تجاوز إلى المحتوى

من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)

هذا حديث يوم ذي قار

قال أبو عثمان، حدثنا أبو عبيدة، أن يوم قراقر هو يوم ذي قار الأكبر، وهو يوم الحنو، حنو ذي

قار، ويوم حنو قراقر. قال: والحنو مُنثنى الوادي. ويوم الجبايات، ويوم ذات العُجرم، ويوم الغذوان،

ويوم البطحاء، بطحاء ذي قار. قال: وكل هذه المواضع، قد ذكرته الشِّعَراء في أشعارها، وقد أثبتناه

في مواضعه من مواضع الشعر قال أبو عثمان، حدّثنا أبو عبيدة، قال: حدثنا أبو المختار، فراس بن

خندق القيسي، قيس بن ثعلبة، وعدّة من علماء العرب، قد سماهم فراس بن خندق، وأثبت الحديث

الأصمعي، فيما أثبته وعرفه، أن الذي جرّ يوم ذي قار، قتلُ النعمان بن المنذر اللخمي، عدي بن زيد

العبادي. قال: وكان عدي من تراجمة برواز كسرى بن هرمز. قال: فلما قتل النعمان عديا، كان أخو

وابنه زيد عند كسرى، وحرفا كتاب اعتذاره إليه، بشيء غضب منه كسرى، فأمر بقتله. وكان

النعمان لمّا خاف كسرى، استودع هاني بن مسعود بن هاني بن عامر الخصيب قال: والخصيب لقبه

وهو الخصيب بن عمرو المزدلف. والمزدلف لقبه، وهو المزدلف بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان

بن ثعلبة، حلقته ونعمه وسلاحاً غير ذلك. قال: وذلك أن النعمان كان بنّاه بنتين له قال أبو عبيدة، قال

بعضهم: لم يدرك هاني بن مسعود هذا الأمر. قال: وهو أثبت عند أبي عبيدة. قال أبو جعفر: هو

هاني بن قبيصة بن هاني بن مسعود، قال: وهو الثبت عند أبي عبيدة. قال: فلما قتل كسرى النعمان،

استعمل إياس بن قبيصة الطائي على الحيرة، وما كان عليه.

قال أبو عبيدة، قال عمر: وكان كسرى لمّا هرب من بهرام جوبين يوم هزمه بالنهروان، مر كسرى

باياس فأهدى له فرسا وجزورا، فشكر

ذلك له كسرى، قال: فبعث كسرى - إلى أياس، أين تركة النعمان؟ قال: قد خزنها يريد قد أخرزها،

في بكر بن وائل. قال: فأمر كسرى أن يُضم ما كان للنعمان، ويُبعث به إليه.

قال: فبعث إياس إلى هاني أن أرسل إلي بما استودعك النعمان من الدروع

وغيرها. فالمُقلل يقول: كانت أربعمائة درع. والمكثر يقول: ثمانمائة درع. فأبى هاني أن يُسلم

خفارته. قال: فلما منعها هاني غضب كسرى، فأظهر أنه مُستأصل بكر بن وائل. وعنده النعمان بن

زرعة التغلبي، وهو يحب هلاك بكر، فقال لكسرى: يا خير الملوك، أدلك على عدو يطلبهم، وعلى

غرّة بكر قال: نعم. قال: أمهلنا حتى نقيظ، فإنهم لو قد قاظوا، تساقطوا على ماء لهم يقال له ذو قار،

تساقط الفراش في النار. فأخذتهم كيف شئت، وأنا عندك إلى أن أكفيكهم. ومع ذلك فإن مطالبيهم في

ذلك الوقت كثير. وذلك مما يُوهن كيدهم، ويكون أيسر على الملك مُطالبتهم، لمن يشغلهم ممن يطلبهم

بالذحل، فترجموا له قوله تساقط الفراش في النار. فأقرهم حتى إذا قاظوا، جاءت بكر بن وائل،

فنزلت بالحنو، حنو ذي قار، وهو من ذي قار على مسيرة ليلة قال: فأرسل كسرى إليهم النعمان بن

زُرعة، أن اختاروا من ثلاث خصال واحدة: إما أن تُعطوا بأيديكم، فيحكم فيكم الملك بما شاء. وإما

أن تغروا الديار، وإما أن تأذنوا بالحرب، قال: فنزل النعمان على هاني، فقال أنا رسول الملك إليكم،

أخيّركم إحدى ثلاث خصال: إما كذا، وإما كذا، وإما كذا على ما مضى قالوا: فتوامروا بينهم، ثم

اختاروا الحرب. فولّوا أمرهم حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي، وكانوا يتيمّنون به في حروبهم وما

ينوبهم، فقال لهم: إني لا أرى إلا القتال، فلأن يموت الرجل كريماً، خير له من أن يحيى مذموماً،

لأنكم إن أعطيتم بأيديكم، قُتلتم وسُبيت ذراريّكم. وإن هربتم قتلكم العطش، وتلقاكم تميم فتهلككم،

فآذنوا الملك بحرب قال: فبعث كسرى إلى إياس، وإلى الهامرز التستري، وكان مَسْلَحَة بالقُطقطانة، وإلى

خُنابزين، وكان مَسلَحَة أيضاً ببارق. قال: وكتب كسرى إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد،

ذب الجدين، وكان كسرى استعمله على طَفّ سفوان، أن يُوافوا إياساً فإذا اجتمعوا فاياس على الناس،

قال: وجاءت الفُرس ومعها الجنود، والفُيول عليها الأساورة وقد بُعث النبي ﷺ

قال: وقد رقّ أمر الفُرس، وأدبر مُلكهم. فقال النبي ﷺ في ذلك اليوم، انتصفت

العرب من العجم بي. قال: فحُفظ ذلك اليوم، فإذا هو يوم الوقعة، قال: فلما دنت جنود الفرس من بكر

بمن معها، انسلّ قيس بن مسعود ليلا، فأتى هانئا فقال: أعطِ قومك سلاح النعمان، فيقوا به أنفسهم.

فإن هلكوا كان تبعا لأنفسهم، وكنت قد أخذت بالحزم، وإن ظهروا ردوه عليك. ففعل، وقسم الدروع

والسلاح في ذي القوة والجلد من قومه فلما دنا الجمع من بكر بن وائل، قال لهم هانيء: يا معشر

بكر، إنه لا طاقة لكم بجنود كسرى ومن معهم من العرب، فأركبوه الفلاة، قال: فتسارع الناس إلى

ذلك، فوثب حنظلة بن ثعلبة بن سيّار فقال له: إنما أردت نجاتنا، فلم تزد على أن ألقيتنا في التهلكة،

فرد عليه الناس فقطع وضُنَ الهوادج، قال: وإنما فعل ذلك لئلا تستطيع بكر أن تسوق بالنساء إن

هربوا، فسمي مُقطّعَ الوضن، قال: ويقال مقطّع البُطن، والبطن حُزُمُ الأقتاب، والوُضُن حُزمُ الرّحال.

قال أبو عثمان: وسمعت أم صُبيح الكلابية، ويقال لها الدّلفاء، وكانت من أفصح الناس، وسألتها عن

النسوع، فقالت: إنا لنضنها معشر النساء. وضرب حنظلة قُبّة على نفسه ببطحاء ذي قار، وإلا أن لا

يفر حتى تفرّ القبة، فمضى من مضى من الناس، ورجع أكثرهم. قال واستقوا ماء لنصف شهر. قال:

فأتتهم العجم، فقاتلتهم بالحنو، حنو قراقر، فجزعت العجم من العطش، فهربت ولم تُقم لمحاصرتهم،

فهربت إلى الجُبايات، قال: فتبعتهم بكر، وعجل، أوائل بكر، فتقدمت عجل، وأبلت يومئذ بلاء حسناً،

قال: واضطمّت عليهم جنود العجم، فقال الناس: هلكت عجل،

ثم حملت بكر، فوجدت عجلا ثانية تقاتل، وامرأة منهم تقول:

إنْ يظفروا يحرّزوا فينا الغُزلْأيهِ فدىً أبي لكمْ بَني عِجلْ

وتقول أيضاً تُحرّض الناس:

إنْ تهزموا نُعانِقْونَفرُش النَمارِقْ
أو تهزموا نُفارِقْفِراقَ غيرْ وامِقْ

قال: فقاتلوهم بالجبايات يوماً، ثم عطشت الأعاجم، فمالوا إلى بطحاء ذي قار. قال: وأرسلت إياد

إلى بكر سراً، وكانوا أعواناً على بكر مع إياس بن قبيصة، أي الأمرين أعجب إليكم، أن نطير تحت

ليلنا فنذهب، أو نقيم حتى نفر حين تُلاقون القوم؟ قالوا: بل تقيمون، فإذا التقى الناس انهزمتهم بهم.

فصبّحتهم بكر بن وائل، والظعن واقفة يذمرون الرجال على القتال، ويُحضّضنهم على لقائهم،

والصبر على ذلك. وقال يزيد بن حمار السكوني، وكان حليفا لبني شيبان: أطيعوني وأكمنوا لهم

كميناً. ففعلوا، وجعلوا يزيد بن حمار رأسهم، فكمنوا في مكان من ذي قار يسمى إلى اليوم الخبيء،

قال: فاجتلدوا، وعلى ميمنة هاني بن قبيصة رئيس بكر، يزيد بن مسهر الشيباني. وعلى ميسرته،

حنظلة بن ثعلبة بن سيّار العجلي. وجعل الناس يتحاضّون ويرجزون. فقال حنظلة بن ثعلبة:.

قدْ جَدّ أشياعُكُمُ فجِدّواما عِلّتي وأنا مُؤدٍ جَلْدُ

قال مؤدٍ، أي أنا ذو أداوة من السلاح تامة. يقول فلا عذر لي.

والقوسُ فيها وترُ عردُّمثلُ ذراع البكرِ أو أشدُ
قدْ جعلتْ أخبارُ قومي تبدوإنّ المنايا ليسَ منها بُدُ
هذا عُبيدٌ تحتَهُ ألدّيُقدمُهُ ليس لهُ مَرَدُ
حتى يعودُ كالكُميت الوردُخلّوا بني شيبانَ فاستبدّوا

نفسي فدَدتْكُمْ وأبي والجَدّ

وقال حنظلة أيضاً:

يا قومِ طِيبوا بالقِتالِ نَفساأجدرُ يوم أنْ تفلُّوا الفُرسا

وقال يزيد المُكسّر بن حنظلة بن ثعلبة بن سيار - وهو يريد المكسّر لقبه:

مَنْ فَرّ منكمْ فَرّ عَنْ حَريمِهْوجاره وفَرّ عنْ نديمِهْ
أنا ابنُ سيّارٍ على شَكيمهْإنّ الشرّاكَ قُدّ مِنْ أديمهْ
وكُلهم يجري على قَديمِهْمِنْ قارِح الهُجنَةِ أو صميمهْ

قال فراس: ثم صيروا الأمر بعد هاني إلى حنظلة بن ثعلبة بن سيار، فمال إلى مارية ابنته، وهي أم

عشرة نفر، أحدهم جابر بن أبجر، فقطّع وضينها، فوقعت إلى الأرض، وقطّع وُضُنَ النساء، فوقعن

إلى الأرض. ونادت بنت القُرين الشيبانية، حين وقعت النساء إلى الأرض:

وَيها بَني شَيبانَ صفّا بعدَ صفَإنْ تهزَموا يُصبِغوا فينا القُلفْ

فقطع سبعمائة من بني شيبان أقبيتهم من قبل مناكبهم. وذلك لأن

تخف أيديهم لضرب السيوف.

فجالدوهم، ونادى الهامرز مرد ومرد يريد رجل ورجل فقال بُرد بن حارثة اليشكري: ما يقول؟ قالوا:

يدعو إلى البراز رجل ورجل. قال: وأبيكم لقد أنصف. قال: فحمل عليه برد بن حارثة اليشكري

فقتله، ويقال يزيد بن حارثة، فقال سويد بن أبي كاهل في ذلك:.

مِنا يَزيدُ إذْ تحدّى جموعَكمْفلم تُقرِبوهُ المَرزُبانَ المُسوّدا

ويروى المسورا. قال: ونادى حنظلة بن ثعلبة بن سيار، يا قوم، لا تقفوا لهم فيستغرقكم النشاب،

فحملت ميسرة بكر، وعليها حنظلة على ميمنة الجيش، وقد قتل يزيد رئيسهم الهامرز - ويقال بُريد

- وحملت ميمنة بكر، وعليها يزيد بن مُسهر، على ميسرة الجيش، وعليهم خُنابُزين. قال: وخرج

عليهم الكمين من خبيء ذي قار من ورائهم، وعليهم يزيد بن حمار، فشدّوا على قلب الجيش، قال:

وفيهم إياس بن قبيضة، وولّت إياد منهزمة كما وعدتهم، وانهزمت الفرس قال سليط، فحدثنا أسراؤنا

الذين كانوا فيهم يومئذ، قالوا: فلما التقى الناس، وولت الفرس منهزمة، قلنا يريدون الماء، فلما قطعوا

الوادي، وصاروا من ورائه، وجازوا الماء، قلنا: هي الهزيمة، قال: وذلك في حد الظهيرة، في قائظ

شديد حرّه. قال: فأقبلت كتيبة عجل، كأنهم طنّ قصب، لا يفوت بعضهم بعضا، ولا يُطرّفون لا

يُمعنون هربا، ولا يُخالطون القوم. ثم تذامروا فقتّلوا الفرس ومن معهم، بين بطحاء ذي قار، حتى

بلغوا الراخصة قال فراس: فحُدّثت أنه تبعهم تسعون فارساً، لم ينظروا إلى سلب، ولا إلى شيء،

حتى تعارفوا بأدم، وهو قريب من ذي قار، فوجد منهم ثلاثون فارساً من بني عجل، وستون فارساً

من سائر بكر، وقتلوا خُنابزين. قتله حنظلة بن ثعلبة بن سيار وقال ميمون، أعشى بني قيس بن

ثعلبة، يمدح بني شيبان خاصة في قوله:

... وراكبُها يومَ اللقاء وقلّتِ

فدّى لبني ذُهل بن شيبانَ ناقتيمقدّمةَ الهامَرزِ حتى تولّتَ
هُمُ ضربوا بالحنو حنوِ قُراقريُثيبُ وإن كانتْ بهِ النّعلُ زلّتِ

وأفلتنا قيسُ وقُلْتُ لعلّهُ

قال: فهذا يدل على أن قيساً شهد ذا قار. وقال بُكير أصم بني الحارث ابن عباد يمدح شيبان:

... فاسقي على كَرم بني همّام

إنْ كُنتِ ساقيةَ المُدامَةِ أهلَهاسبقا بغايةِ أمجدِ الأيامِ

وأبا ربيعةَ كُلّها ومحُلّماً

... بالمَشرفيّ على مقيلِ الهامِ

ضربوا بني الأحرارِ يومَ لقوهُمُألفينْ أعجمَ منْ بني الفَدّام
عرَباً ثلاثة ألفً وكتيبةذِكْرا لهُ في مُعرِق وشآمِ
شدّ بنُ قيس شدةً ذهبتْ لهافيها ولا غُمرِ ولا بِغُلامِ

عَمرُو وما عَمرُو بقَحْم دالِف

فلما مدح الأعشى والأصم بني شيبان خاصة، غضبت اللهازم، فقال أبو كلبة، أحد بني قيس بن

ثعلبة يؤنبهما بذلك:

... حُزّتْ أنوفُكما حَزّا بمِنْشارِ

جُدّعتُما شاعرَيْ قوم ذوي حسبفلا أستعانا على سمعِ وإبصارِ
أعني الأصمَّ وأعشانا إذا اجتمعامنَ اللهازمِ ما قاظوا بذي قارِ
لولا فوارسُ لا ميلٌ ولا عُزُلٌكما تلَبّس وُرّاد بِصُدّار

نحن أتيناهمُ مِنْ عند أشملهِمْ

قال أبو عمروا بن العلاء: فلما بلغ الأعشى قول أبي كلبة، قال: صدق. وقال الأعشى معتذرا مما

قال:.

متى تقرِنْ أصمّ بحبل أعشىيتيها في الضلالِ وفي الخَسارِ
فلستُ بمُبصرِ ما قدْ يراهُوليسَ بسامعِ أبداً حِواري

وقال الأعشى أيضاً في ذلك اليوم:

أتانا عنْ بني الأحرْارِقولٌ لم يكن أممَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يظن الناس بالملكي»
أرادوا نحتَ أثلَتِناوكُنّا نَمنعُ الحَكَما
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يظن الناس بالملكي»

وقال أيضاً لقيس بن مسعود:

أقَيسَ بنَ مسعودِ بنِ قيسِ بن خالدٍفأنتَ أمرُؤ ترجو شَبابَكَ وائِلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد»
أتجمعُ في عام غَزاةً ورِحْلَةًألا ليتَ قيسَا غَرّقتّهُ القَوابل

وقال أعشى أبي ربيعة:

ونحنُ غَداةَ ذي قارٍ أقمناوقدْ شَهدَ القبائلُ محلبينا
وقدْ جاءوا بها جأواء فلْقاًمُلَمْلَمَةً كتائبُها طَحونا
لِيَوم كَريهَة حتى تجلّتْظِلالُ دُجاهُ عنّا مُصلتينا
فَولّونا الدوابِرِ واتَقَوْنابِنُعمانَ بن زُرعَةَ أكتعينا
وذُدنا عارِضَ الأحرارِ وِرداكما وَرَدَ القَطا الثّمْدَ المَعينا

وقال أبو النجم العِجليّ في الاسلام، يفخر بيوم ذي قار:

نحنُ أبَحْنا الريّف للمُمْتارِيومَ استَلَبنا راية الجبارِ

بأسفلِ البَطحاء من ذي قارِ

وقال العُديل بن الفرخ العجلي:

ما أوقَدَ الناسُ منْ نارٍ لمَكرُمةٍإلا أصطلينا وكنا مُوقدِي النار
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وما يَعدّون مِنْ يوم سمعتُ بهِللناس أفضل مِنْ يوم بذي قارِ
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
جئنا بأسلابهِمْ والخيلُ عابِسَةَيومَ استلبنا لكِسرى كلَّ إسوارِ
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

وقال الأخطلُ يفخر على جرير أنهم شهدوا يوم ذي قار:

هلاّ كفيتُمْ مَعَدّا يومَ مُعضلَةكما كفينا مَعَدّا يومَ ذي قارِ
جاءتْ كتائبُ كِسرى وهىَ مُغضَبَةفاستأصَلوها وأردوا كُلّ جبار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ما زال فينا رباط الخيل معلمة»

قال أبو عبيدة، وقال عامر ومسمع: قد أدرك الحوفزان بن شريك يوم ذي قار وقاتل، وقال في ذلك الشعر:

لمّا رأيتُ الخيلَ شَكّ نُحورَهاحِرابٌ ونُشّابٌ صبرتُ جَناحا

جناح اسم فرسه.

على الموتِ حتى أنزلَ اللهُ نصرهُوودّ جناح لوْ قضى فاستراحا

وقال عائذ الله، ويقال بل قالها رجل من بني شيبان. ولم يُدرك الحوفزان ذا قار، وقالها بشر أخو

الحوفزان قال: وأما من شهد يوم ذي قار من تميم، فإن أبا عبيدة حدّثنا، قال: أخبرني سليط، قال: لما

كان يوم ذي قار، وكان في بكر أسراء، قالوا: إنا نخاف أن تهربوا، فتواثقوا بأن لا تفعلوا، فواثقوهم

أن يرجع من لم يُقتل منهم، حتى يضع يده في أيديهم، قال: فخلّوهم فقاتلوا معهم قال أبو عبيدة،

فحدثني بتصديق هذا، مسحل بن زيداء، بنت جرير، قال، أخبرنا جرير، قال: لمّا كان يوم ذي قار،

وكان في بكر أسراء، فقال: خلّونا نقاتل معكم، فإنا نذبّ عن أنفسنا، قال: فواثقوهم ليرجَعُنّ إليهم إن

سلموا، وقالوا لهم: نخاف أن لا تُناصحوا. فقالوا لهم: دعونا فلنُعلِم حتى تروا مكاننا، ويُرى غناؤنا،

قال: فأعلَموا، فذلك قول جرير:.

منا فوارسُ ذي بهدا وذي نَجَبوالمُعلِمونَ صباحاً يومَ ذي قارٍ
مُسترعفاتٍ بجزء في أوائِلهاوقَعْنَبٍ وحمُاةٍ غيرْ أغمارِ

قال: وأما زبّان أبو مطرف الصبيري، فزعم أن بني شيبان، وعليهم بسطام، أغار فاستحفّ نعم

رُبيع بن عُتيبة بن الحارث بن شهاب،

فأغار عليهم عُتيبة، فاختبأ في بعض بطون ذي قار، حتى

وردت إبِل بني الحُصين، فأغار عليها، ففي ذلك قول جرير:

ألمْ تَرني أفَأتُ على ربيعجِلادا في مَبارِكها وخُورا

ولا أظن جريراً عنى هذا اليوم، قال: وذلك لأني قلت لأبي مطرف الصبيري، أكان معه يومئذ جزء

بن سعد؟ قال: لا، قلت: هل علمتم؟ قال: لا، إنما كانوا فوارس، وكانت سلة يعني كان الأمر على

غفلة - ولم يكونوا تعبّوا للقتال، ولم يلقوا حرباً فيما ظنوا، فيتهيؤا لها. قال: وأما عامر بن عبد

الملك، فزعم أن فارس لمّا غزتهم، تسامعت بذلك العرب، فجاء ثمانون من أهل بيت من بني يربوع،

وناس من بني ضبة، فقالوا: نكون قريباً، فإذا انهزمت بكر، أغرنا فيمن يغير. فبلغ ذلك بكرا فقالوا:

نبدأ بهؤلاء، فوجّهوا إليهم، فقتل يزيد المُكسّر الأضجم الضراري، وأسروا بقية القوم. فلم يزالوا

عندهم، حتى التقوا وفارس، فخلّوهم من وثاقهم، فقاتلوا معهم. قال عامر بن عبد الملك المسمعي: فلم

تفخر تميم بهذا قال ضِرار بن سلامة العجلي في ذلك:.

كَسَونا الأضجَمَ الضبّيّ لمّاأتانا حدّ مَصقولٍ رَقيقِ
للشاعر مرار بن سلامة العجلي، من قصيدة «كسونا الأضجم الضبي لما»
وفَرّتْ ضَبّةُ الجَعْراء لمّاأجَدّ بهِنّ إتعابُ الوَسَيقِ
أسرنا منهُمُ تسعينَ كَهلانَقودهُمُ إلى وضَحِ الطريقِ
وجالُوا كالنّعامِ وأسلَموناإلى خيلٍ مُسوّومَة ونوِق

تم حديث ذي قار.

رجع إلى شعر جرير:

وكانَ لنا خَرْجٌ مُقيمٌ عليهمُوأسلابُ جبّارِ المُلوكِ وجامِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قال: قد نُقل حديث هذا البيت، في غير هذا الموضع.

ودَهْم كَجُنحِ الليل زُرْنا بهِ العدَىلهُ عِثيرٌ مما تُثير قَنابلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله ودهم كجنح الليل، يعني جيشاً كثير العدد، يقال من ذلك، قد دهمهم جمع كثير، وذلك إذا

جاءوهم. وقال كجنح الليل، وذلك لكثرته وجمع أهله وسواده، قال: وإنما شبهه بظل الليل على

الأرض. قال: والعثير الغبار. يقول هذا الجيش من كثرته، أثار الغبار. وقنابله جماعة خيله، الواحدة

قنبلة، وهو ما بين الخمسين من الخيل إلى الستين.

إذا سَوّموا لم تمنع الأرض منهُمحَريداً ولمْ تمنع حَريداً مَعاقلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

ويروى لم يمنع الأرضَ منهم فضاء. وقوله حريزا، يقول لم تقدِر الأرض أن تُحرز جمعهم،

فتُحصنهم، وقوله إذا سوّموا يعني أعلموا للحرب. ومعاقله وملاجئه وحُصونه واحد. يقول لم تسعهم

الحصون ولم تحط بهم لكثرتهم. والحريد المُتنحّي.

نحوطُ الحِمَى والخيل عاديَة بناكما ضربتْ في يوم طَلّ أجادِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قوله نحوط الحمى، يقول حمانا لا يقربه أحد ولا يطمع فيه. نحن نحوطه فنمنع الناس منه. يقول

فحِمانا لا يقربه احد ولا يطمع فيه، ذلك لعزّه ومنعته. وأجادله صقوره. والأجدل الصقر، يقول فنحن

نصيد الرجال فنقتلهم، كما تصيد الصقور الطير فتغلب عليها. فضربه مثلا للصقور.

أغرّكَ أنْ قيلَ الفرزدقُ مَرّةوذو السّنّ يخصَى بعدما شقّ بازِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

يقول إنما يُخصى الفحل وقد بزل نابه. وبازله سنّه التي تطلع في السّنة التاسعة، ويروى أن قيل

الفرزدق شاعر. ويروى أن قيل الفرزدق ساعة.

فإنكَ قدْ جاريتَ لا مُتكلّفاولا شَنِجاً يومَ الرّهان أباجِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

ويروى يومَ الحفاظ. الأبجل عْرق ينتهي إلى اليد، وجمعه أباجل. شنج يعني مُنقبضاً. والمعنى في

ذلك يقول، هو مستوى اليد واسع الشحوة. وقوله جاريت يعني نفسه، أي أنا مستو على غير تكلف،

بل هو طباع وسجية. يقول أنا سابق غير مسبوق، وإنما ضربه مثلا. أراد بذلك الشرف والكرم،

وصيّره ها هنا قوم الرهان. قال وقد تفعل ذلك العرب كثيراً.

أنا البدرُ يُعشي طَرف عينيكَ فالتَمسْبكفيكَ يابنَ القَينْ هل أنتَ نائِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
لَبستُ أداتي والفرزدقُ لُعبةُعليهِ وِشاحا كُرجٍ وجَلاجِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

الرواية لبست سلاحي، ويروى ردائي.

أعِدّوا معَ الحَليْ المَلابَ فإنماجَريرُ لكم بعلٌ وأنتمْ حَلائله
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قال أبو عبيدة: وقف جرير بالمربد وقد لبس درعا وسلاحاً تاماً، وحمله أبو جهضم عبّاد بن حُصين

الحبطي على فرس له عتيق يُنشد، فبلغ ذلك الفرزدق، فلبس ثياب وشي وسواراً، وقام في مقبرة بني

وحصن ينشد بجرير، والناس يسعون فيما بينها بأشعارهما، فلما بلغ الفرزدق لباس جرير السلاح

والدرع، قال:

عَجِبتُ لِراعي الضّأنِ في خُطَميّةوفي الدرع عَبدٌ قد أصيبتْ مَقاتلهْ

قال: ولمّا بلغ جريراً أنّ الفرزدق في ثياب وشي لابساً سواراً، قال:

لَبستُ سِلاحي والفرزدقُ لُعبةعليه ِشاحا كُرّج وجَلاجلهْ
وأعطوا كما أعطتْ عَوان حَليلَهاأقرّتْ لبعل بعدَ بعل تُراسلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قال: المُراسل من النساء التي تُطلّق، أو يموت زوجها، فتراسل زوجا غيره فتزوجه. أعطوا أمكنوا

من نفوسكم. يقال أعطت برجلها إذا أمكنت، والعوان النصف من النساء، يقول رضيت ببعل وأقرّت

له بعد بعل كان لها، لان العوان لا تمتنع على الزوج الثاني بعد الأول، وإنما الامتناع من الأبكار

لأنهن لم يُعهدن. يقول ذلوا كما تذل هذه لبعلها.

أنا الدهرُ يُفني الموتَ والدهرُ خالدفجئني بمثل الدهر شيئا يُطاولهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
أمِنْ سَفَهِ الأحلام جاءوا بِقردهمإليّ وما قِرد لقوم يُصاولهْ

ويروى ومن حدث الأيام.

تَغَمّدهُ أذِي بحر فغَمّهُوألقاهُ في في الحُوتِ فالحُوتُ آكلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

ويروى ترامى به، أي تقاذف به اللجج، رمت به هذه إلى هذه، وهذه إلى هذه، وبه أي بالقرد.

ويروى ترامى به في لجة البحر زاخر. والزاخر الكثير. في في الحوت، أي في فم الحوت.

فإن كنتَ يا ابنَ القَينْ رائمَ عِزّنافرُمْ حضناً فانْظُرْ متى أنتَ ناقِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
بَنيَ الخَطفى حتى رضينا بناءهُفهلْ أنتَ إنْ لم يُرضكَ القين قاتلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
بنينا بناءً لم تنالوا فُروعَهُوهدّمَ أعلىَ ما بنيتُمْ أسافلِهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»
وما بَكَ رَدّ للأوابِد بعدماسَبقنَ كسبْقِ السيفِ ما قالَ عاذِله
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

ويروى تكلفني رد الغرائب بعد ما، قوله ما قال عاذله، إنما أراد مثل ضبّة بن أد، حين قتل الحارث

بن كعب في الحرم، فقيل له الحرم الحرم نصب على إضمار الفعل. فقال: سبق السيف العذل.

فذهبت مثلا، قال أبو عبد الله: تكلفني سبق.

ستلقى ذُبابي طائِفا كانَ يُتّقىوتقطعُ أضعافَ المُتونِ أخايِلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

ويروى تلاقي ذبابي طائراً. قوله أخايله، الأخيل طائر إذا وقع على متن الفرس قطعه. ويقال إنّ

ذلك الطائر هو الشقراق. قال: وإنما أراد بقوله ذبابي، ذباب السيف، وهو حدّه. يقول ستلقى حدّ

سيفي فيقطعك، كما يقطع هذا الشقراق ظهر هذا الفرس، قال فضربه مثلا للطائر.

وما هجمَ الأقيانُ بيتاً ببيتهِمْولا القينُ عن دارِ المذلّة ناقِلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

ويروى كبيتها. هجم أي هدم. ويروى ببيتها.

وما نحنُ أعطينا أسيدَةَ حُكمهَالِعان أعضّتْ في الحديدِ سَلاسلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

قال أسيدة أم مالك ذي الرقيبة، ومالك الذي أسر حاجب بن زُرارة. قال: وكانت أسيدة سبيّة، وفيها

يقول جرير:

رَدّوا أسيدةَ في جِلبابِ أمّكمُغصبا فأمسى لها دِرع وجِلباب
ولسنا بِذِبْح الجيشِ يومَ أوارَةولمْ يستبحنا عامِر وقنابلهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

يعني عامر بن مالك أبا براء.

وهذا حديث يوم أوارَة

قال أبو عبيدة: وكان عمرو بن المنذر اللخمي، بنى زُرارة بن عدس ابناً له، يقال له أسعد، فلما

ترعرع، مرت به ناقة كوماء سمينة، فعبث بها، فرمى ضرعها، فشد عليه ربها سويد، أحد بني عبد

الله بن دارم فقتله، ثم هرب سويد فلحق بمكة، قال: فهم الذين بمكة اليوم، من بني عبد الله بن دارم حلفاء لقريش.

قال أبو عبيدة: وكان عمرو بن المنذر قد غزا قبل ذلك، ومعه زرارة، فأخفق، فلما كان حيال جبلي

طيي، قال له زرارة: إنّ مثلك إذا غزا لم يرجع، ولم يُصب بغارته أحداً، فمل على طيء، فإنك

بحيالها. قال: فمال وقتّل وأسر وغنم، وكانت في صدور طيء على زرارة قال: فلما قتل سويد أسعد،

وزرارة يومئذ عند عمرو بن المنذر، فكتمه قتل ابنه أسعد، قال عمرو بن ملقط الطائي يحضض

عمراً على زُرارة:.

مَنْ مُبْلِغٌ عَمراً بأنّ.. المرء لم يخلقْ ضُبارَهّ
وحوادِثُ الأيامِ لاتبقى لها إلا الحَجارَهْ
ها إنّ عُجْزَةَ أمّ هـبالسفح أسفلَ مِنْ أوارَهْ
تسفي الرياحُ خلالَ كشْحَيْه وقد سلبوا إزارَهْ
فاقتُلْ زُرارةَ لا أرىفي القومِ أوفَى مِنْ زُرارةَ

فقال عمرو بن المنذر. يا زرارة ما يقول عمرو؟ قال: كذب قد علمت عداوتهم لي فيك. قال:

صدقت: فلما جن عليه الليل، اجلَوّذَ زرارةَ - يعني مضى مسرعاً - فلحق بقومه. قال: ثم لم يلبث أن

مرض.

قال أبو عبيدة، فحدثني درواس، أحد بني معبد بن زرارة، قال: لمّا حضرت زرارة الوفاة، قال يا

حاجب، إليك غلمتي في بني نهشل، ويا عمرو بن عمرو، إليك عمرو بن ملقط الطائي، فإنه حرّض

علي الملك فقال عمرو: لقد أسندت إلي يا عمّاه أبعدهما شُقّة، وأشدهما شوكة فلما مات زرارة، تهيأ

عمرو بن عمرو في جمع، ثم غزا طيئا، فأصاب الطريفين: طريف بن مالك، وطريف بن عمرو،

وأفلته الملاقط، فقال علقمة بن عبدة في ذلك.

ونحنُ جلبنا مِنْ ضرَيّة خَيلَنانُجَنّبُها حدّ الاكامِ قَطائِطا
أصبنَ الطريفَ والطريف بنَ مالكِوكانَ شِفاءً لو أصبْن الملاقطا
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «ونحن جلبنا من ضرية خيلنا»

أصبن يعني الخيل قال فلما بلغ عمرو بن المنذر موت زرارة، غزا بني دارم، وقد كان حلف ليقتلن

منهم مائة. قال: فجاء رجل من البراجم شاعر ليمدحه، فقتله ليوفي به نذره، وليتم به المائة، ثم قال:

إن الشقي راكب البراجم، فذهب مثلا وقال الأعشى:

وتَكونُ في السّلَفِ المُوازِي مِنقراً وبَني زُرارةَ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يا جارتي ما كنت جاره»
أبناء قوم قُتّلوايومَ القُصَيبَةِ أو أوارّهْ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «يا جارتي ما كنت جاره»

وقال جرير ينعي ذلك عليهم:

أينَ الذينَ بسيف عمرو قُتلواأم أين أسعدَ فيكُم المُسترضَعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

قال: وأما الطرماح، فانه هجا الفرزدق، فزعم أن عمرو بن المنذر أحرقهم، ولم يكن له بهذا الحديث

علم.

عرفتُمْ بَني عَبسٍ عَشيّةَ أقرنٍفخُلي للحَبشِ اللَواء وحامِلُهْ
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

هذا تفسير البيت الذي هجا به الفرزدق بني جعفر وقد علمت ميسون، قال: أبو عمرو: ميسون،

امرأة من بني جعفر، وهي أم حنّاءة، من بني أبي بن كلاب، لمّا نفت بني جعفر بنو كلاب في نضرة

غني، خرجوا فنزلوا في بني الحارث بن كعب، فأقاموا فيهم مُجاورين، فدعتهم بنو الحارث للحلف،

فقال مشيختهم وذوو الرأي منهم: إن حالفتموهم في بلادهم لم تزالوا تبعا لهم، وأذناباً إلى يوم القيامة

فرجعوا إلى بني كلاب فقالوا: إنا ننزل على حكم جوّاب، فقال جوّاب: لا أصالحكم إلا على سِلم

مُخزية أو حرب مُجلية، قالوا: قد رضينا بذلك، فقال في ذلك لبيد:

أبَني كِلاب كيفَ تُنفىَ جعفرُوبنو ضبينَةَ حاضِرو الأجبابِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ولدت بنو حرثان فرخ محرق»

بنو ضبينة من غَنيّ، والأجباب موضع نفتهم عنه بنو كلاب.

قال أبو عمرو: وكان من حديث سوادة ابن أخي جوّاب، انه أخذ رجلا من بني جعفر، فأوثقه على

بعيره فادعت بنو أبي بكر أنه انكسرت ضلع من أضلاعه، فدفعت إليهم بنو جعفر غلاماً منهم، يقال

له جحوش، فقمطوه، ثم شدوه عل بعير ثم أوضعوا به بعد ما سقوه ملحاً فسلح، قال: وهذا تفسير

البيتين في القصيدة التي هجا بني جعفر: عرفت بأعلى رائس الفاو. وهي ذات الأكارع.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.