من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة امرئ القيس بن حجر (٤)
الوحشي. ويروى: (وخرق كجوف العير) فالخرق: الذي يتخرق في الفلاة. وقال هشام بن محمد
الكلبي: العير هاهنا: رجل من العمالقة كان له بنون وواد خصب، وكان حسن الطريقة، فسافلا بنوه
في بعض أسفارهم فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم، فكفر بالله ﷾ وقال: لا أعبد ربا أحرق
بنيَّ! وأخذ في عبادة الأصنام، فسلط الله ﷿ على ذلك الوادي ناراً - والوادي
بلغة أهل اليمن يقال له الجوف - فأحرقته فما بقى منه شيء. وهو مضرب به المثل في كل مالا بقيه له.
و (الخليع): المقامر، ويقال هو الذي قد خلع غداره فليس يبالي ما ارتكب. و (المعيل): الكثير العيال.
والوادي مخفوض بإضمار رب، والكاف موضعها خفض لأنها نعت للوادي، وهي خافضة للجوف،
والذئب مرتفع بما عاد من يعوي، والكاف منصوبة بيعوي وهي خافضة للخليع، والمعيل نعت له.
فقلتُ لَهُ لمَّا عَوَى: أن شأنَناقَليلُ الغِنَى أن كُنْتَ لَمَّا تَمَوَّلِ
معناه: أن كنت لما تصب من الغنى ما يكفيك. ويروى: (طويل الغنى). و (قلت له) معناه فقلت
الذئب. (لما عوى) معناه لما صاح. (إن شأننا قليل الغنى) معناه أنا لا أغني عنك وأنت لا تغنى عنى
شيئا. أي أنا أطلب وأنت تطلب فكلانا لا غنى له. ومن رواه (طويل الغنى) أراد همتي تطول في
طلب الغنى.
ولما وقت فيها طرف من الجزاء. وان كسرت لمجيئها بعد القول، والشأن اسم إن، وقليل خبر إن،
والتاء اسم الكون، وما عاد من تمول خبر الكون. ومعنى لما تمول: لم تمول.
كِلاَنَا إذا ما نَالَ شَيئاً أَفَاتَهُومَنْ يَحتَرِثْ حَرثِي وحَرْثَكَ يُهْزَلِ
معناه: إذا نلت شيئا أفته، وكذلك أنت إذا أصبت شيئا أفته. و (من يحترث حرثي وحرثك يهزل)،
أي من طلب مني ومنك شيئا لم يدرك مراده. وقال قوم:
معنى البيت: من كانت صناعته وطلبته مثل
طلبتي وطلبتك في هذا الموضع مات هزلا؛ لأنهما كانا بواد لا نبات به ولا صيد.
وموضع كلانا رفع بما عاد من جملة الكلام، وموضع من رفع بما في يحترث، ويحترث جزم بمن
على معنى الجزاء، والحرث منصوب بيحترث، ويهزل جواب الجزاء. فهذه الأبيات الأربعة رواها
بعض الرواة في قصيدة امرئ القيس، وزعم الأصمعي وأبو عبيدة وغيرهما إنها ليست منها.
وقد أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُناتِهابمُنْجرِدٍ قَيْدِ الأَوَابدِ هَيْكَلِ
ويروى: (والطير في وكراتها). وقوله: (وقد اغتدى) معناه وقد أغدو. وقوله: (في وكناتها) معناه في
مواضعها التي تبيت فيها. وقال يعقوب: الوكنات في الجبال كالتماريد في السها، الواحدة وكنة. وهي
الوقنات ايضا، الواحدة وقنة. وقد وقن يقن. وقال الأصمعي: إذا أوى الطير إلى وكره قيل قد وكر
يكر، ووكن يكن. ويقال: جاءنا والطير وكور ما خرجن، ووكون ما خرجن. والمنجرد: القصير
الشعرة، وذلك من العتق. وقال بعض البصريين: من رواه في وكراتها قال: هو جمع الجمع، وذلك
أن الواحد وكر، والوكر جمع الوكر، والوكرات جمع الوكر. وقوله (قيد الأوابد) معناه إذا أرسل على
الأوابد قيدها، أي صار لها قيدا. والأوابد: الوحوش، وكذلك أوابد الشِّعر. ويقال: تأبد الموضع، إذا
توحش. والهيكل: العظيم من الخيل ومن الشجر، ومن ثمة سمى بيت النصارى هيكلا. وقال أبو
عبيدة: يقال قيد الأوابد، وقيد الرهان، وهو الذي كأن طريدته له في قيد إذا طلبها. وأول من قيدها
امرؤ القيس. قال: الأجرد: القصير
الشعرة الضافي الأديم. قل: والهيكل - والأنثى هيكلة والجمع
هياكل - هو العظيم العبل الكثيف اللين.
والباء في قوله بمنجرد صلة اغتدى، والواو واو الحال، ومنجرد خفض بالباء، وقيد الأوابد نعت
لمنجرد.
فإن قال قائل: منجرد نكرة وقيد الأوابد معرفة، فكيف نعتت النكرة بالمعرفة؟ قيل له: العلة في هذا
أن المعنى بمنجرد مثل قيد الأوابد. وقال الفراء: هو بمنزلة قولهم: له رأسٌ رأسُ الأسد، معناه له
رأسٌ مثل رأسُ الأسد.
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبلٍ مُدْبرٍ مَعاًكجُلْمُودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَّيلُ مِنْ عَلِ
قوله (مكر): يكر إذا أريد ذلك منه. و (مفر): يفر. (مدبر): إذا أدبر بعد إقباله. وقال يعقوب: معناه
إذا أردت الكر وأنا عليه وجدته عنده، وكذلك هذه الأشياء معاً عنده. و (الجلمود)، هي الصخرة إذا
كانت في أعلى الجبل كأن أصلب لها. وقال غير يعقوب: مكر: لا يسبق في الكر، ومفر: لا يسبق في
الفرار، ومقبل مدبر: إذا استقبلته حسن وإذا استدبرته حسن. ومعنى قوله (حطه السيل من عل) أراد
في سرعته. ويقال معنى حطه حدره. قال الشاعر:
كأنهاصُخورٌ تدلَّتْ من فُروع يَلملمِ
وقال الآخر:
كما تَدَهْدَي من العَرْض الجلاميدُ
العرض بفتح العين: الجبل. والعرض بكسر العين: الوادي.
ويقال: من علٍ، ومن علِ، ومن علُ، ومن علاَ، ومن علوُ، ومن علوَ، ومن علوِ، ومن عال، ومن
مًعال.
ومكر مفر مقبل مدبر، نعوت لمنجرد. وحطه السيل صلة الجلمود، والهاء تعود عليه، والسيل يرتفع
بحطه.
كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حَالِ متْنِهكما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمتنَزِّلِ
ويروى: (عن حاذ متنه). وحاذ متنه: وسطه. شبه ملاسة ظهر الفرس لاكتناز اللحم عليه وامتلائه
بالصفاة الملساء. والحال الحاذ معناهما واحد. وقال يعقوب: أصل الخيل جلوداً وحوافر الكمت الحم.
وقال يعقوب: والحال: موضع اللبد. قال: ولم أسمع به إلا في هذا. وانشد لابن الدمينة:
وصوتٍ قد سَبقتُ إليه ركْضاًعلى جَرداءَ يَغْسلها الحَبَابُ
مُزَحلفَةٍ يزِلُّ اللبدْ عنهاكأنَّ نَشَاق نَشْوتها المَلاَبُ
المزحلفة: التي لا يثبت عليها شيء. وانشد لأوس:
كميت يزلُّ اللبد عن دأياتهاكما زلَّ عن رأس الشجيج المحارفُ
وهي الميل، والواحد محرفة. يقول: إذا شج الرجل أدخل الميل في شجته فيبلغ عظما لا يثبت عليه
شيء فيزل عنه. والصفوان: الصفاة اللينة يزلق عنها من ينزل عليها، وهي الصخرة الملساء التي لا
ينبت فيها شيء. يقال صفواء وصفوان وصفاة. وجمع صَفوان صِفوان، وجمع صفاة صفاً. قال لبيد:
وعَلاَه زبَدُ المَحْضِ كمازلَّ عن ظهَر الصَّفا ماءُ الوشَلْ
وقال غير يعقوب: بالمتنزل يعنى السيل والمطر. وقال: من رواه (حاذ متنه) قال: الحاذ: الحال.
واللبد مرفوع بيزل، ويزل في موضع النعت، والكاف في كما منصوبة بيزل، والصفواء مرتفعة
بزلت.
على الذَّبْلِ جَيَّاشٌ كأَنَّ اهتزَامَهُإِذا جاش فيه حَمْيُهُ غَلْىُ مِرْجَلِ
وروى الاصمعي وأبو عبيدة: (على العقب جياش). ويروى: (على الضمر جياش)، يعنى إنه يجيش
في جريه، أي يسرع. و (كأن اهتزامه) يعنى صوت جريه إذا جاش فيه كغليان المرجل. شبه صوت
جرى الفرس بغليان المرجل. وقال يعقوب: قال الأصمعي: قال قوم: العقب جرى بعد جرى، يجيء
هذا على عقب هذا. وقال آخرون: على العقب، أي إذا حركته بعقبك جاش وكفاك ذلك من السوط.
ومثله:
إذا قُلتُ أطراف الرياح تنالهُمَرَتْهُ به السَّاقانِ والقدمانِ
وقال ساعدة الهذلي وذكر خيلا:
يُوشونهنّ إذا ما آنسُوا فزَعاًتحت السَّنَوَّرِ بالأعقاب والجِذم
يوشونهن معناه يستخرجون ما عندهن. وقال الآخر:
جُنادفٌ لاحقٌ بالرأس مَنكِبُهكأنَّه كَودنٌ يُوشَى بكُلاَّبِ
أي يستخرج ما عنده. واهتزامه: صوته. وقوله (إلى مرجل) معناه إذا جاش غليه فيه فكأنه إلى
مرجل. قال يعقوب: وقال أبو عبيدة: الجياش المتزيد في حضره الذي لا ينقطع جريه، إنما يجيش
به. قال. وهذا البيت مثل قول جرير:
لِزاز حِضارٍ يَسبِق الخيلَ جَدُّهعلى الدّفعة الأولى وفي العَقْب مِرجما
يقول: في آخر العد ويضرب برجليه الارض ضربات شديدا. وقال بعض أهل اللغة: رواه ابن
الأعرابي: (على الدأل جياش)، وقال: أخذه من دألان الثعلب، كما قال في بيته الآخر:
بذِي ميعةٍ كأنَّ أدنى سِقاطهوتقريبِه هَوناً دَآليل ثَعلب
والجياش نعت لما تقدم قبله، والاهتزام اسم كأن وخبر كأن إلى مرجل، وحميه مرفوع بجاش،
ويجوز أن يكون خبر كان ما عاد من الهاء، والحمى مرتفع بالغلى. وإذا وقت فيها طرف من الجزاء.
مِسَحٍّ إذا ما السَّابحاتُ على الوَنَىأَثَرْنَ الغُبارَ بالكَدِيدِ المرَكَّلِ
مسح معناه يصب الجرى صبا. قال الأصمعي: أنشدني عيسى بن عمر لدريد:
ويا رُبَ غَارةٍ أوضَعْتُ فيهاكسَحِّ الخزرجىّ جَرِيمَ تَمرِ
اوضعت معناه أسرعت. قال دريد:
يا ليتني فيها جذَعْأخُبُّ فيها وأضَعْ
ويقال: مطر ساح وسحاح وسحساح، إذا انصب انصبابا. وقد سحت السماء تسح سحا. ومنه غنم
سحاح وسحاح، أي يسيل دسمها. السابحات: اللواتي عدوهن سباحة؛ والسباحة في الجرى: أن تدحو
بأيديها دحوا، أي تبسطها ولا تلفقها. وقال أبو عبيدة: السح أن يمد ضبعيه حتى لا يجد مزيدا، كما
يسبح السابح. (على الونى)، معناه على الجهد والفتور. يقال: قد ونى الرجل ينى، إذا فر وضعف.
قال الله ﷿: (ولا تَنيَا في ذِكِرى). وقال الراجز:
فما وَنَى محمدٌ مُذْ أن غَفَرله الإلُه ما مَضى وما غَبَرْ
يقول: إذا فعل العتاق هذا كان هو مسحا يصب الجرى صبا. و (الكديد): الموضع الغليظ. يقول:
فيثرن الغبار لصلابة حوافرهن. وروى أبو عبيدة: (بالكثيب السموءل). قال: وهو جوف من الأرض
واسع. و (المركل): تركله بحوافرها. وقال غيره: الكديد ما كد من الأرض بالوطء. والمركل: الذي
يركل بالأرجل. والسابحات موضعها رفع بما عاد من آثرن، وعلى والباء صلتان لأثرن.
يَزِلُّ الغُلامُ الخِفُّ عَنْ صَهَواتِهِويُلوِى بِأَثوابِ العَنيفِ المثَقَّل
ويروى (يزل الغلام الخف عن صهواته)، على معنى يزل الفرس الغلام الخف. وروى الأصمعي:
(يطير الغلام الخف) معناه يرمى به من خفته ونشاطه وسرعته. والخف: الخفيف. قال أبو عبيدة:
وسمعت الخف بالفتح. وصهواته: جمع صهوة، وهي موضع اللبد. وصهوة كل شيء: ظهره، وجمعها
بما حولها، كما قال الأسود بن يعفر:
فلقد أرُوح على التِّجارِ مَرجَّلامَذِلاً بمالى ليِّناً أجيادِي
أراد الجيد وما حوله. وقال أبو عبيدة: الصهوة مقعد الفارس. قال يعقوب: وقال آخرون: بل هي ما
أسهل من سراة الفرس من ناحيتيها، والجمع صهاء كما ترى. وسراة كل شيء: أعلاه. فسراة الفرس:
أعلى ظهره. قال الأصمعي: معنى قوله (ويلوى بأثواب العنيف) يرمى بثيابه، أي يذهبها ويبعدها.
والعنيف: الذي ليس برفيق. والمثقل: الثقيل. وقال بعضهم: إذا كان راكب الفرس خفيفا رمى به،
وإذا كان ثقيلا رمى بثيابه. وقال ابن حبيب: إذا ركب الخيل غير المحاذق بركوبها رمت به. ومعنى:
(بأثواب العنيف) بيديه.
والغلام رفع بيزل، والخف نعته، وعن صهواته صلة يزل، ويلوى نسق على يزل، والباء صلة
يلوى وهي خافضة للأثواب، والاثواب مضافة إلى العنيف، والمثقل نعته.
دَريرٍ كخُذْرُوفِ الوَلِيدِ أَمَرَّهُتَتَابُعُ كفَّيِهِ بخَيْطٍ مُوَصَّلِ
درير: مستدر في العدو. يصف سرعة جريه، يقول: يستدر في الجري كما يستدر المغزل.
والخذروف: الخرارة التي يلعب بها الصبيان تسمع لها صوتا: خرَّ خرَّ، فهي سريعة المر. و (أمره)
من الامرار، وهو احكام الفتل. قال الشاعر:
أمَرَّت من الكتان خَيطاً وأرسلَتْجَرِيّاً إلى أخرى قريب يُعِينُها
وقوله: (بخيط موصل) معناه قد لعب به حتى خف وأخلق وملس، فتقطع خيطه فوصل، فهو أسرع
لدورانه. قال ابن مقبل وذكر جرى الفرس:
هَرْجَ الوليدِ بخيط مُبرَمٍ خَلَقٍبينَ الرَّواجب في عُودٍ من العُشرِ
هرج: كثرة تخريره الخذروف. والهرج: الكثرة من القتل ومن النكاح. والمبرم: الشديد الفتل. وإنما
قال خلق لأنه لعب به حتى خف وجاد. وجعله من عشر لأنه أخف. والرواجب: سلاميات الأصابع.
وتتابع كفيه، يريد تتابعهما بالتخرير. ويروى: (أمره تقلب كفيه)، أي تقلبهما بالخرارة. ويقال مُغزل
ومِغزل، ومَغزل.
والدرير نعت لما تقدم قبله، والكاف نعت للدرير وهي خافضة للخذروف، والخذروف مضاف إلى
الوليد، والتتابع مرتفع بأمره، وهو مضاف إلى كفيه، والباء صلة التتابع، وهي خافضة للخيط،
وموصل نعت له.
له إِطِلاَ ظَبْيِ وساقَا نَعامةٍوإِرخاءُ سِرْحانٍ وتَقريبُ تَنْفُلِ
ويروى: (له أيطلا ظبي)، وهي كشحاه، وهو ما بين آخر الضلوع إلى الورك؛ يقال له أطل وآطال،
وأيطل وأياطل. والأيطل والقرب والصقل والكشح واحد. وإنما شبهه بأيطل الظبي لأنه طاو وليس
بمنضخ. وقوله (وساقا نعامة) النعامة قصيرة الساقين صلبتهما، وهي غليظة ظمياء ليست برهلة.
ويستحب من الفرس قصر الساق لأنه أشد لرميها بوظيفها. ويستحب منه مع قصر الساق طول
وظيف الرجل وطول الذراع، لأنه أشد لدحوه أي لرميه بها. والإرخاء: جرى ليس بالشديد. يقال:
فرس مرخاء، وهي مراخي الخيل. وليس دابة أحسن إرخاء من الذئب. والسرحان: الذئب.
والتقريب: أن يرفع يديه معا ويضعهما معا. والتتفل: ولد الثعلب، وهو احسن الدواب تقريبا. ويقال
للفرس: هو يعدو الثعلبية، إذا كان جيد التقريب. وقال غير الأصمعي: مما يشبه من خلقة الفرس
بالظبي طول وظيفة رجليه، وتأنيف عرقوبيه، وعظم فخذيه وكثرة لحمهما، وعظم وركيه، وشدة متنه
وظهره، وإجفار جنبيه، وقصر عضديه، ونجل مقلتيه، ولحوق أياطله. ومن خلق النعام طول
الوظيفين، وقصر الساقين والمتنين.
وقال أبو عبيدة في الإرخاء: هو إرخاء أسفل وإرخاء أعلى؛ فالإرخاء الأسفل بمنزلة التقريب
الأعلى، والإرخاء الأعلى أن يخليه وشهوته من الجري، غير متعب له ولا مستزيد. ويروى: (تقريب
تتفل). و (تتفل). والإطلان يرتفعان بله وهما مضافان إلى الظبى، والساقان والإرخاء والتقريب نسق
على الإطلين.
ضَليعٍ إذا استدبَرْتَهُ سدَّ فَرْجَهبضافٍ فُوَيْقَ الأَرضِ لَيْسَ بأَعْزَلِ
يقال فرس ضليع وبعير ضليع، إذا كانا قويين منتفجي الجنبين؛ وهي الضلاعة. ويروى عن عمر
رضي الله سبحانه عنه إنه قال: (إذا اشتريت بعيراً فاشتره ضليعا، فإنْ أخطأك مخبر لم يخطئك
منظر).
وفرجه: ما بين رجليه بضاف، معناه بذنب ضاف، وهو السابغ. يقال: خير فلان ضاف على قومه.
ويكره من الفرس أن يكون أعزل ذنبه في ناحية، وأن يكون قصير الذنب، وأن يكون طويلا يطأ
عليه. ويستحب منه أن يكون سابغا قصير العسيب.
والضليع نعت لما قبله، وإذا وقت فيها طرف من الجزاء، وسد فرجه جواب إذا، والباء صلة سد،
وهي خافضة لضاف. وفويق الأرض منصوب على المحل، واسم ليس مضمر فيه، وخبرها بأعزل.
كأَنَّ سَرَاتَهُ لَدَى الَبيْتِ قائماًمَدَاكُ عَرُوسٍ أو صَلاَيَةُ حَنْظَلِ
معناه: كأن على ظهره حجرا أملس يسحق عليه العطار المسك وغيره. أراد به ملاسة ظهره
واستواءه، واكتناز اللحم عليه. شبهه بالصلاية في استوائها. وروى الأصمعي: (أو صراية حنظل)،
وروى: (كأن على الكتفين منه إذا انتحى). وقال يعقوب: السراة أعلى ظهره. وسراة الجبل أعلاه،
وسراة النهار: أعلاه. وسرو حمير أعلى بلادهم. ويقال كتف وكتف. وانتحى: اعترض. و (مداك
عروس) معناه صلاية عروس، لأنها قريبة عهد بالسحق، فهي تبرق. يقول: فهو أملس يبرق، لأنه
أجرد ليس بكثير الشعر. والصراية: الحنظلة التي قد اصفرت، لأنها من قبل أن تصفر مغبرة، فإذا
اصفرت صارت تبرق كأنها قد صقلت. قال الشاعر:
كأنَّ مَفالق الهاماتِ منْهمصَراياتٌ تَهَادَاها جَوَارِ
وقال الآخر، وهو امرؤ القيس يصف فرسا:
إذا استَعرضَتْ قُلتَ دُبّاءةٌمن الخُضر مغموسةٌ في الغُدُرْ
الدباءة: القرعة. يقول: كأنها من بريقها قرعة من الخضر مغموسة في غدر الماء. وقوله مغموسة،
ليس يريد انها مغموسة في الماء منقعة فيه، ولكن هذا كقول القائل: أنت مغموس في الخير. وقال ابن
مقبل:
كأنَّ دُبّاءةً شُدَّ الحِزامُ بهافي جوز أهوجَ بالتَّقريبِ والحُضُرِ
وروى أبو عبيدة: (أو صراية حنظل) بكسر الصاد. وقال: شبه عرقه بمداك العروس أو بصراية
حنظل، وهو الماء الذي ينقع فيه حب الحنظل لتذهب مرارته، فهو أصفر مثل لون الحلبة. يقال
صرى يصرى صريا وصراية. وقال أبو نصر: إنما قال صلاية حنظل لأن حب الحنظل يخرج
دهنه فيبرق على الصلاية. والمداك: الحجر الذي يسحق به. والمدوك: الذي يسحق عليه. وقال بعض
البصريين: مداك من داكه يدوكه دوكا، إذا طحنه. وروى هذا البيت في هذا الموضع:
وأنْتَ إذا استدبَرْتَه سَدَّ فرجَهبِضاف فُويقَ الأرضِ ليس بأعزلِ
الفروج واحدها فرج: ما بين قوائم الفرس من الانفتاح. والضافي: الذنب السابغ. قال الشاعر:
ورفَّعْن أذيال المُرُوط الضَّوافيا
وروى محمد بن حبيب هذا البيت في هذا الموضع وليس هو موضعه عند يعقوب وغيره:
كأن الثريَّا عُلقت في مَصَامِهابأمراسِ كَتّان إلى صُمّ جَنْدلِ
قال: شبه تحجيل الفرس في بياضه وصفائه بنجوم شدت بحجارة، فشبه الحوافر بالحجارة.
والسراة اسم كأن، ولدى البيت محل، ومداك عروس خبر كأن، والصلاية نسق على مداك.
كأَنَّ دِماءَ الهادياتِ بنَحْرِهِعُصارةُ حِنَّاءٍ بشَيب مُرجَّلِ
الهاديات: المتقدمات. والهوادي من الإبل والخيل والحمر ومن كل شيء: أوله. ويقال: مررت
بهودى الحمر. وجاءت الخيل يهديها فرس فلان، وجاءت الحمر يهديها فحلها. قال علقمة:
يَهدِى بها أكلَفُ الخَدَّيَنِ مُخْتَبرٌمِن الجمال كثير اللَّحم عَيثومُ
أراد إنه يلحقها فيطعنها فتصيب دماؤها نحره. ويقال: القدم تهدى الساق، أي تتقدمها. قال طرفة:
لعبِتْ بَعدِىَ السيولُ بهوجَرَى في رَونَق رِهَمُهْ
للفتى عَقْلٌ يَعيشُ بهحيثُ تهدِى ساقَه قَدمُه
وقال الآخر:
إذا لم يجتْرِزْ لبَينهِ لحماًغَريضاً من هوادي الوحش جاعُوا
وقوله (بشيب مرجل)، معناه بشيب قد غسل عنه الحناء فرجل.
والدماء اسم كأن، والباء صلة الدماء، والعصارة خبر كأن وهي مضافة إلى الحناء، والباء صلة
العصارة، والمرجل نعت للشيب.
فعَنَّ لنا سِربٌ كأَنَّ نِعاجَهُعَذارَى دَوَارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ
قوله عن: اعترض. يقال عنَّ يعِنُّ ويعُنّ. ورجل معن إذا كان يعترض في كل شيء. قال الشاعر:
أتخذُل ناصري وتُعِزَّ عَبساًأيربوعَ بن غَيْظ للمِعَنِّ
معناه: اعجبوا للمعن
والسرب: القطيع من البقر والظباء والقطا والنساء. ودوار: نسك كانوا في الجاهلية يدورون حوله.
ودوار: موضع في الرمل. قال الشاعر:
كأنَّهن نِعاجٌ حَولَ دَوَّارِ
ودوَّار، بالفتح: سجن باليمامة. يقول: فهن يمسن كما تميس العذارى في الملاء. قال الطرماح:
يَمسح الأرضَ بِمعنَوْنِسمثلِ مئلاة النِّياح القِيامْ
المئلاة: خرقة تندب بها النائحة. قال أبو عبيدة: دوار: حجر أو حجار ينصبونها ثم يطوفون حولها
أسابيع، يتشبهون بأهل مكة. وقال الآخر في دوار بالفتح والتشديد:
كانت منازلُنا التي كنا بهاشَتَّى فألَّفَ بيننا دَوَّارُ
والسرب يرتفع بعن، والنعاج اسم كأن، وعذارى خبر كأن وهي مضافة إلى دوار، وفي ملاء صلة
عذارى، ومذيل نعت للملاء.
فأَدْبَرْنَ كالجَزْعِ المفصَّلِ بَيْنَهُبجِيدِ مُعَمٍّ في العَشيرِة مُخْوَلِ
قال يعقوب: أدبرن يبرقن كما يبرق الجزع الذي جعل بينه ما يفصله، أي أنهن متفرقات. قال
يعقوب: (بجيد معم) معناه في عنق غلام مُعمَ مخول، أي كريم العم والخال. وقال ابن حبيب: كأنه
قال: كريم الأبوين. وقال أبو نصر: الجزع: خرز فيه بياض وسواد، فالواسط ابيض والطرفان
أسودان إلى الطول؛ وذلك أن البقر بيض إلا القوائم والخدود. وقال (بجيد معم) لأن خرزه أجود
وأصفى. وقال أبو عبيدة: لا أعرف الجِزع بالكسر. وقال غيره: الجزع بالكسر: ما انعطف من
الوادي، والجَزْع: بالفتح: الخرز. قال الشاعر:
فقلتُ له أينَ الذين عهدتُهمبِجزْعِك في خَفْضٍ وطيبِ زمانِ
وقال ابن حبيب: أدبرن كالجزع: تفرقن. وقال بعض البصريين: كأنها قلادة فيها خرز وقد فصل
بينه بالخرز، وجعلت القلادة في عنق صبي كريم الأعمام والأخوال.
وأدبرن فيه كناية الهوادي، والكاف في موضع نصب، والتقدير: فأدبرن مثل الجزع المفصل بينه،
وبين في صلة المفصل، والباء صلة المفصل أيضا، والجيد مضاف إلى معم، ومخول نعته. وموضع
بين رفع في قول الفراء لأنها اسم ما لم يسم فاعله.
فأَلحقَهُ بالهادِيَاتِ ودُونَهُجَواحِرُها في صَرَّةِ لم تَزَيَّلِ
الهاديات: السوابق المتقدمات. قال الأعشى:
إذا كان هادِى الفتَى في البلادِ صدرَ القَناة أطاعَ الأميرا
وجواحرها: اللواتي قد تخلفن. وهو المجحر. والمجحر: المدرك. والجاحر: الذي قد تأخر حتى
أدرك. قال الشاعر:
إذا فزِعُوا طارُوا إلى مُجْحَريهمُطوالُ الرماح لا قِصارٌ ولا غُزْلُ
قال الأصمعي: وقد تقول من جاحر: قد جحر. قال: ولا ادري كيف يفعل منه. وقوله (فألحقه
بالهاديات) معناه فألحق الفرس الغلام بالهاديات، أي ألحقه بالأوائل ودونه المتخلفات. قال الشاعر:
وكم دون بيتِك من صَفْصَفٍومن حَنَشٍ جاحر في مَكَا
وقال الآخر:
وقد جَحرتْ منها ثُعالب أورالِ
وقوله (في صرة لم تزيل) معناه في جماعة. وقوله (لم تزيل) معناه لم تفرق، أي لحق الأوائل
الأواخر، هذه حالهن. وقال الله ﷿: (فأقْلَتِ امرأتُه
في صَرّة فصَكَّتْ وَجْهَهَا)، معناه فأقبلت
امرأته في جماعة. والصرة: الصيحة والضجة. ويقال: صرصر الباب، إذا صوّت. قال الشاعر:
كأنْ سَوَادةَ يَجْلو مُقْلَتَيْ لِحمٍبازٍ يُصرصِرُ فوقَ المرقَب العالِي
والهاء منصوبة بألحق، والباء صلة ألحق، والواو واو الحال، وجواحرها مرفوعة بفي، ودونه صلة
في، ويجوز أن يرتفع بدونه ويكون في صلة لدون. ويروى: (فألحقنا)
فعادَى عِداءً بيْنَ ثَورٍ ونَعْجةٍدِراكاً ولم يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَلِ
قوله (عادى) معناه وإلى بين اثنين في طلق، قتلهما ولم يعرق، أدرك صيده قبل أن يعرق. وقوله
(فيغسل) معناه لم يعرق فيصير كأنه قد غسل بالماء. وقال رجل من جرهم:
وكلُّ كموح في العنانِ كأنهاإذا اغتسلتْ بالماءِ فَتْخاءُ كاسرُ
والدراك: المداركة. يقول: صاد ثورا ونعجة ولم يجهد نفسه حتى يعرق. وهي لا تغتسل، ولكنها
تعرق. وأنشد بعض أهل اللغة:
واغتَسَلتْ بالزَّعفرانِ واغْتَسَلْ
أي تصابت وتصاب عرقا.
والعداء منصوب بعادى، وبين صلة عادى، ودراكا منصوب بعادى، وينضح مجزوم بلم، والباء
صلة ينضح، ويغسل منسوق على ينضح، واللام كسرت للقافية، وذلك أن المجزوم إذا احتيج إلى
حركته كسر. والياء صلة لكسرة اللام.
والعداء على أربعة أوجه: العداء الموالاة ممدودة، والعدى: الأعداء مقصور يكتب بالياء، والعدى:
القوم الغرباء مقصور ويكتب بالياء، والعدى: العداة مقصور يكتب بالياء. قال الشاعر:
إنّ الخليطَ أجدُّوا البَينَ فانجردُواوأخلفوك عِدَى الأمر الذي وعَدوا
والفراء يقول (عد) بغير ياء، بمعنى عدة؛ وهو الصحيح.
فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحمِ منْ بَيْنِ مُنْضِجٍصَفِيفَ شِوَاءٍ أو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
الطهاة: الطباخون، واحدهم طاه فاعلم. يقال: قد طها، إذا طبخ. أنشدنا أبو العباس لأخت يزيد بن
الطثرية:
إذا ما طها للقومِ كانَ كأنهحَمِىٌّ وكانت شيِمةً لا تزايلُه
والصفيف: المرقق. والقدير: الطبيخ، واصله المقدور الذي طبخ في القدور، فصرف من مفعول إلى
فعيل. ويستحب تعجيل كل ما كان من الصيد يستطرف.
وظل بمنزله كان في العمل، ومن خبر ظل وهي خافضة لبين، وبين خافضة لمنضج. والصفيف
منصوب بمنضج، والقدير نسق على الصفيف في التقدير، والتقدير: من بين منضج صفيف شواء أو
قدير معجل. أجاز الكسائي والفراء عبد الله مكرم أخيك في الدار وأباك، وعبد الله مكرم أخاك في
الدار وأبيك. وانشد الفراء:
فبينا نحْنُ ننظره أتانامُعلِّقَ شِكوة وزناد رَاعِ
نصب الزناد على معنى أتانا معلقا شكوة. والمعجل يخفض لأنه نعت للقدير. والمعجل: إلي لا
يُحبس.
ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوَنْهُمتى ما تَرَقَّ العَيْنُ فِيهِ تَسَهَّلِ
وروى الأصمعي وأبو عبيدة:
ورُحنْا وراحَ الطِّرفُ ينْفُض رأسهَ
الطرف: كل شيء كريم من رجل أو فرس؛ والأنثى طرفة. وقال أبو عبيد: قال منتجع بن نبهان:
الطرف: الكريم الطرفين من قبل الآباء والأمهات. وقال الأصمعي: قوله ينفض رأسه، معناه من
المرح والنشاط، قال: وقول الهمداني:
ترى المُهرةَ الرَّوعاء تَنفُض رأسَهاكَلالاً وأيْناً والكميتَ المفزَّعا
فهذا ضد ذاك. يريد إنها تكبو في الحصى وتركع من الحفاد والجهد، فتنفض رأسها. وقوله: (متى
ترق العين فيه تسهل) قال بعض البصريين: معناه إذا صعد فيه البصر سهله، أي حدره من عجبه.
وقال غيره: معناه إذا رفع إليه رأسه ناظر رأى ما يعجبه فسهل. قال: وهذا مثل قولهم: صعد فيه
البصر وصوبه. ويقال للرجل: صعد في الجبل وسهل في الحضيض، وهي الأرض إذا نزل إليها من
الجبل. وهذا في الفرس كناية. وقال ابن حبيب: معناه من نظر إلى أعلاه نظر إلى أسفله لكماله،
ليستتم النظر إلى جميع جسده. ومن رواه: (يكاد الطرف يقصر دونه) أراد يقصر دون بصرع الناظر
لئلا تصيبه العين.
والطرف يرتفع بيكاد، وترق مجزوم بمتى ما، علامة الجزم فيه سقوط الياء. والعين مرتفعة بترق،
وتسهل جواب الجزاء والياء صلة لكسرة اللام.
فباتَ عليْه سَرْجُه ولجامُهوباتَ بعيني قائماً غَير مُرسلِ
يقول: بات متهيئا ليرسل في وجه الصبح. و (بات بعيني) معناه بحيث أراه. و (غير مرسل) معناه
يعلف وهو غير مهمل. وقال: بات عليه سرجه، لأنهم مسافرون لا ينزعونه عنه. قال: كأنه أراد
الغدو فكأنه معد لذلك.
والسرج يرتفع ببات، واللجام نسق، وعلى صلة بات وهي خبره، وبات الثاني نسق على بات
الأول، والباء صلة بات وهي خبره، وقائما منصوب على الحال، وغير مرسل نعت.
أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضهُكَلَمْعِ اليَدَيْن في حَبيٍّ مُكَلَّل
ويروى: (أحار ترى ببرقا). قوله: أصاح، معناه يا صاحب. وقوله: أحار، معناه يا حارث فرخم.
قال الفراء: العرب ترخم عامرا، وحارثا، ومالكا، فيقولون: يا حار أقبل، ويا عام أقبل، ويا مال أقبل.
قرا بعض القراء: (ونادَوْا يا مالكٍ ليَقْضِ علينا ربك). وأنشد الفراء:
يا حارِ لا أرمَيَنْ منكمْ بداهيةٍلم يَلقَها سُوقَةٌ قبلي ولا مَلِكُ
وأنشد الفراء أيضا:
ألا يا حارِ ويْحَك لا تَلُمنْنيونَفْسَكَ لا تضيِّعْها ودَعْني
وقوله (وميضه) معناه خطر إنه وبريقه كحركة اليد. يقال: أومض الرجل، إذا غمز بعينه. وقوله
(كلمع اليدين)، معناه كحركة اليدين (في حبي)، وهو ما حبا لك من السحاب، أي ارتفع. والمكلل:
الذي بعضه على بعض. وقال أبو عبيدة: (في حبي مكلل) هو الذي ينكل بالبرق، أي يبتسم. ويقال
انكلت المرأة، إذا تبسمت. ويروى: (أعني على برق أريك وميضه). وقال بعضهم: الحبى: لداني من
الأرض. وقال آخرون: الحبى الذي قد حبا بعضه إلى بعض: تدانى. قال عدى بن زيد:
وحَبيٍّ بعد الهدوّ تزجِّيهِ شَمالٌ كما يُزَجَّى الكسيرُ
معنى تزجيه تسوقه. ويقال المكلل: السحاب الذي قد كلل بالبرق. وجعل البرق للسحاب كالإكليل.
والبرق منصوب بترى، وأريك وميضه في صلة البرق، والهاء تعود على البرق، والكاف منصوبة
على النعت للبرق وفيها ذكره، وفي حبى صلة اللمع.
يُضيءُ سَنَلهُ أو مَصابيحُ راهبٍأَمالَ السَّليطَ بالذُّبالِ المفتَّل
ويروى: (أو مصابيح راهب) بالخفض. فمن رفع المصابيح قال هي منسوقة على ما في الكاف من
ذكر البرق، ومن خفض المصابيح قال: هي منسوقة على اللمع، كأنه قال: كلمع اليدين أو مصابيح
راهب. والسنا: الضوء، مقصور يكتب بالألف. ويقال في تثنيته: سنوان. ويقال في تصريفه: سنا
يسنو سنوا. والسناء من المجد والشرف ممدود. قال الله ﷿: (يَكادُ سَنَا بَرْقِه)، ويروى عن
طلحة بن مصرف: (سَنَاءُ بَرْقِهِ) بالمد، لأنه ذهب به إلى معنى المجد والشرف. وروى الأصمعي:
وكأنَّ سَناهُ في مصابيح راهبٍأهانَ السَّليطَ للِذُّالِ المفتَّلِ
وقال: المعنى كأن مصابيح راهب في سناه، فقلب. قال: ومثله:
حتى إذا احتدمَتْ وصاررَ الجمرُ مثلَ تُرابِها
معناه وصار ترابها مثل الجمر. ومثله:
كأنَّ لونَ أرضِه سماؤُهُ
معناه: كأن لون سمائه من غبرتها لون أرضه. قال: ومعنى قوله (أهان السليط) لم يكن عنده عزيزا،
يعنى إنه لا يكرمه عن استعماله وإتلافه في الوقود. قال: ومثله قولهم: (خذه بما عز وهان).
وقال الشاعر يذكر فرسا:
أهانَ لها الطَّعامَ فلم تُضِعْهغَداةَ الرَّوع إذْ أزَمَتْ أزَامِ
يقول: جعله عندها هينا. وأزام هاهنا: الداهية، أو أراد إنه أهان الطعام لها وغذا هذه الفرس فأنقذته
في الروع، وهو الفزع. وهذا يصف قتالا وحربا.
قال: وليس قوله أمال السليط بشيء، ولا معنى له. والسليط عند عامة العرب: الزيت، وعند أهل
اليمن: دهن السمسم. وأنشدنا أبو العباس للجعدي:
تضيءُ كضَوءِ سِراجِ السَّليطِ لم يَجعَل اللهُ فيه نُحاسا
معناه دخانا. و (الذُّبال): الفتائل، واحدتها ذبالة. وشددها امرؤ القيس للضرورة، وذلك في قوله:
يضيءُ الفِراشَ وجهُها لضجيعهاكقِنديلِ زيتٍ في مَصابيح ذُبَّالِ
والسنا مرتفع بيضيء، والسليط منصوب بأمال، والباء صلة أمال.
قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَارجٍوبَيْنَ العُذَيبِ بُعْدَ ما مُتأَمّلِ
ويروى: (قعدت له وصحبتي بين حامز وبين إكام). ويروى: (لكام). وحامز هو من بلاد غطفان،
وكذلك رحرحان. وآكام: جمع أكمة. ولكام: جبل بالشام. وقال الأصمعي: معناه قعدت لذلك البرق
انظر من اين يجيء بالمطر. وضارج والعذيب: موضعان. وقوله (بُعد ما متأمل) معناه يا بُعد ما
تأملت أي تبينت.
وموضع ما خفض ببعد ومعناها الذي، والمتأمل مرفوع بإضمار هو. وقال بعض أهل اللغة: معناه يا
بُعد تأملي. فالتأمل مخفوض بإضافة بعد اليه، وما صلة للكلام.
وقال بعضهم: (بُعد ما متأمل) فموضع ما رفع ببعد فألقيت ضمة العين على الباء، كما قالوا نعم
الرجل وأصله نعم الرجل. قال الشاعر:
إذا غابَ عنا غابَ عنا فُراتُناوإنْ شِهْدَ أجْدَى فَضْله وجَداولُه
معناه وإن شهد، فألقى كسيرة الهاء على الشين. ويروى: (بعد ما متأمل) بفتح الباء على معنى بعد ما
متأمل، فما رفع ببعد. وسيجوز أن سيرتفع المتأمل ببعد وتكون ما حشوا، وتركت الباء على فتحتها،
وسقطت الضمة عن العين، كما تقول كرم الرجل وأنت تريد كرم الرجل. وقال بعضهم: موضع ما
خفض ببعد، كأنك قلت: بعد ما تأملت. قال: وليس الأصل في بَعْد بَعُد.
والصحبة يرتفعون ببين، والواو واو حال.
عَلاَ قَطَناً بالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبهِوأَيسَرُهُ عَلَى السِّتَارِ فيَذْبُلِ
علا من العلو. وقطن: جبل في أرض بني أسد. والشيم: النظر إلى البرق
اين هو. يقال: شم البرق، أي انظر اين هو؟ قال الشاعر:
ما شِمتُ برَقكَ إلاّ نِلتُ ريِّقهكأنما كنتَ بالجَدْوَى تبادرُني
ورواه الأصمعي:
عَلَى قَطَنٍ بالشَّيم أيْمَنُ صَوبهوأيْسَرُه على النِّباج وثَيتَلِ
النباج وثيتل: موضعان، وهما ماءان لبني سعد بن زيد مناة مما يلي البحرين. والستار ويذبل:
جبلان. والصواب: نزول المطر؛ يقال صوب يصوب صوبا. قال الشاعر:
فلا تَعْد لِي بيني وبين مُغَمَّرٍسَقتْكِ رَوَايا المُزْن حِينَ تَصُوبُ
معناه حين تنزل. ويقال صوب البرق. وعلا من العلو.
والقطن منصوب بعلا، وأيمن صوبه: ما كان يمنه؛ وأيسره: ما كان شأمة. العرب تقول: يمنة وشأمة
ولا يقولون يسرة. وأيمن مرفوع بعلا، وأيسر مرفوع بقوله على الستار، ويذبل نسق على الستار.
ومن رواه: (على قطن) قال: على صلة والقطن مخفوض بها، وأيمن يرتفع بعلى.
فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفَةِيَكُبُّ على الأَذقانِ دَوْحَ الكَنهْبُلِ
معناه فأضحى السحاب. ومعنى يسح يصب. ورواه أبو عبيدة: (فأضحى يسح الماء من كل تلعة)،
والتلعة: مسيل الماء. ورواه الأصمعي: (فأضحى يسح الماء عن كل فيقة)، والفيقة: ما بين الحلبتين،
كأنه يحلب حلبة ويسكن ساعة ثم يحلب أخرى. يعنى السحاب، وذلك أشد المطر. قال الأعشى:
حتى إذا فِيقةٌ في ضرَعها اجتمعتْجاءت لتُرضِعَ شِقَّ النَّفْس لِوْ رضعا
ويقال: أفاقت الناقة، إذا جاء وقت حلبها. ويقال: لا تنتظره فُواق ناقة وفَواق ناقة، بالضم والفتح،
والفتح هو المعروف في كلام العرب. وقوله (يكب على الأذقان) معناه يقلع الشجر، والأذقان: شجر.
ومعنى رواية الأصمعي (يسح الماء عن كل فيقة): يشح الماء بعد كل فيقة؛ فعن بمعنى بعد، كما قال
في هذه القصيدة (لم تنتطق عن تفضل) يريد بعد تفضل. ومن رواه (حول كتيفة) قال: كتيفة موضع.
والدوح: العظام من الشجر، واحدته دوحة. يقال شجرة دوحة، إذا كانت عظيمة كثيرة الورق
والاغصان والكنهبل: شجر هو من أعظم العضاه. وواحد الكنهبل كنهبلة، وواحد العضاة عضة.
ومعنى يكبه يقلعه فيلقيه على وجهه.
واسم أضحى مضمر فيه، وخبره ما عاد من يسح، وحول كتيفة صلة يسح، ويكب خبر مستأنف،
ويجوز أن يكون في موضع نصب وان كان مرفوعا في اللفظ بالباء على الحال مما في أضحى.
والدوح منصوب بيكب، وعلى صلة يكب.
ومَرَّ عَلَى القَنَانِ مِنْ نَفَيانِهِفأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مَنْ كُلِّ مَنْزلِ
القنان: جبل بني أسد. وأصل النفيان ما تطاير عن الرشاء عند الاستقاء؛ وهو هاهنا ما شذ عن
معظمه. والعصم: تيوس الجبال، سمين عصما لبياض في أطراف أيديهن. قال الشاعر:
رُهبانُ مَديَنَ لو رأوكِ تَنَزَّلواوالعُصم من شَعَف العقولَِ القادرِ
ويروى: (فأنزل منه العفر في كل منزل). والعفر: البيضمن الظباء، واحدها أعفر، وإنما سمى
الأبيض أعفر لأن بياضه تعلوه غبرة، كما سموا الناقة صفراء لأن سوادها تعلوه صفرة. قال الله عز
وجل: (صفراءُ فاقعٌ لونُها).
يريد بالصفراء السوداء. وواحد العصم أعصم، والأعصم: الذي يخالط بياضه حمرة.
وروى الأصمعي:
وألقى ببُسيان مع اللّيلِ بَرْكَهُ
وبسيان: جبل. وبركه: صدره. ضربه مثلا. يقال برك وبركة. والبرك في غير هذا: جماعة من
الإبل. قال متمم بن نويرة:
ولا شارفٌ جَشَّاءُ هاجتْ فرجّعتَحنيناً فأبكَى شَجْوُها البَرْكَ أجْمعا
وقال خداش بن زهير:
أتفرح أن يُهدى لك البَرْكُ مُصْلَحاًوتكره أن تُجْبَى عَليك العظائمُ
ويقال ألقى بركه، وألقى بعاعه، وألقى أرواقه، وحل نظاقه، إذا ثبت. والتقدير: ومر الماء على
القنان. وعلى صلة مر، وكذلك من، وانزل نسق على مر، والعصم منصوبة به، ومن صلة انزل.
ومعنى قوله (من كل منزل) من كل مكان تنزل منه العصم
وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِها جِذْعَ نَخْلةِوَلا أُجُماً إِلاَّ مَشِيداً بجَنْدَلِ
الأجم والآجام: البيوت المسقفة. ويروى: (ولا أطُما)، ويقال هي رواية الأصمعي. والأطم والآطام
مثل الأجم والآجام. يقول: لم يدع أطما إلا كان مشيدا بجص وصخر، فإنه سليم. والشيد: الجص. قال
عدي بن زيد:
شادَه مَرمراً وجَلَّلَه كَلساً فللطَّيرِ في ذُراهُ وكورُ
وقال قيس بن الخطيم:
زجَرنا النًّخل والآجامَ حَتىإذا هي لم تشيِّعنا لزَجْرِ
هَمَمْنا بالإقامةِ ثمَّ سِرنْاكسَيرِ حُذيفةَ الخيرِ بن بدر
يقول: جهدنا بالنخل والآجام - يعنى البيوت المسقفة - أن تسير معنا، فلم تفعل فهممنا بالإقامة.
وتيماء من أمهات القرى، قرى عربية. يقول: ذهب السيل بكل البيوت المسطحة إلا هذا البيت
المشيد بالحجارة والجص.
وموضع تيماء خفض على النسق على القنان. ومعنى (لم يترك) لم يترك الماء بها جذع نخلة.
والاجم منسوقة على الجذع، والمشيد منصوب على الحال من الاجم أو على خبر الترك، والاختيار
أن ينصب بالرد على الاجم، كما تقول: لم أضرب أحدا إلا زيدا. والباء صلة مشيد.
كأَنَّ ثَبيراً في عَرَانينِ وَبْلِهِكَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
عرانينه: أوائله. وثبير: جبل بمكة. والوبل واحده وابل، والوابل: المطر العظيم. قال الله ﷿:
(فإنْ لَمْ يُصِبْها وَابِلٌ فَطَلٌّ). وقال نصيب في الجمع:
سقى تلك المقابرَ ربُّ موسىسِجالَ المُزْنِ وبْلاً ثم وَبْلا
المزن: السحاب. والوبل: العظيم من المطر الشديد الوقع. يقال وبلت السماء تبل وبلا، وأرض
موبولة. ورواها الأصمعي: (كأن أبانا في أفانينِ
ودقه). وقال: هما أبانان: جبل أبيض: وجبل أسود،
وهما لبني عبد مناف بن دارم. وأفانين: ضروب. والودق: المطر. قال الله ﷿: (فَتَرى الوَدْقَ
يَخْرُجُ مِن خِلالهِ). وقال الأعشى:
فلا مُزنةٌ ودَقَتْ وَدْقَهاولا أرضَ أبقَلَ إبقالَها
والبجاد: كساء من أكسية الأعراب من وبر الإبل وصوف الغنم مخططة؛ والجمع بجد. ومزمل:
ملتف. يقول: قد ألبس الوبل أبانا، فكأنه مما ألبسه من المطر وغشاه، كبير أناس مزمل؛ لأن الكبير
أبدا متدثر. وقال أبو نصر: إنما شبه الجبل وقد غطاه الماء والغثاء الذي أحاط به إلا رأسه، بشيخ في
كساء مخطط؛ وذلك أن رأس الجبل يضرب إلى السواد والماء حوله أبيض.
وثبير اسم كأن، وفي حال لثبير، أي كأن ثبيرا وهذه حاله كبير أناس. فالكبير خبر كأن، والمزمل
نعت الكبير في المعنى، أجراه على أعراب البجاد للمجاورة، كما تقول العرب: هذا جحر ضب
خرب، يخفضون خربا على المجاورة للضب وهو في المعنى نعت للجحر. أنشدنا أبو شعيب
الحراني قال: أنشدنا سلمة:
كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ
خفض المرمل على الجوار للعنكبوت، وهو في المعنى نعت للنسج. وأنشد الفراء:
كأنَّما ضَرَبتْ قُدَّامَ أعُينِهاقُطناً بمستحصدِ الأوتار مَحلوجِ
فخفض محلوجا على الجوار للمستحصد، وهو في المعنى نعت للقطن.
كأَنَّ ذُرَى رأْسِ المجَيمِرِ غُدْوةًمِنَ السَّيل والغُثَّاءِ فُلْكَةُ مِغزَلِ
وقال ابن حبيب: الرواية (وكأن قليعة المجيمر) وكذلك ما بعده إلى آخرها، وبجعله مخزوما: وكأنَّ
وكأنَّ. ورواه الأصمعي: (وكأن طمية المجيمر غدوة). والمجيمر: أرض لبني فزارة. وطمية: جبل
في بلادهم. فيقول: قد امتلأ المجيمر فكأن الجبل في الماء فلكة مغزل لما جمع السيل حوله من الغثاء.
وفي المغزل ثلاث لغات: المُغْزل والمِغَزل والمَغَزل. واكثر ما يقولون المَغزل بالفتح في الغزل. وبنو
تميم يقولون مُغزل بالضم.
ومعنى البيت إنه شبه قليعة المجيمر وقد علاها الماء والغشاء فما يستبين إلا رأسها، بفلكة.
و (قليعة): تصغير قلعة. و (الغثاء): حميلة السيل، وهو ما يجيء فوق الماء. ورواه الفراء: (من السيل
والاغثاء). فالأغثاء: جمع الغثاء، وهو جمع الممدود.
والذرى اسم كأن، وغدوة منصوبة على الوقت، والفلكة خبر كأن.
وأَلْقَى بَصْحراءِ الغَبيطِ بَعَاعَهُنُزُولَ اليَمَانِي ذِي العيابِ المحَمَّلِ
وروى الأصمعي:
كصَرْع اليَمَانِي ذي العيابِ المخوَّلِ
صحراء الغبيط: الحزن، وهي أرض بني يربوع. وقال: الغبيط: نجفة يرتفع طرفاها ويطمئن
وسطها، وهي كغبيط القتب. وبعاعه: ثقله. يقال: ألقى فلان عليه بعاعه، أي ثقله وما معه من المتاع،
فضربه مثلا للسحاب، أي: أرسل ماءه وثقله كهذا التاجر اليماني حين ألقى متاعه في الأرض ونشر
ثيابه، فكان بعضها احمر، وبعضها اصفر، وبعضها اخضر. ويقول: كذلك ما أخرج المطر من النبات
والزهر، ألوانه مختلفة كاختلاف ألوان الثياب اليمانية. يقول: فألقى بصحراء الغبيط معظمه. ومن
رواه: (كصرع اليماني)، أراد كما يطرح اليماني ذو العياب الذي معه الخول، ما معه إذا نزل بمكان.
ومثله قوله:
كأنَّ ثِقال المُزْن بين تُضارِعوشابةَ بَركٌ من جُذَامَ لبيجُ
أي ضرب بنفسه الأرض. يقال قد لبج به الأرض. ولم يرد أرض بني يربوع خاصة، أراد الغبيط
من الأرض. وكل أرض منخفضة فهي غبيط.
وروى خالد بن كلثوم وهشام والأصمعي وأبو عبيدة والأخفش: (المحمل) بفتح الميم، وروى ابن
حبيب: (المحمل) بكسر الميم، وهو الذي قد حمل عيابه، جمع عيبة. ويقال: ألقى عليه بركه،
وبعاعه، وأوقه، وأرواقه، وجراميزه، وعبالته، وأعباءه، أي ثقله ونفسه. قال الشاعر:
عزَّ على عمكِ أن تُؤرَّقيوأن تبيتي ليلةً لم تُغْبَقِي
أي يحمل عليك ما لا تقوين عليه.
وألقى فعل للسحاب. المعنى: وألقى السحاب بصحراء الغبيط بعاعه. والنزول منصوب على التفسير
والجزاء، والتقدير مثل نزول اليماني. وذي العياب المحمل نعتان
لليماني. ويروى: (كصوع اليماني)
أي كطرحه الذي معه إذا نزل بمكان. وقال بعضهم الصوع: الخطوط. يقال صاع يصوع.
كأَنَّ مَكَاكيَّ الجِوَاءِ غُدَيَّةًصُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلفَلِ
المكاكي: جمع مكاء، وهو طائر. قال الشاعر:
مُكاؤُها غَرِدٌ يُجيبُ الصَّوتَ من ورشَانِها
والجواء: البطن من الأرض العظيم، وقد يكون الجواء جمعا واحده جو. وقال أبو عمرو: الجواء ما
اتسع من الأرض، وقد يكون موضعا. قال زهير:
عفا من آل فاطمةَ الجِواءُفيَمْنٌ فالقَوادم فالحسِاءُ
و (صبحن) من الصبوح، وهو شرب الغداة. و (السلاف): أول ما يعصر من الخمر. و (الرحيق):
الخمر. قال أمية بن أبي الصلت:
تُصْفَقُ الرَّاحُ والرَّحيقُ علَيهمْفي دِنانٍ مَصفوفة وقِلالِ
وأباريقَ تَنْغِرُ الخمرُ فيهاورحيقٍ من الفُرات الزُّلالِ
وقال الله ﷿، وهو أصدق قيل: (يُسقَوْنَ مِنْ رَحيق مَختوم)، وقال أبو عبيد: الرحيق صفوة
الخمر، وانشد:
نَدامَى للمُلوكِ إذا لقُوهُمْحُبُوا وسُقُوا بكأسِهم الرَّحيقِ
و (المفلفل): الذي قد ألقيت فيه توابله. فأراد أن المكاكي تغرد كأنها سكارى من الخمر. وقال ابن
حبيب: مفلفل، معناه يحذي اللسان؛ وذلك أن
المكاء لما رأى الخصب والمطر فرح وصوَّت كأنه
شارب مغن. ويقال: أن المكاء لا يغرد إلا في الخصب. قال الأعشى:
ببابلَ لم تُعصَرْ فسالَتْ سُلافَةًتُخالِطُ قِنديداً ومِسْكاً مُختَّما
القنديد: طبيخ العنب يطيب بالأفواه. ومفلفل: كأنه فيه الفلفل.
والمكاكي اسم كأن، وغدية نصب على الوقت، وخبر كأن ما عاد من صبحن والذي في صبحن اسم
ما لم يسم فاعله، وسلافا منصوب بوقوع صبحن عليه.
كأَنَّ السِّباعَ فِيِه غَرْقَى عَشِيَّةًبأَرْجائِهِ القُصْوى أَنابيشُ عُنصَلِ
ويروى: (كأن السباع فيه غرقى غدية). يقول: حين اصبح الناس ورأوها فكأنها تلك الأنابيش من
العنصل. و (والأنابيش): جماعات من العنصل يجمعها الصبيان. ويقال: الأنابيش: العروق، انما
سميت أنابيش لأنها تنبش، أي تخرج من تحت الأرض، ومنه سمى النباش. ويقال نبشه بالنبل، أي
غرزه فيه. وقال أبو عبيدة: الأنابيش الغثاء وما تجمع. وقال أيضا: والأنابيش واحد. والعنصُل
والعُنصَل بالضم والفتح: بصل بري يعمل منه خل عنصلان، وهو شديد الحموضة لا يقدر على أكله.
ومثل عنصُل وعنصَل قولهم: إنه للئيم العنصُر والعنصَر، وهو دخلُله ودخلَله، ورجل تعدُد تعدَد، إذا
كان قليل الآباء إلى الجد الأكبر. وقال أبو عبيدة: شبه السباع الغرقى بما نبش من العنصل.
و (الأرجاء) النواحي والجوانب، واحدها رجا مقصور، وتثنيته رجوان. قال الله ﷿: (والمَلَكُ
على أرجائها)، وقال معن بن أوس:
أخُو شَتَوات ما تَزالُ قُدورُهُيُحَلُّ على أرجائها ثم يُرحَل
وقال خِداشُ بن زُهَير في الواحد:
فأوردَها والنَّجمُ قد شال طالعاًرَجَا منهلٍ لا يُخْلفُ الماءَ حائرُهْ
وأنشد أبو عبيدة في التثنية:
وما أنا بابنِ العم يُجعَلُ دُونَه النَّجِىُّ ولا يُرمَى به الرَّجوَانِ
والسباع اسم كأنّ، وغرقى منصوب على الحال من السباع، وأنابيشُ خبر كأنّ.
تمت قصيدة امرئ القيس
بغريبها، وهي اثنان وثمانون بيتا
الحمد لله على الإتمام، والصلاة على محمد سيد الأنام، وعلى آله الكرام، وأصحابه العظام.
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، سلسلة ذخائر العرب، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع