من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
أشجع السلمى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو أشجع بن عمرو من بنى سليم، وكان متّصلا بالبرامكة، وله فيهم أشعار كثيرة.
منها قوله فى يحيى بن خالد، وكان غاب:
قد غاب يحيى فما أرى أحدايأنس إلّا بذكره الحسن
أوحشت الأرض حين فارقهامن الأيادى العظام والمنن
لولا رجاء الإياب لانصدعتقلوبنا بعده من الحزن
وقال فيه أيضا:
رأيت بغاة الخير فى كلّ وجهةلغيبة يحيى مستكينين خضّعا
فإن يمس من فى الرّقّتين مؤمّلالأوبة يحيى نحوها متطلّعا
فما وجه يحيى وحده غاب عنهمولكنّ يحيى غاب بالخير أجمعا
وقال أيضا:
إذا غاب يحيى عن بلاد تغيّرتوتشرق إن يحتلّها فتطيب
وإنّ فعال الخير فى كلّ بلدةإذا لم يكن يحيى بها لغريب
وقال فيه حين اعتلّ:
لقد قرعت شكاة أبى علىّقلوب معاشر كانت صحاحا
فإن يدفع لنا الرّحمن عنهصروف الدّهر والأجل المتاحا
فقد أمسى صلاح أبى علىّلأهل الأرض كلّهم صلاحا
إذا ما الموت أخطأه فلسنانبالى الموت حيث غدا وراحا
وهو القائل:
ليس للحاجات إلّامن له وجه وقاح
ولسان طرمذانوغدوّ ورواح
إن أكن أبطأت الحاجة عنّى والسّراح
فعلىّ الجهد فيهاوعلى الله النّجاح
ويستجاد له فى مدح الرشيد:
وصلت يداك السّيف يوم تقطّعتأيدى الرّجال وزلّت الأقدام
وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمّدرصدان ضوء الصّبح والإظلام
فإذا تنبّه رعته وإذا هداسلّت عليه سيوفك الأحلام
ويستجاد له أيضا قوله:
غدا يتفرّق أهل الهوىويكثر باك ومسترجع
وتختلف الأرض بالظّاعنينوجوها تشذّ ولا تجمع
وتفنى الطّلول ويبقى الهوىويصنع ذو الشّوق ما يصنع
وأنت تبكّى وهم جيرةفكيف يكون إذا ودّعوا
أتطمع فى العيش بعد الفراقفبئس لعمرك ما تطمع
وفيها يقول فى جعفر بن يحيى:
بديهته مثل تدبيرهمتى هجته فهو مستجمع
إذا همّ بالأمر لم يثنههجوع ولا شادن أفرع
ففى كفّه للغنى مطلبوللسرّ فى صدره موضع
وكم قائل إذ رأى بهجتىوما فى فضول الغنى أصنع
غدا فى ظلال ندى جعفريجرّ ثياب الغنى أشجع
وما خلفه لأمرىء مطمعولا دونه لامرىء مقنع
وهو القائل فى محمّد بن منصور بن زياد يرثيه:
أنعى فتى الجود إلى الجودما مثل من أنعى بموجود
أنعى فتى أصبح معروفهمنتشرا فى البيض والسّود
أنعى فتى مصّ الثّرى بعدهبقيّة الماء من العود
قد ثلم الدّهر به ثلمةجانبها ليس بمسدود
أنعى فتى كان ومعروفهيملأ ما بين ذرى البيد
فأصبحا بعد تساميهماقد جمعا فى بطن ملحود
الآن نخشى عثرات النّدىوعدوة البخل على الجود
ويستجاد له قوله فى إبراهيم بن عثمان بن نهيك، وكان صاحب شرط الرشيد، وكان جبّارا عبوسا:
فى سيف إبراهيم خوف واقعبذوى النفاق وفيه أمن المسلم
ويبيت يكلأ والعيون هواجعمال المضيع ومهجة المستسلم
جعل الخطام بأنف كلّ مخالفحتّى استقام له الذّى لم يخطم
لا يصلح السّلطان إلا شدّةتغشى البرىّ بفضل ذنب المجرم
ومن الولاة مقحّم لا يتّقىوالسّيف تقطر شفرتاه من الدّم
منعت مهابتك النّفوس حديثهابالأمر تكرهه وإن لم تعلم
وقال لأخيه:
أبت غفلات قلبك أن تروحاوكأس لا تزايلها صبوحا
كأنّك لا ترى حسنا جميلابعينك يا أخى إلا قبيحا
ويستجاد له قوله فى الرشيد:
لا زلت تنشر أعيادا وتطويهاتمضى بها لك أيّام وتثنيها
مستقبلا جدّة الدّنيا وبهجتهاأيّامها لك نظم فى لياليها
العيد والعيد والأيّام بينهماموصولة لك لا تفنى وتفنيها
وليهنك النّصر والأيّام مقبلةإليك بالفتح معقودا نواصيها
ويستجاد له قوله يمدح إسماعيل بن صبيح:
له نظر لا يغمض الأمر دونهتكاد ستور الغيب عنه تمزّق
وهو القائل:
وما ترك المدّاح فيك مقالةولا قال إلا دون ما فيك قائل
أخذه من قول الخنساء.
وهو القائل أيضا يرثى أخاه:
خليلىّ لا تستبعدا ما انتظرتمافإنّ قريبا كلّ ما كان آتيا
ألا تريان اللّيل يطوى نهارهوضوء النّهار كيف يطوى اللّياليا
هما الفتيان المترفان إذا انقضتشبيبة يوم عاد آخر ناشيا
كأنّ يمينى يوم فارقت أحمداأخى وشقيقى فارقتها شماليا
ويمنعنى من لذّة العيش أنّنىأراه إذا قارفت لهوا يرانيا
أخذه من قول الآخر وهو ابن الدّمينة:
وإنى لأستحييك حتّى كأنّماعلىّ بظهر العيب منك رقيب
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع