من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
وهذا حديث يوم أقرُنَ (٤)
وقوله نعصى بالسيوف، يقول نضرب بها كما نضرب بالعصي، نتخذ السيوف عصيا لا نضرب إلا
بها.
ونحنُ ضربنا جارَ بَيْبَةَ فانتهىإلى خَسْفِ محكوم لهُ الضّيْمُ راغِمِ
قوله جار بيبة، يعني الصمة بن الحارث أبا دريد الجشمي، قتله ثعلبة بن حصبة بن أزنم، وهو أسير
الحارث بن بيبة المجاشعي، وفي جواره وقد مر حديثه.
فوارِسُ أبلَوا في جُعادَةَ مَصدَقاوأبكَوا عُيوناً بالدموع السّواحِم
قوله أبلوا في جعادة، قال: هو الجعد بن الشماخ بن شوذب بن عامر ابن صُدي بن مالك بن حنظلة
بن مالك بن زيد مناة.
عَلَوتُ عليكُمْ بالفُروع وتَستَقِيدِلائيَ مِنْ حَومِ البِحارِ الخَضارمِ
قال: فرع كل شيء أعلاه، يقول: فأنا أعلو عليكم في شرفي وعزّ قومي. ثم قال: وتستقي دلائي،
قال: والحوم كثرة الماء ومعظمه. قال: والخضارم السادة والخضرم البحر. قال الأصمعي: وإنما
شبّهوا الرجال من السادة بالبحور.
مَدَدنا رِشاء لا يُمَدُ لرِيبَةولا غَدْوَة في السالفِ المتُقادِمِ
الرشاء الحبل، وإنما ضربه مثلا للشرف والعز. يقول: ليس لأحد من
الشرف والعز مالي.
تَعالَوا نُحاكمْكُمْ وفي الحقّ مَقْنَعٌإلى الغُرّ مِنْ آلِ البِطاح الأكارِمِ
تقول هم آل فلان، وأهل بلد كذا. ويدخل أهل على آل، ولا يدخل آل في موضع أهل.
فإن قُريشَ الحَقّ لَنْ تَتبعَ الهوىولنْ يقبَلوا في الله لَومَةَ لائمِ
فإنيّ لَراضٍ عبدَ شَمسٍ وما قَضتْوراضٍ بَحُكم الصيدِ مِنْ آلِ هاشِم
وراضٍ بَني تَيم بن مُرّة إنهمْقُرومُ تَسامى للعُلى والمَكارمِ
وأرضَى المُغيريّينَ في الحُكم إنهمْبُحورٌ وأخوال البُحورِ القَماقِم
وراضٍ بحُكم الحَيّ بَكر بن وائِلإذا كانَ في الذُهلَين أو في الهّازمِ
قال: الذهلان شيبان بن ثعلبة، وذهل بن ثعلبة. قال وإليهم تحلّفت الذهلان. قال: وبهم سموا: وهم
شيبان وذهل، ويشكر، وضبيعة ابن ربيعة. هذه الأربع القبائل الذهلان. واللهازم: بنو قيس، وتيم
اللات بن ثعلبة، وعجل بن لجيم، وعنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وبيت شيبان في بني مرة بن
ذهل.
فإن شئتَ كانَ اليَشكُريَونَ بَيننابحُكم كَريمٍ بالفَريضَة عالمِ
نُذَكّرُهُمْ بالله مَنْ يُنهلُ القَناويَفرجُ ضيقَ المَأزق المُتلاحم
ويروى نذكركم. كأنهم قد اجتمعوا فهو يخاطبهم.
ومَنْ يضربُ الجبارَ والخيلُ ترتقيأعنّتُها في ساطع النّقْع قاتمِ
ومَنْ يُدرِكُ المُستردَفات عَشيّةإذا ولهَتْ عُوذُ النساء الروائِم
أرَدْنا غَداةَ الغبّ ألا تَلومَناتميمٌ وحاذَرْنا حديثَ المواسِم
وكُنتمْ لنَا الأتباعَ في كلّ مُعظَموريشُ الذُنابي تابعٌ للقوادِمِ
وما زادني بُعدُ المدى نَقضَ مرّةوما رَقّ عظمى للضرّوسِ العَواجِم
قوله للضروس العواجم، يريد العواض.
تَراني إذا ما الناسُ عَدّوا قديمَهُمْوفَضلَ المَساعِي مُسْفراً غيرَ واجِم
قوله غير واجم غير ساكت. يقول: أبسط لساني في ذكر مساعي قومي، وأفخر بأيامهم.
وإنْ عُدّت الأيامُ أخزيتَ دارماًوتخزيك يا ابنَ القَين أيامُ دارمِ
فخَرْتُ بأيام الفوارس فافْخَروابأيامِ قَينَيكُمْ جُبيرٍ وداسم
بأيام قَوم ما لقومكَ مثلُهابِها سَهّوا عني خَبارَ الجَراثمِ
قال: الحبار، حجرة الفأر وما أشبهها. قال: والجرائم، ما يجتمع في أصول الشجر من التراب، ومنه
يقال: إن فلاناً في جرثومة من قومه، وذلك إذا كان في عز ومنعة.
أقينْ بنَ قَين لا يَسرُ نساءنابذي نَجَب أنّا أدّعَينا لدارمِ
قال: وقد مرّ حديث ذي نجب، وقد أمليناه.
وَفينا كما أدّتْ ربيعةُ خالداًإلى قومهِ حرباً وإنْ لم يُسالِ
يعني خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وقد مر حديثه فيما أمليناه فيما
مضى من الكتاب. ويروى ولما يُسالم.
هو القين وابن القين لاقين مثلهلفطح المساحي أو لجدل الأداهم
وفَي مالكُ للجارِ لمّا تحَدّبَتْعليهِ الذُرى من وائل والغَلاصِم
قوله وفي مالك، يعني مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب بن عباد بن قلع بن جحدر، وقد مر حديثه
فيما أمليناه.
ألا إنما كانَ الفرزدقُ ثعلباًضَغا وهوَ في أشداقِ ليثٍ ضُبارمِ
قوله ليث ضبارم، وهو الأسد الشديد الغليظ، يشبه الرجل به، وذلك إذا كان ذا بأس ونجدة.
لقدْ ولَدَتْ أمُ الفرزدقُ فاسقاًوجاءتْ بِوَزْواز قصير القوائمِ
الوزواز الكثير النزوان والتحرك، نسبه إلى الطيش والخفة.
جَريتَ بعِرْقٍ مِن قُفَيرةَ مُقرفٍوكَبوةِ عرق في شَظى غير سالمِ
قوله بعرق من قفيرة، قال قفيرة جدّة الفرزدق.
إذا قيلَ مَنْ أمُ الفرزدقِ بَيّنَتْقُفيرةُ منهُ في القفا واللهازِم
قال الأصمعي: قفيرة جدة الفرزدق، وهي أم صعصعة بن ناجية بن عقال. قال: وكانت سبية من
قُضاعة، سباها سلمى بن جندل يوم الحرجات، فلذلك قال من قِنّ لسلمى بن جندل.
قُفيرةُ مِنْ قِنّ لسلمى بنِ جَندَلأبوكَ ابْنُها وابنُ الإماء الخَوادِمِ
وأورثكَ القَينُ العَلاةَ ومرجَلاًوإصلاحَ أخرْاتِ الفؤوسِ الكَرازمِ
قوله الكرازم واحدها كرزم، وهي الكرزان أيضاً، وقال قيس بن زهير:
فقلت جعلتْ أكبادُنا تجتويكُمُكما تجتوي سوقُ العضاه الكرازنا
والكرزم والكرزن واحد، وهي الفأس لها رأسان.
وأورثنا آباؤنا مَشرفيّةتمُيتُ بأيدينا فُروخَ الجَماجمِ
أتحلُم بالقتلى هُبير بنَ ضَمْضَمإذا نمتَ أير في أست أمّ الضّماضِم
لقدْ جنَحَتْ بالسلمِ خرِبانُ مالكٍوتَعلَمُ يا ابنَ القَينِ أن لمْ أسالمِ
قال: وذلك أن هبيرة بن ضمضم المجاشعي، بات ليلة، ثم أصبح فقال: إني رأيتني الليلة قتلت عوف
بن القعقاع بن معبد بن زرارة،
قال: وكان عوف قتل ابن أخيه مزاد بن الأقعس بن ضمضم. وقد مر
حديثه وأمليناه فيما مضى من الكتاب، من قتل عوف مزاداً، وقصة هبيرة. قال: فقعد الأقعس بن
ضمضم لعوف بسهم، فخرج عوف من الليل يبول، فرماه الأقعس بسهم، فأصاب رجله فأسواه -
يقول لم يصب المقتل، يقال من ذلك قد رُمىَ فأشوى، وذلك إذا رُمي فمر السهم بين شواه. والشوى
القوائم - ففي ذلك يقول الفرزدق:
حَسبْتَ أبا قيس حمارَ شريعَةقَعَدْتَ لهُ والصبحُ قدْ لاحَ حاجِبُه
فلو كنتَ بالمَعلوبِ سيف ابنِ ظالمِضرَبتَ لزارَتْ قبرَ عَوف قَرائِبُهْ
ولكنْ رأيتَ النبلَ أهونَ فُوقَةٌعليكَ فقدْ أودى دمٌ أنتَ طالبُهْ
قال: والمضماضم، هبيرة بن ضمضم، وأهل بيته.
وقال الفرزدق:
حَلفْتُ بِرَبّ مَكةَ والمُصَلىّوأعناقِ الهَدِيّ مُقَلّدات
قوله المصلى، يريد المسجد. وقوله مقلدات، يريد الهدي مقلدة بالنعال. قال الأصمعي وذلك لأن البدنة
تُقلد، ليعلم أنها هدية إلى بيت الله الحرام.
لقدْ قلّدْتُ جِلْفَ بَني كُلَيبقلائدَ في السّوالفِ باقِياتِ
ويروى خلف. قال: والجلف الجبان، النخب، الجوف، الجافي، الذي لا فؤاد له. قال الأصمعي:
الجلف الدن الفارغ، قال: والمسلوخ أيضاً إذا أخرج بطنه، يقال له جلف أيضاً.
قال: والسوالف صفاح الأعناق، الواحدة سالفة، والسالفة عرض العنق من جانبيه.
قلائدَ ليسَ منْ ذهب ولكنْمَواسمَ منْ جَهنم مُنْضِجاتِ
فكيفَ ترى عَطيّة حينَ يَلقَىعِظاماً هامُهُنّ قُراسِياتِ
يريد حين يلقى فحولاً عظاماً هاماتهن. قال: والقراسيات الضخام من الإبل التامات الأسنان.
قُروماً مِنْ بَني سفيان صِيداًطوالاتِ الشّقاشِقِ مُصْعَباتِ
قال: القروم المصعبات، والمصاعب، والمقرمات، كلها بمعنى واحد، قال: وهي الفحول التي لم
يصبها حبل، قال: وقوله صيداً، يريد متكبرين، رجع إلى المعنى في الرجال، يريد يميلون رءوسهم
للكبر.
قال الأصمعي. وأصل الصيد، عيب في الإبل، وذلك أنه يأخذ الإبل في رءوسها، فيرم ما حول
أنوفها، وتسيل أنوفها، فتميل لذلك في رءوسها، فيقال حينئذ للبعير قد صيد، فهو يصيد صيدا شديداً
وصاداً. قال: وكذلك كل ما كان خلقة، خرج على الأصل، وذلك مثل قولهم: حول الرجل يحول،
وعور الرجل يعور عوراً، وجيد يجيد جيداً، وذلك إذا طالت عنقه فاستدقت من أعلاها. قال: وقال
بعضهم عارت العين فهي تعار. وقال ابن أحمر:
وسائِلَةٍ بظهرِ الغيبِ عنيأعارت عَينهُ أمْ لمْ تَعارا
قال: ومثل للعرب في الرجل الذي يُذنب ثم يرجع عليه عيبه. كالكلب عاره ظفره. قال: والمعنى في
ذلك، يقول فقأ الكلب عين نفسه بظفره، كالذي يجني على نفسه، قال: يضرب ذلك مثلاً للرجل، يُذنب
الذنب فترجع عليه بليته. قال: فشُبّه المتكبرون من الرجال بالصيد من الإبل، وذلك أن البعير إذا
أصابه ذلك، رفع رأسه للداء الذي أصابه. فشُبه المتكبر من الرجال بذلك، لأنه يرفع رأسه كأنه شمخ
بأنفه، وسفيان الذي ذكره جد الفرزدق سفيان بن مجاشع.
ترى أعناقَهُنّ وهُنّ صَيدُعلى أعناقِ قَومكَ سامياتِ
ساميات يعني مُشرفات. قال: وإنما يريد بني سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك.
فرُمْ بِيَدَيكَ هَلْ تَسطيعُ نقلاجِبالاً مِنْ تهِامَةَ راسِياتِ
قوله راسيات، يريد ثابتات، يقال من ذلك رسا يرسو رُسُوا ورَسْوا، وذلك إذا ثبت.
أبْصرْ كيفَ تَنبُو بالأعادِيمَناكِبُها إذا قُرِعَتْ صَفاتي
يريد وأبصر كيف تنبو بالأعادي صفاتي، إذا قُرعت مناكبها، فقدّم وأخّر. مناكبها نواحيها، تنبو عنها
المعاول فلا تؤثر فيها، وذلك لصلابتها، وإنما هذا مثلٌ ضربة لأصلهم وعزّهم.
وإنكَ واجِدٌ دوني صَعوداًجَراثيمَ الأقارِع والحُتاتِ
ويروى فإنك. يريد فرُمهم بيدك، فإنك واجد. والأقارع يريد الأقرع وفراساً ابني حابس. والحتات بن
يزيد بن عامر بن علقمة بن حوي ابن سفيان بن مجاشع. قال أبو عبيدة: واسم الحتات بشر. قال
والحتات نبز - وهو اللقب.
ولستَ بِنائِل بِبَني كُلَيبأرومَتَنا إلى يومِ المَماتِ
الأرومة بضم الهمزة لبني تميم، وسائر الناس يفتحها. والأرومة الأصل.
وجدتُ لدارِمِ قومي بُيوتاًعلى بُنيان قَومكَ قاهراتِ
دُعِمْنَ بِحاجَب وابني عِقالوبالقَعقاعِ تَيّارِ الفُراتِ
يعني حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، قال: والقعقاع بن معبد بن زرارة،
كان يقال له تيار الفرات من سخائه، والتيار الموج. وابنا عقال، هما ناجية وحابس ابن عقال بن
محمد بن سفيان.
وصَعْصعةَ المُجيرِ على المَنايابِذِمّتهِ وفَكّاكِ العُناة
يريد صعصعة بن ناجية بن عقال.
وصاحِبِ صَوأر وأبي شُريَحوسلمى مِنْ دَعائمَ ثابتاتِ
قوله وصاحب صوأر، يعني غالب بن صعصعة أبا الفرزدق. وقد مر حديث صوأر فيما أمليناه.
قال: وأبو شريح عمرو بن عمرو بن عدس ابن زيد بن عبد الله دارم. قال: وسلمى بن جندل بن
نهشل. قال: والدعائم، دعائم البيت، وإنما أراد الشرف، والقديم من عز آبائه، فضربه مثلا للدعائم.
بَناها الأقرعُ الباني المعاليوهَوْذَةُ في شوامخَ باذِخاتِ
يريد الأقرع بن حابس، ومرّة بن سفيان بن مجاشع. وقوله بواذخ، البواذخ الجبال العالية المتحلقه
في السماء. وإنما أراد الشرف والمجد. وهوذة من بني نهشل بن دارم.
والشامخات المشرفات. قال: وهو من قول العرب: لقد شمخ فلان بأنفه، وذلك إذا تعظم وتكبر.
لَقيطٌ مِنْ دَعائمِها ومنْهُمْزُرارَةُ ذو النّدَى والمَكْرُمات
قال: يريد لقيط بن زرارة، وزرارة بن عدس.
وبالعَمْرَين والضّمْرَين نَبنيدَعائمَ مجدُهُنّ مُشَيّداتِ
ويروى دعائم مجدهن مشيدات، وهي الرواية الصحيحة بنصب المجد، وبكسر ياء مشيدات. قال:
وقوله وبالعمرين، وهما عمرو وعامر ابنا قطن بن نهشل. قال والضمران ضمرة بن ضمرة من بني
نهشل. يقول نبني دعائم مشيدات مجدهن.
دَعائِمُها أولاكَ وهُمْ بَنوْهافمَنْ مِثلُ الدعائِم والبناة
قوله أولاك، يقول أوّلونا من آبائنا بنوا لنا هذا المجد.
أولاكَ، لِدارِم وبَنات عَوْفٍلِخَيراتٍ وأكرَمِ أمّهاتِ
قال الأصمعي: وبنات عوف، يعني تماضر بنت عوف أم الأحجار، وهم: جندل، وجرول، وصخر،
بنو نهشل. قال: وشراف بنت عوف أم سفيان بن مجاشع، وعمرو وهو القداح، ومرثد وهو الأبيض،
والنعمان بن مجاشع. وتماضر بنت علباء بن عوف بن كعب ولدت لسفيان بن مجاشع، محمداً،
ومرة، وحوباً وأنساً. وليلى بنت زنباع بن أحيمر بن بهدلة بن عوف، ولدت لعدس بن زيد بن عبد
الله بن دارم عمراً، وبشراً، وشراحيل.
جَزِعتَ إلى هِجاء بني نُميرْوخَلّيتَ أستَ أمّكَ للرُماةِ
فأبصرِني وأمكَ حينَ أرميمَشّقَ عِجانِها بالنّاقِراتِ
قال: الناقرات يريد الصائبات، يعني المقرطسات.
وتمسي نِسوَةٌ لبَني كُلَيببأفواهِ الأزقّوِ مُقْعياتِ
ويروى تبيتُ نسيّة لبني كليب. قال: والمقعي القاعد على أسته كما يقعي الكلب.
زَوايا سِكّة نَنَتَتْ حَديثاًبأخْبَثِ نَبْتَة شرّ النباتِ
ويروى زواني سكة. ويروى بأخبث منبت. ويروى منزل.
بأحراج خَبيثات المَلاقِيشَمطْنَ وهُنّ غيرُ مخُتّنانِ
يَبعْنَ فُروجَهُنّ بكُلّ فَلْسٍكَبيعِ السوقِ خُذ مني وهاتِ
تخالُ بُظورَهُنّ إذا أنيختْعلى رُكَباتهِنّ مخُوّباتِ
أيورَ الخيلِ قَدْ سَقطتْ خُصاهابأطرافِ المَفاوزِ لاغباتِ
قوله لاعبات يعني معيبات، وهو من قوله الله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾.
كَبرْنَ وهُنّ أزنَى مِنْ قُرودٍوأنجَسُ مِنْ نِساء مُشرِكاتِ
ويروى وأرجس، ويروى وأمجن.
ألا قَبَحَ الإلهُ بني كُليبٍأكَيلبَ ثَلّةٍ مُتعاظِلاتِ
قال الثلة يعني الغنم. وقوله متعاظلات أي متسافدات.
ترى أرباقَهُمْ مُتَقَلّديهاإذا صدئ الحديد على الكُماة
قوله على الكماة، هم الأشداء الأبطال من الرجال. وقوله أرباقهم الربقة الحبل، وجماعه أرباق، وهو
الحبل الذي تُشد به الجداء.
فما لكَ لا تَعُدُّ بني كُليبوتَنْدُبَ غيرهُمْ بالمَأثُراتِ
وفَخْرُكَ يا جريرُ وأنتَ عبدٌلِغير أبيكَ إحدى المُنكراتِ
تعنّي يا جريرُ لغيرِ شيءوقدْ ذهبَ القصائدُ للرواةِ
فكيفَ تَرُدُّ ما بعُمانَ منهاوما بجبالِ مصر مُشَهّراتِ
غَلَبتُكَ بالمُفَقَئ والمُعَنّىوبيتِ المُحتَبِي والخافِقاتِ
قوله بالمفقئ، يريد قوله:
ولستَ وإنْ فَقّأتَ عَينَكَ واجداًأباً عنْ كُلَيبٍ أو أباً مثلَ دارِم
ويروى أباً لك إذ عُد المساعى كدارم. وقوله والمعنّى يريد قوله:
وإنكَ إذْ تسعى لِتُدرِكَ دارِماًلأنتَ المُعَنّى يا جريرُ المُكلّف
وقوله وبيت المحتبي يريد قوله:
بَيتاً زُرارَةُ محتَبٍ بِفِنائِهِومجاشِعٌ وأبو الفوارِسِ نهشَلُ
وقوله والخافقات، يريد قوله:
وأينَ تُقَضيّ المالِكانِ أمورَهابِحَقّ وأينَ الخافِقاتُ اللوامِعُ
قال: يعني بقوله المالكان، مالك بن زيد مناة، ومالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة.
فأجابه جرير، وهو يهجو الزبرقان وبني طهية، فقال:
تُعَلّلُنا أمامَةُ بالعِداتِوما تَشفي القُلوبَ الصّادياتِ
فلولا حُبُّها وإله موسِىلَوَدّعْتُ الصبا والغانياتِ
وما صبري عن الذّلْفاء إلاكصبرِ الحوتِ عن ماء الفراتِ
ويروى وما صبري أمامة عنك إلا كصبر النون. ويروى عن الهيفاء.
إذا رضيتْ رضيتُ وتعترينيإذا غضبتْ كَهَيضاتِ السّباتِ
أنا البازي المُطلُّ على نُميَرْعلى رغْمِ الأنوفِ الرّاغِماتِ
إذا سَمعتْ نُميرٌ مَدّ صوتٍجَسِبْتَهُمُ نِساءَ مُنْصِتاتِ
رَجَوتْمْ يا بَني وَقْبانَ مَوتيوأرجو أنْ تطولَ لكمْ حياتي
بنو وقبان هم بنو مجاشع.
إذا اجتمعوا عليّ فخَلّ عنهُمْوعَنْ بازٍ يَصُكُ حُبارَيات
قال أبو عثمان: حدثني الأصمعي، قال: حدثني جعفر بن سليمان بن علي، قال: وقف أعرابي علي.
فقلت: ما بال الأرنب أحبّ إلى الصقر من الحبارى؟ قال: لأنها والله، تكبح سبلته، وتسلح على
وجهه، وهو آمن من الأرنب أن تفعل به ذلك.
إذا طَربَ الحَمامُ حمَامُ نَجْدٍنَعَى جارَ الأقارِعِ والحُتاتِ
قال جار الأقارع يعني الزبير، وقوله نعى، قال: وذلك أنه إذا ذكر شيئاً كان منه فقد نعاه.
إذا ما الليلُ هاجَ صَدىً حزيناًبَكَى جَزَعاً عليهِ إلى المَماتِ
ويروى نثا خزياً عليكَ.
أيَفَخَرُ بالمُحمّم قَين ليلىوبالكِيرِ المُرَقّعِ والعَلاتِ
وأمكُمُ قُقَيرةُ رَبّبَتْكُمْبِدارِ اللُّؤم في دِمنِ النّباتِ
قال الأصمعي: نبات الدمن لا يرعى، وذلك لأنه نشر خبيث، وداء، حتى تصيبه الأمطار مرات
فتغسله، ويذهب داؤه، فيصير مرعى، كما قال زفر الكلابي:
وقدْ يَنبُتُ المَرعَى على دِمَنِ الثّرىوتَبقَى حَزازاتُ النُفوسِ كما هِيا
قال الأصمعي: والمعنى في هذا البيت، يقول: قد يصلح نبات الدمن بعد فساده وخبثه، إذا غسلته
الأمطار، وذهب ما فيه من الوباء. وما في النفس من الحزازات لا يُذهبها شيء. قال أبو العميثل في
النشر:
كَا نَشَأتْ في الحَرّ مُزْنَةُ صَيفٍوضُمّنَتِ الأكوارُ عاقِبَةَ النّشر
غَدَرْتُمْ بالزُبيرِ وخُنْتُموهُفما تَرجو طُهَيّةُ مِنْ ثَباتِ
ولمْ يَكُ ذو الشّذاةِ يخافُ منيفما تَرجو طُهَيّةُ مِنْ شَذاتي
قال: الشذاة الحدّة وسوء الخلق.
كِرامُ الحَيّ إنْ شَهِدوا كَفَونيوإنْ وَصّيْتُهُمْ حَفِظوا وَصاتي
وحانَ بَنو قُفَيرةَ إذْ أتونيبِقَينٍ مُدْمِنٍ قَرْعَ العَلاتِ
قال: العلاة سندان الحداد. والقين الحداد.
تركتُ القَينَ أطوعَ مِنْ خَصيِّذَلولٍ في خِزامَتِهِ مُواتِ
أبالقَيْنَينْ والنّخَباتِ تَرجولَيربوع شَقاشِقَ باذِخاتِ
هُمُ حَبَسوا بِذي نَجَبٍ حِفاظاًوهُمْ ذادوا الخَميسَ بِوارِداتِ
قد مر حديث يوم ذي نجب فيما أمليناه من الكتاب مفسراً تاماً. وقوله بواردات، قال أبو عبيدة:
واردات على يسار الطريق، وأنت ذاهب إلى مكة، من دون الذنائب عن يسار طخفقة وأنت مُصعد
إلى مكة، وهو لبني عامر بن ربيعة بن عامر.
قال أبو عبيدة: وهو يوم اللوى، أغارت فيه بنو يربوع على بني ثعلبة ابن سعد بن ذبيان، فقتلوا
عارضاً. وقال آخرون: ليس يوم واردات يوم اللوى، وإنما لقوا بواردات أهل اليمن.
وتَرْفَعُنا عليكَ إذا افْتَخَرنالِيربوعٍ بَواذخُ شامخِاتِ
قوله بواذخ شامخات، أي عاليات وإنما ضربه مثلاً للشرف. يقول: شرفي ومنصب قومي قد علا
وشمخ في السماء، لا يناله من فاخرني وأراد أن يباذخني.
هُمُ سَلبوا الجَبابِرَ تاجَ مُلْكٍبِطِخْفَةَ عندَ مُعْتَركِ الكُماةِ
قد مر حديث يوم طخفة في أول الكتاب، وأمليناه تاماً. ومعترك الكماة، هو الموضع الذي تقتتل فيه
الكماة، وهم الأشداء. ومن إذا لاقى لم يفر، والمعترك موضع القتال، وهو موضع الاعتراك، وهو
الاجتلاد. ويقال قد اعترك القوم إذا تجالدوا بالسيوف وغيرها.
فقدْ غَرقَ الفرزدقُ إذْ عَلَتْهُغَوارِبُ يَلْتَطمْنَ مِنَ الفُراتِ
رَأيتُكَ يا فرزدقُ وسطَ سَعدٍإذا بُيّتّ بِئسَ أخو البَياتِ
ويروى إذا ما نمت بئس أخو الفتات.
وما لاقيتَ ويلكَ منْ كريمٍينامُ كما تنامُ عن التراتِ
نسيتُمْ عُقرَ جِعْثِنَ واحتَبَيْتُمْألا تباً لفخركَ بالحُباتِ
وقدْ دَمِيَتْ مواقعُ رُكْبَتَيهامنَ التّبراكِ ليسَ منَ الصّلاتِ
تَبيتُ الليلَ تُسلَقُ إسكَتاهاكَدَأبِ الترك تلعبُ بالكُراتِ
وحَطّ المِنْقَرِي بها فقَرّتْعلى أمّ القَفا والليلُ عاتِ
قوله والليل عات، يريد والليل عاتم، يريد اشتدت ظلمته.
تُنادي غالِباً وبَني عِقالٍلقدْ أخْزَيْتِ قَومَك في النّداتِ
أخزيت قومك الرواية. وقوله في الندات، يريد المجالس، الواحد ناد، مثل قاض وقضاة، وساع
وسُعاة، وهو حيث يجتمع القوم فيتحدثون في مجالسهم. وهي أنديتهم.
وَجَدْنا نِسوَةً لبَني عِقالٍبِدارِ الذُلّ أغراضَ الرماةِ
أغراض الرماة جمع غرض، وهو حيث يُرمى به في الأهداف.
غَوانٍ هُنّ أخبَثُ مِنْ حميروأمجنُ مِنْ نساء مُشرِكاتِ
وسَوداء المُجَرّد مِنْ عِقالٍتُبايعُ مَنْ دَنا خُذْها وهاتِ
وأنتُمْ تَنْقُرونَ بِظُفْرِ سَوْءوتأبى أنْ تلينَ لكم صَفاتي
يريد وأنتم تنقرون صفاتي بظفر سوء، ثم قال: وتأبى أن تلين لكم صفاتي. والصفاة الصخرة، وإنما
ضربه مثلاً للشرف.
أليسَ الزّبرِقانُ أحَقّ عَيرٍبِرَمي إذْ تَعَرّضَ للرُماةِ
ويروى:
أرى ابنَ الزبرقانِ أحَقّ عَبْدبأن يُرمَى تَعَرّض للرماة
تضَمّنَ ما أضَعتَ بَنو قُرَيعلجِاركَ أنْ يموتَ مِنَ الخُفاةِ
ويروى إذ يموت، ويروى تضمّن بعد ما علمت قريع بجارك أن. قوله
منَ الخفاة، يريد من الجوع.
يقول لا يجوع من لجأ إليهم، فهو عندهم في رفاهية وكفاية، لا يلقاه جوع ولا شدة. يقول: فقد تضمّن
بنو قريع ما أضعت من جارك فأشبعوه وكفوه وأغنوه.
تَدَلّى بِابْن مُرّةَ قدْ علمتُمْتَدَلّى ثمّ تَنْهَزُ بِالدّلاةِ
قوله بالدلاة يريد الدلو. قا بعضهم: يجعل الدلاة هي الدلو وأداتها كلها. قال: والنهز أن يُجذب الدلو
جذبة بعد جذبة حتى تمتلئ. وقوله بابن مرة، يعني عمران بن مرة المنقري، صاحب جعثن، وهو
الذي يقول فيه جرير:
غمزَ ابنُ مُرّة يا فرزدَقُ كَينَهاغَمزَ الطبيبِ نَغانِغَ المَعْذورِ
الكين لحم الفرج الخارج منه، والباطن يسمى الزرنب.
وقال جرير:
ألا حَيّ أهلَ الجَوفِ قَبلَ العَوائِقومِنْ قَبل رَوعاتِ الحبيبِ المُفارقِ
قوله العوائق، قبل ما يعوق الناس من مُلمات الأمور. قال: والروعات ما يروعه أي يُفزعه.
سَقَى الحاجِزَ المِحْلالَ والباطنَ الذييَشُنّ على القَبرينِ صوتَ الغوادِقِ
وقوله يشن، يريد يصب على القبرين. صوب الغوادق، يعني السحائب الكثيرات الماء.
ولمّا لقينا خيلَ أبجرَ أعلنوابِدعوَي لجُيمٍ غير ميلِ العواتِق
قوله خيل أبجر، يريد أبجر بن جابر العجلي. قال: ولجيم بن صعب
ابن علي بن بكر بن وائل.
صَبرنا لهُمْ والصبرْ مِنا سَجِيّةٌبِأسيافِنا تحتَ الظلالِ الخَوافِقِ
قوله سجية. أي طبيعة. يقال سجية وخليقة وطبيعة بمعنى واحد. يقول: فالصبر منا عند القتال سجية
لا نعرف غيره. وقوله تحت الظلال يعني السيوف.
فلما رأوا ألا هَوادَةَ بيننادَعَوا بعدَ كَرْب يا عَميرَ بنَ طارِقِ
قوله عمير بن طارق، يعني عميرة بن طارق بن حصبة بن أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وأمه
طيبة بنت بجير العجلي، وهو الذي يقوله فيه جرير للبعيث:
ومِنّا الذي ناجَى فلمْ يخز رَهطَهُبأمر قَويّ محرِزاً والمُثَلّما
ومُبْد لَنا ضِغْناً ولولا رِماحُنابأرضِ العدَى لم يرعَ صوبَ البَوارِقِ
عَرَفْتُمْ لِعَتّاب عليكم ورَهْطِهِنِدامَ المُلوِك وافتراشَ النّمارِق
يعني عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع. قال: وهو أحد أرداف الملوك، قال: والردف الذي يقوم
بعد الملك، المربض للملك.
همُ الداخلونَ البابَ لا تَدخُلونَهُعلى المَلك والحامونَ عندَ الحَقائِق
وأنتم كِلابُ النارِ تُرمَى وجوهُكُمعَنِ الخير لا تغشونَ بابَ السرادِق
مَنَعنا بِجَنْبي ذي طُلوحِ نساءَكُمْولمْ تمنَعوا يا ثَلْطَ زَبّاءَ فارِق
وإنّا لَنَحميكم إذا ما تَشَنّعتْبنا الخيلُ تردي مِنْ شَنونٍ وزاهقِ
تشنعت أسرعت في العدو. والشنون الذي قد أخذ في السمن. والزاهق السمين. قال: والزباء الناقة
الكثيرة شعر الأذنين. والفارق الناقة التي إذا أرادت النتاج فارقت الإبل، فأخذت في وجه حتى يُدركها
النتاج.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع