تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

وهذا حديث يوم ذي نجب

خبرنا سعدان، قال حدثنا أبو عبيدة قال، وكان من حديث يوم ذي نجب، وكان على قرن العام التابع

من يوم جبلة، أن بني عامر بن صعصعة لما قتلوا من قتلوا يوم جبلة من بني حنظلة، رجوا أن

يستأصلوا غابرهم، فأتوا حسان بن كبشة الكندي، وكان ملكا من ملوك اليمن، فدعوه إلى أن يغزو

معهم بني حنظلة، وأخبروه أنهم قد قتلوا فرسانهم ورؤساءهم. قال فأقبل معهم بصنائعه ومن كان معه،

فلما أتى بني حنظلة مسيره إليهم، قال عمرو بن عمرو بن عدس - قال أبو عبد الله يقال في تميم

عُدُس بضم الدال، وهو ينصرف، وسائر

العرب عدَس بفتح الدال - يا بني مالك، لا طاقة لكم بهذا

الملك وما معه من العدد، فخفوا من مكانكم هذا، وكانوا يومئذ في أعلا الوادي، مما يلي مجيء القوم.

وكانت بنو يربوع في أسفله، فتحولت بنو مالك حتى نزلت خلف بني يربوع، وصارت بنو يربوع

يلون القوم والملك. فلما رأت بنو يربوع ما صنعت بنو مالك، استعدوا وتقدموا قدام الحي مما يلي

مجيء ابن كبشة. فلما كان في وجه الصبح سند اليهم ابن كبشة، وقد استعد القوم فاقتتلوا مليا،

فضرب حشيش بن نمران الرياحي ابن كبشة على رأسه فصرعه، فخر ميتا. وضرب الحارث بن

حصبة وطارق بن حصبة يزيد بن الصعق على رأسه. وقتل عبيد بن مالك بن جعفر. وانهزم طفيل

بن مالك على فرسه قرزل. قال أبو عبد الله أخبرنا أحمد بن يحيى، أن القُرذُل ضرب من المشطة

تمتشطها المرأة، تكون على ناحية من الرأس. وأسر عامر بن كعب الهصان أحد بني أبي بكر ابن

كلاب، دريد بن ثعلبة بن الحارث بن حصبة. وقتل عمرو بن الأحوص، وكان رئيسهم، قتله يومئذ

خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل. قال وقد كان قال له بعض أصحابه يومئذ، يا

خالد اقتل بأبيك. قال خالد فلما ضربته جعل يتحاوص إلى شعاع السيف. وكان يقال له ولأبيه

الاحوصان. وانهزمت بنو عامر وصنائع ابن كبشة.

فقال أوس بن حجر:

كان بنو الأبرص أقرانَكمفأدركوا الأحدَثَ والأقدما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «كان بنو الأبرص أقرانكم»
إذ قال عمرو لبني مالكلا تعجلوا المرَّةَ أن تُحكما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «كان بنو الأبرص أقرانكم»
والله لولا قُرزُلُ إذ نجالكان مأوى خدك الأخرما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «كان بنو الأبرص أقرانكم»

ويروى إذ جرى. قال والأخرم الجبل وهو منقطع أنفه. قال والمعنى في ذلك يقول لثوى خدك في

الأرض. قال والأخرم أيضا موضع الكتف. يقول إذا لسقط رأسك على الموضع. وقال الأصمعي

الأخرم يعني أخرم الجبل، وهو منقطع أنفه. يقول لثوى خدك في الأرض.

نجاك جياش هزيم كماأحميت وسط الوبر الميسما
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «كان بنو الأبرص أقرانكم»

وقال جرير، يذكر خذلان بني مالك إياهم وانتقالهم من موضعهم الذي كانوا فيه:

ونحن الذائدون إذا ظعنتمعن الحي المصبح والسوام
ونازلنا ابن كبشة قد علمتموذا القرنين وابن أبي قطام
للشاعر جرير، من قصيدة «عرفت الدار بعد بلى الخيام»

وقال جرير أيضاً يذكر يوم ذي نجب:

بذي نجب ذُدْنا وواكل مالكأخاً لم يكن عند الحفاظ يواكله

وقال جرير أيضاً:

ونازلنا الملوك بذات كهفوقد خُضِبت من العَلَق العوالي
للشاعر جرير، من قصيدة «لقد نادى أميرك باحتمال»
نعد المقربات بكل ثغرونصدق عند معترك النزال
لقد ضَربَ ابنَ كبشةَ إذ لحقناحُشيشٌ حيث تفليه الفوالي

وقال سحيم بن وثيل الرياحي:

ونحن صدعنا هامة ابن خويلديزيد وضرجنا عبيدة بالدم
رأى غمرات الموت دون ابن أمهوأزنم بالوادي ورهط متمم
بذي نجب إذ نحن دون حريمناعلى كل جياش الاجاري مِرجم
إذ الخيل يحدوها حشيش وحنتفبمعترك الأبطال عند ابن شعثم

وقال الفرزدق يذكر عمرو بن الأحوص:

وعمرا أخا عوف تركنا بملتقىمن الخليل في كاب من النقع قاتمِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تحن بزوراء المدينة ناقتي»

رجع إلى شعر جرير:

فَوارِسُنا الحُوَّاطُ والسَّرحُ دُونهُمْوأردافُنا المحُبُّو والمُتنصفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

ويروى الغوار والسرح دونهم. والثغر أيضا رواية. قال المحبو الذي تحبوه الملوك. والمتنصف

الذي يعطي النصفة ويخضع له.

لقدْ مُدَّ للقينِ الرِّهانُ فردَّهُعَنِ المجدِ عِرقٌ مِنْ قُفيرةَ مُقْرِفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

ويروى عن المجد كاب. قال الأصمعي المقرف من الدواب، الذي أحد أبويه برذون. وإنما ضربه

مثلا هاهنا يريد أن أحد أبويه ليس بعربي، والأصل للدواب فاستعاره للناس. قال والعرب تفعل هذا.

لَحَى اللهُ مَنْ ينبُو الحُسامُ بِكَفِّهِومنْ يلجُ الماخُورَ في الحجلِ يرسُفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

يقال مر فلان يرسف في قيده، إذا مشى فيه وهو الرسفان.

ترفَّقتَ بالكيرينِ قينَ مُجاشعوأنتَ بهزِّ المشرفيَّةِ أعنفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

قوله أعنف، يقال أعنف للرجل والمرأة سواء في المذكر والمؤنث، وفي الجميع أيضا أعنف. القين

أصله الحداد، ثم نقل فسمى به كل صانع يعمل بيده، حتى قالوا للمغنية قينة.

وتُنكِرُ هزَّ المشرفيِّ يمينهُويعرفُ كفَّيِه الإناءُ المُكتَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

قوله المكتف يعني المضبب. قال والكتيفة الضبة من الحديد.

ولَوْ كُنتَ منَّا يا ابنَ شِعرةَ ما نَبابكفَّيكَ مصقُولُ الحديدةِ مُرهفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

قوله مصقول الحديدة، يعني نبو السيف بيد الفرزدق عن عنق الأسير بين يدي سليمان بن عبد

الملك. ومرهف محدد مرقق بالمسان. يعيره بذلك، يقول كيف نبا هذا السيف في حدته ورقة حديدة

بيدك، لولا انك لم تعتد أن تضرب بالسيف، يهجوه بذلك.

عرفتُمْ لَنا الغُرَّ السَّوابِقَ قبلكُمْوكانَ لقينيكَ السُّكيتُ المُخلَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
نُعِضُّ المُلُوكَ الدَّارِ عينَ سُيوفَناودفُّكَ مِنْ نَفَّاخهِ الكير أجنفُ
ألمْ ترَ أنَّ الله أخزَى مُجاشِعاًإذا ضَمَّ أفواجَ الحجيجِ المعرَّف
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
ويومَ مِنىً نادتْ قُريشٌ بغدرِهِمْويومَ الهَدايا في المشاعِرِ عُكَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
ويُبغِضُ سِترُ البيتِ آل مُجاشعٍوحُجَّابُهُ والعابِدُ المُتطوِّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
وكانَ حديثَ الرَّكبِ غدرُ مُجاشِعٍإذا انحدُروا مِنْ نخلتين وأوجفُوا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
وإنَّ الحوارِيَّ الَّذي غرَّ حبلُكُمْلَهُ البدرُ كابٍ والكواكبُ كُسَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
ولَوْ فِي بَني سعْدٍ نزلتَ لمَا عصَتْعوانِدُ فِي جوفِ الحوارِي نُزَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

ويروى ولو في بني سعد يحل. قوله لما عصت يعني عروقا، لا ترقأ ولا ينقطع دمها حتى يموت

صاحبها، ويقال عروق عواند وذلك أن يجري دمها في جانب. ويقال للعرق الذي لا يرقأ عاند،

وعاص، وناعر.

قال الشاعر:

وعواص الجوف تنشخب

فهلاَّ نهيتُمْ يا بَنِي زَبدِ اسْتِهانُسوراً رَأتْ أوصالَهُ فهيَ عُكَّفُ

ويروى علت أوصاله فهي دفف. من دف الطائر إذا طار على وجه الأرض.

فلسْتَ بِوافٍ بالزُّبيرِ ورحلِهِوَلا أنتَ بالسِّيدانِ بِالحقِّ تُنصِفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

ويروى فلست بموف. ويروى ولا أنت بالسيدان في الحي منصف. ويروى في الحكم تنصف.

بَنُو مِنقرٍ جرُّوا فتاةَ مُجاشِعوشَدَّ ابنُ ذَيَّالٍ وخيلُكَ وُقَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
وهُمْ رجعُوها مُسحرينَ كأنَّمابجعثنَ مِنْ حُمَّى المدينةِ قفقفُ

ويروى قرقف. يعني رعدة مسحرين، يعني أنهم فجروا بها حتى دخلوا في السحر.

وقدْ علِمَ الأقيانُ أنَّ فتاتهُمْأُذِلَّت رِدافا كُلَّ حالٍ تُصرَّفُ
فباتَتْ تُنادِي غالِباً وكأنَّهاعلى الرَّضفِ مِنْ جمرِ الكوانين تُرضَفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
وتحلِفُ ما أدْمَوا لجعثِنَ مثبِراًويشهدُ حُوقُ المنقرِيِّ المُجوَّفُ

ويروى ما دموا. ويروى حوق المنقري المقرف. ويروى المحرف. قوله ما أدموا، يريد افعلوا من

الدم مثل قولهم اقتضوا. قال والمثبر الموضع الذي تنتج فيه الناقة، يعني يقع فيه دمها وسلاها، فهي

لا تكاد تنساه، يقال مرت الناقة على مثبرها، وذلك إذا مرت عليه وشمته،

فهي تذكره. قال والحوق الكمرة وهو موضع الختان.

وقدْ سلخُوا بالدَّعسِ جلدِ عِجانِهافَما كادَ قرحٌ بأستِها يتقرَّفُ
لجعثِنَ بالسِّيدانِ قَدْ تعلمُونهُمساحِجُ مِنْها لا تَبِيدُ ومزحفُ
عَلى حفرِ السيِّدانِ باتتْ كأنَّهاسفينةُ ملاَّحِ تُقادُ وتُجدفُ
وما قصدتْ في عُقرِ جعثنَ منقرٌولكِنْ تعدَّوا فِي النَّكاح وأَسرفُوا
وقدْ كانَ فِيما سالَ مِنْ عرقِ استِهابيانٌ ورضفُ الرُّكبتينِ المُجلَّف
وقدْ تركُوا بِنتَ القيونِ كأنَّمابقيَّةُ ما أبقَوْا وجارٌ مُجوَّفُ
بَنِي مالكٍ أمْسَى الفرزدقُ عائِذاًوجعثِنُ باتَتْ بالنَّآطِلِ تَدلفُ
وباتَتْ رُدافى مِنقرٍ يركبُونَهافضُيِّعَ فِيها عُقرُها المُتردَّفُ
وهُمْ كلَّفوها الرَّملَ رَملَ مُعبِّرٍتقولُ أهذا مشْيُ حُردٍ تلقَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

معبر حبل من رمل الدهناء ن وإنما سمى معبرا لأن من ورد الماء جازه، ومن صدر جازه لقلة

عشبه، فلا ينزل به أحد. والحرد جمع أحرد وهو الذي أضر العقال بعرقوبه، فهو يخبط الأرض

بيده. والتلقف أن لا يمكن البعير يديه من الأرض.

لحَى اللهُ ليلَى عِرْسَ صعصعةَالَّتِي تُحبُّ بِشارَ القينِ والقينُ مُغدِفُ

ويروى تريد. وبشار مصدر باشرته.

وإنِّي لتبتزُّ المُلوكَ فَوارِسِيإذا غرَّكُمْ ذُو المِرجلِ المُتجخِّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

المتجخف المتكبر. المرجل قال الأصمعي كل قدر تسميها العرب مرجلا.

ألمْ ترَ تيمٌ يرمِي مُجاشِعاًشَديدُ حِبالِ المنجنيقين مِقذَفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
عَجِبتُ لصِهرٍ ساقكُمْ آل دِرْهمإلى صهرٍ أقوامٍ يلامُ ويُصلَف
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

يقال صلفت المرأة وذلك، إذا لم تحظ عند زوجها. ويقال رب صلف تحت الراعدة. قال وذلك إذا

كان رعد بلا مطر، ويضرب مثلا للذي يتكلم بلا فعل، ويقال أرض صلفاء ومكان أصلف، وذلك إذا

كان غليظاً لا نبات فيه. وما كان هذا المكان صلفاً ولقد صلف، إذا كان كذلك. ومثل أصلف من

جوزتين في غرارة.

لَئِيمان هذِي يدَّعِهيا ابنُ دِرَهمٍوهَذا ابنُ قينِ جلدُهُ يتوسَّفُ

قوله يتوسف أي يتقشر. قال أبو عثمان، قال أبو عبيدة، قال أعين ابن لبطة، وأمه النوار بنت أعين

بن ضبيعة بن ناجية: كان الفرزدق تزوج على النوار مضارة لها: رهيمة بنت غنيم بن درهم، وهم

من اليرابيع قوم من النمر بن قاسط في بني عباد، وأمها الخميصة من بني الحارث بن عباد فنافرته

رهيمة، واستعدت عليه فدعا عليها الفرزدق، وهو بين يدي العامل. فقال الفرزدق ما هي بامرأتي

وأنا منها بريء وقال في ذلك:

إن الخميصة كانت لي ولابنتهامثل الهراسة بين النعل والقدم
إن فات بيتك من بيتي مطلقةفلن تردي عليها زفرة الندم

وقال الفرزدق للنوار حيث كان تزوجها:

سوف يريكِ النجم والشمس حيةزحامُ بنات الحارث بن عُباد
نساء أبوهن الأغر ولم تكنمن الحُتِّ في أجبالها وهَداد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أراها نجوم الليل والشمس حية»
أبوها الذي أدنى النعامةَ بعدماأبت وائل في الحرب غير تماد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أراها نجوم الليل والشمس حية»
أقمت بها مَيْل النوار فأصبحتمقاربة لي بعد طول بعاد

قال وسعى رجل من بني مازن. على أصهار الفرزدق بني درهم، فظلمهم لقحتين لهم، فقال الفرزدق

في ذلك:

تخطيتها أنعام بكر بن وائلإلى لقحتي راعي غنيم بن درهم
ومن يحتلب سيئاتهم في إنائهيجد طعم صاب في الإناء وعلقم
علام بنت بنت اليرابيع بيتهاعلي، وقالت لي بليلٍ تعمَّم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لقد كدت لولا الحلم تدرك حفظتي»
إذا أنا لم أجعل مكان لبونهالبونا وأفقأ ناظر المتظلم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «لقد كِدتُ لَوْلا الحِلمُ تُدرِكُ حِفظتي»

رجع إلى شعر جرير:

ومَا منعَ الأقيانُ عقرَ فَتاتهمْولا جارهُمْ والحُرُّ منْ ذاكَ يأْنَفُ
أتمدحُ سعداً حينَ أخزتْ مُجاشِعاًعقيرةُ سعدٍ والخباءُ مُكشَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
نفاكَ حجِيجُ البيتِ عنْ كُلِّ مشعرٍكمَا رُدَّ ذُو النُّميتينِ المُزيَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

قال أهل الحجاز يسمون هذه الصنجات النمامي. قال وذلك لأنه من حديد، النمي يريد الفلس الردي.

قال ابن الحميم الأسدي:

يجور علينا عامدا في قضائهبنمية ميزانها غير قائم
وما زِلْتَ موقوفاً عَلى بابِ سوءةٍوأنتَ بدارِ المُخزياتِ مُوقَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
ألؤْماً وإقراراً على كُلِّ سوءةٍفمَا للِمَخازِي عنْ قُفيرةَ مصرِفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

ويروى ألؤما وإسكانا على كل خزية.

ألمْ نَر أنَّ النَّبع يصلُبُ عُودُهُولا يستَوي والخزوعُ المُتقصِّفُ
وما يحمدُ الأضيافُ رِفدَ مُجاشعٍإذا روَّحتْ حنَّانةُ الرِّيح حرجفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
إذا الشَّوْلُ راحتْ والقريعُ أمامَهاوهُنَّ ضَئيلاتُ العرائِكِ شسَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

ضئيلات قد هزلهن السفر وذهب بلحمهن. والقريع فحل الإبل. ويقال لرئيس القوم وسيدهم، والذاب

عنهم، والقائم بأمرهم، والمنظور إليه من بينهم، قريع قومه. والعريكة أصل السنام موضع يجسه

الجزار فإذا وجده لينا فهو سمين، ومنه قيل فلان لين العريكة. قال وواحدة الشول شائلة، وهي التي

ارتفع لبنها، فإذا رفعت ذنبها لحمل فهي شائل، والجمع الشول. قال أبو النجم:

كان من أذنابهن الشُّوَّلمن عبس الصيفِ قرونَ الأيِّلِ
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

قال لأنها في الصيف تأكل الحمض، وقوله شسف يعني يابسة. والعرائك الأسنمة، ومن ذلك قولهم

رجل لين العريكة، وجمل لين العريكة أي ذلول.

وأنتُمْ بَنِي الخوَّارِ يُعرفُ ضربكُمْوأُمُّكمُ فخٌّ قذامُ وخيضفُ

الفخ الجفر. وقذام واسع الفم كثير الماء، يعني فرجها قذم. يقال من ذلك هو يقذم بالماء قذما. قال

وخيضف ضروط. ويروى وأماتكم فتخ القدام وخيضف. أي عراض الأقدام، قال الأصمعي والعرب

تقول للرجل السخي الكثير الإعطاء والبذل لما في يديه إنه ليقذم بالمال قذما، وذلك إذا كان لا يرد

أحدا، ولا يفتر من البذل لما عنده، فكأنه مشتق من ذلك.

وقائلَةٍ ما للفرزدق لا يُرىعَلى السنِّ يستغني ولا يتعفَّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
يقُولونَ كلاَّ ليسَ للقينِ غالِبٌبَلى إنَّ ضربَ القينِ بالقينِ يُعرفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
ولمَّا رأوْا عيني جُبيرٍ لِغالبٍأبانَ جُبيرُ الريبةَ المتقرف

ويروى أبان جبير الزنية المتعرف. جبير قين كان لصعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد. يريد

أبان جبير المتقرف الريبة، فحذف التنوين في جبير وذلك لالتقاء الساكنين. وذلك كما قال عبد الله بن

قيس الرقيات:

تذهل الشيخ عن بنيه وتبديعن خدام العقيلة العذراء

فحذف التنوين. قال أبو عثمان وإنما سمي بن الرقيات باسم جداته.

أخُو اللُّؤُمِ ما دامِ الغَضا عجلَزٍومَا زالَ يُسعى في رمَادانَ أحقفُ
إذا ذُقْتَ مِنِّي طعمَ حربٍ مريرَةٍعطفتُ عليكَ الحربَ والحربُ تُعطفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
تروغُ وقدْ أخزوكَ في كلِّ موطِنٍكما راغَ قردُ الحرَّةِ المُتخذِّفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
أتعدِلُ كهفاً لا تُرامُ حُصُونهُبهارِ المراقِي جُولهُ يتقصفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

أرادا بجول هائر. وقوله بهار يريد هائرا كما ينهار الرمل. وجول البئر ما حولها، وإنما يريد أنك لا

تقدر على أن تكون مثلي. أنا جبل، وهو الكهف، وأنت كالرمل الذي ينهار، فأين أنت مني.

تحُوطُ تميمٌ منْ يحوطُ حماهُمُويحمِي تميماً منْ لهُ ذاكَ يُعرفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
أنا ابنُ أبِي سعدٍ وعمروٍ ومالكٍأنا ابنُ صميمٍ لا وشيظٍ تخلَّفُوا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

وشيظ قطعة من عود. تحلفوا تجمعوا.

إذا خطرتْ عمروٌ ورائِي وأصبحتْقُرُومُ بنِي بدرٍ تسامَى وتصرفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

تسامى تسابق الشرف، ويريد أن يعلو ذكرها. وتصرف يريد تغيظ وتطلب بوترها، كما يصرف

البعير، وذلك إذا حرك نابيه، وصرف بهما. ويفعل ذلك من شدة وجهد، فضربه مثلا.

ولَمْ أنْسَ مِنْ سعدٍ بقُصوانَ مشهداًوبالأدمَى ما دامتِ العينُ تطرِفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
وسعدٌ إذا صاحَ العدوُّ بسرحِهِمْأبوا أنْ يهدُّوا للِصِّياحِ فأرجفُوا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

قوله فأرجفوا، أراد أقاموا فلم يبرحوا لعزهم ومنعتهم، وأنهم لا يهولهم صياح العدو. ويروى

فأوجفوا.

إذا نزلتْ أسلافُ سعدٍ بلادَهاوأثقالُ سعدٍ ظلَّتِ الأرضُ ترجُفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»
ديارُ بَنِي سعدٍ ولا سعدَ بعدهُمْعفتْ غيرَ أنقاءٍ بيبرينَ تعزِفُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا أيها القلب الطروب المكلف»

قوله ديار بني سعد ولا سعد بعدهم، يقول ليس بعدهم سعد من السعود. قال الأصمعي إنما العزف في

الرمال لتهدمها، وليس كما يقول بعض الناس إنه أصوات الجن.

ويروى إذا ركبت سلاف سعد خيولهم. ويروى إذا تركت سلاف سعد بلادها.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح نقائض جرير والفرزدق»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.