تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

حديث يومِ الغبيطِ

غبيط المدرة، فإن سليطا، وزبان الصبيري وجهما السليطي، قال: غزا بسطام بن قيس ومفروق بن

عمرو، والحارث الحوفزان بن شريك، بلاد بني تميم، فأغاروا على بني ثعلبة بن يربوع، وثعلبة بن

سعد بن ضبة، وثعلبة بن عدي بن فزارة، وثعلبة بن سعد بن ذبيان، وكانوا متجاورين بصحراء فلج،

فاقتتلوا فهزمت الثعالب، وأصابوا فيهم، واستاقوا إبلا من نعمهم، قال: ولم يشهد عتيبة ذلك اليوم، لأنه

كان نازلا في بني مالك بن حنظلة بن مالك، ثم امتروا على بني مالك - قوله امتروا: افتعلوا من

المرور - قال: وهم بين صحراء فلج وغبيط المدرة فاكتسحوا إبلهم. قال: فركبت عليهم بنو مالك،

وفيهم عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي، وفرسان بني يربوع تأثف البكريين - قوله: تأثف

يريد تتبعهم وتحوطهم مثل ما تأثف الأثافي الرماد - منهم الأحيمر بن عبد الله، وأسيد بن حناءة،

وأبو مرحب، وجزء بن سعد الرياحي، وهو رئيس بني يربوع، وربيع، والحليس، وعمارة - وبخط

عثمان بن سعدان جزول ويقال جرول - بنو عتيبة بن الحارث بن شهاب، والدراج أحد بني ثعلبة،

ومعدان، وعصمة ابنا قعنب بن سمير الثعلبي، والمنهال بن عصمة الرياحي، وهو الذي يقول فيه

متمم بن نويرة:.

لقد كَفَّنَ المنهالَ تحت ردائِهِفتىً غيرَ مِبطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوَعَا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

قال: وكان مالك بن نويرة فيهم أيضا. فأدركوهم بغبيط

المدرة، فقاتلوهم حتى هزموهم وأخذوا ما كانوا استقاوا من آبالهم وانهزموا

- وقوله من آبالهم يريد من إبلهم - يقال لفلان إبلٌ كثيرة وآبال

كثيرة بمعنى واحد - قال وانهزموا، وقتلت بنو شيبان أبا مرحب ثعلبة بن الحارث بن حصبة، وألح

عتيبة وأسيد والأحيمر على بسطام، وكان أسيد أدنى إلى بسطام من الرجلين، فوقعت يد فرسه في

ثبرة - يعني في هوة وهي الوهدة تكون في الأرض كالحفرة - قال وتقدم بسطام وجعل يلتفت هل

يرى عتيبة وقد صار في أفواه الغبط - وهي مسايل المياه - فلحق عتيبة بسطاما، فقال له: استأسر

يا أبا الصهباء. فقال له: ومن أنت؟ قال: أنا عتيبة، وأنا خير لك من الفلاة والعطش، وكان الأحيمر

محدوداً لا يكون له ظفر، وكان فارساً ذا بأس ونجدة ولاحظ له في ظفر. قال: فأسر عتيبة بسطاما.

قال: ونادى القوم بجادا أخا بسطام بن قيس، كر على أخيك، وهم يرجون إذا أبسوه أن يكر فيأسروه.

قال: والأبس أن يعيروه حتى يغضب فيأنف من التعيير فيرجع فيأسر. فنادى بسطام أخاه إن كررت

يا بجاد فأنا حنيف، وكان نصرانيا، قال فلحق بجاد بقومه. فقالت بنو ثعلبة: يا أبا حرزة إن أبا

مرحب قد قُتل وقد أسرت بسطاما، وهو قاتل مليل وبجير ابني أبي مليل، ومالك بن حطان يوم قشاوة

فاقتله، قال: إني معيل وأنا أحب اللبن. قالوا: إنك لتفاديه وتخلي عنه، فيعود فيحر بنا فأبى. فقال

بسطام: يا عتيبة، إن بني عبيد أكثر من بني جعفر وأعز، وقد قُتل أبو مرحب، ولي في بني عبيد

أثر بئيس - أي ذو بؤس - وهم آخذي منك، ولن تقدر بنو جعفر على أن يمنعوني منهم، وأنا

معطيك من المال عائرة عينين - يعني كثيرا تذهب العين فيه وتجيء - فقال: لا جرم والله لأضعنك

في أعز بيتين من مضر، في بني جعفر بن كلاب أو في بني عمرو بن جندب، ثم من بني عمرو بن

تميم من بلعنبر، فاختار بسطام

بني جعفر لخله عامر بن الطفيل. فتحمل بأهله وبه، حتى لحق

بالشربة ببني جعفر، فنزل به على بني عامر بن مالك بن جعفر، فرأى رثاثة فودج أم عتيبة. ويقال

هو دج مية. فعجب منه وكره ذلك، فقال عتيبة: لا جرم لا تنفلت من القد حتى تجيء بفودج أمك فيما

تفادي به. فقال قائل: إما مالك بن نويرة، وإما أخوه متمم بن نويرة، وإما أبو مليل في ذلك:

لله عتَّابُ بِنُ ميَّةَ إذ رأىإلى ثأرِنا في كفهِ يتلدَّدُ
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
أتُحيي امرءاً أردى بُجيراً ومالِكاًوأشوى حُريثاً بعدما كان يقصدُ
ونحن ثأرنا قبلَ ذاكَ ابنَ أُمِّهِغداةَ الكلابيِّين والقومُ شهدُ
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

قال: فلم يزل بسطام فيها زمينا، وكان عامر يطلب إلى عتيبة أن يخليه، حتى ينادمه. فكان يفعل

كذلك، فلما طال مكثه قال عتيبة، يعطف عليه جزء بن سعد، وكان رئيس بني يربوع:

ألا مَنْ مُبلغٌ جزءَ بنَ سعدٍفكيفَ أصاتَ بعدكُمُ النُّقيلُ
أُحامي عن ذِمارِ بني أبيكمومثلي في غَوائِبكم قليلُ

قال: فلما انتهى جزء إلى قوله: ومثلي في غوائبكم قليل. قال: أي والله، وفي شواهدنا، فلم يقدر

عتيبة مع بني عبيد، أن يأذن له فيلحق بقومه. قال عتيبة في أسره بسطاما:

أبلغ سراةَ بني شيبانَ مالكِةًإني أبأتُ بعبدِ الله بسطاما
إن تُحرزُوه بذي قارٍ فَذاقِنةٍفقد هبطتُ به بيداً وأعلاما
قاظ الشَّرِبَّةَ في قيدٍ وسلسلةٍصوتُ الحديدِ يُغنيه إذا قاما

وقال جرير في ذلك:

قد رَدَّ في الغِلِّ بسطاما فوارِسُناواستودَعُوا نعمةً في رهطِ حَجَّار

يعني حجار بن أبجر بن جابر العجلي. وقال جرير أيضاً:

رَجعنَ بهانئٍ وأصبنَ بِشراًوبسطاما تَعضُّ به القيودُ

يعني هانئ بن قبيصة الشيباني. وقال جرير أيضاً:

بطخفةَ جالدَنْا الملوك وخيلُناعشيَّةَ بسطامٍ جرينَ على نَحْبِ

قال: والنحب النذر، كأنه شيء يطلبه مثل النذر عليهم. وقال داءود ابن متمم بن نويرة في ذلك:

ومن كان حتفُ ابنَي هجيمة سيفهُوأنزلَ بسطاما غداةَ يساوره

قال: ثم إن بسطاما فادى نفسه، فزعم أبو عمرو بن العلاء أنه فدى نفسه بأربعمائة بعير، وثلاثين

فرساً، فلم يكن عربي عكاظي أغلى فداء منه - لا أدري. أما حاجب بن زرارة فإنه أغلى فداء منه -

على أن يجز ناصية بسطام، ويعاهده أن لا يغزو بني شهاب. قال: فبينا هو كذلك، ولم يقدم الفداء

بعد، وعتيبة في بني جعفر، إذ مرت به أمة لعامر ابن الطفيل بضبة مكون قد حشى بطنها دقيقا، ثم

مُلَّ في النار، ثم

بعث به سرا إلى بسطام ليأكله، ثم يدعى جواره. قال سليط: وإنما كان عتيبة أتى به

إلى عامر بن الطفيل، وكان مع عتيبة رئي له من الجن، فلما رآها قال لحباشة عبده: إن مع الأمة

شيئاً تخبؤه مني وإن فيه لغدرا فخذه، فأخذه منها، فوجد الضبة معها. قال: وقال عامر بن الطفيل

لعتيبة: أتفادي أسيرك؟ قال: نعم، إلا أن تضيق ذراعك. قال: لن تضيق ذراعي فقل. قال: ضع

رجلك في حلقته. قال عامر: لا، ولكن بمالي. قال عتيبة: هو أكثر منك مالا. قال عامر: هل أنت

مبارزي عليه؟ قال عتيبة: هذا شيء ما أسأله ولا آباه، وأنا مرتحل غدا فاتبعني. قال ك فارتحل فتلأم

عامر - يعني لبس لأمته قال: واللأمة الدرع. فقال له عمه عامر بن مالك أتريد أن تستنقذ أسيراً من

يديه، خاض إليه الرماح حتى أخذه؟ انثل الدرع عنك - يعني ألقها - فلو نفث عليك لقطرك. ومضى

به عتيبة حتى نزل به في عمرو بن جندب ابن العنبر، فلم يلبث أن جاء فداؤه أربعمائة بعير

وثلاثون فرساً وفودج أمه. قال فخلى سربه - أي سبيله.

رجع إلى شعر جرير:

ظلَّ اللَّهازمُ يلعبونَ بنسوةٍبِالجوِّ يومَ نُفحنَ بالأبوالِ

قال الجو يريد البطن من الأرض. وقوله نفحن بالأبوال، قال: وإنما نفعل هذا من الفزع.

يبكينَ منْ حذَرِ السِّباءِ عشيَّةًويملنَ بينَ حقائبٍ ورِحالِ
لا يخفينَّ عليكَ أنَّ مُجاشِعاًشبهُ الرِّجالِ وما هُمُ برِجالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
مِثْلُ الضِّباعِ يسُفْنَ ذيخاً رائحاًويخُزنَ في كمر ثلاثَ ليال

الذيخ ذكر الضباع.

وقوله يخرن في كمر ثلاث ليال، يقول يأكلن الموتى. ويسفن يشممن.

وإذا ضَئينُ بنِي عقالٍ ولدتُعرفُوا مناخِرَ سخلِها الأطفالِ

قال: والمعنى يقول هم. رعاء يعيبهم بذلك، ضئين جمع الضأن الغنم.

أمَّا سِبابِي فالعَذابُ عليهمُوالموتُ للِنَّخباتِ عندَ قِتاليِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
كالنيِّبِ خرَّمَها الغَمائِمُ بعدماثلطنَ عنْ حُرُضٍ بجوفِ أُثالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قال: النيب المسان من النوق. قال: والغمائم واحدتها غمامة، وهو شيء يجعل من خرق وصوف

مثل الكرة، وذلك أنهم إذا أرادوا أن يرئموا الناقة ولد غيرها أدخلوا الغمامة في أنفها لئلا تشم شيئا، ثم

يجعلون لها درجة أكبر من الغمامة فيدخلونها في رحمها ثم يشحرون فرجها بالأخلة لئلا تبول، فإذا

علموا أن ذلك قد بلغ منها، فتحوا عنها الأخلة وأخرجوا الدرجة من رحمها ونزعوا الغمامة عن أنفها،

وأدنوا إليها حوار غيرها، وذلك لترأمه وتدر عليه، يرونها أنه ولدها. قوله ثلطن يعني سلحن.

والحرض: أشنان وهو ضرب من الحمض إذا أكلته الإبل سلحت.

جُوفٌ مجارِفُ للخزيرِ وقدْ أوىسلبُ الزُّبيرِ إلى بَني الذّيالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قوله جوف، يقول: لا قلوب لهم. قال: وبنو الذيال من بني سعد، وهم رهط عمرو بن جرموز قاتل

الزبير.

لاقيتَ أعينَ والزُّبيرَ وجِعثناًأعدالَ مُخزيَة عليكَ ثِقالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
ودَعَا الزُّبيرُ مُجاشِعاً فترمزتْللغدرِ الأمُ آنفٍ وسِبالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قوله ترمزت، يعني تحركت، والترمز التحرك.

يا ليتَ جاركُمُ الزَّبيرَ وضيفكُمْإيَّايَ لبَّسَ حبْلهُ بِحِباليِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
الله يعلمُ لَوْ تناولَ ذَّمِةًمِنَّا لجُزِّعَ في النُّحور عَوالي
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قوله لجزع، يعني كُسر. يقال من ذلك جزع الشيء إذا كُسر، وعالية الرمح قدر الثلث مما يلي

السنان.

وتقُولُ جعثنُ إذْ رأتْكَ مُنقَّباًقُبحتَ مِنْ أسدٍ أبي أشبال
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

ويروى مقنعا، أي يتقنع لئلا يعرف، لأنه صاحب سوأة. قال أبو عبد الله، قال أبو العباس: معناه أنك

لا تدفع عني، ومن شأن الأسد أن يحمي عرينه.

ألوي بها شذِبُ العرُوقِ مُشذَّبٌفكأنَّما وكنتْ على طِربالِ

ويروى شبق العروق. قوله شذب العروق، يقول: ليس عليه لحم. قال: وهو من قولهم رجل مشذب.

يقول: هو رجل خفيف قليل اللحم، وقوله كأنما وكنت يريد جلست. وقوله طربال، وهو حصن

معروف. قال: وفي الحديث "إذا مررت بطربال مائل فأسرع المشي". كذلك كلام العرب.

لاقَى الفرزدقُ ضيعةً لم يُغيهاإنَّ الفرزدقَ عنكَ في أشغالِ
باتَتْ تُناطِحُ بِالجَبوب جبينَهاوالرُّكبتينْ تنَاطُح الأوعالِ
ما بالُ أُمِّكَ إذْ تسربلُ درعَهاومِنَ الحديدِ مُفاضَةٌ سِربالي
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
شابتْ قُفيرةُ وهيَ فائِرَةُ النَّسافي الشَّولِ بوَّاصِرةٍ وفِصالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قوله فائرة النسا، يقول: هي منتشرة النسا من طول وركيها. والنسا عرق في الفخذ يقول:

بكرَتْ مُعجِّلةً يشَرشِرُ بظرَهاقتبٌ ألحَّ على أزبَّ ثَفالِ

قوله ثفال هو البطيء. الثقين من الابل. وقوله يشرشر يقطع بظرها لركوبها هذا البعير الأزب.

قال: والأزب من الإبل الكثير شعر الأذنين والأشفار وإنما معناه أنها راعية يعيرها ذلك.

قبَحَ الالهُ بني خَضافِ ونُسوَةًباتَ الخزيرً لَهُنَّ كالأحقالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قوله بني خضاف قال الخضوف الضروط، قال: والأحقال داء يأخذ في أسفل البطن، فيسترخي لذلك

البطن يعيرها بذلك. ويروى الأجفال، وهي سلحان الفيلة لأن الفيل يسلح شيئا عظيما.

مِنْ كُلِّ آلِفَةِ المَواخِرِ تتَّقيبمُجرَّدٍ كمُجَرَّدِ البَغَّالِ

قوله آلفة المواخر تتقى واحدها ماخور، وهو بيت الخمار حيث يجتمع أهل الريب ويشربون على

مالا يحل من الحرام.

قامَتْ سُكينَةُ للِفُجورِ ولمْ تقُمْبِنتُ الحُتاتِ لِسُورةِ الأنْفال

قال سكينة عمة الفرزدق. والحتات بن يزيد المجاشعي.

ودَّتْ سُكينةُ أنَّ مسجِدَ قومِهاكانتْ سَوارِيهُ أُبورَ بِغالِ
ولَدَ الفرزدقَ والصعاصِعَ كُلَّهُمْعلجٌ كأنَّ وُجوههُنَّ مَقال
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

أراد كأن بظهورهن فكنى. وقوله مقال، جمع مقلى وإنما أراد أن وجوهن سود، وهو عند العرب ذم.

والبياض في النساء مدح لهن.

يا ضَبَّ قَدْ فرعتْ يمينى فاعلمواطُلقاً وما شَغلَ القُيون شمِالي

قال أبو عبد الله: ويروى يا ضب قد أمست يميني فاعلموا خلواً.

يا ضَبَّ علِّي أَنْ تُصيبَ مواسِمِيكُوزاً على حنقٍ ورهطَ بِلالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

وقوله عليَّ يريد: لعلي وهو لغة تميم.

كوز بن كعب بن خالد بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، رهط المسيب، ورهط حصين

بن غوي، وكان من فرسانهم. وبلال بن هرمي من بني ضبيعة بن بجالة. ويونس النحوي مولى بلال

هذا.

يا ضَبَّ إنِّي قَدْ طبخْتُ مُجاشِعاًطبخاً يُزيلُ مجامِعَ الأوصالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قوله مجامع الأوصال، يريد البطن. قال سعدان أنشدنا الأصمعي:

طعنتُ مجامعَ الأوصال منهبنافذةٍ على دهشٍ وذُعرِ

يريد البطن.

يا ضَبَّ لوَلا حينُكُمُ ما كُنتمُغرضاً لِنَبلي حين جَدَّ نضالي
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
يا ضَبَّ إنَّكُمُ البِكارُ وإنَّنيمُتخمِّطٌ قَطِمٌ يُخافِ صيالي
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

متخمط متكبر. قطم فحل هائج.

يا ضبَّ غيركُمُ الصَّمِيمُ وأنْتُمُتبعٌ إذا عُدَّ الصَّميمُ مَواليِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
يا ضَبَّ إنَّكُمُ لسَعْد حِشْوةٌمِثْلُ البكارِ صممْتَها الأغفالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قال: والأغفال التي ليست عليهن سمات، واحدها غفل.

يا ضَبَّ إنَّ هَوى القُيونِ أَضَلَّكُمْكَضَلالِ شيعَةِ أعْورَ الدَّجَّال
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

قال أبو عبد الله: جعل أعور اسماً فلم يصرفه، وجعل الدجال من نعته لأنه معرفة.

فَضَحَ الكتيبةَ يومَ يضرُطُ قائِماًسلْحُ النَّعامَةِ شَبَّةُ بْنُ عِقَالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

ويروى السرية يوم يخطب قائماً. كان شبه بن عقال من خطباء العرب فكان يوما يخطب وقد

اسحنفر في خطبته، حتى ضرط فضرب يده على استه فقال: يا هذه كفيناك السكوت فاكفينا الكلام.

مَا السِّيدُ حينَ ندبْتَ خالَكَ مِنْهُمُكَبَنِي الأشَدِّ ولا بَنِي النَّزالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
خالي الَّذي اعْتَسَرَ الهُذيْلَ وخيْلَهُفي ضيقِ مُعتركٍ لها ومَجالِ
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»
جِئني بِخالِكَ يا فرزدقُ واعلمنْأَنْ ليْسَ خالُكَ بالِغاً أَخْوالي
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار رسومهن خوالي»

وقال الفرزدق يهجو جريرا:

يا ابْنَ المَراغَةِ إنَّما جارَيْتَنَيبِمُسبقينَ لَدَى الفَعالِ قِصارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»
والحابِسِينَ إلى العَشِيِّ ليأخذوانُزُحَ الرَّكِيِّ ودِمْنَةَ الأسآر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»

ويروى ليشربوا. يقول: هم ضعفاء أذلاء، فلا يقوون أن يشربوا إلا بعد الناس كلهم كما قال

النجاشي:

ولا يردون الماء إلاَّ عشيةًإذا صدَرَ الوُرَّادُ عن كُلِّ منهلِ
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

قال: والأسار، واحدها سُؤر مهموز. قال: ودمنة هاهنا، طين وما بقي في أسفل البئر، وهو في هذا

الموضع مستعار، وأصل الدمنة مجتمع البعر والرماد ومصب اللبن.

قال الأخطل في السؤر:

وشاربٍ مُرْبحٍ بالكأسِ نادَمَنيلا بالحُصُورِ ولا فيها بساءَرِ
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
يا ابْنَ المراغةِ كيفَ تطلُبُ دارماًوأبوكَ بينَ حِمارَةٍ وحِمارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»
وَإذا كِلابُ بني المَراغةِ ربَّضَتْخَطَرتْ ورائِي دار مي وَجَماري
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»

قوله وجماري، يعني بني طهية وبني العدوية ابني مالك بن حنظلة، وقد فسرنا حديثهم في موضع

آخر. قوله خطرت ورائي، أصل الخطران أن يأكل الفحل الربيع فيسلح فيضرب بذنبه ميمنة

وميسرة فيتلبد على عراقيبه وما أصاب الذنب يمنة ويسرة - قال وهما العظمان الناتيان - فذلك

الخطر.

قال الشاعر:

كسا غرابيه نفي الخطر

هَلْ أنتُمْ مُتقلَدِّي أَرْباقِكُمْبِفوارِسِ الهَيْجا ولا الأيْسارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»

يروى ما أنتم.

مثْلُ الكِلابِ تَبولُ فَوْقَ أَنوفِهايلْحَسْنَ قاطِرَهُنَّ بالأسحار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»

ويروى بالأشجار، يريد شجر الأرطى. ويقال الأشجار جمع شجر وهو مجتمع الشدقين، وقيل

مجتمع اللحيين. يقال شجر وشجور.

لَنْ تُدْرِكوا كرَمِي بِلُؤْمِ أَبِيكُمُوأَوابِدي بتنحُّلِ الأشْعارِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «كم من أب لي يا جرير كأنه»

أوابدي قصائدي الغرائب كأوابد الوحش الواحدة آبدة، والتنحل ادعاء الشعر واستراقه.

هَلاَّ غَداةَ حبستُمُ أَعْياركُمْبِجِدودَ والخَيلانِ في إعصارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»
والحوفزانُ مسوِّمٌ أَفراسهُوالمُحصناتُ حواسِرُ الأبكارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»
يدْعونَ زيْدَ مناةَ إذْ ولَّيتُمُلا يتَّقينَ عَلى قَفاً بِخِمارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»
صَبَرتْ بَنو سعدٍ لِهمْ بِرِماحِهموكشفتُمُ لَهُمُ عَنِ الأدبارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»

روى أبو عمرو: صبرت لهم سعد بحد رماحهم. وقوله عن الأدبار أي انهزمتم. قال اليربوعي:

وكان من حديث يوم جدود أن الحوفزان - واسمه الحارث بن شريك بن عمرو، وعمرو هو الصلب

بن قيس بن شراحيل بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن الصعب بن

علي بن بكر بن وائل - كانت بينه وبين سليط بن يربوع موادعة، فهم بالغدر بهم، وجمع بني شيبان

وذهلاً واللهازم، وعليهم حمران بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد. ثم غزا، وهو يرجو أن

يصيب غرة من بني يربوع، حتى إذا أتى بلاد بني يربوع نذر به عتيبة بن الحارث بن شهاب،

فنادى في بني جعفر بن ثعلبة، فحالوا بين الحارث بن شريك وبين الماء، والحوفزان في جماعة من

أفناء بكر بن وائل، فقال الحارث لعتيبة: إني لا أرى معك إلا بني

جعفر، وأنا في طوائف من بكر بن وائل، والله لئن ظفرت بكم لا تعادون عمارة من بني تميم أبدا - والعمارة الحي العظيم –

ولئن أنتم ظفرتم بي، ما تقتلون إلا أقاصي عشيرتي، والله ما لكم سموت، وقد عرفتم الموادعة التي بيننا

وبين اخوتكم بني سليط، فهل لكم أن تسالمونا وتأخذوا ما معنا من التمر وتخلو سبيلنا، فو الله لا

نروع يربوعيا أبدا. فأخذ عتيبة ما معهم من التمر وخلى سبيلهم. فسار الحارث في بكر بن وائل حتى

أغار على بني ربيع بن الحارث - وهو مقاعس - بجدود فأصابوا سبياً ونعماً وهم خلوف. فبعث

بنو ربيع صريخهم إلى بني كليب بن يربوع وهم يومئذ جيرانهم فلم يجيبوهم، فقال قيس بن مقلد

الكليبي لصريخ بني ربيع:

أمنكم علينا مُنْذرٌ لعدوِّناودَاعٍ بنا يوم الهياج مُندِّدُ
فقلتُ ولم أَسرُرْ بذاك ولم أُسَأْأسعدَ بنَ زيدٍ كيف هذا التَّودُّدُ

فأتى صريخ بني ربيع بني منقر بن عبيد، فركبوا في الطلب فلحقوا بكر بن وائل، وهم قائلون، فما

شعر الحارث بن شريك، وهو قائل في ظل شجرة إلا بالأهتم بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر،

وهو واقف على رأسه، فوثب الحارث إلى فرسه فركبه، وقال للأهتم: من أنت؟ قال أنا الأهتم، وهذه

منقر قد أتتك. فقال الحارث: فأنا الحارث ابن شريك وهذه ربيع قد حويتها. فنادى الأهتم بأعلى

صوته يا آل سعد. ونادى الحارث يا آل وائل. وشد كل واحد منهما على صاحبه. ولحق بنو منقر

فقاتلوا قتالاً شديداً، ونادت نساء بني ربيع يا آل سعد. قال: فاشتد قتال بني منقر لما نادى النساء،

فهزمت بكر بن وائل، وخلوا ما كان في أيديهم من السبي والأموال، ولم تكن لرجل منهم همة إلا أن

ينجو بنفسه، وتبعتهم منقر فمن قتيل وأسير.

قال: وأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو، ولم تكن لقيس بن عاصم همة إلا الحارث. قال: والحارث

يومئذ على فرس قارح يدعى الزبد. وقيس بن عاصم على مهر يقال إنه ابن فرس الحارث، واسمه

الزعفران. فلحق قيس بن عاصم الحارث فقال: استأثر يا حارث خير أسير. فقال الحارث لا بل شر

أسير، ثم قال قيس استأثر يا حارث خير أسير، فقال لا بل شر أسير، ثم قال الحارث ما شاء الزبد،

ثم زجر فرسه فسبق مهر قيس لقوته، وتخوف قيس أن يفوته الحارث فحفزه بالرمح في إسته، قال:

فبحفزة قيس سمي الحارث الحوفزان. فنجا الحارث بالحفزة ورجع بنو منقر بسبي بني ربيع

وأموالهم، وبأساري بكر بن وائل وأسلابهم. وفي هذا اليوم يقول قيس بن عاصم:

جزى الله يربوعاً بأسوإ فعِلهاإذا ذُكرت في النائبات أمورُها
ويومَ جدودٍ قد فضحتم أباكموسالمتم والخيلُ تدمَى نحورُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
ستخطِمُ سعدٌ والرِّبابُ أنوفكمكما غاط في أنفِ القضيبِ جريرُها

قوله غاط يعني دخل. قال والقضيب الناقة التي لم تُرض.

فأصبحتم والله يفعل ذاكمكمهنوءةٍ جرباءَ أُبرِزَ كورُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
وأصبحتم والله يفعل ذاكمكموءودةٍ لم يبقَ إلا زفيرُها
وأصبحتُ وغلاً في تميم وأصبحتعظاماً مساعيها سواكَ ودورُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة

ويروى: وأصبحت مقادتها يجبى سواك وخيرها.

أقم بسبيل الحيُ إن كنتَ صادقاًإذا غضبت سعدٌ وجاش نصيرُها
عصمنا تميماً في الأمور فأصبحتيلوذ بنا ذو وفرِها وفقيرُها
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة
ويومَ جُواثا والنِّباجِ وثيتلٍمنعنا ربيعاً أن تُباحَ ثغورها
وغرَّكُمُ من رهطِكم كلُّ مَربعٍجوابي جِهنّامٍ يمد نحيرها

قال: وجهنام أخو هريرة التي كان يشبب بها الأعشى وهو من بني قيس بن ثعلبة.

تساقطُ أفلاقُ الحَصَا في نحوركمبصحنِ العراقِ فاستبنتُمُ نحورها

وقال الأهتم في أسره حمران بن عمرو:

تمطَّت بحُمرانِ المنيَّةُ بعدماحَشَاه سنانٌ من شَرَاعةَ أزرقُ
دعا يالَ قيسٍ واعتزيتُ لمنقرٍوقد كنتُ إذ لاقيتُ في الخيل أصدُقُ

وقال سوار بن حيان المنقري يفخر على رجل من بكر بن وائل:

ونحن حَفَزْنا الحوفزانَ بطعنةٍسَقَتْهُ نجيعاً من دمِ الجوفِ أشكلا
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة
وحمرانُ قسراً أنزلتهُ رماحُنافعالَجَ غِلاً في ذراعيه مُقفلاً
فما لكِ من أيامِ صِدْقٍ تعُدُّهاكيوم جُواثا والنِّباجِ وثَيْتَلا
قَضَى الله أنَّا يومَ تقتسم العُلاأحقُّ بها منكم فأعطَى وأجزلا
فلست بِمْسطِيعِ السماءِ ولم تجدلِعِزٍّ بناه الله فوقَكَ منقلا

رجع إلى شعر الفرزدق.

فلنَحْنُ أَوْثَقُ في صُدور نسائِكُمْعنْدَ الطَّعان وَقُبَّة الجَبَّار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»
منكُمْ إذا لَحق الرُّكوبُ كأنَّهاخَرقُ الجَراد تثور يَوْمَ غُبار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»

خرق الجراد، قال: وذلك إذا جاءت منه قطعة. والركوب جمع راكب.

بالمُرْدَفاتِ إذا التقينَ عشيَّةًيبكينَ خلفَ أواخِرِ الأكوار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يا ابن المراغة إنما جاريتني»
فأسأَلْ هَوازنَ إنَّ عندَ سَراتِهِمْعِلْماً ومُجتمعاً منَ الأخبار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»
فلتُخبرنَّكَ أنَّ عِزَّةَ دارمٍسَبقتكَ يا ابنَ مُسْوق الأعيار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»
كيفَ التَّعَذُّرُ بعدَما ذمَّرْتُمُسَقْياً لمعضلَة النتَّاج نوَار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»

قوله ذمرتم، يقول مسستم مذمرة عند نتاجه، وهو أن يمس لحييه في بطن أمه، فإذا كان غليظاً كان

فحلاً. وقوله لمعضلة النتاج؛ يريد معيبة النتاج، يعني نتجت في مشقة وشدة. وقوله نوار، يريد

نفورا. والتعذر يريد به الاعتذار. وقال إنما يمس مذمره وهو ذفراه.

قَبحَ الإلهُ بني كُليب إنَّهمْلا يغدْرونَ ولا يَفوْنَ لجار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»

لا يغدرون ولا يفون لجار، وذلك لضعفهم وقلة دفعهم عن أنفسهم، وغيرهم، وذلك كما قال النجاشي:

قبيلةٌ لا يغدرون بذمةٍولا يظلمون الناس حبَّةَ خردل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
يَستيقظونَ إلى نُهاق أتانهموتَنامُ أعيُنُهمْ عَن الأوتار

وحميرهم أيضا أي إذا سمعوا صوت الحمير انعظوا وقاموا اليها.

يا حقَّ كُلُّ بني كُليب فَوْقَهُلؤْمٌ تسربلهُ إلى الأطفار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»
مُتبرقعي لُؤْمٍ كأنَّ وُجوههُمْطُليتْ حَواجبُها عنيَّة قار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»

ويروى محاجرها يعني أنهم سود الوجوه من العار، العنية البول ورماد الرمث وخضخاض ردى

القت يطلى به البعير للجرب، وإنما جعله قاراً لسواده.

كَمْ منْ أبٍ ليَ يا جَريرُ كأنَّهُقَمرُ المجرَّة أَوْ سراجُ نَهار
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «كم من أب لي يا جرير كأنه»
ورثَ المكارمَ كابراً عَنْ كابرضَخْم الدَّسيعَة يَوْمَ كُلِّ فَخار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»

قال: الدسيعة: العطية. يقال دسع له دسعة أغنته، وذلك إذا أعطاه عطية جبرته. أصله من دسع

البعير بجرته.

تلقى فَوارَسنا إذا ربَّقتُمُمُتَلبَّبينَ لكُلِّ يَوم غَوار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»
ولَقَد تركتُ بَني كُليب كُلَّهُمْصُمَّ الرُّؤُوس مفقَّئي الأبصار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»
ولقدْ ضللتَ أباكَ تطلُبُ دارماًكَضَلال مُلتمس طريقَ وَبار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»

وبار: أرض ورمال غلب عليها الجن فهي لا تسلك. وقوله مفقئي الأبصار: يريد فقئت عيونهم.

لا يهتدي أبداً ولوْ نُعتتْ لَهُبسَبيل واردَةٍ ولا إصْدار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»
قالوا عليكَ الشَّمْسَ فاقْصِد نحوَهاوالشَّمْسُ نائيةٌ عن السُّفار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»
لمَّا تكسَّعَ في الرِّمالِ هدَتُّ لهُعرْفاءُ هاديةٌ بكُلِّ وَجار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فاسأل هوازن إن عند سراتهم»

قوله تكسع، يعني تحير وضل فلم يدر كيف يأخذ. وقوله بكل وجار، قال: الوجار جحر الضبع،

وقوله عرفاء وهي ضبع كثيرة شعر العُرف.

كَالسَّامريِّ يَقولُ إنْ حرِّكتهُدعْني فَليْسَ عليَّ غيرُ إزار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»

قوله كالسامري، يقول: هو في ضلالة كالسامري الذي يتيه فلا يدري أين يتوجه، لأنه تائه وهو من

قول الله ﷿ ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ يقول: فأنت تضل قومك كما أضل السامري قومه فتاهوا في

الأرض.

لَوْلا لساني حيثُ كنتُ رفعتُهُلَرميتُ فاقرَةٌ أَبا سَيِّار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»

قوله حيث كنت رفعته، يعني ذكرته، وأثنيت عليه وهو من قول الله تعالى. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾.

وفاقرة، يريد شنعة مشهورة تصيب من رُمي بها. قال وأبو سيار من غدانة. ويروى ناقرة وهي

المقرطسة. يقول هذه الناقرة تؤثر في الوجه، كما تؤثر النار في الوجه وغيره. وهذا مثل ضربه.

فَوْقَ الحواجِبِ والسِّبالِ كأنَّهانارٌ تلوحُ على شَفيرِ قُتارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»

قتار جمع قترة، وهي حقيرة الصائد التي يستتر فيها، ويروى قِتار بالكسر. قال أبو سعيد: قتار مكان

مرتفع. قال: وهو جمع قتر أيضا، وهو الناحية. وقال غيره قتار واحد وجمع. وقال آخر قتار جبل.

إنَّ البكارةَ لا يديْ لصغارِهابزحامِ أصيدَ رأسُهُ هدَّارُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»
قَرْمٌ إذا سَمعَ القُرومُ هَديرهُولينهُ ورمينَ بالأبعارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»

ويروى ونبذن بالأبعار. وقوله قرم، هو الفحل الذي لا يركب لصعوبته وعزة نفسه، وقوله ورمين

بالأبعار، أي من فرقه. قال: والأصيد المائل رأسه من الكبر والتجبر.

كَمْ خالَةٍ لَكَ يا جَريرُ وعمَّةٍفَدعاءَ قَدْ حلبت عَليَّ عشاري
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»

الفدع هو خروج مفصل الإبهام مع ميل في القدم قليل. وقوله قد حلبت، يقول: هي راعية يعيرها

بذلك، لأن الرعي في الرجال. قال ومثل للعرب "يحلب بني وأضب على يديه" قال: وذلك أن امرأة

غاب عنها

رجالها الحلابون، وعندها صبي قد جاع وعطش، فلما خافت عليه جاءت به إلى شاة

فوضعت يده على طبيها وهي تعصر فوق يده وتحلب وهي تقول "يحلب بني وأضب على يديه".

ويروى بالضم والكسر - قال وإنما فعلت ذلك فراراً من العيب أن تُعير بذلك. قال: والضَبُّ: الحلب

بأربع أصابع.

كُنَّا نُحاذر أنْ تَضيعَ لقاحُناولهاً إذا سمعتُ دُعاءَ يَسار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»

قال: ويسار اسم راع إذا سمعت دعاءه ولهت إليه صبابة. يقول: إذا سمعت هذه المرأة دعاء يسار

تركت الإبل وذهبت إليه.

شَغَّارةً تقذُ الفصيلَ برجْلهافطَّارةً لقَوادم الأْبكار
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «كم من أب لي يا جرير كأنه»

قوله شغارة، يقول نشغر الفصيل برجلها وذلك إذا دنا من أمه ليرضع وهي تحلب، ضربته برجلها

من خلف. شبه الرمح فتدق عنقه وذلك كما قال الجعدي:

غرَّزها أخضرُ النواجذ نسَّافٌ نحورَ الفِصال بالقدم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «هل بالديار الغداة من صمم»

قوله غرزها، يقول رفع لبنها وبقاه. قال: والفطر: الحلب بالسبابة والوسطى ويستعين بطرف

الإبهام. قال: وخلفا الضرع المقدمان وهما القادمان، وجمعه القوادم. قال والأبكار تحلب فطراً، لأنه لا

يستمكن أن يحلبها ضبا، وذلك لقصر الخلف لأنها صغار.

كانتْ تُراوحُ عاتقيْها عُلْبَةًخلفَ اللِّقاح سريعةَ الادرارِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»
ولقدْ عركتُ بَني كُليب عركَةوتركتُهُمْ فقعاً بكُلِّ قَرار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كالسامري يقول إن حركته»

فأجابه جرير فقال:

قال: في الأصل هذه القصيدة مقدمة، والتي مضت جوابها.

ما هاجَ شَوْقَكَ منْ رسوم دياربِلَوى عُنبَّقَ أَوْ بصُلبِ مَطارِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

وروى أبو عبيدة: بلوى عنيزة، وعنيق ومطار موضعان، ويروى بلوى عنبق وهي تصغير عناق،

وهو هاهنا موضع. والرسم أثر الديار ما لم يكن شخصا، والطلل ما كان له شخص. واللوى منقطع

الرمل.

أبقَى العواصفُ منْ معالم رَسْمهاشَذبَ الخيام ومربَطَ الأمهارِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

ويروى من بقية رسمها. الشذب ما تشذب من عصي الخيام وتفرق، والخيام بيوت يبتنونها في

المرتبع، أعمدتها خشب، وتظلل بالثمام وما أشبهه من الشجر، فإذا رجعوا إلى المياه تركوا البيوت

على حالها، وإنما يفعلون ذلك لأن ظل الخيام أبرد من ظل الأخبية وهي الأبنية. والعواصف: الرياح

الشديدة الهبوب.

أَمِنَ الفراق لعبتَ يومَ عُنيزةكهواكَ يومَ شقائق الأحفار

قوله يوم عنيزة وهي تصغير عنز وهو هاهنا موضع.

ورأيتُ نارَك إذْ أضاءَ وقودهافرأيتُ أحسنَ مُصطلينَ ونَار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

قال سعدان، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء فقلت: ما الوقود؟ فقال: تحرق النار. فقلت فما

الوقود؟ قال: الحطب. قلت فما الوضوء؟ قال الماء الذي يتطهر به. قلت فما الوضوء؟ قال لا أعرفه.

أَمَّا البعيثُ فقدْ تَبيَّنَ أنَّهُعبدٌ فعلَّكَ في البعيث تُماري
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
واللُّؤْمُ قَدْ خَطَمَ البعيث وأرزمتْأُمُّ الفرزدق عندَ شرِّ حُوار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

قوله أرزمت، يعني حنت. وهو حنين الناقة، فاستعاره من الناقة فصيره لأم الفرزدق، وقد تفعل

العرب ذلك كثيرا. يقول: أم الفرزدق حنت عند شر مولود، وأصل الأرزام للناقة.

إنَّ الفرزدقَ والبعيثَ وأُمَّهُوأبا البعيث لشرُّ ما إستار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

قال: والإستار وزن أربعة فهم أربعة وهم شر كلهم، وأراد بالإستار جهار بالفارسية.

طاحَ الفرزدقُ في الرِّهان وغمَّهُغمرُ البديهة صادقُ المضْمارِ

قال: والبديهة المفاجأة. يقول: يغمر من يبدهه في المجاراة واللقاء. يقول: هو حاضر الجواب في كل

حال.

تَرْجو الهوادةَ يا فرزدقُ بعدَماأطفأتَ نارَكَ واصطليتَ بناري
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
إنِّي لتُحرِقُ منْ قصدْتُ لشتمهناري ويلحقُ بالغُواة سُعاري
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
تبَّا لفخركَ بالضَّلال ولمْ يزلْثَوْبا أبيكَ مُدنَّسينَ بعار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
ماذا تقولُ وقدْ علوتُ عليكُمْوالمسلُمونَ بما أقولُ قَواري
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

قوله قوار، يعني يتبعون أفعال الناس، ويشهدون بالحق عليهم، كما يتتبع مقتص الآثار فيها. وكما

تقرو الأرض، وذلك إذا تتبعت الآثار فيها.

وإذَا سألتَ قَضَى القُضاةُ عليكُمُوإذا افتخرتَ علاَ عليكَ فخاري
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
فأنا النَّهارُ عَلا عليكَ بضوئهواللَّيلُ يقبضُ بسطَةَ الأبْصار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
إنَّا لنربعُ بالخَميسِ تَرى لَهُرهجاً ونضربُ قَونسَ الجبَّار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
إذْ لا تغارُ عَلى البنات مُجاشعٌيومَ الحُفاظ وَلا يَفون بجار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
أنَّى لقَوْمكَ مثلُ عدوَة خَيلنابالشِّعْبِ يَومَ مُجزَّل الأُمْرار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

الشعب اسم جبل. وقوله مجزل الأمرار، قال: كانت بكر بن وائل نزولا بالأمرار، وما يليه، فسار

إليهم الحارث بن يزيد، وكانت فيهم جارية من بني شيبان عاشقا، فاكتلأت تنظر فرأت رجلا معتجرا

بشقة برد متنكبا قوسه، فلاحت لها صفحة القوس، فأنبهت أباها، فقالت: يا أبة إني رأيت متن سيف،

أو صفحة قوس على موضع السلاح في الشمال، من رجل أجلى الجبين، براق الثنايا، كأن عمامته

ملوثة بشجرة. قال: يا بنية إني لابغض الفتاة الكلوء العين. قالت: والله ما كذبتك فصاح في قومه،

فأنذرهم. فقالوا: ما نبه ابنتك في هذه الساعة إلا أنها عاشق، فاستحيا الشيخ، فانصرف. وقالت له

ابنته: ارتحل فإن الجيش مُصبحك. ففعل. فأصبحوا، فوقعت بنو سعد ببكر بن وائل فقتلوا وملأوا

أيديهم من السبي، فقال الأقرع بن نعيم بن الحارث بن يزيد:

أبي غداةَ حُفْرَةِ المجزلِسارَ بجرَّارٍ كثيرِ القسطل

تَقدَعُ أُولاها بهابٍ وَهلِ

قَوْمي الَّذين يزيدُ سَمْعي ذكرُهُمْسمعاً وكانَ بضَوْئهمْ إبْصاري
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
والمُوردون عَلى الأُسِنَّة قُرَّحاًحُمْراً مساحلُهُنَّ غيرَ مهار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

قوله مساحلهن يعني مسحل اللجام. يريد تحمر من الدم، كما قال:

مَججْنَ دماً من طولِ علْكِ الشَّكائمِ

ومسحلا اللجام: الحديدتان اللتان تكتنفان لحيي الفرس.

هلْ تشكُرونَ لَمنْ تَدارَكَ سبيُكمْوالمردَفاتُ يملنَ بالأكوار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
إنِّي لتُعْرَفُ في الثُّغور فَوارسيويفُجِّرونَ قَتامَ كُلِّ غُبار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
نحنُ البُناةَ دَعائماً وسَوارياًيعلُونَ كُلَّ دَعائم وسَوار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»
تَدْعو ربيعةُ والقَميص مُفاضَةٌتحتَ النِّجاد تُشَدُّ بالأزْرار
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

قال: عنى بقوله تدعو ربيعة يريد به

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح نقائض جرير والفرزدق»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.