه بأوارها
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وهو أيضاً النصيب من غير الجزور، وكان الأصمعي يجعل أجزاء الميسر ثمانية وعشرين جزءاً ذهب إلى جمع أنصباء القداح السبعة وهي ثمانية وعشرون جزءاً. أبو حاتم عن أبي زيد: يقال لأفعلن ذلك قبل حساس الأيسار، قبل أن يحسحسوا من جزورهم شيئاً والحسحسة أن يجعلوا اللحم على النار.

وقال أبو ذؤيب وذكر إبلاً:

أما أولات الذرى منها فعاصبةتجول بين مناقيها الأقاديح

أولات الذري أولات الأسنمة، عاصبة مجتمعة، يقال عصب القوم بفلان إذا استداروا حوله، والمنقية السمينة، والأقاديح جمع قدح وأقدح وقداح وأقاديح.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الميسر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.