تجاوز إلى المحتوى

من «أسرار البلاغة» لعبد القاهر الجرجاني (ت ٤٧١هـ)

فصل في مواقع التمثيل وتأثيره

واعلم أنّ مما اتفق العقلاء عليه، أن «التمثيل» إذا جاء في أعقاب المعاني، أو برزت هي باختصار في معرضه، ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته، كساها أبّهة، وكسبها منقبة، ورفع من أقدارها، وشبّ من نارها، وضاعف قواها في تحريك النّفوس لها، ودعا القلوب إليها، واستثار لها من أقاصي الأفئدة صبابة وكلفا، وقسر الطّباع على أن تعطيها محبّة وشغفا.

فإن كان مدحا، كان أبهى وأفخم، وأنبل في النفوس وأعظم، وأهزّ للعطف،

وأسرع للإلف، وأجلب للفرح، وأغلب على الممتدح، وأوجب شفاعة للمادح، وأقضى له بغرّ المواهب والمنائح، وأسير على الألسن وأذكر، وأولى بأن تعلقه القلوب وأجدر.

وإن كان ذمّا، كان مسّه أوجع، وميسمه ألذع، ووقعه أشده، وحدّه أحدّ.

وإن كان حجابا، كان برهانه أنور، وسلطانه أقهر، وبيانه أبهر.

وإن كان افتخارا، كان شأوه أمدّ، وشرفه أجدّ، ولسانه ألدّ.

وإن كان اعتذارا، كان إلى القبول أقرب، وللقلوب أخلب، وللسّخائم أسلّ، ولغرب الغضب أفلّ، وفي عقد العقود أنفث، وعلى حسن الرجوع أبعث.

وإن كان وعظا، كان أشفى للصدر، وأدعى إلى الفكر، وأبلغ في التنبيه والزّجر،

وأجدر بأن يجلّي الغياية، ويبصّر الغاية، ويبرئ العليل، ويشفي الغليل.

وهكذا الحكم إذا استقريت فنون القول وضروبه، وتتبّعت أبوابه وشعوبه.

وإن أردت أن تعرف ذلك وإن كان تقلّ الحاجة فيه إلى التعريف، ويستغنى في

الوقوف عليه عن التوقيف فانظر إلى نحو قول البحتري:

دان على أيدي العفاة، وشاسععن كل ندّ في النّدى وضريب
كالبدر أفرط في العلوّ وضوءهللعصبة السّارين جدّ قريب
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم بالكثيب من اعتراض كثيب»

وفكّر في حالك وحال المعنى معك، وأنت في البيت الأول لم تنته إلى الثاني ولم تتدبّر نصرته إيّاه، وتمثيله له فيما يملي على الإنسان عيناه، ويؤدّي إليه ناظراه، ثم قسهما على الحال وقد وقفت عليه، وتأمّلت طرفيه، فإنك تعلم بعد ما بين حالتيك، وشدّة تفاوتهما في تمكّن المعنى لديك، وتحبّبه إليك، ونبله في نفسك، وتوفيره لأنسك، وتحكم لي بالصدق فيما قلت، والحقّ فيما ادّعيت وكذلك فتعهّد الفرق بين أن تقول: «فلان يكدّ نفسه في قراءة الكتب ولا يفهم منها شيئا» وتسكت، وبين أن تتلو الآية، وتنشد نحو قول الشاعر:

زوامل للأشعار لا علم عندهمبجيّدها إلّا كعلم الأباعر
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «زوامل للإشعار لا علم عندهم»
لعمرك ما يدرى البعير إذا غدابأوساقه أو راح، ما في الغرائر
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «زوامل للإشعار لا علم عندهم»

والفصل بين أن تقول: «أرى قوما لهم بهاء ومنظر، وليس هناك مخبر، بل في الأخلاق دقّة، وفي الكرم ضعف وقلّة» وتقطع الكلام، وبين أن تتبعه نحو قول الحكيم: «أما البيت فحسن، وأما السّاكن فرديء»، وقول ابن لنكك:

في شجر السرو منهم مثلله رواء وما له ثمر
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة

وقول ابن الرّومي:

فغدا كالخلاف يورق للعين ويأبى الإثمار كلّ الإباء
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أخي أين ريع ذاك اللقاء»

وقول الآخر:

فإن طرّة راقتك فانظر فربّماأمرّ مذاق العود والعود أخضر

وانظر إلى المعنى في الحالة الثانية كيف يورق شجره ويثمر، ويفترّ ثغره ويبسم، وكيف تشتار الأري من مذاقته، كما ترى الحسن في شارته.

وأنشد قول ابن لنكك:

إذا أخو الحسن أضحى فعله سمجارأيت صورته من أقبح الصور
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة

وتبيّن المعنى واعرف مقداره، ثم أنشد البيت بعده:

وهبك كالشّمس في حسن، ألم ترنانفرّ منها إذا مالت إلى الضّرر

وانظر كيف يزيد شرفه عندك؟.

وهكذا فتأمّل بيت أبي تمام:

وإذا أراد الله نشر فضيلةطويت أتاح لها لسان حسود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أرأيت أي سوالف وخدود»

مقطوعا عن البيت الذي يليه، والتّمثيل الذي يؤدّيه، واستقص في تعرّف قيمته، على وضوح معناه وحسن بزّته، ثم أتبعه إياه:

لولا اشتعال النّار فيما جاورتما كان يعرف طيب عرف العود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أرأيت أي سوالف وخدود»

وانظر هل نشر المعنى تمام حلّته، وأظهر المكنون من حسنه، وزينته، وعطّرك بعرف عوده، وأراك النضرة في عوده، وطلع عليك من طلع سعوده، واستكمل فضله في النفس ونبله، واستحقّ التقديم كلّه، إلا بالبيت الأخير، وما فيه من التمثيل والتصوير؟.

وكذلك فرق في بيت المتنبي:

ومن يك ذا فم مرّ مريضيجد مرّا به الماء الزّلالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

لو كان سلك بالمعنى الظاهر من العبارة كقولك: «إن الجاهل الفاسد الطبع يتصوّر المعنى بغير صورته، ويخيّل

إليه في الصواب أنه خطأ»، هل كنت تجد هذه الروعة، وهل كان يبلغ من وقم الجاهل ووقذه، وقمعه وردعه والتهجين له والكشف عن نقصه، ما بلغ التمثيل في البيت، وينتهي إلى حيث انتهى؟.

وإن أردت اعتبار ذلك في الفنّ الذي هو أكرم وأشرف، فقابل بين أن تقول:

«إن الذي يعظ ولا يتّعظ يضرّ بنفسه من حيث ينفع غيره»، وتقتصر عليه وبين أن تذكر المثل فيه على ما جاء في الخبر من أن النبي ﷺ قال: «مثل الّذي يعلّم الخير ولا يعمل به، مثل السّراج الذي يضيء للناس ويحرق نفسه»، ويروي: «مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها».

وكذا فوازن بين قولك للرجل تعظه: «إنك لا تجزى السيئة حسنة، فلا تغرّ نفسك» وتمسك، وبين أن تقول في أثره: «إنك لا تجني من الشّوك العنب، وإنما تحصد ما تزرع»، وأشباه ذلك.

وكذا بين أن تقول: «لا تكلّم الجاهل بما لا يعرفه» ونحوه، وبين أن تقول:

«لا تنثر الدّرّ قدّام الخنازير» أو: «لا تجعل الدّرّ في أفواه الكلاب»، وتنشد نحو قول الشافعي ﵀:

أأنثر درّا بين سارحة الغنم وكذا بين أن تقول: «الدنيا لا تدوم ولا تبقى»، وبين أن تقول: «هي ظلّ زائل، وعاريّة تستردّ، ووديعة تسترجع»، وتذكر قول النبي ﷺ: «من في الدنيا ضيف وما في يديه عاريّة، والضيف مرتحل، والعاريّة مؤدّاة»، وتنشد قول لبيد:

وما المال والأهلون إلّا وديعةولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»

وقول الآخر:

إنّما نعمة قوم متعةوحياة المرء ثوب مستعار
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «إن ترى رأسي فيه قزعٌ»

فهذه جملة من القول تخبر عن صيغ «التمثيل» وتخبر عن حال المعنى معه.

فأما القول في العلّة والسبب، لم كان للتمثيل هذا التأثير؟ وبيان جهته ومأتاه، وما الذي أوجبه واقتضاه، فغيرها.

وإذا بحثنا عن ذلك، وجدنا له أسبابا وعللا، كلّ منها يقتضي أن يفخم المعنى بالتمثيل، وينبل ويشرف ويكمل.

فأوّل ذلك وأظهره، أنّ أنس النفوس موقوف على أن تخرجها من خفيّ إلى جليّ، وتأتيها بصريح بعد مكنّى، وأن تردّها في الشيء تعلّمها إياه إلى شيء آخر هي بشأنه أعلم، وثقتها به في المعرفة أحكم نحو أن تنقلها عن العقل إلى الإحساس وعما يعلم بالفكر إلى ما يعلم بالاضطرار والطبع، لأن العلم المستفاد من طرق الحواسّ أو المركوز فيها من جهة الطبع وعلى حدّ الضرورة، يفضل المستفاد من جهة النّظر والفكر في القوة والاستحكام، وبلوغ الثقة فيه غاية التمام، كما قالوا:

«ليس الخبر كالمعاينة»، و «لا الظنّ كاليقين»، فلهذا يحصل بها العلم هذا الأنس أعني الأنس من جهة الاستحكام والقوة.

وضرب آخر من الأنس، وهو ما يوجبه تقدّم الإلف، كما قيل: ما الحبّ إلّا للحبيب الأوّل ومعلوم أن العلم الأوّل أتى النفس أوّلا من طريق الحواسّ والطباع، ثم من جهة النظر والرّويّة، فهو إذن أمسّ بها رحما، وأقوى لديها ذمما، وأقدم لها صحبة، وآكد عندها حرمة وإذ نقلتها في الشيء بمثله عن المدرك بالعقل المحض

وبالفكرة في القلب، إلى ما يدرك بالحواسّ أو يعلم بالطّبع، وعلى حدّ الضرورة، فأنت إذن مع الشاعر وغير الشاعر إذا وقع المعنى في نفسك غير ممثّل ثم مثّله كمن يخبر عن شيء من وراء حجاب، ثم يكشف عنه الحجاب ويقول: «ها هو ذا، فأبصر تجده على ما وصفت».

فإن قلت: إن الأنس بالمشاهدة بعد الصفة والخبر، إنما يكون لزوال الرّيب والشكّ في الأكثر، أفتقول: إن التمثيل إنما أنس به، لأنه يصحّح المعنى المذكور والصفة السابقة، ويثبت أن كونها جائز ووجودها صحيح غير مستحيل، حتى لا يكون تمثيل إلا كذلك؟.

فالجواب: إن المعاني التي يجيء «التمثيل» في عقبها على ضربين:

غريب بديع يمكن أن يخالف فيه، ويدّعى امتناعه واستحالة وجوده، وذلك نحو قوله:

فإن تفق الأنام وأنت منهمفإنّ المسك بعض دم الغزال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

وذلك أنه أراد أنه فاق الأنام وفاتهم إلى حدّ بطل معه أن يكون بينه وبينهم مشابهة ومقاربة، بل صار كأنه أصل بنفسه وجنس برأسه. وهذا أمر غريب، وهو أن يتناهى بعض أجزاء الجنس في الفضائل الخاصّة به إلى أن يصير كأنه ليس من ذلك

الجنس، وبالمدّعي له حاجة إلى أن يصحّح دعواه في جواز وجوده على الجملة إلى أن يجيء إلى وجوده في الممدوح. فإذا قال: «فإن المسك بعض دم الغزال»، فقد احتجّ لدعواه، وأبان أن لما ادّعاه أصلا في الوجود، وبرّأ نفسه من ضعة الكذب، وباعدها من سفه المقدم على غير بصيرة، والمتوسّع في الدعوى من غير بيّنة. وذلك أن المسك قد خرج عن صفة الدم وحقيقته، حتى لا يعدّ في جنسه، إذ لا يوجد في الدم شيء من أوصافه الشريفة الخاصة بوجه من الوجوه، لا ما قلّ ولا ما كثر، ولا في المسك شيء من الأوصاف التي كان لها الدم دما البتة.

والضرب الثاني: أن لا يكون المعنى الممثّل غريبا نادرا يحتاج في دعوى كونه على الجملة إلى بيّنة وحجّة وإثبات. نظير ذلك أن تنفي عن فعل من الأفعال التي يفعلها الإنسان الفائدة، وتدّعي أنه لا يحصل منه على طائل، ثم تمثّله في ذلك بالقابض على الماء والرّاقم فيه، فالذي مثّلت ليس بمنكر مستبعد، إذ لا ينكر خطأ الإنسان في فعله أو ظنّه وأمله وطلبه. ألا ترى أن المغزى من قوله:

فأصبحت من ليلى الغداة كقابضعلى الماء خانته فروج الأصابع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فأصبحت من ليلى الغداة كقابض»

أنّه قد خاب في ظنّه أن يتمتّع بها ويسعد بوصلها، وليس بمنكر ولا عجيب ولا ممتنع في الوجود، خارج من المعروف المعهود، أن يخيب ظنّ الإنسان في أشباه هذا من الأمور، حتى يستشهد على إمكانه، وتقام البيّنة على صدق المدّعي لوجدانه.

وإذا ثبت أن المعاني الممثّلة تكون على هذين الضربين، فإن فائدة «التمثيل» وسبب الأنس في الضرب الأول بيّن لائح، لأنه يفيد فيه الصّحة وينفي الرّيب والشكّ، ويؤمن صاحبه من تكذيب المخالف، وتهجّم المنكر، وتهكّم المعترض، وموازنته بحالة كشف الحجاب عن الموصوف المخبر عنه حتى يرى ويبصر، ويعلم كونه على ما أثبتته الصّفة عليه موازنة ظاهرة صحيحة.

وأمّا الضرب الثاني: فإن «التمثيل» وإن كان لا يفيد فيه هذا الضرب من الفائدة، فهو يفيد أمرا آخر يجري مجراه. وذلك أن الوصف كما يحتاج إلى إقامة الحجة على صحة وجوده في نفسه، وزيادة التثبيت والتقرير في ذاته وأصله، فقد يحتاج إلى بيان المقدار فيه، ووضع قياس من غيره يكشف عن حدّه ومبلغه في القوة والضعف والزيادة والنقصان. وإذا أردت أن تعرف ذلك، فانظر أوّلا إلى التشبيه

الصريح الذي ليس بتمثيل، كقياس الشيء على الشيء في اللون مثلا: «كحنك الغراب»، تريد أن تعرّف مقدار الشدة، لا أن تعرّف نفس السواد على الإطلاق.

وإذا تقرر هذا الأصل، فإن الأوصاف التي يردّ السامع فيها بالتمثيل من العقل إلى العيان والحسّ، وهي في أنفسها معروفة مشهورة صحيحة لا تحتاج إلى الدلالة على أنها هل هي ممكنة موجودة أم لا فإنّها وإن غنيت من

هذه الجهة عن التمثيل بالمشاهدات والمحسوسات، فإنها تفتقر إليه من جهة المقدار، لأن مقاديرها في العقل تختلف وتتفاوت. فقد يقال في الفعل: إنه من حال الفائدة على حدود مختلفة في المبالغة والتوسط، فإذا رجعت إلى ما تبصر وتحسّ عرفت ذلك بحقيقته، وكما يوزن بالقسطاس، فالشاعر لمّا قال:

كقابض على الماء خانته فروج الأصابع أراك رؤية لا تشكّ معها ولا ترتاب أنه بلغ في خيبة ظنّه وبوار سعيه إلى أقصى المبالغ، وانتهى فيه إلى أبعد الغايات، حتى لم يحظ لا بما قلّ ولا ما كثر.

فهذا هو الجواب. ونحن بنوع من التسهّل والتسامح، نقع على أن الأنس الحاصل بانتقالك في الشيء عن الصفة والخبر إلى العيان ورؤية البصر، ليس له سبب سوى زوال الشكّ والرّيب.

فأما إذا رجعنا إلى التحقيق: فإنّا نعلم أن المشاهدة تؤثّر في النفوس مع العلم بصدق الخبر، كما أخبر الله تعالى عن إبراهيم ﵊ في قوله: قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، والشواهد في ذلك كثيرة، والأمر فيه ظاهر، ولولا أن الأمر كذلك، لما كان لنحو قول أبي تمام:

وطول مقام المرء في الحيّ مخلقلديباجتيه فاغترب تتجدّد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سرت تستجير الدمع خوف نوى غد»
فإنّي رأيت الشّمس زيدت محبّةإلى النّاس أن ليست عليهم بسرمد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سرت تستجير الدمع خوف نوى غد»

معنى، وذلك أنّ هذا التجدّد لا معنى له، إذا كانت الرؤية لا تفيد أنسا من حيث هي رؤية، وكان الأنس لنفيها الشّكّ والرّيب، أو لوقوع العلم بأمر زائد لم يعلم من قبل.

وإذا كان الأمر كذلك، فأنت إذا قلت للرجل: «أنت مضيع للحزم في سعيك، ومخطئ وجه الرشاد، وطالب لما لا تناله»، إذا كان الطّلب على هذه الصفة ومن هذه الجهة، ثم عقّبته بقولك: «وهل يحصل في كفّ القابض على الماء شيء مما يقبض عليه؟». فلو تركنا حديث تعريف المقدار في الشدة والمبالغة ونفي الفائدة من أصلها جانبا بقي لنا ما تقتضيه الرّؤية للموصوف على ما وصف عليه من الحالة المتجدّدة، مع العلم بصدق الصفة.

يبيّن ذلك، أنه لو كان الرجل مثلا على طرف نهر في وقت مخاطبة صاحبه وإخباره له بأنه لا يحصل من سعيه على شيء، فأدخل يده في الماء وقال: «انظر هل حصل في كفّي من الماء شيء؟ فكذلك أنت في أمرك». كان لذلك ضرب من التأثير زائد على القول والنطق بذلك دون الفعل.

ولو أن رجلا أراد أن يضرب لك مثلا في تنافي الشيئين فقال: «هذا وذاك هل يجتمعان؟»، وأشار إلى ماء ونار حاضرين، وجدت لتمثيله من التأثير ما لا تجده إذا أخبرك بالقول فقال: «هل يجتمع الماء والنار؟». وذلك الذي تفعل المشاهدة من التحريك للنفس، والذي يجب بها من تمكّن المعنى في القلب إذا كان مستفاده من العيان، ومتصرّفه حيث تتصرّف العينان وإلّا فلا حاجة بنا في معرفة أن الماء والنار لا يجتمعان إلى ما يؤكده من رجوع إلى مشاهدة واستيثاق تجربة.

وممّا يدلّك على أن «التمثيل» بالمشاهدة يزيدك أنسا، وإن لم يكن بك حاجة إلى تصحيح المعنى، أو بيان لمقدار المبالغة فيه، أنك قد تعبّر عن المعنى بالعبارة التي تؤدّيه، وتبالغ وتجتهد حتى لا تدع في النفوس منزعا، نحو أن تقول وأنت تصف اليوم بالطول: «يوم كأطول ما يتوهّم» و «كأنّه لا آخر له»، وما شاكل ذلك من نحو قوله:

في ليل صول تناهى العرض والطّولكأنّما ليله باللّيل موصول

فلا تجد له من الأنس ما تجده لقوله: ويوم كظلّ الرّمح قصّر طوله

على أن عبارتك الأولى أشدّ وأقوى في المبالغة من هذا، فظلّ الرّمح على كل حال متناه تدرك العين نهايته، وأنت قد أخبرت عن اليوم بأنه كأنه لا آخر له، وكذلك تقول: «يوم كأقصر ما يتصوّر» و «كأنّه ساعة» و «كلمح البصر» و «كلا ولا»، فتجد هذا، مع كونه تمثيلا، لا يؤنسك إيناس قولهم: «أيام كأباهيم القطا»، وقول ابن المعتزّ:

بدّلت من ليل كظلّ حصاةليلا كظلّ الرمح غير موات

وقول آخر:

ظللنا عند باب أبي نعيمبيوم مثل سالفة الذّباب

وكذا تقول: «فلان إذا همّ بالشيء لم يزل ذاك عن ذكره وقلبه، وقصر خواطره على إمضاء عزمه، ولم يشغله شيء عنه»، فتحتاط للمعنى بأبلغ ما يمكن، ثم لا ترى في نفسك له هزّة، ولا تصادف لما تسمع أريحيّة، وإنما تسمع حديثا ساذجا وخبرا غفلا، حتى إذا قلت: إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه امتلأت نفسك سرورا وأدركتك طربة كما يقول القاضي أبو الحسن لا تملك دفعها عنك. ولا تقل إن ذلك لمكان الإيجاز، فإنه وإن كان يوجب شيئا منه، فليس الأصل له، بل لأن أراك العزم واقعا بين العينين، وفتح إلى مكان المعقول من قلبك بابا من العين.

وهاهنا، إذا تأمّلنا، مذهب آخر في بيان السبب الموجب لذلك، هو ألطف مأخذا، وأمكن في التحقيق، وأولى بأن يحيط بأطراف الباب. وهو أنّ لتصوير الشبه

من الشيء في غير جنسه وشكله، والتقاط ذلك له من غير محلّته، واجتلابه إليه من الشّقّ البعيد، بابا آخر من الظّرف واللّطف، ومذهبا من مذاهب الإحسان لا يخفى موضعه من العقل.

وأحضر شاهدا لك على هذا: أن تنظر إلى تشبيه المشاهدات بعضها ببعض، فإن التشبيهات سواء كانت عامّية مشتركة، أم خاصيّة مقصورة على قائل دون قائل تراها لا يقع بها اعتداد، ولا يكون لها موقع من السامعين، ولا تهزّ ولا تحرّك حتى يكون الشبه مقرّرا بين شيئين مختلفين في الجنس، فتشبيه العين بالنّرجس، عامّيّ مشترك معروف في أجيال الناس، جار في جميع العادات، وأنت ترى بعد ما بين العينين وبينه من حيث الجنس وتشبيه الثريّا بما شبّهت به من عنقود الكرم المنوّر، واللجام المفضّض، والوشاح المفصّل، وأشباه ذلك، خاصّيّ، والتباين بين المشبّه والمشبّه به في الجنس على ما لا يخفى.

وهكذا إذا استقريت التشبيهات، وجدت التباعد بين الشيئين كلما كان أشدّ، كانت إلى النفوس أعجب، وكانت النفوس لها أطرب، وكان مكانها إلى أن تحدث الأريحيّة أقرب. وذلك أن موضع الاستحسان، ومكان الاستظراف، والمثير للدفين من الارتياح، والمتألّف للنافر من المسرة، والمؤلّف لأطراف البهجة أنك ترى بها الشيئين مثلين متباينين، ومؤتلفين مختلفين، وترى الصورة الواحدة في السماء ولأرض، وفي خلقة الإنسان وخلال الروض، وهكذا، طرائف تنثال عليك إذا فصّلت هذه الجملة، وتتبّعت هذه اللّحمة. ولذلك تجد تشبيه البنفسج في قوله:

ولازورديّة تزهو بزرقتهابين الرّياض على حمر اليواقيت
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «دبنفسج جمعت أوراقه فحكى»
كأنّها فوق قامات ضعفن بهاأوائل النار في أطراف كبريت
للشاعر أبو القاسم الزاهي، اقرأ القصيدة

أغرب وأعجب وأحقّ بالولوع وأجدر من تشبيه النرجس: «بمداهن درّ حشوهن عقيق»، لأنه أراك شبها لنبات غضّ يرفّ، وأوراق رطبة ترى الماء منها يشفّ، بلهب نار في جسم مستول عليه اليبس، وباد فيه الكلف.

ومبنى الطباع وموضوع الجبلّة، على أن الشيء إذا ظهر من مكان لم يعهد ظهوره منه، وخرج من موضع ليس بمعدن له، كانت صبابة النفوس به أكثر، وكان بالشّغف منها أجدر. فسواء في إثارة التعجّب، وإخراجك إلى روعة المستغرب، وجودك الشيء من مكان ليس من أمكنته، ووجود شيء لم يوجد ولم يعرف من أصله في ذاته وصفته. ولو أنه شبّه البنفسج ببعض النبات، أو صادف له شبها في شيء من المتلوّنات، لم تجد له هذه الغرابة، ولم ينل من الحسن هذا الحظ.

وإذا ثبت هذا الأصل، وهو أنّ تصوير الشّبه بين المختلفين في الجنس، مما يحرّك قوى الاستحسان، ويثير الكامن من الاستظراف، فإن «التمثيل» أخصّ شيء بهذا الشأن، وأسبق جار في هذا الرهان، وهذا الصّنيع صناعته التي هو الإمام فيها، والبادئ لها والهادي إلى كيفيتها، وأمره في ذلك أنك إذا قصدت ذكر ظرائفه، وعدّ محاسنه في هذا المعنى، والبدع التي يخترعها بحذقه، والتأليفات التي يصل إليها برفقه، ازدحمت عليك، وغمرت جانبيك، فلم تدر أيّها تذكر، ولا عن أيّها تعبّر، كما قال:

إذا أتاها طالب يستامهاتكاثرت في عينه كرامها

وهل تشكّ في أنه يعمل عمل السحر في تأليف المتباينين حتى يختصر لك بعد ما بين المشرق والمغرب، ويجمع ما بين المشئم والمعرق. وهو يريك للمعاني الممثّلة بالأوهام شبها في الأشخاص الماثلة، والأشباح القائمة، وينطق لك الأخرس، ويعطيك البيان من الأعجم، ويريك الحياة في الجماد، ويريك التئام عين الأضداد، فيأتيك بالحياة والموت مجموعين، والماء والنار مجتمعين، كما يقال في الممدوح هو حياة لأوليائه، موت لأعدائه، ويجعل الشيء من جهة ماء، ومن أخرى نارا، كما يقال:

أنا نار في مرتقى نظر الحاسد، ماء جار مع الإخوان

وكما يجعل الشيء حلوا مرّا، وصابا عسلا وقبيحا حسنا، كما قال:

حسن في وجوه أعدائه أقبح من ضيفه رأته السوام

ويجعل الشيء أسود أبيض في حال، كنحو قوله:

له منظر في العين أبيض ناصعولكنّه في القلب أسود أسفع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما إنه لولا الخليط المودع»

ويجعل الشيء كالمقلوب إلى حقيقة ضدّه، كما قال:

غرّة بهمة، ألا إنما كنت أغرّ أيّام كنت بهيما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن عهدا لو تعلمان ذميما»

ويجعل الشيء قريبا بعيدا معا، كقوله: دان على أيدي العفاة وشاسع وحاضرا وغائبا، كما قال:

أيا غائبا حاضرا في الفؤادسلام على الحاضر الغائب

ومشرّقا مغرّبا، كقوله:

له إليكم نفس مشرّقةأن غاب عنكم مغرّبا بدنه
للشاعر البحتري، من قصيدة «ماجو خبت وإن نأت ظعنه»

وسائرا مقيما، كما يجيء في وصف الشعر الحسن الذي يتداوله الرواة وتتهاداه الألسن، كما قال القاضي أبو الحسن:

وجوّابة الأفق موقوفةتسير ولم تبرح الحضرة

وهل يخفى تقريبه المتباعدين، وتقريبه بين المختلفين، وأنت تجد إصابة الرجل في الحجّة، وحسن تخليصه للكلام، وقد مثّلت تارة بالهناء ومعالجة الإبل الجربى به، وأخرى بحزّ القصّاب اللحم وإعماله السكّين في تقطيعه وتفريقه في قولهم:

يضع الهناء مواضع النقب و «يصيب الحزّ» و «يطبّق المفصل»، فانظر: هل ترى مزيدا في التناكر والتنافر على ما بين طلاء القطران، وجنس القول والبيان؟ ثم كرّر النظر وتأمّل: كيف حصل الائتلاف، وكيف جاء من جمع أحدهما إلى الآخر، ما يأنس إليه العقل ويحمده الطبع؟ حتى إنّك لربما وجدت لهذا المثل إذا ورد عليك في أثناء الفصول، وحين تبيّن الفاضل في البيان من المفضول قبولا، ولا ما تجد عند فوح المسك ونشر الغالية، وقد وقع

ذكر «الحزّ» و «التطبيق» منك موقع ما ينفى الحزازات عن القلب، ويزيل أطباق الوحشة عن النفس.

وتكلّف القول في أن للتمثيل في هذا المعنى الذي لا يجارى إليه، والباع الذي لا يطاول فيه، كالاحتجاج للضّرورات، وكفى دليلا على تصرفه فيه باليد الصّناع، وإيفائه على غايات الابتداع، أنه يريك العدم وجودا والوجود عدما، والميّت حيّا

والحيّ ميّتا أعني جعلهم الرجل إذا بقي له ذكر جميل وثناء حسن بعد موته، كأنه لم يمت، وجعل الذكر حياة له، كما قال:

ذكر الفتى عمره الثّاني وحكمهم على الخامل الساقط القدر الجاهل الدنيء بالموت، وتصييرهم إياه حين لم يكن ما يؤثر عنه ويعرف به، كأنه خارج عن الوجود إلى العدم، أو كأنه لم يدخل في الوجود.

ولطيفة أخرى له في هذا المعنى، هي، إذا نظرت، أعجب، والتعجّب بها أحقّ ومنها أوجب، وذلك جعل الموت نفسه حياة مستأنفة حتى يقال: إنه بالموت استكمل الحياة في قولهم: «فلان عاش حين مات»، يراد الرجل تحمله الأبيّة وكرم النفس والأنفة من العار، على أن يسخو بنفسه في الجود والبأس، فيفعل ما فعل كعب بن مامة في الإيثار على نفسه، أو ما يفعله الشجاع المذكور من القتال دون حريمه، والصبر في مواطن الإباء، والتصميم في قتال الأعداء، حتى يكون له يوم لا يزال يذكر، وحديث يعاد على مرّ الدهور ويشهر، كما قال ابن نباتة:

بأبي وأمّي كلّ ذينفس تعاف الضّيم مرّة
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
ترضى بأن ترد الرّدىفيميتها ويعيش ذكره

وإنه ليأتيك من الشيء الواحد بأشباه عدة، ويشتقّ من الأصل الواحد أغصانا في كل غصن ثمر على حدة، نحو أن «الزّند» بإيرائه يعطيك شبه الجواد، والذكيّ الفطن، وشبه النجح في الأمور والظفر بالمراد وبإصلاده شبه البخيل لا يعطيك شيئا،

والبليد الذي لا يكون له خاطر ينتج فائدة ويخرج معنى وشبه من يخيب سعيه، ونحو ذلك ويعطيك من «القمر» الشهرة في الرجل والنباهة والعزّ والرفعة، ويعطيك الكمال عن النقصان، والنقصان بعد الكمال، كقولهم: «هلا نما فعاد بدرا»، يراد بلوغ النجل الكريم المبلغ الذي يشبه أصله من الفضل والعقل وسائر معاني الشرف، كما قال أبو تمام:

لهفي على تلك الشواهد منهمالو أمهلت حتى تصير شمائلا
لغدا سكونهما حجى، وصباهماكرما، وتلك الأريحيّة نائلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
إنّ الهلال إذا رأيت نموّهأيقنت أن سيصير بدرا كاملا

وعلى هذا المثل بعينه، يضرب مثلا في ارتفاع الرجل في الشرف والعزّ من طبقة إلى أعلى منها، كما قال البحتري:

شرف تزيّد بالعراق إلى الذيعهدوه بالبيضاء أو ببلنجرا
للشاعر البحتري، من قصيدة «لله عهد سويقة ما أنضرا»
مثل الهلال بدا فلم يبرح بهصوغ اللّيالي فيه حتى أقمرا
للشاعر البحتري، من قصيدة «لله عهد سويقة ما أنضرا»

ويعطيك شبه الإنسان في نشئه ونمائه إلى أن يبلغ حدّ التمام، ثم تراجعه إذا انقضت مدّة الشباب، كما قال:

المرء مثل هلال حين تبصرهيبدو ضئيلا ضعيفا ثم يتّسق
يزداد حتّى إذا ما تمّ أعقبهكرّ الجديدين نقصا ثم ينمحق
للشاعر ابو العتاهية، اقرأ القصيدة

وكذلك يتفرّع من حالتي تمامه ونقصانه فروع لطيفة، فمن غريب ذلك قول ابن بابك:

وأعرت شطر الملك ثوب كمالهوالبدر في شطر المسافة يكمل

قاله في الأستاذ أبي علي، وقد استوزره فخر الدولة بعد وفاة الصاحب وأبا العباس الضبيّ وخلع عليهما وقول أبي بكر الخوارزمي:

أراك إذا أيسرت خيّمت عندنامقيما وإن أعسرت زرت لماما
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فما أنت إلا البدر إن قلّ ضوؤهأغبّ، وإن زاد الضياء أقاما
للشاعر أبو بكر الخوارزمي، من قصيدة «رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا»

المعنى لطيف، وإن كانت العبارة لم تساعده على الوجه الذي يجب، فإن الإغباب أن يتخلل وقتي الحضور وقت يخلو منه، وإنما يصلح لأن يراد أن القمر إذا نقص نوره، لم يوال الطلوع كل ليلة، بل يظهر في بعض الليالي، ويمتنع من الظهور في بعض. وليس الأمر كذلك، لأنه على نقصانه يطلع كل ليلة حتى يكون السّرار، وقال ابن بابك

في نحوه:

كذا البدر يسفر في تمّهفإن خاف نقص المحاق انتقب

وهكذا ينظر إلى مقابلته الشّمس واستمداده من نورها، وإلى كون ذلك سبب زيادته ونقصه وامتلائه من النور والائتلاق، وحصوله في المحاق، وتفاوت حاله في ذلك، فتصاغ منه أمثال، وتبيّن أشباه ومقاييس، فمن لطيف ذلك قول ابن نباتة:

قد سمعنا بالعزّ من آل ساسان ويونان في العصور الخوالي
والملوك الألى إذا ضاع ذكروجدوا في سوائر الأمثال
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
مكرمات إذا البليغ تعاطىوصفها لم يجده في الأقوال
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
وإذا نحن لم نضفه إلى مدحك كانت نهاية في الكمال
إن جمعناهما أضرّ بها الجمع وضاعت فيه ضياع المحال
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
فهو كالشمس بعدها يملأ البدر، وفي قربها محاق الهلال
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وغير ذلك من أحواله: كنحو ما خرج من الشّبه من بعده وارتفاعه، وقرب ضوئه وشعاعه، في نحو ما مضى من قول البحتري:

دان على أيدي العفاة ومن ظهوره بكل مكان، ورؤيته في كل موضع، كقوله:

كالبدر من حيث التفتّ رأيتهيهدي إلى عينيك نورا ثاقبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

في أمثال لذلك تكثر. ولم أعرض لما يشبّه به من حيث المنظر، وما تدركه العين، نحو تشبيه الشيء بتقويس الهلال ودقّته، والوجه بنوره وبهجته، فإنّا في ذكر ما كان «تمثيلا»، وكان الشّبه فيه معنويّا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أسرار البلاغة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.