تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

ابن خفاجة الأندلسي

هو أبو إسحاق ابراهيم بن أبي الفتح ابن خفاجة الخفاجي الأندلسي الجزيري، أنشدني ببغداد أبو الفتح نصر بن عبد الرحمان الفزاري

الاسكندراني قال: أجاز لي القاضي أبو محمد العثماني قال أنشدني الفقيه إبراهيم بن محمد بن المتقن بن ابراهيم اللخمي السبتي قدم علينا الاسكندرية قال: أنشدني أبو إسحاق ابراهيم ابن خفاجة لنفسه في صفة فرس أشهب محلّى:

ربّ طِرف كالطَّرف سُرعة عدوليس يسري سراه طيفُ الخيال
إن سرى في الدجى فبعض الدراريأو سعى في الفلا فإحدى السعالي
لست أدري إن قيل ليلة أسريأو تمطّيته غداة قتال
أَجَنوب تقاد لي عن جنيبأم شَمال عِنانها بشِمالي
أشهب اللون أثقلته حُليٌّخبّ فيهنّ فهو ملقى الجِلال

ولأبي الصّلت في وصف أشهب هذا المعنى بعينه ما أخطأه:

من ألجم الصُبح بالثُّرياوأسرع البرق بالهلال
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة

قال أمية: عمِلت هذه قبل أن أسمع بشعر ابن خفاجة. ولابن خفاجة ديوان وهو رواية العثماني عن اللخمي عنه، وذكر أنه عاش الى عصرنا القريب.

وأنشدني في بغداد محمد بن عيسى اليماني:

لله نورّة المُحَيّاتحمِل ناريّة الحُمَيّا
تديرها تحت ظل دَوْحقد طال رِيّاً وطاب رَيّا
تجسّم النّور فيه نَوْراًفكلّ غصن به ثُرَيّا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نورية المحيا»

أخذه من قول ابن سكرة الهاشمي في غلام رأى بيده قضيب لوز منوّر:

غصن بان بدا وفي اليد منهغصُن فيه لؤْلؤٌ منظوم
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة
فتحيّرت بين غُصْنَيْن في ذاقمر طالع وفي ذا نجوم
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة

وأنشدني أيضاً لابن خفاجة:

ومهفهَفٍ طاوي الحشاكالغصن يخطر إذْ خطر
ملأ العيون بصورةتُلِيَتْ محاسنها سور
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومهفهف طاوي الحشا»
فإذا دنا وإذا شداوإذا سى وإذا سفر
فضح المدامة والحمامة والغمامة والقمر

هذه في غاية الرّقة، رقّت وراقت، وسادت كل نظم وفاقت، ورفأت القلوب السليمة لما أصيبت فضاقت، وأعيت النفوس القوية لما أطاقت. أخذ تشبيهه بالغمامة من قول الأعشى:

مرّ السحابة لا ريْثٌ ولا عجَلُ

ومن شعر ابن خفاجة:

كتبت وقد خَصِرَتْ راحتيفهل من رحيق بكأس الرحيق
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «كتبت وقد خصرت راحتي»
فقد أعوزت نارُها جملةفلولاك شبّهتُها بالصّديق

وقال في أسود يسبح:

وأسودٍ يسبحُ في لُجّةلا يكتُمُ الحصباءَ غُدْرانُها
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأسود يسبح في لجة»
كأنّها في صفوها مقلةزرقاءُ والأسود إنسانها

وللغزي في سابح أبيض:

وسابح في لُجّةٍ شَقّهاشقَّ شِهابٍ جَيْبَ ظلماء
سال من اللطف ولم أستطعتمييزه من جملة الماء

ولي قصيدة في وصف بغداد نظمتها في الصبا، وزدت على معنى الغزيّ:

تسبح في دِجْلَةَ غِزلانهاسِباحة الحيتان في البحر
ما مازها للّطف من مائهاسوى سواد اللحظ والشَّعْر

قال ابن خفاجة:

حيّا بها ونسيمها كنسيمهفشربتها من كفّه في ودّه
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «حيا بها ونسيمها كنسيمه»
منساغة فكأنّها من ريقهمحمرّة فكأنّها من خدّه
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «حيا بها ونسيمها كنسيمه»

ما أحسن قول ابن حيّوس الشامي وأجمعه للتشبيه في بيت واحد، وهو:

فعل المدام ولونها ومذاقهافي مقلتيه ووجنتيه وريقه
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه»

قال ابن خفاجة في غلام حسن الوجه والصوت:

أمسى يقرّ لحسنه قمر الدجىوغدا يذوب لصوته الجُلْمود
فإذا بدا فكأنّما هو يوسُفٌوإذا تلا فكأنّه داوود

وقال:

كتابي وقلبي في يديك أسيرأقيم كما شاء الهوى وأسير
ولي كل حين من نسيبي وأدمُعيبكلّ مكان روضة وغدير

وقال في قوس:

عوجاء تُعْطَف ثم تُرْسَل تارةفكأنّما هي حيّة تنساب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «عوجاء تعطف ثم ترسل تارة»
وإذا انحنت والسّهم منها خارجفهي الهِلال انقضّ منه شهاب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «عوجاء تعطف ثم ترسل تارة»

وقال:

وعسى الليالي أن تَمُنّ بنظمناعِقْداً كما كنّا عليه وأفضلا
فلربّما نُثِر الجُمان تعمّداًليُعاد أحسن في النظام وأجملا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وعسى الليالي أن تمن بجمعنا»

وهو من قول مِهْيار:

عسى الله يجعلها فُرْقةًتعود بأكرم مستجمَع
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «نشدتك يا بانة الأجرع»

وقال ابن خفاجة:

لقد نثر الأستاذ منثور عِقدناوعهدي به من قبلها وهو ناظم
فعدنا كبيت غيّر الكسر نظمهفألفاظه كُسْرٌ ومعناه قائم

وقال:

لله نهر سال في بطحاءأشهى وروداً من لَمَى الحسناء
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نهر سال في بطحاء»
وغدت تحفّ به الغصون كأنّهاهدب يحفّ بمقلة زرقاء
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نهر سال في بطحاء»
ولربّما عاطَيْت فيه مدامةصفراء تخضِب أيْديَ الندماء
والريح تعبث بالغصوم وقد جرىذهب الأصيل على لُجَيْن الماء

من أحسن ما سمعته في وقوع الشعاع على الماء وقد أوردته في موضعه قول علي ابن أبي البشر الكاتب الصّقِلّي قوله:

وضوء الشمس فوق النيل بادكأطراف الأسنّة في الدّروع
للشاعر ابن أبي البشر، اقرأ القصيدة

ولأبي الصّلت أميّة:

إذا جمّشَتْهُ الصَّبا بالضُحىتوهّمته زَرَداً مُذْهَبا
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة

ولابن المعتز:

وتبدّى لهنّ بالنّجف المقفر ماء صافي الجمام عريّ
فإذا صادفته ذرّة شمسخلته كسِّرت عليه الحُلِيُّ

ولابن وكيع التنِّسيّ:

غدير يدرّج أمواهههبوب الشّمال ومرّ الصَّبا
إذا الشمس من فوقه أشرقتتوهّمته جوشناً مُذْهَبا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «غدير يرجرج أمواجه»

ولأبي منصور في اليتيمة:

قام الغلام يديرها في كفّهفحسبت بدر التّمّ يحمل كوكبا
والبدر يجنح للأُفول كأنّهقد سُلّ فوق الماء سيفاً مُذهبا

وللقاضي أبي القاسم علي ابن فهم في اليتيمة:

أحْسِنْ بدِجلة والزمان مصوّبوالبدر في أفق السماء مغرّب
فكأنّها فيه بساط أزرقوكأنّه فيها طِراز مُذْهَب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وللتمّار الواسطي يصف ضوء القمر على دجلة، قوله:

قُمْ فانتصف من صروف الدهر والنُّوَبواجمع بكأسك بين اللهو والطرب
أما ترى الليل قد ولّت عساكرهمهزومة وجيوش الصبح في الطلب
والبدر في الأفُق الغربيّ تحسبهقد مَدّ جِسْراً على الشّطّين من ذهب

ولمحمد السلامي:

ونهر تمرح الأمواج فيهمِراح الخيل في رَهْج الغُبار
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة
إذا اصفرّت عليه الشمس خلنانمير الماء يُمْزجُ بالعقار
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة

وقال ابن خفاجة:

أقسُ على خلّك أو ساعدعشت بجَدّ في العلا صاعد
فقد همى جفني دماً سائلاًحتّى لقد ساعده ساعدي

وقال:

إياب كما آب الحسام إلى الجفنوعود كما عاد المنام الى الجفن
وأُنْس تلاق عن توحّش فُرقةكما افترّ ثغر البرق عن عابس الدّجن
وبشرى ورود عن بكاء تودّعكما راق وجه الرّوض عن واكف المُزْن
وأنفس ما في الجسم عين ومسمعلمرءاك في حين ونجواك في أُذْنِ

وقال في صفة الثلج:

لله ندمان صدق بات مصطلياًناراً من القدَح الملآن تستعر
والأرض فِضّيّة الآفاق تحسبهاشمطاء حاسرة قد مسّها الكِبَر
بكل نجد ووهد قد أظلّ بهروض تحلّى بنور ما له ثمر
وللأقاحي ثغور فيه باسمةلها من الثلج ريق بارد خَصِر
كأنّ في الجوّ أشجاراً منوّرةًهبّ النسيم عليها فهي تنتثر

وقال:

قُدِّسْتِ من ياقوتة حمراءفي حقّة من دُرّة بيضاء
كشقيقة في نَوْرَةٍ أو برْقةفي مُزْنة أو جذْوَةٍ في ماء

وقال:

لعمرِيَ لو أوضعت في منهج التقىلكان لنا في كل صالحة نَهْج
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لعمريَ لو أوضعتُ في منهجِ التقى»
فما يستقيم الأمر والملك جائروهل يستقيم الظِّلِّ والعود معوجّ
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لعمري لو أضعت في منهج التقى»

ومن هنا أورده له صاحب قلائد العقيان. وقال في وصف ورد نثر عليه نُوّار نارنج:

ونديّ أنس هزّنيهزّ الشراب من الشباب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وندي أنس هزني»
والليل وضّاح الجبين قصير أذيال الثياب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وندي أنس هزني»
فقنَصْتُ منه حمامةبيضاء تسنح من غراب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وندي أنس هزني»
والنّور مبتسم وخددُ الورد محْطوط النّقاب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وندي أنس هزني»
يندى بأخلاق الصِّحاب هناك لا بندى السحاب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وندي أنس هزني»
وكلاهما نثر كمانثروا القوافي بالخطاب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وندي أنس هزني»
وكأنّ كأس سُلافةضحِكت إليه مع الحَباب

وقال في صفته أيضاً:

وصدر ناد نظمناله القوافي عِقدا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وصدر ناد نظمنا»
بمنزل قد سحبنابظلّه العزّ بُردا
قد طنّب المجد بيتاًفيه وغرّس وفدا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وصدر ناد نظمنا»
تذكو به الشهب جمراًويعبق الليل ندّا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وصدر ناد نظمنا»
وقد تأرّج نَوْرغضّ يخالط وردا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وصدر ناد نظمنا»
كما تبسّم ثَغْرعذْب يقبّل خدّا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وصدر ناد نظمنا»

وقال في وصف شجرة نارنج:

ألا أفصح الطّير حتّى خطبوخفّ لنا الغصن حتّى اضطرب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا أفصح الطير حتى خطب»
فمل طرباً بين ظلّ هنارطيب وماء هناك انثعب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا أفصح الطير حتى خطب»
وجُل في الحديقة أخت المنىودِن بالمدامة أمّ الطرب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا أفصح الطير حتى خطب»
وحاملة من بنات القناأماليد تحمل خُضْر العذَب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا أفصح الطير حتى خطب»
تنوب مورّقة عن عِذاروتضحك باهرة عن شنب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا أفصح الطير حتى خطب»
وتندى بها في مهبّ الصَّبازبَرْجَدَة أثمرت عن كثَب
تفاوح أنفاسها تارةوطوراً تُغازلها عن كثَب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا أفصح الطير حتى خطب»
فتَبْسَمُ من حالة عن رِضًىوتنظر آونة عن غضب

وقال يتغزّل:

وأهيف قام يسقيوالسُّكر يعطف قدّه
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأهيف قام يسقي»
وقد ترنّح غصناًواحمرّت الكأس ورده
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأهيف قام يسقي»
وألهب السُّكر خدّاًأورى به الوجد زَنْده
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأهيف قام يسقي»
فكاد يشرب نفسيوكدت أشرب خدّه
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأهيف قام يسقي»

وقال في وردة طرأت في غير أوانها:

وغريبة هشّت إليّ غريرةفوددت لو نسج الضّياء ظلاما
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وغريبة هشت إلي غريرة»
طرأت عليّ مع المشيب تشوقنيشيخاً كما كانت تشوق غلاما
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وغريبة هشت إلي غريرة»
مقبولة قبّلتها عن لوعةنظراً يكون إذا اعتبرت كلاما
عذرت وقد أحللتها عن نشوةكبراً وأوسعت الزمان ملاما
عبِقت وقد حنّ الربيع على الندىكرماً فأهداها إليّ سلاما
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وغريبة هشت إلي غريرة»

وقال يتذكر العهد القديم مع محبوبه تحت أيكة:

ألا أذكرتني العهد بالأُنس أيكةفأذكرتها نوح الحمام المطوَّق
وأكببت أبكي بين وجد أناخ بيحديث وعهد للشبيبة مُخْلِق
وأنشق أنفاس الرياح تعلّلاًفأعْدَم فيها طيب ذاك التنشُّق
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا ليت لمح البارق المتألق»
ولما علت وجه النهار كآبةودارت به للشمس نظرة مُشفق
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا ليت لمح البارق المتألق»
عطفت على الأجداث أُجْهِش تارةوألثم طوراً تُرْبها من تشوّق
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا ليت لمح البارق المتألق»
وقلت لمُغْفٍ لا يهُبّ من الكرىوقد بتّ من وجد بليل المؤرَّق
لقد صدعت أيدي الحوادث شطّنافهل من تلاق بعد هذا التفرق
وإن يك للخلين ثم التقاءةفيا ليت شعري أين أو كيف نلتقي
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا ليت لمح البارق المتألق»
فأعزز علينا أن تباعد بيننافلم يدر ما ألْقَى ولم أدر ما لَقِي
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا ليت لمح البارق المتألق»

وقال يتوجّع لفقد الشباب:

أما وشباب قد ترامت به النوىفأرسلت في أعقابه نظرة عبرى
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما وشباب قد ترامت به النوى»
لقد ركِبت ظهر السُّرى بيَ نومةفأصبحت في أرض وقد بتّ في أخرى
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما وشباب قد ترامت به النوى»
فها أنا لا نفس يخفّ بها الفتىفيلهى ولا سمع تطور به بشرى
أقلّب جفناً لا يجفّ فكلّماتأوّهت من شكوى تأمّلت في شَكْرى
وإنّي إذا ما شقاني لحمامةرنين وهزّتني لبارقة ذكرى
لأجمع بين الماء والنار لوعةفمن مقلة ريّا ومن كبد حرّى
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما وشباب قد ترامت به النوى»
وقد خفّ خطب الشيب في جانب الرّدىفصارت به صُغْرى التي كانت الكبرى
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أما وشباب قد ترامت به النوى»

وقال يستطيل الليل:

يا ليل وجد بنجدأما لطيفك مسرى
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «يا ليل وجد بنجد»
وم لدمعي طليقاًوأنجم الليل أسرى
وقد طمى بحر ليللم يُعْقِب المدّ جزرا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «يا ليل وجد بنجد»
لا يعبر الطّرْف منهغير المجرة جسرا

وقال في الشقيق:

يا حبّذا والبدر يزحف بكرةجيشاً حريق دونه ورحيق
حتى إذا ولّى وأسلم عَنْوَةما شئت من سهل وذِرْوَة نيق
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «يا حبذا والبرق يزحف بكرة»
أخذ الربيع عليه كل ثنيّةفبكلّ مرقبة لواء شقيق
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «يا حبذا والبرق يزحف بكرة»

وقال:

حمراء نازعت الرياح رداءهاوهْناً وزاحمت السماء بمَنْكِب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومعين ماء البشر أبرق هشة»
ضربت سماء في دخان فوقهالم تدر فيها شُعلة من كوكب
وتنفّست من كلّ لفحة جمرةباتت لها ريح الجَنوب بمرقب
تذكو وراء رمادها فكأنّهاشقراء تمرح في عَجاج أكهب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومعين ماء البشر أبرق هشة»
والليل قد ولّى يقلّص بردهكرّاً ويسحب ذيله في المغرب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومعين ماء البشر أبرق هشة»
وكأنّما نجم الثّريا سحرةكفّ تمسح عن معاطف أشهب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومعين ماء البشر أبرق هشة»

وقال في الأخذ بالجدّ والهزل:

إنّي وإن كنت هضْبة جلَداًأهتزّ للحسن لوعة غُصُنا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «قل للقبيح الفعال يا حسنا»
قسوت بأساً ولنت مكرمةلم ألتزم حالة ولا سنَنا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «قل للقبيح الفعال يا حسنا»
لست أحب العهود في رجلتحسبه في خموده وثنا
لم يكحَل السُّهد جفنه كلَفاًولا طوى جسمه الغرام ضنى
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «قل للقبيح الفعال يا حسنا»
فلي فؤاد أرقّ من ظُبَةيأبى الدّنايا ويعشق الحسَنا
طوراً مُنيب وتارة غزِلٌيبكي الخطايا ويندُب الدِّمَنا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «قل للقبيح الفعال يا حسنا»
تحمّل الى قبر الغريب مزادةمن الدمع تندى حيث سرت وتَنْضَح
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «أرقت أكف الدمع طورا وأسفح»
وطيب سلام يعْبُر البحر دونهفيندى وأزهار البطاح فتنفح
وعرّج على قبر الحميم بنظرةتراه بها عني هناك وتلمح

ومما أورده له أبو الصّلت أميّة في الحديقة قوله في غلام التحى:

تغشّى نَوْر وجنته القَتادوغطّى نُورَ صفحته السواد
فما يهفو الى مرآه طرْفولا يصبو لذكراه فؤاد
يموت المرء ثم يعود حيّاًوموت الحسن ليس له معاد

وقوله:

كأنّنا ولديه البدر ندمانوعندنا لكؤوس الراح شُهبان
والقُضْب مائسة والطير ساجعةوالأرض كاسية والجوّ عُريان

وقوله في أسود يسبح:

وأسود يسبح في لُجّةلا تكتم الحصباء غُدْرانها
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأسود يسبح في لجة»
كأنّها في شكلها مقلةزرقاء والأسود إنسانها

ووصفه صاحب قلائد العقيان بهذا الفصل وقال: مالك أعنّة المحاسن وناهج طريقها، العارف بترصيعها وتنميقها، الناظم لعقودها، الراقم لبرودها، المجيد لإرهافها، العالم بجلائها وزفافها. تصرف في فنون الإبداع كيف شاء، واتبع ذكره في الإجادة الرشاء، فشعشع القول ورَوّقَه، ومدّ في ميدان الإعجاز طلقه، فجاء نظامه أرقّ من النسيم العليل، وآنق من الروض البليل. وذكر أنّه كان في ريعان عمره ذا مجون وتهتك، وعاد في زمن كهولته ذا ورع وتنسّك، وأورد له، يندب أيام شبابه:

ألا ساجل دموعي يا غماموطارحني بشجوك يا حمام
فقد وفّيتها ستين عاماًونادتني ورائي: هل أمام
وكنت ومنلُباناتي لُبَيْنىهناك ومن مراضعي المدام
يطالعنا الصباح ببطن حَزْوىفيُنْكِرنا فيعرفنا الظلام
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا ساجل دموعي ياغمام»
وكان به البَشام مَراح أُنسفماذا بعدنا صنع البَشام
فيا شَرْخ الشباب ألا لقاءيُبَلُّ به على برَح أُوام
ويا ظِلّ الشباب وكنت تندىعلى أفياء سرحتك السلام
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا ساجل دموعي ياغمام»

ومما أورده غيره: وقال ابن خفاجة في الحمّام:

أهلاً ببيت النار في منزلشيد لأبرار وفجّار
نقصده ملتمسي لذّةفندخل الجنّة في النّار

وقال من أبيات يرثي فيها صديقاً له:

تيقّن أن الله أكرم جيرةفأزمع عن دار الحياة رحيلا
للشاعر ابن خفاجه، اقرأ القصيدة
فإن أقفرت منه العيون فإنّهيعَوَّض منها القلوب بديلا
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
ولم أر أُنساً قبله عاد وحشةوبَرْدً على الأكباد عاد غليلا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وتيقن أن الله أكرم جيرة»
ومَنْ تك أيّام السرور قصيرةبه كان ليل الحزن فيه طويلا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وتيقن أن الله أكرم جيرة»

وكتب الى ابن درّاج النحوي جواباً عن كتاب كتبه إليه وجعل الجواب في ظهر الكتاب:

ومعرّض لي بالهِجاء وهُجْرِهجاوبته عن شعره في ظهره
فلئن نكن بالأمس قد لُطنا بهفاليوم أشعاري تلوط بشعره

هو من قول الآخر:

وأجيب في ظهر الكتاب إذا أتىفيلوط خطي في الكتاب بخطّه

وقال في أسود وجّهه في حاجة فأبطأ:

قبّحت من أسود غبيّلا يفهم الوحي حين يوحي
أبطأ في سعيه فحاكىفي حالتيه غراب نوح

وقال في تفضيل أخ على أخ:

تفاوت نجلاً أبي جعفرفمن مُتَعال ومن مستفل
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «تفاوت نجلا أبي جعفر»
فهذا يمين بها أكلهوهذا شِمالٌ بها يغتسل
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «تفاوت نجلا أبي جعفر»

النص من طبعة الدار التونسية للنشر (١٩٧١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.