من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشي أحمد بن محمد الشهير بالمقري المغرب المالكي
هو كما ترجمه أصحابه. الشائمين برق فضله وسحابه. بحر زار تلاطم أمواج الفضائل عبابه. وحبر ادخر لفتح ما أغلق من عويصات الأمور بابه. ومرجع اتخذ لتيسير ما عسر في الاستخراج على الباب الكمل لبابه. أخذ بلهازم أبيات الأمور فذلل جامحها. وسهل طامحها. وأدنى من قطوف المباحث العلمية ما كف مطامع النظار ومطامحها
طبع الأنام على الخلاف وفضلهفي الناس مسئلة بغير خلاف
طرز حلل العلوم بوشي أرقامه رمى. أغراض الفنون بسام أقلامه
سهم إذا ما راشها ببنانهأصاب بها قلب البلاغة والنحرا
صفت عن مواقع القذى مناهل أنظاره وسحت من غمام الأوهام آفاق أفكاره. وشج ببراعة يراعته صدور المهارق. وأتى من معجزات بلاغته بالخوارق إن نظم أذرى بعقد الجمان والثريا. وانثر خجل لروضه الباسم المحيا. له زهر منظوم أرق من الدمع ومنثور يقطف ببنان السمع
بكل لفظ كأنه نفسغير ممل لطول ترديد
إذا نطق يطلع نور الفضل من أفق بيانه وإذا كتب يجري زلال الأدب من ميزاب قلمه ببنانه
قلم أقام وفضله متداولما بين مشرق شمسها والمغرب
هو المتقدم في البلاغة وقد أربى على سحبان وائل. المتأخر زماناً وقد أتى بما لم تستطعه الأوائل. استخدم القلم فاغرب وأعرب. وأبدع وأطرب. وجاء بلفظ كاد من العذوبة يشرب
يا رب معنى بعيد الشاو أسلكهفي سلك لفظ قريب الفم مختصر
فإن فاق من الآفاق وهو منهم فالمسك بعض دم الغزال. والياقوت من جملة أحجار الجبال. وليلة القدر منتظمة في سلك الليال. لو قيل إنه من الفضل تجسد لصدق القائل. أو نقل كون الفضل من تجسم لم يتهم الناقل
مناقب مثل عداد الرمالتكل أنامل حسابها
وتتعب السن دراسهاوتفني قراطيس كتابها
انتهى. وأما خبره فإنه نقل في كتابه عرف الطيب عند ذكره تلمسان فقال هي مدينتنا عفت بها التمايم وبها ولدت أنا وأبي وجدي وجد جدي وفرات بها ونشأت إلى إن رحلت عنها في زمن الشبيبة إلى مدينة فاس سنة تسع وألف إلى أن ارتحلت منها للمشرق أو آخر شهر رمضان سنة سبع وعشرين وألف ودخلت مصر في رجب من عام ثمانية وعشرين وألف والشام في شعبان عام سبع وثلاثين وألف وابت منها إلى مصر أواخر شوال من العام انتهى ولما عاود الرجوع إلى فاس في السنة التي ذكرها ولي بها الامامة والخطابة وكان أول حجة حجها في سنة ثمان وعشرين وألف على ما ذكره في أوائل هذا الكتاب وقال فيه ولما رجعت القاهرة كررت الذهاب منها إلى البقاع الطاهرة فدخلت لهذا التاريخ الذي هو عام تسعة وثلاثين وألف مكة خمس مرات. حصلت لي بالمجاورة في المسرات. وأمليت فيها على قصد التبرك دروساً عديدة. والله يجعل أيام العمر بالعود إليها مديدة. ووفدت على طيبة المعظمة ميمماً مناهجها السديدة سبع مرار واطفأت بالعود غليها ما بالأكباد الحرار. واستضاءت بتلك الأنوار. وألفت بحضرته ﷺ ما من الله به علي في ذلك الجوار. وأمليت الحديث النبوي بمرآى منه عليه وآله الصلاة والسلام وسمع. ونلت بذلك وغيره ولله المنة ما لم يكن فيه مطمح ولا مطمع. ثم أبت إلى مصر مفوضاً لله في جميع الأمور. ملازماً خدمة العلم الشريف بالأزهر المعمور. وكان عودي من الحجة الخامسة في صفر سنة سبع وثلاثين وألف للهجرة انتهى. ولم يزل مقيماً بمصر إلى أن انتهى عمر وانقضى. وحان حينه فقضى وكانت وفاته سنة ستة وأربعين وألف وأما مؤلفاته فمنها عرف الطيب. في تاريخ الأندلس الرطيب. وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب. وهو في ثلاث مجلدات. قال في آخره وكفى إنه لم يوجد مثله في فنه ومنها أزهار الرياض. في أخبار عياض. وما يناسبها مما يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض. ومنها فتح المتعال. في مدح النعال. المتشرفة بخير الأنام. عليه وآله الصلاة والسلام. واختصوه في كتاب سماه النفحات العنبرية من وصف فعال خير البرية. ولما وقفت عليه كتبت على ظهر نسخة منه.
مثال نعل رسول الله ذي الكرمشفاء كل عليل من ضنى السقم
أكرم به من مثال ذانه شرفمن أشرف الرسل خير الخلق كلهم
محمد أحمد المحمود من شرفتبوطي نعليه أرض القدس والحرم
فألثمه لثم محب لم يفز بلقاحبيبه فرأى الآثار للقدم
وعفر الخد فيه واكتحل نظراًبه فرؤيته تشفي من الألم
واحمله تظفر بما ترجوه من أملواحفظه تحفظ من الأسواء واللمم
وكم نجاحاً ملوه الحافظون لهمن سوء خطب ملم فادح عمم
وراجع النفحات العنبرية فيوصف النعال التي فاقت على القمم
تظفر بما يبرئ الأبصار من رمدوالقلب من كمد والسمع من صمم
لله در امام حبرّت يدهتلك الدراري التي صيغت من الكلم
وكم فتى فاته لثم النعال غدايرجو ويأمل أن يلقاه من أمم
وراح ينشد والأشواق تزعجهمثال نعليه هلا قبلة بفمي
ومن مؤلفاته روض الأس. العاطرة الأنفاس. في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس. ومنها كتاب الشفا. في بديع الاكتفاء. وقطف المهتصر. من أفنان المختصر. وذلك غير نثره فمن قوله من جملة رسالة أين الاسكندر ويونانه. وشداد وبنيانه. والنمرود وعدوانه. وفرعون وهامانه. وقارون وطغيانه. وكسرى أنوشروان وإيوانه. وقيصر وبطارقته وأعوانه. وسيف بن ذي يزن وغمدانه. والمنذر ونعمانه. إلى أن قال وأين بنو عبيد وظلالهم. وبنو بويه وجلالهم وبنو سلجوق ونظامهم. وبنو سامان واعظامهم وبنو أيوب وصلاحهم. والجراكسة ومبانيهم وسلاحهم ثم قال في ملوك المغرب. وأين عبد الرحمن الداخل وامرؤه. والناصر وزهراؤه. والحاكم ووزراؤه. والمؤيد وظهراؤه. أم أين المنصور بن أبي عامر وغزواته ومواليه والمظفر وأدواته ومعاليه. أم أين بنو أحمر وعلاهم. وأوصافهم وحلاهم وبنو أجهور وحزمهم. وبنو أباديس وعزمهم. وأين معتضد بني عباد. ومعتمدهم الذي سنا كرمه للمعتفين باد. وبني ذي النون ومزيتهم. وبنو اصد ومريتهم. وبنو الأفطس وبنو هود. وما كان لهم من المكارم في المحفل المشهود. وأين لمتونه. وصبرهم الذي ركبوا متونه. أم أين الموحدون وناصرهم ومنصورهم. ومصانع وقصورهم أم أين بنو الأحمر وغرناطتهم. وإزالتهم أدناس المعتدين وإماطتهم. أم أين بنو مزين وفارسهم. ومغانيهم ومدارسهم. وأين بنو ريان ومنازلهم الشاهقة. وأشجار غروسهم الباسقة. وأين الحقصيون. ومستقرهم الذي قضى للمعالي الديون وأبو فارس الذي شنفت بأخباره أذان الطروس والفهارس. طحنت والله الجميع رحى المنون. وتأيمت الأزواج وتيم البنون. وطالت الأيام والسنون. وبقيت القصور العالية خالية والرسوم المتكاثرة. والسلوك المنظمة متناثرة. وعن قريب يقف الكل بين يدي رب الأرباب. في كل يوم تذهل فيه الألباب. وتنقطع إلا من رسول الله ﷺ وآله الأسباب. ويقتص للمظلوم من الظالم. وتنبهم للنجاة الطرق والمعالم. وتبلي السراير لدى من هوبها عالم. يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أبداً بعيداً. يوم يحكم الله في الخلق بالحق حسبما سبق في علمه إذ جعلهم قريباً وبعيد. وشقياً وسعيد. اللهم اجعلنا في ذلك اليوم العصيب ممن فاز بالنجاة. وحاز شفاعة نبيك ومصطفاك ذي الحرمة والجاه. ﵌. وشرف وكرم. ومنه قوله من كتاب كتبه إلى شهاب الدين أحمد بن شاهين وصدره بهذه الأبيات
يا من له طاير صيت علافي الجو فاصطاد الشريد الشديد
يا نجل شاهين البديع الحلىتمل بالعز الطويل المديد
وفز بخصل السبق بين الملاوسر بنهج للمعالي سديد
ورد مع الأحباب عذباً حلامنتظماً در الأماني البديد
وأرفل على طول المدى في ملامسرة رافت وعز جديد
تبدى الذي في الأجياد من عوارفه أطواق. وفي البلاد من معارفه ما تشهد به الفطرة السليمة والأذواق. وتسند إلى مجده المطنب الذي لا يخط له رواق الأشواق وتعمر بفرائده من الآداب الأسواق. وتنقطع دون نداه. السحب السواكب. وتقصر عن مداه في السمو المواكب. والله سبحانه له واق. المولى الذي ألقت إليه البلاغة أفلاذها واتخذت البراعة طاعته عصمتها وملاذها. إذ بدا فزادها وأفذادها. وأمطرت سماء أفكاره على كل محب وكاره. طاير في جوا ومستقر في أوكاره. صيبها ورذاذها وفاخرت دمشق بعلاه أقطار البسيطة ويغذاذها. ومنه وأنت الذي نفست عني مخنقاً وأصفيت مشربي وكان مرتقاً. وكاثرت بما به أثرت وما استثارت رمل النقاء. فلو رآك المأمون بن الرشيد. لعلم أنك المتمني ببيتي الغناء الذي غني به والنشيد
وإني لمشتاق إلى قرب صاحبيروق ويصفو إن كدرت عليه
عذيري من الانسان لا إن جفوتهصفا لي ولا إن كنت طوع يديه
ولم يقل أعطني هذا الصديق وخذ مني الخلافة. وأنا أقول قد ظفنا به بحمد الله ولم نر أحداً في دهره وافق الغرض فلم نر خلافه. ومنه فهذه يا بن شاهين أياديك البيض. تفرخ لك الشكر وتبيض. فلا دليل على ولاءي كاملاءي. ولا شاهد على ما في أحناءي كثناءي. ولا حجة على ودادي كتكرار شكرك وتردادي. انتهى. ولا خفا ما لهذا النثر من البلاغة. وحسن الصناعة والصياغة. وأما شعره فمن قوله مضمناً
سلا أحبه من لم يذب كمداًيوم الوداع وإن أجري الدموع دما
يا من يعز علينا أن نفارقهممن بعدكم هد ركن الصبر وانهدما
وإن ناي الجسم كرهاً عن منازلكمفالقلب ثاوٍ بها لم يصحب القدما
وما نسينا عهوداً للهوى كرمتنعم قرعنا عليها سنناً ندما
وأظلمت بالنوى أرجاء مقصدناوصار وجدان ألف بعدكم عدما
وقوله أيضاً.
يا جيرة بانوا وأبقوا حسرةتجري أموري بعدهم وفق القضا
كم قلت إذ ودعتهم والأنس لاينسى وعهد ودادهم لن ينقضا
يا موقف التوديع إن مدامعيفضت وفاضت في ثرى ذاك الفضا
وقوله في الشام حين فارقها
حمدت وحق الله للشام رحلةأباحت لعينيّ اجتلا محياه
وبعد التناءي صرت ارتاح للصبالأن الصبا تسري بعارض رياه
فلله عهد قد أتاح بجلقسروراً فحياها الاله وحياه
وقال أيضاً وأجاد
تركت رسوم عزي في بلاديوصرت بمصر منسيّ الرسوم
ورضت النفس بالتجريد زهداًوقلت لها عن العلياء صومي
وقال أيضاً وهي قصيدة فريد أودعها ديباجة كتابه عرف الطيب
سبحان من قسم الحظوظ فلا عتابه ولا ملامه
أعمى وأعشى ثم ذو بصر وذرفاء اليمامه
ومسده أو جائرأو حائر يشكو ظلامه
لولا استقامة من هداهـ لما تبينت العلامه
ومجاور القرر المخيفله البشارة بالسلامه
وأخو الحجى في ساير إلاوفات مرتقب حمامه
وكما مضى من قبلهيمضي ولم يقض التزامه
والجاهل المغتر منلم يجعل التقوى زمامه
فليرفض العصيان منيخشى من الله انتقامه
وليعتبر بسواه منلصلاحه صرف اهتمامه
فليبق في الدنيا الدنية غير مرجوّ الادامه
من أرضعته ثديهافي سرعة تبدي فطامه
من عز جانبه بهاتنوي على الفور اهتضامه
وإذا نظرت فأين منمنعته أو منحت مرامه
ومن الذي وهبته وصلاًثم لم يخش انصرامه
ومن الذي مدت لهحبلاً فلم يخف انفصامه
كم واحد غرته إذسرته مخفرة ذمامه
قعدت به من حيث لميعلم فلم يملك قيامه
أين الذين تقيأواظل السيادة والزعامه
أين الملوك ذووا الرياسة والسياسة والصرامه
وبنوا أمية حين جمععصرهم لهم قيامه
وتمكنوا ممن يحاولنقض ما شاؤا انبرامه
وتعشقوا لما بدلهم محيا الأرض شامه
حتى تقلص ظلهموأراهم الدهر احترامه
أين الخلائق من بنيالباس والبر القسامه
أين الرشيد وأهلهوبنوه أصحاب الشهامه
ووزيره يحيى وجعفرابنه الراوي احتشامه
والفضل مدنيّ يقوللمن يلوم على الندامه
أم أين عنترة الشجاعوذو الجدى كعب بن مامه
والزاعمون بجهلهمإن القبور صدى وهامه
والمكثرون من المجونإذا شكى الفكر اغتمامه
أين الفريض ومعبدأو أشعب وأبو دلامه
أين الأولى هاموا بسعدىأو بثينة أو امامه
وبكوا لفرط جواهموالليل قد أرخى ظلامه
وتتبعوا آثار منعشقوا بنجد أو تهامه
وتعللوا والشوق يغلببالاراكة والبشامه
أضنى النوى قيساً فقاسي لاعجاً أغرى غرامه
وغوى هوى غيلان إذأبدي بميته هيامه
أين الأكاسر والقياصرة المجلون القمامه
أين الذي الأهرام منبنيانه الحاكي اعتزامه
أم أين غمدان وسيفوالوفود به امامه
أين الخورنق والسديرومن شفى بهما أوامه
ومداين الاسكندر الأتى لها أعلى دعامه
أين الحصون ومن يصونبها من الأعدا حطامه
أين المراكب والمواكبوالعصايب والعمامه
أين العساكر والدساكروالندامى في المدامه
وسقاتها المتلاعبونبلب من أعطوه جامه
من كل أهيف يزدريبالغصن أن يهزز قوامه
ذي عزة لألاؤهاتمحو عن النادي ظلامه
فالشمس في ازارهوالبدر في يده قلامه
يعمى القلوب إذا رمىعن قوس حاجبه سهامه
ويروق حسناً إن رنىويفوق أراما برامه
إنّ لها ثغر جلاذوقاً لمن رام التثامه
إن لها وجه يشببقلب مبصره ضرامه
استغفر الله للغوٍلا يرى الشرع اعتيامه
بل أين أرباب العلومأولو التصدر والامامه
وذوو الوزارة والحجابةوالكتابة والعلامه
كائمة سكنوا بأندلسفلم يشكو سآمه
هي جنة الدنيا التيقد أذكرت دار المقامه
لا سيما غرناطة الغراء رابقة الوسامه
وهي التي دعيت دمشقوحسبها هذا فخامه
لنزول أهليها بهاإذ أظهر الكفر انهزامه
وأتت جيوش الشام منباب نفي الفتح انبهامه
فسلوا بها عن حلقإذ أشبهتها في القسامه
وندا لهم وجه المنىوأراهم الثغر ابتسامه
وتبوّؤها حضرةتبرى من المضنى سقامه
بروائها وبمائهاوهوائها النافي الوخامه
ورياضها المهتزة الأعطاف من شدو الحمامه
وبرمجها النضر الذيقد زين الله ارتسامه
وقصورها الزهر التييأبى بها الحسن انقسامه
يا ليت شعري أين منأمضى بها الملك احتكامه
وأتيح في حمرائهاعزاً به زان اتسامه
أين الوزير ابن الخطيببها فما أحلى كلامه
فلكم أبان العدل فيأرجائها وبها أفامه
ولكم أجار عداً وكمأجرى ندا والى انسجامه
راعت صروف الدهر دولته وما راعت ذمامه
حتى ثوى أثر النوىفي حفرة نثرت عظامه
من زارها في أرض فاس أذهبت شجواً منامه
إذ نبهته لكل شملشتّت الموت التئآمه
هذا لسان الدين أسكته وأسكنه رجامه
ومحا عبارته فمنحياه لم يردد سلامه
فكأنه ما أمسك القلم المطاع ولا حسامه
وكأنه لم يعل متن مطهم بارى النعامه
وكأنه لم يرق غارب الاعتزاز ولا سنامه
وكأنه لم يجل وجهاً حاز من بشر تمامه
وكأنه ما جل فيأمر ولا نهي وسامه
وكأنه ما نال منملك رجاه ولا احترامه
وكأنه لم يلق فييده لتدبير زمامه
مذ فارق الدنيا وقوّضعن منازلها خيامه
أمسى بقبر مفرداًوالترب قد جمعت عظامه
من بعد تثنية الوزارة جاده صوب الغمامه
لم يبق إلاّ ذكرهكالزهر مفتّر الكمامه
والعمر مثل الضيف أوكالطيف ليس له إقامه
والموت حتم ثم بعد الموت أهوال القيامه
والناس مجزيون عنأعمال ميل واستقامه
فذوو السعاد يضحكونوغيرهم يبكي ندامه
والله يفصل فيهم ما شاء ذلاً أو كرامه
ويشفّع المختار فيهم حين يبعثه مقامه
وعليه خير صلاتهمع آله تتلو سلامه
والتابعين ومن بدابرق الرشاد له فشامه
ما فاز بالرضوان عبدكانت الحسنى ختامه
وقال في الشام
محاسن الشام أجلىمن أن تسام بحد
لولا حمى الشرع قلناولم نقف عند حد
كأنها معجزاتمقرنة بالتحدي
وقال فيها موطئاً للبيت الثامن
أما دمشق فحضرةلعبت بألباب الخلائق
هي بهجة الدنيا التيمنها بديع الحسن رائق
لله منها الصالحية فاخرت بذوى الحقائق
والغوطة الغناء حيثبالورود وبالشقائق
والنهر صاف والنسيم اللدن للأشواق شائق
والطير بالعيدان أبدتبالغنى أحلى الطرائق
ولآلئ الأغصان حلتجيد غصن راح فائق
ومراود الأمطار قدكملت به حدق الحدائق
لا زال مغناها مصوناًآمناً كل البوائق
وقال وقد وصلته كتب من الشام
قلت لما أتت من الشام كتبوالليالي تتيح قرباً وبعدا
مرحباً مرحباً وأهلاً وسهلاًبعيون رأت محاسن سعدى
والمقرى ضبط على وجهين. أحدهما بفتح الميم وسكون القاف وعلى هذا الوجه سمى ابن مرزوق كتابه الذي ألفه في التعريف بالشيخ محمد أحمد بن محمد المقرى جد الشيخ أحمد المذكور بالنور البدري في التعريف بالفقيه المقري. الوجه الثاني وهو الذي عليه الأكثرون أنه بفتح الميم وتشديد القاف وهما لغتان في البلدة التي نسب إليها وهي من قرى زاب افريقيه والله أعلم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع