من «نظم اللآل في الحكم والأمثال» لعبد الله فكري (ت ١٣٠٦هـ)
حرف التاء
تأملْ سطورَ الكائناتِ فإِنهامِنَ المَلأِ الأعلى إليكَ رسائلُ
الوجود كتاب، والخلائق سطوره، والكتاب رسالة من الله إلى الناس.
تأملْ فلا تسطيعُ رَدَّ مقالةٍإذا القولُ في زَلاتِه فارقَ الفَما
أنت لا تستطيع أن ترد غلط لسانك إذا فارق فمك.
تأنَّ في الشيءِ إذا رمتَهلتعرفَ الرّشدَ مِنَ الغيِّ
تأن قبل أن تقوم بعمل، لعلك تميز الخير من الشر.
تَبّاً لمنْ يُمسي ويُصبحُ لاهياًومَرامُهُ المأكولُ والمشروبُ
ما أتعس اللاهي الذي لا يهمه غير طعامه وشرابه.
تُبدي عيونُهمو ما في قلوبِهِموالعينُ تُظهرُ ما في القلبِ أو تصفُ
في عيونهم نبأ ما في قلوبهم، والعيون دليل القلوب.
تتبُّعُ الأمرِ بعدَ الفوْتِ تغريرُوترْكُه مُقبلاً عَجْزٌ وتقصيرُ
إذا تبعت ما فات فقد خدعت نفسك، وإن تركت ما بين يديك فقد قصرت في أمرك.
تَتمنى وتَعْجلُوالمقاديرُ تَعْملُ
أنت تتمنى وتستعجل الخير، والقدر يعمل ما يريد.
تَحلَّمْ عن الأدْنَينَ واستَبْقِ ودَّهُمولنْ تستطيعَ الحلمَ حتى تَحَلَّما
كن حليماً على الأقارب تستبق حبهم لك، وإذا لم تكن حليماً فاصطنع الحلم، فالحلم بالتحلم.
تحملْ زلَّةَ الإِخوانِ عنْهُمْإِذا زَلّوا وأنتِ بِهِمْ رَفيقُ
إذا زل أخوانك فتحمل زلاتهم في رفق وعطف.
تَخالفتِ الأغراضُ ناسٍ وذاكرٌوسالٍ ومُشتاقٌ وبانٍ وهادمْ
هكذا الناس: ناس وذاكر، وسال وعاشق، وبان وهادم.
تُخوّفُني صروفَ الدّهر سَلْمىوكَمْ من خائفٍ ما لا يَكونْ
سلمى تخوفني صروف الزمان، وربما خاف الإنسان من أمور لا تحدث.
تذَكَّر نجْداً والحديثُ شجونُفَجُنَّ اشتياقاً والجنونُ فنونُ
تذكر بلاده فحنّ إليها كأنه مجنون، والجنون فنون.
تَذُمُّ دنيا إِن تأملتَهاوجدت فيها ثَمَنَ الجَنَّهْ
لماذا تذم الدنيا وهي طريق الجنة.
تَرجو غداً وغَدٌ كحاملةٍأذِنَتْ وما تدْرونَ ما تَلِدُ
أنت ترجو غدك، ولا تدري ما يأتي به، كالحبلى لا تدري ماذا تلد.
ترَفَّقْ أيها المولى عَلَيْهمفإِن الرفقَ بالجاني عتابُ
ارفق بأتباعك يا سيدهم إن أساؤوا، فالرفق نوع من العتاب والعقاب.
يَرى الجبناءُ أن العجزَ عَقلٌوتلكَ خديعةُ الطَّبعِ اللّئيمِ
الجبناء يرون الجبن عقلاً فيخدعون أنفسهم بلؤمهم.
تريدينَ أن أرضى وأنتِ بخيلةٌومَن ذا الذي يُرضي الأخلاءَ بالبُخلِ
أنت لا تجودين علي بشيء ثم تطلبين مني أن أكون راضياً، والبخل لا يرضي أحداً.
تريدين كيمَا تَجمعيني وخالداًوهل يُجمعُ السيفانِ ويحكِ في غمدِ
تريد هذه المرأة أن تجمع بيني وبين رجل آخر، وهل في الإمكان جمع سيفين اثنين في غمد واحد؟
تريدينَ لقيانَ المعالي رخيصةًولا بد?ّ دونَ الشُّهدِ من إبرِ النحلِ
لا بد للمجد من عمل وجهد، كما لا بد من إبر النحل لبلوغ الشهد.
تزدحمُ الناسُ على بابِهِوالمَنْهلُ العذبُ كثيرُ الزِّحامْ
الناس يزدحمون على باب الكريم، والنبع العذب كثير الرواد.
تزَودْ من الدنيا مَتاعاً فإنهعلى كلّ حالِ خيرُ زادِ المزَوّدِ
الخير أطيب زاد في الدنيا، فتزود من الخير ما استطعت.
تسلَّ عن الهمومِ فليسَ شيءٌيُقيم، ولا همومُكَ بالمُقيمَهْ
اسل عن همومك، فليست تدوم، بل لا شيء يدوم.
تَشَدَّدي تَفَرَّجيلِكُلِّ مكروبٍ أمَدْ
اشتدي أيتها المصائب فلا بد من الفرج.
تَصفو الحياةُ لجاهلٍ أو غافلٍعما مَضى فيها وما يُتوَقَّعُ
الحياة تصفو للجهال والغافلين عما فيها.
تصفُو على المحسودِ نعمة ربِّهِويذوبُ من كَمَدٍ فؤادُ الحاسدِ
المحسود يتمتع بنعمة الله، والحاسد يذوب كمداً.
تصيبُ الخيرَ ممن تزدَريهويُخلِفُ ظنَّكَ الرَّجُلُ الطَّريرُ
ربما نفعك من تزدريه، وأخلف ظنك من ترتضيه.
تعَلَّم فليسَ المرءُ يولَدُ عالماًوليسَ أخو علمٍ كمَنْ هو جاهلُ
تعلم، فالعلم بالتعلم، وما أبعد الفرق بين الجاهل والعالم.
تعوّدِ الخيرَ فتلكَ عادَهُتدْعو إلى الغبطةِ والسّعادهْ
الخير عادة فتعودها تَسعَدْ وتُسعِدْ.
تكلَّم وسَدِّدْ ما استطعتَ فإنماكلامُكَ حَيٌّ والسكوتُ جمادُ
تكلم وليكن كلامك سديداً، فالساكت ميت والمتكلم حي.
تُلجي الضروراتُ في الأمورِ إلىسلوكِ ما لا يليقُ بالأدَبِ
الضرورات تبيح المحظورات.
تلَذُّ له المروءةُ وهْي تُؤذيومَنْ يَعشَقْ يلَذَّ له الغَرامُ
تلذ المكارم للكريم وإن كلفته التكاليف، والعاشق يلذ له حبه وإن أوجعه.
تَلْقى بكل بلادٍ إن حللتَ بهاأهلاً بأهلٍ وجِيراناً بجيرانِ
في كل بلد تحل فيه تجد أهلاً بدل أهلك وجيراناً بدل جيرانك.
تَمتّع بمالِك قبلَ المماتِوإِلا فلا مالَ إِن أنْتَ مُتّا
تمتع بمالك في حياتك، فإنه ليس لك بعد مماتك.
تمتعتُ منها يَومَ بانوا بنظرةٍوهل وامِقٌ مِنْ نظرةٍ مُتمتِّعُ
كان متعتي من الحبيبة نظرة نظرتها إليها يوم سافرت، وهل تكفي المحب النظرة العجلى.
تموتُ الأسْدُ في الغاباتِ جوعاًولا ترضى مُصاحبةَ السَّفيهِ
الأسود تفضل الموت جوعاً على أكل فضلات الثعالب.
تموتُ معَ المرءِ حاجاتْهُوتَبْقى له حاجةٌ ما بَقي
حاجة الإنسان باقية ما بقي الإنسان حياً فإذا مات انتهت.
تنالُ بالرّفقِ والتأَنّيما لم تنلْ بالجَهلِ والتَعنّي
قد تدرك بالرفق والأناة ما لا تدركه بالجهل والجهد.
تنقلْ فلذاتُ الهوى في التنقلِورِدْ كلَّ صافٍ لا تقفْ عندَ منهلِ
تنقل في الحب فاللذة في التنقل، واشرب من كل نبع صاف، ولا تقف عند نبع واحد.
ثبتَتْ على حفظِ العهودِ قلوبُناإِنّ الوفاءَ سجيةُ الأحرارِ
لقد حفظنا عهد الأصدقاء، والوفاء صفة النبلاء.
ثراءُ الفتى من دونِ انفاقِ مالهفسادٌ وإِنفاقُ الثراءِ نَماؤهُ
إذا أنفقت مالك زاد وإذا جمعته ولم تنفقه نقص.
ثراءُ المالِ يَفْنى بعدَ حينٍوتبقى الباقياتُ الصالحاتُ
المال يفنى، والخير يبقى.
ثقةُ الفتَى بزمانِهِثقةٌ مُحَلَّلةُ العُرا
ثقة الإنسان بالزمان ليس لها أساس.
ثلاثةٌ أجْوَدُها العتيقُالراحُ والدِّينارُ والصّديقُ
ثلاثة إذا عتقت كانت أكثر جودة: الخمرة والدينار والصديق.
ثلاثةٌ من أعظمِ الكَرامة:الدّينُ ثمّ العقلُ والسّلامَه
الكرامة في ثلاث: الدين والعقل والصحة.
ثلاثةٌ تُذهبُ عن قلبي الحَزَنْ:الماءُ والخضرةُ والوجهُ الحسَنْ
ثلاثة تذهب الحزن: الماء والخضرة والوجه الحسن.
ثلاثةٌ عن غيرِها كافيهْ:هي المُنى والأمْنُ والعافِيه
ثلاثة تكفي الإنسان إن تمتع بها: الأمل والأمن والعافية.
ثلاثةٌ فيهنَّ للمُلْكِ التَّلفْ:الظلمُ والإهمالُ أيضاً والسَّرفْ
هلاك الدولة وأصحابها في ثلاثة: الظلم، والإهمال، والتبذير.
ثلاثةٌ ليسَ بها اشتراكُ:المُشِطُ والمَرْآَةُ والسّواكُ
الناس ينفردون في ثلاثة: المشط والمرآة والسواك.
ثلاثةٌ ليس لها أمانُ:المالُ والسّلطانُ والزَّمانُ
لا أمان لثلاثة: المال والملك والزمان.
ثلاثةٌ هُنَّ دواعي النّقَمِ:الحِرصُ والبَغْيُ وكُفرُ النِّعمِ
دواعي النقمة ثلاثة: الحرص والظلم والكفر بالنعمة.
ثلاثةٌ يبقى بها السّلطانُ:العدْلُ والتَّدبيرُ والإِحسانُ
يُبقي الملك ثلاثة: العدل وحسن التدبير، وفعل الخير.
ثلاثةٌ يُجهَلُ مِقدارُها:الأمنُ والصّحة والقُوتُ
ثلاثة قل أن يعرف الإنسان قيمتها ما دامت، فإذا زالت عرفت: الأمن والصحة والطعام (أو الكفاية).
ثَمِلٌ بكأسِ غرورِهوالخَمْرُ آخِرُها خُمارُ
فلان مغرور وكأنه سكران، وشارب الخمر لا بد له من غياب العقل.
ثناءٌ من أميرٍ خيرُ كَسْبٍلصاحبِ نِعمةٍ وأخي ثَراءِ
أصحاب النعم ورجال المال يجدون ثناء حكامهم وملوكهم عليهم خير كسب لهم لأنه يضمن لهم بقاء ثرواتهم ونعمهم.
ثَوبُ الرّياءِ يشِفُّ عما تحتهُفإذا اكتسيتَ بهِ فإِنَّكَ عاري
إذا كنت تلبس ثوب الرياء فاعلم أنك عار، فثوب الرياء يظهر ما تحته.
ثيابُكَ إن بَلينَ تَجدْ سِواهاولسْتَ بواجدٍ عِرضاً بِعرْضِ
إذا بليت ثيابك وجدت ثياباً أخرى، ولكنك لا تجد شرفاً إذا دنست شرفك.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع