من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
أبيات المعاني في الآداب
قال أبو خراش الهذلي:
أرد شجاع البطن قد تعلمينهوأوثر غيري من عيالك بالطعم
وأغتبق الماء القراح فأنتهيإذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم
يقال للجوع: في جوفي شجاع يتلمظ وهو مثل.
وقال أعشى باهلة:
لا يغمز الساق من أين ومن وصبولا يعض على شر سوفه الصفر
وهي حية تكون في بطون الناس والمواشي تشتد على الإنسان إذا جاع وتعذبه، والطعم الطعام والطعم الشهوة، والمزلج الضعيف من الرجال الذي ليس بكثيف، أغتبق أشرب ليلاً، وأنتهي أي تنتهي نفسي. وقال آخر:
أقسم جسمي في جسوم كثيرةوأحسو قراح الماء والماء بارد
أي أقسم قوتي وأطعمه غيري وأجتزئ أنا بالماء البارد في الشتاء والبرد. وقال النمر بن تولب:
أزمان لم تأخذ إلي سلاحهاإيلي بجلتها ولا أبكارها
أي لم تمتنع من أن أعقرها، بجلتها إن حسنت وهي البكار، والأبكار الصغار، أي أعقرها للأضياف ولا يمنعني من ذلك حسنها فجعل حسنها سلاحاً لها تمتنع به من النحر لأنه ينفس بها ويضن إذا كانت كذلك، وقد جاء مثل هذا الشعر كثيراً فاقتصرنا على هذا البيت منه. وقال مرة بن محكان وذكر الأضياف:
فقلت لما غدوا أوصي قعيدتناغدي بنيك فلن تلقيهم حقبا
أدعي أباهم ولم اقرف بأمهموقد هجعت ولم أعرف لهم نسبا
يقول هو أبو الأضياف. وقال أبو العيال:
أبو الأضياف والأيتام ساعة لا يعد أب
وقال بعض الرجاز:
يا أيها الفصيل المعنىإنك ريان فصمت عني
تكفي اللقوح أكلة من ثن
صمت عني اسكت عني، ويقال صمت عني أي سكت عني ضيفي، يقول إذا صرفت اللبن عنك وسقيتهم سكتوا عني، إنك ريان أي إنك ستروي، تكفي اللقوح أي أمك، أكلة من ثن وهو نبات فيرجع هذا اللبن الذي أسقيته ضيفي فيها فتشرب فتروى فدعني أوثر بهذا اللبن غيرك. وقال الحطيئة يمدح قوما:
قروا جارك العيمان لما جفوتهوقلص عن برد الشراب مشافره
سناماً ومحضاً أنبتا اللحم فاكتستعظام امرئ ما كان يشبع طائره
العيمان الذي يعام إلى اللبن أي يشتهيه مثل القرم إلى اللحم، والعيمان العطشان، وقلص عن برد الشراب أي عن برد الماء فلم يقدر على شربه لشهوته اللبن. ومثله له:
وهم سقوني المحض إذقلصت عن الماء المشافر
ما كان يشبع طائره، يقول لو وقع عليه طائر وهو ميت لما شبع منه من قلة لحمه وشدة هزاله، أبو عمرو الشيباني: وصفه بالفقر يقول ما كان عنده ما يطعم طائره من سوء الحال.
وقال الشماخ:
أعائش ما لأهلك لا أراهميضيعون الهجان مع المضيع
وكيف يضيع صاحب مدفآتعلى أثباجهن من الصقيع
قيل إنها لامته على امساكه فقال لها: ما لأهلك لا أراهم يضيعون أموالهم وكيف تأمريني بشيء لا يفعله أهلك، والدليل على ذلك قوله:
لمال المرء يصلحه فيغنيمفاقره أعف من القنوع
يقول: وكيف أضيع إبلاً في هذه الصفة، والقنوع السؤال من قول الله ﵎: " وأطعموا القانع والمعتر " والقناعة الرضا، ولم نسمع بامرأة عاتبت على إفساد المال غير هذه، وإنما توصف العواذل بالحث على الجمع والمنع، والمدفآت الإبل الكثيرة الأوبار
والشحوم فقد أدفئن بهما من الصقيع، ويروى مدفئات، أي كثيرة تدفئ بعضها بعضاً بأنفاسها، ويقال إنه أراد، ما لأهلك يضيعون الهجان وأدخل لا حشواً كما تدخل في كثير من الأشياء كأنه لامهم على السرف والتبذير، ويدل على هذا قوله:
ولكني ألي تركات قومبقيت وغادروني كالخليع
يقول لا أفعل فعلهم ولكني إلى من الولاية تركات قوم أي أقوام بحسبهم وشرفهم فلا أسأل الناس ولا أتعرض لما أشين به قومي يقول: إذا أصلحت مالي وثمرته كان أصون لي من تبذيره مع المسألة، والخليع الذي خلعه قومه وتبرأوا منه، يقول ماتوا فصرت فرداً كالخليع.
وقال الراعي:
هلا سألت هداك الله ما حسبيإذا رعائي راحت قبل حطابي
ذلك إذا اشتد البرد فراح الراعي بإبله قبل الحطاب لأن الأرض ليس فيها كثير مرعى وتحتبس الحطاب يجمعون الحطب لشدة البرد يريد أنه في الوقت يضيف ويقرى. وقال آخر:
ألا بكرت عرسي علي تلومنيوفي يدها كسر أبح رذوم
الكسر العظم الذي لم يكسر، والأبح السمين: والرذوم القطور، الأصمعي: كأنه نحر بعيراً فأتته امرأته فقالت: مثل هذا ينحر؟ فلامته وعتبت عليه، وفيه قول آخر: أراد أنها في خصب وسعة وهي
تلوم ولا تقنع وتستبطئ وتزعم أنها ضيقة العيش، يقول كيف تضيق وفي يدها عظم يقطر من الدسم.
وقال آخر:
بلى إن الزمان له صروفوكل من معاركة السنين
فيسمن ذو العريكة بعد هزلوتعتر الهزيلة بالسمين
العريكة يقال ناقة عروك إذا لم يكن في سنامها إلا شيء يسير، وتعتر الهزيلة أي تأتي والهزيلة الهزال تعتريه أي تأتيه، والمعنى إن صروف الدهر تقلب فيسمن المهزول ويهزل السمين، والهزال من الشحم والهزل من الجدب والموت.
وقال عروة بن الورد:
أقيموا بني لبني صدور ركابكمفأي منايا الناس شر من الهزل
وقال:
أمن حذر الهزال نكحت عبداًوصهر العبد أقرب للهزال
وقال آخر يمدح قوماً:
ترى فصلانهم في الورد هزليوتسمن في المقاري والحبال
الورد حيث ترد الماء يقول إذا وردت الماء سقوا ألبانها الناس
وتركوا فضالها فتهزل وإن جاء سائل فقرنوا له لم يقرنوا إلا سميناً. وقال آخر:
ولا يتقاضى القوم جاري هديتيبأعينهم في البيت من خلل الستر
أي لا تمتد أعينهم إلى ما أبعث إلى جاري الأدنى لأني أوسعهم كلهم من قرب مني ومن بعد فلا يحتاج البعيد إلى القريب.
وقال لبيد:
أعاذل قومي فاعذلي الآن أو ذريفلست وإن أقصرت عني بمقصر
أي لست وإن لمتني حتى تقصري عني بمقصر عما أصنع فإن شئت فلومي وإن شئت فدعي. وقال آخر:
فإن أقل يا ظمى حلا حلاتغضب وتعقد حبلها المنحلا
أي وكأنها تؤكد ما تصنع ولا تعتب، حلا أي تحللي واستثني.
وقال آخر:
من المهديات الماء بالماء بعد مارمىى بالمقاري كل قار ومعتم
هذه امرأة سخية تهدي المرق وتصب عليه الماء ليكثر وتهديه
والمقاري الجفان، معتم بطيء بالقرى، يقول تقري إذا اشتد الزمان وترك القرى من يقري. ومثله:
تمد لهم بالماء من غير هونهمولكن إذا ما قل شيء يوسع
وقال مسكين الدارمي:
أصبحت: عاذلتي معتلةقرمت بل هي وحمى للصخب
أصبحت تتفل في شحم الذرىوتعد اللوم درا ينتهب
تعوذ إبلي وتكبر قدرها عندي لئلا أهبها وتعد اللوم من حرصها عليه كالدر الذي ينتهب.
وقال رجل من عكل: ولا يتحشى أي يباليه من حاشي فلان، أعرضت به جعلته في عرضها والمرباع التي تنتج في أول الربيع، يقول ينحرها ولا يمنعها منه ولدها فيدعها له فتغذوه. وقال الكميت:
فأي عمارة كالحي بكرإذا اللزبات لقبت السنينا
أي إذا كان الجدب قيل سنة جدباء، وسنة جدبة، والضبع، وسنة
جماد، وعام الرمادة. وقال ابن أحمر:
أصم دعاء عاذلتي تحجىبآخرنا وتنسى أولينا
يقول وافق دعاؤها صمّا - يقال أتيناه فأبخلناه - فدعا عليها بهذا، وقوله تحجي يقول تلزم ذلك، وفعلت منه حجوت.
وقال العجاج:
فهن يعكفن به إذا حجا
وقال النابغة:
هلا سألت بني ذبيان ما حسبيإذا الدخان تغشى الأشمط البرما
البرم الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، وإنما خص الأشمط لأنه قد كبر وضعف فهو يأتي مواضع اللحم.
وقال الأعشى:
وإني لا يشتكيني الألوكإذا كان صوب السحاب الضريبا
الألوك الرسالة، معناه لا أرد صاحبها بغير شيء فيشكوني في هذا الوقت البارد الجديب. ومثله للبيد:
وغلام أرسلته أمهبألوك فبذلنا ما سأل
أو نهته فأتاه رزقهفاشتوى ليلة ريح واجتمل
اجتمل من الجميل وهو الودك أي لم ترسله فارسلنا إليه ابتداء من غير سؤال. وقال ابن مقبل:
الم تعلمي أن لا يذم فجاءتيدخيلي إذا اغبر العضاه المجلح
فجاءته اتيانه ولم يستعد لذلك. والمجلح الذي أكلته الإبل حتى ذهبت بغضونه فبقي كالرأس الأجلح.
وقال ابن أحمر وذكر سنة جدب:
وراحت الشول ولم يحبهافحل ولم يعتس فيها مدر
أي ذهل الفحل عن الشول وأهمته نفسه من شدة الزمان، ويقال هو يحبو ما حوله أي يحميه ويمنعه، ولم يعتس فيها مدر، أي لم يسع ذو عس لأنه لا ألبان لها. وقال:
ويوم قتام مز مهر وهبوةجلوت بمرباع تزين المتاليا
أي ذهبت بغبرة البؤس فيه بما نحرت، والمرباع التي نتجت في أول الربيع، والمتالي جمع متلية. وقال خداش بن زهير:
ومطوية طي القليب حبستهالذي حاجة لم أعي أين مصادره
يعني نوقا شبه صلابتها بطي البئر، حبستها على الأضياف، ويقال أراد الأذن، ومثله:
ومطية طي القليب رفعتهالمستنبح بعد الهدو طروق
يعني أذنه يرفع سمعه ليسمع صوت مستنبح فيضيفه.
وقال الأخطل:
ومحبوسة في الحي ضامنة القرىإذا الليل وافاها بأشعث ساغب
يعني إبلاً. وقال المرار:
ولا يتقيني الشول بالفحل دونهاولا يأخذ الأرماح لي ما أطارد
أي لا يستتر الشول بالفحل دونها فإذا نظرت إليه امتنعت من عقرها، ولا يأخذ الأرماح لي ما أطارد من الإبل، وأرماحها حسنها وسمنها لأنها تمتنع من صاحبها بذلك إذا نظر إليه نفس بها.
ومثله:
لا أخون الخليل ما حفظ العهد ولا تأخذ الرماح لقاحي
وقال الكميت:
إذا اللقاح غدت ملقى أصرتهاولم تند عصوب كف معتصب
يلقي أصرتها لأنها لا ألبان لها والعصوب التي لا تدر حتى تعصب.
وجالت الريح من تلقاء مغربهاوضن من قدره ذو القدر بالعقب
العقبة شيء كان يرده مستعير القدر من المرق في القدر وهو العافي وأنشد لمضرس الأسدي:
إذا رد عافي القدر من يستعيرها
وكهكه المدلج المقرور في يدهواستدفأ الكلب بالمأسور ذي الذئب
أي نفخ في يده من البرد، والمأسور الغبيط وكل شيء عطفته وحنيته فهو مأسور، والذئبة فرجة بين عودى القتب والغبيط.
وقال يذكر سنة جدب:
وكان السوف للفتيات قوتايعشن به وهنئت الرقوب
السوف التسويف، والرقوب التي لا يبقى لها ولد، هنئت أي يقال هنيئاً لفلانة ليس لها ولد فيحتاج إلى غذاء.
وصار وقودهم للحي أمّاًوهان على المخبأة الشحوب
يقول اجتمعوا حول النار فكأنها أم لهم، والمخبأة يهون عليها إن تبدو فيتغير لونها. وقال يمدح:
فأي امرئ أنت أي امريإذا الزجر لم يستدر الزجورا
ولم يعط بالعصب منها العصوب إلا النهيت وإلا الطحيرا
العصوب التي لا تدر حتى تعصب فخذاها، والنهيت صياح ورغاء، والطحير أن تضرب برجلها، والزجور التي لا تدر حتى تزجر، وهذا في شدة الزمان.
يضج رواغي أقرانهملهلاكها ويكيس العقيرا
يقول يعطي الإبل في هذا الوقت فتشد في الأقران وهي الحبال فترغو وتضج، والكوس أن يعرقب البعير فيمشي على عرقوبيه.
ومثله قول الآخر الأعور النبهاني:
ولم ينبح الكلب العقور ولم يخفعلى الحاطبين الأسود المتقوب
الأسود الحية، والمتقوب السالخ، وذلك أنه في شدة البرد لا يظهر. وقال أيضاً في مثل ذلك:
وأسكت رز الفحل واسترعفت بهحراجيج لم تلقح كشافا سلوبها
رزه صوته انقطع من شدة البرد، واسترعفت تقدمت، والكشاف أن تلقح في دمها بعد الولد، والسلوب التي سلبت ولدها. وقوله:
إذا ما المراضيع الخماص تأوهتولم يند من أنواء كحل جبوبها
كحل سنة مجدبة، والجبوب وجه الأرض. وقال يمدح:
وأنت ربيعها في كل محلإذا المهداة قيل لها العفير
المهداة التي تهدي، والعفير التي لا تهدي من الجدب لأنه لا شيء لها. وقال يمدح:
وأنتم غيوث الناس في كل شتوةإذا بلغ المحل الفطيم المعفرا
المعفر الذي تريد أمه فطامه فهي تعلله بالشيء ليستغني به عن اللبن، ومنه قول لبيد:
لمعفر قهد تنازع شلوهغبس كواسب ما يمن طعامها
وقال الكميت يذكر سنة جدب:
وكان لبيت القشعة الهدم والصباأحاديث منها عاليات الأراود
القشعة بيت من أدم، والهدم الخلق، والصبا الريح، والأرواد من رويداً أي قليلاً، يقول فأضعفها شديد. وقال يذكر سنة جدب:
بعام يقول له المؤلفون هذا المعيم لنا المرجل
المؤلف الذي ألف بعير، والمعيم الذي يذهب بابلنا وبدرها ويعيمنا، والعائم إلى اللبن مثل القرم إلى اللحم، والمرجل الذي أرجلهم.
وكان سواءً لدى الناتجينتمام الحوارين والمعجل
أي ليس للأمهات لبن فالتمام يموت أيضاً، قال أبو عمرو: وهمنا حواران أحدهما تمام والآخر معجل.
وقال يذكر الفحل في سنة الجدب:
هدماً للكنيف يلقي لدى المبرك لا يتبع الصريف الهديرا
هدما أي هو محب لكنفيه لا يشتهي مفارقته، يقال ناقة هدمة إذا كانت تحب الفحل.
والرؤوم الرفود منهن بالأمس علوقاً لسقبها أو زجورا
الرؤوم العطوف على ولدها، والرفود التي تملأ رفدين في حلبة أي قدحين، والعلوق التي ترأم وتمنع درها، والزجور التي لا تدر حتى تزجر، يقول: صارت الرؤوم الرفود لشدة الضر وشدة الزمان علوقاً وزجورا. وقال:
فأي عمارة كالحي بكر إذا اللزباتلقبت السنين بكحل وأشباه ذلك
أكر غداة إبساس ونقروأكشف للأصائل إذ عرينا
الإبساس والنقر تسكين الدابة، والأصائل العشيات، عرين بردن، يقال ليلة عرية ويوم عري أي بارد، أي يكشفونها
بالإطعام، وقوله:
وبات وليد الحي طيان ساغباًوكاعبهم ذات الغفارة أسغب
الغفارة شعر الصدغ وما يليه. وقال الخرشب:
وإن وراء الخدر غزلان أيكةمضمخة أردانها والغفائر
ويروى: العفاوة، وهو ما يرفع للإنسان من المرق، ويروى القفاوة، من القفى وهو ما خص به الإنسان. ومنه قول سلامة:
ليس بأقنى ولا أسفي ولا سغليسقي دواء قفي السكن مربوب
وقال ذو الرمة:
الأرب ضيف ليس بالضيف لم يكنلينزل إلا بامرئ غير زمل
يريد الهم.
أتاني بلا شخص وقد نام صاحبيفبت بليل الآرق المتململ
وقول الفرزدق:
وقوم أبوهم غالب أنا ما لهموعام تمشي بالقراع أرامله
القراع الجرب واحدتها قرعة والجمة قرع، يقول تمشي الأرامل بالجرب تتصدق. وقال سويد بن أبي كاهل:
وأتاني صاحب ذو غيثزفيان عند انفاد القرع
ذو غيث أصله في البئر يقال: بئر ذات غيث إذا كان لها مادة، زفيان خفيف. وقال الراعي:
إني تأليت لا ينفك ما بقيتمنها عواسر في الأقران أو عجل
أي لا أزال أعطي منها مخاضاً تعسر بأذنابها في الحبال أو عجلاً وهي الثكل، وذلك أن لها لبناً فهي أنفس من غيرها.
وقال آخر:
يكبون العشار لمن أتاهمإذا لم تسكت المائة الوليدا
العشار جمع العشراء من الإبل. يقول ينحرون في الجدب إذا لم يكن في مائة من الإبل ما يعلل به صبي إذا بكى ليسكت.
وقال آخر:
إذا النفساء لم تخرس ببكرهاغلاماً ولم يسكت بحنز فطيمها
الحنز الشيء القليل. وقال آخر وذكر الضيف والجزور:
فإن يك غثاً أو سميناً فإننيسأجعل عينيه لنفسه مقنعا
يقول أذبح بين يديه الجزور وأتخذ له الطعام بحضرته ولا أغيب ذلك عنه غثاً كان أو سميناً لئلا يظن أني قد استأثرت بأطايب الجزور.
وقال الفرزدق وذكر برداً وجدباً:
وهتكت الأطناب كل عظيمةلها تامك من صادق الني أعرف
تامك سنام، أعرف طويل العرف، يقول إذا أصابها البرد دخلت في الخباء فتقطع الأطناب.
وقال ابن مقبل وذكر سنة جدب وبرداً:
يظل الحصان الورد منها مجللالدى الستر يغشاه المصك الصمحمح
يقول يغشى الفرس البيت من شدة البرد، وأراد يظل الحصان الورد المصك الصمحمح مجللا من شدة البرد.
وقال الفرزدق يصف ناقة نحرها للأضياف:
شققنا عن الأفلاذ بالسيف بطنهاولما تجلد وهي يحبو بقيرها
يريد شققنا بطنها، وبقيرها ولدها الذي بقر بطنها عنه يحبو، ولما تجلد تسلخ، يقول لم ينزع جلدها بعد.
وقال الأخطل يصف ضيفاً نزل به، فأمر أن يذبح له:
فقال ألا لا تجشموها وإنماتنحنح دون المكرعات لتجشما
المكرعات من الإبل ما لبس الدخان رؤوسها وكواهلها.
وقال أوس بن حجر وذكر برداً:
وشبه الهيدب العبام من الأبرام سقبا مجللا فرعا
الهيدب مثل العبام وهو الثقيل الغبي، والأبرام الذين لا ييسرون والفرع أول ولد تلده الناقة وكانوا يذبحون ذلك
لآلهتهم يقول فهذا قد لبس جلد الفرع من شدة البرد فكأنه فرع. وقال:
وذات هدم عار نواشرهاتصمت بالماء تولبا جدعا
النواشر عصب الذراع الواحد ناشرة وبها سمي الرجل، والتولب أراد طفلها وهو ولد الحمار مستعار، والجدع السي الغذاء، تصمته بالماء لأنه ليس لها لبن من شدة الضر. وقال طرفة:
ألقوا إليك بكل أرملةشعثاء تحمل منقع البرم
الأصمعي: منقع البرم، أبو عمرو وابن الأعرابي: منقع البرم، البرم جمع برمة وهي برام صغار تحملها المرأة تنقع فيها أنكاث الأخبية وهو ما نقض منها فإذا نزلوا واستقروا حكن ذلك الغزل واتخذت الأخبية. وقال لبيد:
تأوي إلى الأطناب كل رذيةمثل البلية قالص أهدامها
أهدامها خلقان ثيابها، والبلية الناقة تعقل عند قبر صاحبها فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت. رذية امرأة مهزولة. وقال طرفة:
رأيت بني غبراء لا ينكروننيولأهل هذاك الطراف الممدد
يعني المحاويج، وغبراء السنة المجدبة. وقال الحارث بن حلزة:
أم علينا جرى حنفية أو ماجمعت من محارب غبراء
بنوا غبراء صعاليك سموا بذلك لأنهم خلط من كل ضرب.
وقال طرفة يذكر ناقة عقرها لبعض الحي:
يقول وقد تر الوظيف وساقهاألست ترى أن قد اتيت بمؤيد
وقال ألا ماذا ترون بشاربشديد علينا بغيه متعمد
فقالوا ذروه إنما نفعها لهوإلا تردوا قاصي البرك يزدد
تر انقطع وأتررته قطعته، مؤيد داهية، أي مثلها لا يعقر.
وقال: ألا ماذا ترون بشارب، هذا قول صاحب الناقة والشارب طرفة، فقالوا: ذروه أي ذروا طرفة، فإنما نفعها له أي لصاحب الناقة لأن طرفة سيخلف عليه ويزيده، وإلا تردوا الإبل عليه وتمكنوه منها فإنه سيعقر أخرى، وقاصي البرك آخر الإبل.
وقالت أخت عمرو ذي الكلب الهذلية:
وليلة يصطلي بالفرث جازرهايختص بالنقرى المثرين داعيها
تقول من شدة الزمان والبرد يدخل يده في الكرش لتدفأ، والنقرى أن يدعو رجلاً من هاهنا ورجلاً من هاهنا، والجفلي والأجفلي أن يعم. وقال المتنخل:
فلا وأبيك نادى الحي ضيفيهدواً بالمساءة والعلاط
سأبدؤهم بمشمعة وأثنيبجهدي من طعام أو بساط
نادى أي لا ينادي والعلاط سمة في العنق، يقال علطه بشر إذا وسمه ولطخه به، ومشمعة مزاح ومضاحكة، يقال قد شمع وما جدّ.
وأكسو الحلة الشوكاء خدنيوبعض القوم في حزن وراط
الشوكاء الخشنة من الجدة لم يذهب زئبرها، والحزن جمع حزنة وهو ما غلظ من الأرض، والوراط جمع ورطة وهو أن يقع في موضع لا يقدر أن يخرج منه. وقال مزرد:
إذا مس خرشاء الثمالة أنفهثنى مشفريه للصريح فأقنعا
الخرشاء جلد الحية شبه به الرغوة، وذكر ضيفاً أي هو حاذق بالشرب إذا خشنت عليه الرغوة ثنى مشفريه للصريح، فأقنع رفع رأسه. وقال جبيهاء يهجو ضيفاً:
فأقنع كفيه وأجنح صدرهبجرع كأثباج الزباب الزنابر
أقنع رفع، وأجنح أمال وأثباج أوساط، والزباب فأر القف، والزنابر العظام الواحد زنبور، وقال أوس:
نحل الديار وراء الديار ثم نجعجع فيها الجزر
يقول نحن من عزنا وكثرتنا ننزل حياً وراء حي، نجعجع أي نحبسها حتى تنحر، وكل محبس جعجاع، ومنه قول أبي قيس ابن الأسلت:
من يذق الحرب يذق طعمهامراً وتتركه بجعجاع
أي تدعه في ضيق. ومثل هذا:
لففنا البيوت بالبيوت
وقال الكميت:
واحتل برك الشتاء منزلهوبات شيخ العيال يصطلب
أي يجمع العظام فيطبخها بالماء ليخرج ما فيها من الودك، ومنه سمي المصلوب لأنه يسيل ودكه، وقول الفرزدق:
وكان حياً للممحلين وعصمةًإذا السنة الشهباء حل حرامها
أي يأكلون فيها الميتة والدم. وقال أوس:
فأحللتم الشرب الذي كان آمناًمحلاً وخيماً عوذه لا تحلب
العوذ الحديثات النتاج، يريد أن الموضع وخيم لا يصلح المال فإذا لم يكن في العوذ لين فكيف بالملجبات.
وقال رؤبة يذكر سنة:
جدباء فكت أسر القعوش
القعش الهودج، يريد أنهم حلوا القد من هوادجهم وفكوها وأوقدوا بها من شدة البرد. وقال رؤبة:
وحق أضياف عطاش الأعين
هذا مثل، يريد أنهم سافروا من بعد فغارت عيونهم من الكلال.
وأنشد ابن الأعرابي:
ومفرهة تامك نيهاتزين إذا ما تساق العشارا
لقيت قوائمها أربعاًفعدن ثلاثاً وعادت ضمارا
يقول اعترضتها فضربت إحدى قوائمها فنحرتها وصار ثمنها عليك نسيئة.
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع