تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)

محمد الفشتالي وزير مولاي أحمد

أديب فاس، وريحانة فضلائها الأكياس.

تقدم فيها متقلداً قلادة إنشائها، فائقا برسائله على سائر أدبائها.

وكان في عصره من أجل وزرائها، رافلا في حلل الحبور، تبسم له الدولة الأحمدية بثغور السرور.

وعاد إلى القسطنطينية رسولا من ملك الغرب والعود أحمد، معينا للسفارة وهل أحد أولى بالرسالة من محمد؛ لأنه ممن ألقى إليه مقاليد النهى البشر، وسلمت إليه يد التدبير مفاتيح الرأي والحذر.

وكان بها كثيرا ما يجلو على كأس أنسه، ويسامرني بليل سمره ونقسه، ونحن في مضمار المحاورة نتجارى، حتى مضى لنا معه أُويقات أقصر من إبهام القطاة والحبارى، وأقصر من عمر تلاقي الأحباب، بل سالفة الذباب؛ لأنه ممن أحكم عرى المجد، وجذب عنان الشعر وأحكم الحل والعقد.

فكنت إذا جاذبته أهداب الآداب، وأجلت في ناديه قداح الخطاب، كأني جاث بن الفرزدق أو جرير، لأنه بصير بعورات الكلام خبير.

ولما ورد الروم، كتبت له مهنئا بالقدوم:

قُدومٌ له هذِي الثُّغورُ بواسِمُوليس له غيرُ الزُّهورِ مَباسِمُ
مَسَّراتُ إقبالٍ وعزْمُ قوادِمٍعليها لِطَيْرِ رَفَّتْ قوادِمُ
على فَتْرةٍ وافيْتَ للرُّومِ مُرسَلاًفضاءَتْ بنُورِ العلم منها المعالِمُ
فهل أهْدَتِ الأيامُ أعيادَها لناَففي كلِّ وقتٍ مذ قدِمْتَ مواسِمُ

هذا هناء عرائسه على الألباب مجلوة، وآياته المحكمة بلسان الزمان متلوَّة، سرَّت به الليالي والأيام، حتى كأنه في فم الدنيا ابتسام.

ولعمري لقد أبان هذا الرسول من المرسل كماله، ولا غرو أن خص محمد في زماننا بالرسالة.

قدوم ذهب الأفق في البكر والآصال، وهبت على رياض مجده نسمات الإقبال وقد جريت في هذه التهنئة من الأدب على سننه، وأردت أن تحيى بها فرائض مذهبه ومؤكدات سننه.

فمن مولاي تجتنى ثمرات الألباب، وتطرز حال المعارف والآداب.

فهذا زمان طلعت فيه شمس الفضل من مغربها، فإن فتح مولانا كنوز فكره فالعبد أحق بمطالبها، والسلام.

فأجاب بقوله:

جُذيْلُ حِكاكٍ قد رمى بعظَيمةٍكثاَلثةِ الأثْفَى وهُنَّ عظائِمُ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
وذكَّرنِي الظَّعْنَ الذي قد نسِيتُهفتىً مُبْشِرٌ بل مُنْذِر لا يُقاوَمُ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
كأنِّيَ بالفضلِ الذي هو أهلُهيُغطَّى عِراقاً وهو بالنَّقْصِ عالِم

طالعت، أبقاكم الله، السحاة التي لو رآها الفتح لما انفتح له إلى الإحسان باب، ولو طالعها البديع ما ارتدى من مميسه بجلباب.

أقسم بتلك الفقر والقوافي، وهن القوادم في جناح الإحسان والخوافي، لقد سقتني من الأنس بعد الصحو كأسا دهاقا، وملأت فكري وهو المظلم بتنائي السكن إضاءة وإشراقا.

وإني لتارك لعتاب الليالي، إذ جمعتنا في هذه الديار بأمثالكم، لازلتم تقيمون رسوم المعالي، وتجمعون في المكارم بين المقدم والتالي، بمنه وطوله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وله ماء شعر تشربه أفواه الأسماع، ورياض منثور تغرد حمائم قوافيه بمطرب الأسجاع.

فمما دار بيني وبينه من كؤوس المخاطبة، وجال من جياد القول في مضمار المكاتبة، وأنا مسجون بالروم، وليس لي غير القضاء والقدر سجان، في ديار ترى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان، قولي ملغزا في حبات الأحقاق، الملتفة تحت أغصان المعاطف على كثب الأرداف:

أيا رَوْضاً له ظِلُّوشمسُ معارفٍ تعلُو
ويا مَن قولُه فَصْلٌوعُنْصُر ذاتِه فَضلُ
أبِنْ لي ما مُقَيَّدةٌبرِدفٍ مالَهُ وَصْلُ
بلا قلبٍ مُحجَّبةٌومنها العَقْدُ والحَلُّ
على بابِ المسَرّةِ أوعلى كنْزِ الهوَى قُفْلُ
ويحسنُ عَقْدُها لكنإذا حلَّيْتَها تحْلُو

فأجاب، وأجاد:

وفِكْرٍ طَلُّهُ وَبْلُلنَدْبٍ فضْلُه أصْلُ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
ونظمٍ أرْفَعُ الشُّهبِلأدْنِى قَدرِه نَعْلُ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
لَهذِي فَتْكَةٌ بِكْرٌعَتَا في بَدْئِها نَصْلُ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
وحُزْتُم قصَبَ السَّبقِفلم يَعُدْ لكم خَصْلُ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
وفُزْتُمُ من ثناً جَزْلٍبما ليس له مِثْلُ
فلا زِلْتُمْ ولا زالَتْبكمْ ساعاَتُنا تَحْلُو
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة

وكتبت له ملغزا أيضا:

أيُّها المفرَدُ الذي صار جمعاًفي المعالِي ورَقَّ لفظاً وطَبْعاَ
أيُّ شيءٍ لدى السَّمواتِ يُلْفَىوهْوَ في الأرض بالجَرَاءةِ يَسْعَى
ذُو ثلاثٍ وأربعٍ إن عَدَدْنَاوتراهُ إذا تحقَّقْتَ سبعاَ
فأجِبْنِي بجوْهرٍ من نِظامٍكي أُحَلِّي به لساناً وسَمْعاَ

فأجاب، وأجاد:

يا بديعاً حاز المحاسِنَ طَبْعاَوكريماً له المحامِدُ تَسْعَى
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
لِيَ لُغْزاً أهديتَه في برودٍمن مَعانٍ كأنّضها وَشْيُ صَنْعاَ
حاكَه فِكْرُ ماهرٍ قد تنَاهَىفي ضُروبِ البيان أصْلاً وفَرْعاَ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
خامسٌ من بُروجِ دائرةِ الشَّمسِ وفي الغابِ بالضُّبارِمِ يُدْعَى
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
لميَادِن فِكْرِه تتَبارَىسُبَّقٌ عندها السَّوابِقُ صَرْعَى
شُقْرُ ذاك اليَراع مع دُهْمِ نِقْسٍشُهْبُ طِرْسٍ يُرضِيه حُسْناً ووَضْعاَ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
يُسعِد الكفّض ساعِدَها القوِيَّان وما للطِّعانِ ضاعَفْتُ دِرْعاَ
والقوافي تمِيلُ مَيْلَ الغوانِيللفتى حين يُشْبَعُ الشيخُ صَفْعاَ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
إن عهْدِي بالرّميِ عهدٌ قديمٌأنْتَ أقْوَى على قِسِيِّكَ نَزْعاَ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة

وهذا يشير إلى قول أبي حية النميري:

رمَتْنِي وسِتْرُ اللهِ بيْني وبيْنَهاعَشِيَّةَ أحْجار الكناسِ رَمِيمُ
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «جزى الله أيام الفراق ملامة»
ألا رُبّض يومٍ لو رمَتْنِي رمَيْتُهاولكن عهْدِي بالنِّضالِ قديمُ

وأنشدني قصيدة هنأ فيها بفتح، فمما اخترته منها قوله:

بُشْرَى تُزَّفُ من الزمان المُقْبِلِبمنَصَّةِ الجَذَلِ الذي لم يَرْحَلِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
يا نجلَ فاطمةٍ وكلّ مُفاخِرٍفهو المُفاخِر دُرَّكمْ بالجَنْدَلِ
لولا ضِياءُ المَشْرَفيَّة والقَنَاضلَّتْ كتائبهُم بليْلٍ ألْيَلِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
بعساكرٍ رمِدتْ بِعثْيَرِ نَقْعِهاَعينُ الغزالةِ في الرَّعِيل الأوّلِ
خطَبتْ سُيوفُك في منابرِ هامِهمْخُطَباً تُذيقُهُم نَقِيعَ الحَنْظَلِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة

ومنها، في ختامها:

هاكُمْ أميرَ المؤمنين قوافياًفاحَتْ مجامِرُها طِيبها بالَمنْدَلِ
بمديح أهْلِ البيتِ هزَّتْ مِعْطفاًهُزْؤاً بمدْح جَرِيرهْم والأخْطَلِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة

وقوله في جواب اللغز السابق:) حين يشبع الشيخ صفعا (من مزج الجد بالهزل.

وعليه فأنظر قوله في النتف، التي سميتها) بالشهب السيارة (، وهو:

قيل إن كان في الشباب سرورٌفَبياضُ الوجوه خيرُ وَقارِ
قلتُ رُدُّوا الشَّبابَ لي واصْفَعونيواجْعلوني سُخْريَّةً للصِّغارِ

والشيء بالشيء يذكر.

وأجاد التعاويذي في قوله:

وعُلُوُّ السِّنِّ قدكسَّر بالشَّيْبِ نشاطِي
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لوت الستون عودي»
كيف سَمَّوه عُلوَّاوهْوَ أخْذٌ في انحطاطِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لوت الستون عودي»

وقوله:) بعساكر رمدت (إلى آخره كقوله الأرجاني:

والشمسُ فَرْطُ سَناهُ أرْمَدَ عينَهافكحَلْنها أيدي الجِيِادِ بإِثْمِدِِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «من حسن عهد للخليط المنجد»

ومنه قوله في النتف أيضا:

وليلٍ زارَني والسعدُ وَافيعلى رغمِ الُمنافقِِ والُمداجي
رَأَى ليليِ عيُونَ الشُّهْبِ رُمْدًافعصَّبَها بِمُسْوَدِّ الدَّياجِي

وأنشدني في قصيدة له، قالها وقد دعاه داعي النجاح، وأسفرت له شمس الظفر من خلف ستارة الفلاح، وأنشدته المسرة، قول شيخ المعرة:

ابْقَ في نعمةٍ بقاءَ الدُّهورِنافِذَ الأمر في جميع الأمورِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «إبق في نعمة بقاء الدهور»

وقد قدم من غزاة صدع بها شمل الكفر أي صدع، بعدما خط على صحف البسيطة سطور جيش متربة بالنقع، غض بعثيرها الوهاد، وسر بها الفضاء فتضمخ من دم الأعداء بالجساد، والربيع قد نقط تلك الصحف ووشاها، وخط في جانبها النبات وحشاها.

وكسا الأرض خِدمةً لك يامولايَ دون الملوكِ خضْرَ الحريرِ
وغَدت كلُّ رَبْوةٍ تشْتهي الرَّقصَ بثوبٍ من النباتِ قصيرِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «إبق في نعمة بقاء الدهور»
فهْيَ تختالُ في زَبَرْجَدةٍ خْضراء تُغْذَى بلُؤْلؤ منثورِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «إبق في نعمة بقاء الدهور»

فقدم له عن ذنوب الدهر صفح، والقلاع تعرب عن رفع عزمه بعدما بناها على الفتح، في يوم عده عيد السرور، قهل ملء العيون ملء الصدور.

فقام بين السماطين، وهو إذا رأس كتابه، وناظم عقود الجوهر في سلك خطابه، مهنئا ومنشدا، وفي رياض ناديه مغردا، بقوله أيضا:

قَسَماً بالجفون في سَطوةِ المُلْكِ وقد أُيِّدتْ بحُسن الفُتورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
وظُباها التي بها تحْتمِي فيحَوْزةِ الصَّوْن بارقاتُ الثُّغورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
وبخدٍّ يُكْنى أبا لهب تذكي يد الحسن ناره في الضميرِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
وبرَوضٍ تدِبُّ شوقاً إليهِعَقْربُ الصُّدْغ في ليالي الشُّعورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
لَهَجرْنا المنامَ حتى تناسَتْنحوَنا للخيالِ طُرْقُ المَسِيرِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
يا ظِباءَ سَنحْنَ مُلتفِتاتٍمُتْلِعاتٍ أجْيادَها للنُّفورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
أمَّن اللهُ رَوْعَكنَّ فإنيأرْتجي وَقفْةً بوقْتً يَسير
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة

ومنها:

نَسْمةٌ في باب الإمالةِ تُبْدي عِلَلَ اليِّن في القضيبِ النَّضير
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
ما عهِدْنا رِيمَ الفلا وغصوناًيُشرِقُ الحسنُ في بُرودِ البُدورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
رافضاتٍ عهْدَنا هلْ لوصْلٍمِن رجاءٍ يطْفي لقلْبي الَحرُورِي
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
ذابَ شوقاً وأنفق العمرَ سَعْياًفي رِضاكُمْ وماله من شُعورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
كان خدِّي مَجْرَى السَّوابق شُهْباًبادِياتٍ في لونِها المُستنيرِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
فاسْتحالَتْ حُمْراً وتكمُن طوراًمن أخاديدِ جَريِها في حَفِيرِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
باعْتكافٍ يحْكي جهادَ جِيادِمُدمِناتٍ على السُّرَى والبُكُورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة

ومن مديحها:

ياَ نَسِيباً أنت المُقدَّم في المدْحِ فلسنا نَرى لكم من نَظيرٍ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
كم نَظْمتُمْ للحقِّ عِقْدَ اعْتزازٍونَثَرْتُم بالحَلِّ نظْمَ الفُجورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
وبضَرْبِ الهِنديّ كم قد طرَحْتُممن ضُروب العِدى بجَمْعِ الكُسورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
وأدَرْتُم عليهمُ للمنَاياأكؤُساً لم تزَلْ بكفِّ المُديِرِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
دام في العزِّ مُلكُكمْ وبيُمْنَيعزْمِكم للفتوحِ سيفٌ الظُّهورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة
ما جرَتْ أفْرُسُ الدَّرارى بِمضْمارٍ مَيادِينُها بِطُوِل الدُّهورِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة

قوله:) يا نسيباً (إلخ، كقول بعضهم مضمنا من قصيدة نبوية:

له النَّسبُ العالي فيا ما دِحَ الورَىإذا كان مَدْحٌ فالنَّسيبُ المُقدَّمُ

ولله در إبن خفاجة، في قوله:

مَلِيكُ تبسَّم بِشْرُ المُنَىبمَرْآهُ وإمتدَّ خَطْوُ الأمَلْ
فلم أدْرِ والحسنُ صِنْوٌ لهأأَبْدأُ بالمدحِ أم بالغَزَلْ
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ألا هل أطل الأمير الأجل»

وكتب إلي وقد أصابته الحمى فاقتصد، يذكر إشتياقه، ويشكو ما منعه من ملاقاتي وعاقه.

أنا في غربتي وعلتي، ونا خليل لم تبل بملاقاته غلتي، لا أظن نسيان الإخوان، وأعتذر لتقصير الزمان.

كأنَّ زماني خاف لَحناً فلم يكُنليجمَعَ بين السَّاكِنَيْنِ بأوْطانِ
للشاعر محمد بن علي الفشتالي، اقرأ القصيدة

فكتبت له:

كفاك اللهُ ما تخْشَى وغطَّىعليك بظلِّ نِعْمتِه الظَّليلِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»

أعز الله تعالى أنصار الكرم الفياض والحسب، وحفظ بحمايته معالم الفضل العامرة بالأدب، ببقائك محروسا من هجوم الخطوب، محفوفا بسور منيع من إحاطة القلوب، وأصوات جرس الدعاء به مرفوعة، وسدته بحجاب الصنائع ممنوعة، وله من عطر الثناء نشر وانتشر، فلا يمل حتى يمل نسيم السحر.

والدهر وإن كان ذا غير، من تفكر فيه واعتبر، فكيف يتسلط عليه بآلامه، وهو لا يتسلط على أيادي إنعامه، فإن هم به ونعمه سابغة عليه، فقد ورد:) اتق شر من تحسن إليه (.

أتُهْدِي له الأيامُ سُقْماً وإنمامساعِيهِ في أعْناقِهنَّ قَلائِدُ

فإن اعتل فإنما اعتل الكرم والكمال، وإن مرض فقد مرضت الأماني والآمال، والقلوب والأرواح، وإن دعونا له فإنما ندعو لأنفسنا بالصلاح، ورب

مريض لا يُعاد، ولا يحرم الأجر مريض الفؤاد، فلا أقول:

يا ليتَ عِلَّته بي غير أنَّ لهأجْرَ العليلِ وأني غيرُ مأجوُرِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قالوا أبو الفضل محموم فقلت لهم»

وقد بلغني فصده الباسليق، وأنه قد بكى دما عرقه العريق.

وباتَ اعْتلالُك يبْكي دماًوتضْحكُ في جِسْمِك العافِيَهْ

وعرق الصحة له في كل منبت شعرة عين باكية، تبكي بدموع العرق على فراق العافية، وليس ببكاء وإنما من استغرب في الضحك قد تدمع عيناه، كما ان الحزين قد يضحك دهشة مما دهاه.

فأضحك الله تعالى ثغر فصاحته، كما ضحكت تباشير صحته، وهنأ الله تعالى الوجود، بسلامة الكرم والجود، وأطلع كوكب سعده في أُفق الإفاقة والإقبال، فإن لكل زمان مقبل غرة وهلال.

والسلام.

)

النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثاني: محاسن العصريين من أهل المغرب وما ولاهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.