تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

المجلس الثانى والخمسون يتضمّن ذكر حذف اللامات من الأسماء المؤنّثة بالهاء

، وما يتصل بذلك.

البرة: الحلقة تكون فى أنف البعير، وكلّ حلقة من سوار أو خلخال أو قرط، فهى برة، وجمعها برات وبرى وبرون، وقال بعضهم: برون، فكسر أوّلها، وأصلها بروة، وقد تكلّموا بها.

ولغة: أصلها. لغوة، قيل: اشتقاقها من لغى بالشىء يلغى: إذا لهج به، وردّوا لامها فى التكسير فى قولهم: لغى، ولم يردّوه فى قولهم: لغات، كما ردّوه فى سنوات وعضوات.

والقلة: أصلها قلوة، فعلة، من قولهم: قلوت، أى لعبت بالقلة، وهى الخشيبة التى تسمّى اللاّحة، والخشبة التى تضرب بها تسمّى القاطر. /قالوا فى جمعها: قلات، وجمعها بعضهم بالواو والنون فقالوا: قلون، غيّروا حركة أوّلها، كما قالوا: سنون وثبون، قال سيبويه: وبعضهم يقول: قلون، فلا يغيّر.

والثّبة: الجماعة من الناس، وأصلها ثبوة، فعلة من ثبا يثبو: إذا اجتمع وتضامّ، فقيل للجماعة: ثبة، لانضمام بعضها إلى بعض، وليس فى قولهم: ثبّيت، إذا جمعت، دليل على أن لامها ياء، لأنّ الواو إذا وقعت رابعة انقلبت إلى الياء، وقالوا فى جمعها: ثبون وثبات، وفى التنزيل: ﴿فَانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قال الجرمىّ: كان أبو عبيدة

إذا سئل عن تفسير «ثبات» قال: جماعات فى تفرقة، وأنشد أبو عمر:

نحن هبطنا بطن والغيناوالخيل تعدو عصبا ثبينا

وبعضهم قال: ثبون، فغيّروا أوّله.

فأما الثّبة التى هى أسفل الحوض، فالمحذوف منها عين، وأصلها ثوبة، فعلة من ثاب يثوب: إذا رجع، وذلك لرجوع الماء إليها.

والظّبة: حدّ السيف، وجمعوها ظبات، وجاء فى شعر الكميت:

يرى الرّاءون بالشّفرات منهاكنار أبى الحباحب والظّبينا

حباحب: رجل كان لا ينتفع بناره لبخله، فنسبت إليه كلّ نار لا ينتفع بها فقيل لما تقدحه حوافر الخيل على الصّفا: نار الحباحب، قال النابغة فى وصف السيوف:

ويوقدن بالصّفّاح نار الحباحب

وجعل الكميت اسمه كنية للضرورة.

وقال القطامىّ، والقطامىّ، بضم القاف وفتحها: الصّقر، وهو لقب غلب عليه، واسمه عمرو بن شتيم التّغلبيّ، من قصيدة، وقد نزل بامرأة من محارب طروقا، فلم تقره، فهجاها وذمّ قيس بن عيلان ببيت فى آخر القصيدة، وهو:

ألا إنما نيران قيس إذا شتوالطارق ليل مثل نار الحباحب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وأول الأبيات التى هجا بها المحاربيّة:

أخبّرك الأنباء عن أمّ منزلتضيّفتها بين العذيب وراسب

/الأنباء: الأخبار.

ولا بدّ أنّ الضّيف مخبر أهلهبما قد رآه أو مخبّر صاحب
تلفّعت فى طلّ وريح تلفّنىوفى طرمساء غير ذات كواكب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

تلفّعت: اشتملت بثوب.

وطرمساء: ليلة ظلماء، وقال بعض أهل اللغة: الطّرمساء والطّرفساء والطّرفسان: الظّلمة.

إلى حيزبون توقد النار بعد ماتلفّعت الظّلماء من كلّ جانب

حيزبون: عجوز فيها بقيّة.

وقوله: تلفّعت الظّلماء، استعار التلفّع للظّلمة.

فما راعها إلاّ بغام مطيّةتريح بمحسور من الصّوت لاغب

البغام: صوت الناقة والظّبية، ويقال: ناقة بغوم: تكثر التصويت.

ومحسور: ضعيف.

ولاغب: من اللّغوب، وهو التعب والمشقّة، وفى التنزيل: ﴿وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ﴾.

تقول وقد قرّبت كورى وناقتىإليك فلا تذعر علىّ ركائبى
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

الكور: رحل البعير.

وقولها «إليك» أى تنحّ.

والذّعر: الإفزاع.

وجنّت جنونا من دلاث مناخةومن رجل عارى الأشاجع شاحب

دلاث: ناقة ماضية، تركب رأسها فى سيرها.

والأشاجع: عروق ظاهر الكفّ.

وشاحب: متغيّر اللّون.

سرى فى جليد الليل حتى كأنّماتحزّم فى الأطراف شوك العقارب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

أى كأنما تحزّم بأطرافه؛ يديه ورجليه، من البرد إبر العقارب.

وردّت سلاما كارها ثم أعرضتكما انحازت الأفعى مخافة ضارب
فقلت لها لا تفعلى ذا براكبأتاك مصيب ما أصاب فذاهب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
ولمّا تنازعنا الحديث سألتهامن الحيّ قالت معشر من محارب
/من المشتوين القدّ ممّا تراهمجياعا وريف الناس ليس بناضب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

الرّيف: الخصب، يقال: خصب وخصب، بكسر أوله وفتحه.

والنّاضب: الذاهب، من قولهم: نضب الماء: إذا ذهب، أى يشتوون القدّ فيأكلونه فى زمن الخصب.

فلمّا بدا حرمانها الضّيف لم يكنعليّ مناخ السّوء ضربة لازب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

يقال: ليس هذا الأمر ضربة لازب، أى ليس بثابت، لازم، وقد قالوا:

ضربة لازم.

وقمت إلى مهريّة قد تعوّدتيداها ورجلاها خبيب المواكب

مهريّة: منسوبة إلى مهرة بن حيدان، بطن من اليمن، يضرب بإبلهم المثل فى الكرم.

والخبب والخبيب: ضرب من العدو.

تخوّد تخويد النّعامة بعد ماتصوّبت الجوزاء قصد المغارب

التّخويد: ضرب من السّير السّريع.

ألا إنّما نيران قيس إذا شتوالطارق ليل مثل نار الحباحب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
إذا متّ فانعينى بما أنا أهلهلتغلب إنّ الموت لا بدّ غالبى

وهجا عبد الصّمد بن المعذّل أخاه، فعرّض فى هجوه بذكر هذه العجوز، فقال:

لى أخ لا ترى لهسائلا غير خائب
فمرجّيه آملللبروق الكواذب
ليت لى منك يا أخىجارة من محارب
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
نارها كلّ شتوةمثل نار الحباحب
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

قوله: ليت لى منك جارة: أى بدلا منك، ومثله.

كسوناها من الرّيط اليمانىمسوحا فى بنائقها فضول
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

أراد: كسونا الإبل بدلا من الرّيط مسوحا. والرّيط: جمع الرّيطة، وهى الملاءة/لا تكون لفقين، وعنى بالمسوح عرقها، شبّهه لاسوداده بالمسوح.

والبنائق: جمع بنيقة، وهى كلّ رقعة فى الثوب كاللّبنة والنّيفق، ومثله فى قول الراعى، يذمّ عمّال الصّدقات:

أخذوا المخاض من الفصيل غلبةظلما ويكتب للأمير: أفيلا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»

المخاض: النّوق الحوامل، واحدتها خلفة.

والفصيل: ولد الناقة الذى فصل عن أمّه.

والأفيل: الصّغير. أراد: أخذوا النّوق الحوامل بدلا من الفصال، ويكتبونها للأمير، أى أمير المؤمنين، إفالا.

وضع الفصيل والأفيل فى موضع الفصال والإفال، على ما ذكرته لك فى

عدّة مواضع من وضع الواحد فى موضع الجماعة، ومن هذا الضّرب قول كثيّر:

وإنّا لنعطى العقل دون دمائناونأبى فلا نستاق من دمنا عقلا

أراد بالعقل الدّية، وإنما سمّيت الدّية عقلا؛ لأنهم كانوا يدون قتلاهم بالإبل، فيعقلونها بفناء أولياء المقتول، فقال: إذا قتلنا أعطينا الدّية دون القصاص، وإذا قتل منّا أبينا إلاّ القصاص، فلا نستاق بدلا من دم قتيلنا إبلا.

ومن هذا الضّرب قول المتنبى:

وخيلا تغتذى ريح الموامىويكفيها من الماء السّراب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بغيرك راعيا عبث الذئاب»

وصف خيل بنى كلاب بأن غذاءها الرّيح وماءها السّراب.

فالتقدير: ويكفيها السّراب بدلا من الماء، أى إذا رأت شبيه لون الماء اكتفت به.

ومما جاء فى التنزيل من هذا الضّرب قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ المعنى: لجعلنا بدلا منكم فى الأرض ملائكة يخلف بعضهم بعضا.

ومثله فى المعنى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾.

ونظيره فى إضمار/البدل قوله: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ أى بدلا من الآخرة، وقال بعض المفسّرين فى قوله تعالى: ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾

﴿بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ وأقول: أىّ علم كان عند المشركين بالله؟ وإنما المعنى: فرحوا بما عندهم بدلا من العلم، أى فرحوا بما عندهم من الباطل، بدلا من الحقّ.

وقال أبو إسحاق الزجّاج: أى هذا العذاب الذى نزل بكم بما كنتم تفرحون بالباطل الذى كان فى أيديكم.

فعلى هذا التفسير يكون العلم فى الآية الباطل الذى كان يسمّونه علما، ويعتقدونه حقّا.

ممّن هجا أخاه أبو المرجّى، خال ابن أبى الجبر، صاحب البطيحة، واجتمعت به، وأنشدنى قوله فيه:

أىّ حرام من الحلال أخىكأنه الخمرة ابنة العنب

أجاد فى هذا التشبيه، وما أظنّ أنّ أحدا سبقه إليه:

قاتلك الله يا أخيّ لقدفضحتنا فى قبائل العرب
كأننا الغرّ من قريش سمواوأنت ما بيننا أبو لهب

قوله: «سموا» فى موضع الحال، «وقد» مضمرة فيه، التقدير: كأنّنا الغرّ من قريش سامين، كما أضمرت «قد» فى قوله تعالى: ﴿أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ فالتقدير: حصرى الصّدور.

وروى أن شاعرا توعّد أخاه بالهجاء، فقال له: أتهجوني وأبى أبوك وأمّى أمّك؟ قال: نعم، أقول:

لئيم أتاه اللؤم من عند نفسهولم يأته من عند أمّ ولا أب

وقال آخر:

أبوك أب حرّ وأمّك حرّةوقد يلد الحرّان غير نجيب
فلا يعجبنّ الناس منك ومنهمافما خبث من فضّة بعجيب

/وهجا الحطيئة أمّه بقوله:

تنحّى فاقعدى منّى بعيداأراح الله منك العالمينا
أغربالا إذا استودعت سرّاوكانونا على المتحدّثينا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «جزاك الله شرا من عجوز»

الكانون من الرجال: الثّقيل على مجالسيه.

وقوله: غربالا وكانونا، منتصبان انتصاب المصادر، فهو ممّا دخله حذف

جملتين ومضافين، وما اتصل بذلك، والتقدير: أتخرجين ما تستودعينه من السّرّ إخراج غربال ما فيه، وتثقلين على المتحدّثين ثقل كانون.

وما كنت أظنّ أن أحدا هجا أمّه إلاّ الحطيئة، حتى أنشدنى رجل من عدول واسط، يعرف بابن كردى، أبياتا لأبى المرجّى المذكور آنفا، يهجو بها أمّه، وهى:

إنّا إلى الله من عجوزتأخذها هزّة الغيور
كانت لها دولة وولّتودولة الحبّ للغرير

الغرير: الحديث السّنّ، والغرارة: الحداثة.

كأنّما وجهها قميصقد فرّكوه على حصير
تفترّ عن مبسم غليظكأنه مشفر البعير
ما بين ناب لها طويلوبين أنف لها قصير

وكان هذا الرجل لهجا بالهجو، حتى إنّ مدحه كان شبيها بالهجو.

فمن ذلك أنه مدح الوزير زعيم الدولة محمد بن جهير، رضى الله عنه، بقصيدة، اعتقد أنه قد بالغ فى تجويدها، فقال فيها:

بقيّة فى زمان سوءصالحة من بنى جهير

فلما سمع الوزير هذا البيت قال لاهيا به: حفظك الله، ما قصّرت!

ونعود إلى ما كنّا آخذين فيه، من ذكر حذف اللامات، فنقول: والكرة:

/المحذوف منها عند المحقّقين لامها، وهى واو، لأن الفعل منها كروت، وأصلها:

كروة، وجمعها كرات وكرون، وزعم قوم أن المحذوف عينها، فحكموا بأن أصلها:

كورة، فعلة، من قولهم: كار العمامة على رأسه يكورها، وكوّرها يكوّرها: إذا عبّأ بعضها على بعض، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ أى يجعل هذا على هذا، وهذا على هذا، فقيل لها: كرة لتدوّرها كتدوّر العمامة والكارة.

وحمة العقرب: سمّها، وليست بإبرتها، كما يعتقد العامّة، وأصلها حموة، فعلة، فى لغة من قال: حمو الشمس، وحمية، فى قول من قال: حمى الشمس.

والمحذوف من مائة لامها، وهى ياء، فأصلها مئية، وحكى الأخفش أبو الحسن أنه سمع أعرابيّا يقول: اعطنى مئية، فجاء بها على الأصل، وكذلك أنشدوا:

أدنى عطائهم إيّاي مئيات

والمشهور: مئات ومئون، قال الفرزدق:

ثلاث مئين للملوك وفى بهاردائى وجلّت عن وجوه الأهاتم

وروى بعض التصريفيّين أنهم حذفوا همزتها فى الجمع، فقالوا فى الجرّ والنصب: مين، وهذا رديء؛ لأنه جمع بين إعلالين متلاصقين: حذف العين وحذف اللام.

والسّية: طرف القوس، عينها عند قوم ياء، والنّسب إليها سيوىّ، وجمعها سيات، وقال الجرمىّ: سمعت أبا عبيدة يقول: سئة القوس، مهموزة.

وحكى غيره من البصريين: أسأيت القوس، ويجوز أن يكون المحذوف منها واوا، وليس فى قولهم: أسأيت، دليل على أن المحذوف ياء؛ لأنّ الواو تصير هنا ياء، نحو أغريت وأدنيت، ولكن فيه دلالة على أنّ المحذوف منها لام.

وقالوا: إنّ هذه المنقوصات؛ ما لامه واو أكثر ممّا لامه ياء، فإذا جهلت جنس لام الكلمة/فاحكم بأنها واو، حتى يقوم دليل على خلافه.

والمحذوف من «فئة» واو، وجمعها فئات، وهى من قولهم: فأوت: إذا شققت وفرّقت؛ لأن الفئة كالفرقة، وقالوا: فأوت رأسه بالسيف: إذا فلقته.

ولام الرّئة ياء، لقولهم: رأيته: إذا ضربت رئته، وجمعها رئات، وحكى أبو زيد: رئون، وأنشد:

فغظناهم حتى أتى الغيظ منهمقلوبا وأكبادا لهم ورئينا
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «ألا يا أسلمي قبل الفراق ظعينا»

والعزة: الجماعة من الناس، وهى مأخوذة من عزوته إلى كذا، وعزيته:

إذا نسبته إليه، وجمعها عزون، وفى التنزيل: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ وعضة: واحدة العضاه، وهو شجر من شجر الشّوك، كالطّلح والعوسج، وعضة كسنة، فى كون لامها فى لغة هاء، وفى أخرى واوا، ويقال فى جمعها:

عضوات وعضون، قال:

وعضوات تقطع اللهازما

فأصلها فى هذا القول عضوة، وأمّا قوله تعالى: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ ففيه قولان: أحدهما: أنه من الواو، لأنه فسّر على أنهم فرّقوه، فكأنهم جعلوه أعضاء، فقال بعضهم: هو شعر، وقال بعضهم: هو سحر، وقال آخرون:

أساطير الأولين.

والقول الثانى: أن الواحدة عضهة، مأخوذة من العضيهة، وهى الكذب.

وأراد الشاعر باللهازم اللهزمتين، وهما ما تحت الأذنين من أعلى اللّحيين، وإنما جمعهما بما حولهما، كقولهم: شابت مفارقه، وبعير ذو عثانين، ومثله.

والزّعفران على ترائبهاشرق به اللّبّات والنّحر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «لمن الديار رسومها قفر»

وضع التّرائب فى موضع التّريبة، واللّبّات فى موضع اللّبّة، ويجوز أن يكون جمع لأنه أراد باللهازم لهازم جماعة من الإبل.

واللثة: ما انحدر من اللحم على الأسنان، وجمعها لثات ولثى، والمحذوف منها ياء، /قال بعض اللّغويّين: لأنها مأخوذة من اللّثى، وهو ما يخرج من الشجر أبيض كالماء يسقط ويقطر، ويقال: أمة لثياء، إذا كان قبلها يعرق.

قلت: أما اللّثى فلا دلالة فيه على أن المحذوف من اللّثة ياء، وإنما الدليل على ذلك ظهور الياء فى اللّثياء، لأنهم شبّهوها لعرق قبلها بالشجرة التى يسقط منها المسمّى لثى.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أمالي ابن الشجري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.