من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف (٢٢)
الرَّضِيُّ:
إِذَا كنْتُ أُغْضِي وَالقَبَائِحُ جَمَّةٌفَمِثْلُكَ أَوْلَى أَنْ يُرِمَّ وَأَنْ يُغْضِي
قَوْلُ السَّيِّدِ الرَّضِيّ هَذَا مِنْ قَصِيْدَةٍ طَوِيْلَةٍ يُعَاتِبُ فِيْهَا أَبَاهُ وَأَخَاهُ وَقَدْ كَتَبْنَا مُخْتَارَهَا، وَإِنْ كَانَتْ كُلّهَا مُخْتَارَةٌ أَوَّلُهَا:
رَضِيْتُ مِنَ الأَحْبَابِ دُوْنَ الَّذِي يُرْضِيوَدَانَيْتُ مَنْ يُقْضِي الدُّيُوْنَ وَلَا يَقْضِي
وَقَدْ أَنْهَرَتْ فِيَّ اللَّيَالِي جِرَاحهَا مِرَارًاوَأَنْضَى لِيَ مِنَ الهَمِّ مَا يُنْضِي
طَوَى الدَّهْرُ أَسْبَابَ الهَوَى عَنْ جَوَانِحِيوَحَلَّ الصّبَى عَقْدَ الرَّحَائِلِ عَنْ نَقْضِي
وَلَمْ يَبْقَ لِي فِي الأَعْيُنِ النّجلِ طربةٌوَلَا أَرَبٌ عِنْدَ الشَّبَابِ الَّذِي يَمْضِي
صَحَا اليَوْمَ مِنْ ظِلِّ الشَّبِيْبَةِ مَفْرِقِيوَأَبدَلَ مُسْوَدُّ العِذَارِ بِمِبْيَضِّ
أَتَانِي وَمَمْطَوْلٌ مِنَ النَّأي بَيْننَاقَوَارِصُ هبوا بِالجُفُوْنِ عَنِ الغَمْضِ
وَمَوْلَى وَرَى قَلْبِي بِلِذْعَةِ مَيْسَمٍمِنَ الكَلِمِ العُوْرَانِ مَضًّا عَلَى مَضِّ
فَعُذْرًا لأَعْدَائِي إِذَا كَانَ أَقْرَبِييَشْذِبُ مِنْ عُوْدِي وَيعرقُ مِنْ غَضِي
إِذَا مَا رَمَى عِرْضِي القَرِيْبُ بِسَهْمِهِعَذَرْتُ بَعِيْدَ القَوْمِ إمَّا رَمَى عِرْضِي
أَلَمْ يَأتِهِ أَنِّي تَفَرَّعْتُ بَعْدَهُرَوَابي لِلعَلْيَاءِ جَاشَ لَهَا نَهْضي
وَأَنِّي جَعَلْتُ الأَنْفَ مِنْ كُلِّ حَاسِدٍقبالي وَخَدِّي كلّ مُضْعَنٍ أرْضِي
وَكَمْ مِنْ مَقَامٍ دُوْنَ مَجْدِكَ قُمْتُهُعَلَى زَلَقٍ بَيْنَ النَّوَائِب أَو دَحْضِ
لَقَدْ أَمْسَتِ الأَرْحَامُ مِنَّا عَلَى شَفَاوَاخْلَقْ بِمُشْفٍ لَا يُعَلّلُ أَنْ يَقْضِي
رَأَيْتُ مَخِيْلَاتِ العُقُوْقِ مَلِيْحَةًفَلَا تَجْعَلْنَ بَرْق الأَذَى صادِقَ الوَمْضِ
إِذَا كُنْت أغْضِي وَالقَوَادِع جَمَّةٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
عَلَى غُصصٍ لَو كُنَّ في البَدْرِ لَمْ يُزِدْفِي العُوْدِ لَمْ يُوْرِقْ وَفِي العَضْبِ لَمْ يمْضِ
رُزئتُكَ حَيًّا بِالقَطِيْعَةِ وَالقِلَىوَبَعْضُ الرَّزَايَا قَبْلَ يَوْمِ الفَتَى المقضِي
أُنَادِيْكَ فَارْجِعْ مُنْ قَرِيْبٍ فَإِنَّنِيإِذَا ضاقَ بِي ذَرْعِي مَضَيْتُ كَمَا تَمْضي
إِذَا هُوَ أَغْضَى نَاظِرَيَّ عَلَى القَذَىوَكَانَ لِمِثْلِي مُسْخِطًا فَلِمَنْ يُرْضِي
خَلِيْلِي مَا عُوْدِي لأوَّلِ غَامِزٍوَلَا زُبُدُ وطبي لِلمُقِيْمِ عَلَى مَخْضِي
هُمْ نَقَضُوا مَا قَدْ بَنَى أَوَّلُوْهُمُوَشِدْنَا وَهَيْهَاتَ البناءُ مِنَ النَّقْضِ
يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَخْفُوا النَّوَافِر بَيْننَاوَقَدْ صَاَحَبَتِ الأضْعَانُ فِي الحدَقِ المُرْضِي
ذَكَرْتُ حفَاظِي وَالحَفِيْظَةُ فِي الحَشَالَهَا نَغَضَانُ العِرْقِ يَحْفِزُ بِالنَّبْضِ
دَعَوْتكُمْ قَبْلَ الَّتِي لَا شَوَالهَاوَقُلْتُ لَكُمْ فِيْؤُوا إِلَى الخُلُقِ المُرْضِي
ردوا بِي نُمَيْرًا قَبْلَ أَنْ أَحْمِلَ القَذَىوَلَا تَرِدُوا إِلَّا عَلَى الثّمَدِ البُرْضِ
ومِنْ قَبْل أَنْ يُسْدِي المُعَادُوْنَ بَيْننَابُرُوْدَ الخَنَا مَا شِئْتَ فِي الطُّوْلِ وَالعرْضِ
وَلَا تَرْكبُوَا بسَيْسَاءَ دَامِيَةِ القَرَابِلَا حَقْبٍ تَطوِي البِلَادَ وَلَا غَرْضِ
قونا حَرْبٌ لَا يَعُوْدُ مُثيْرهَاوَإِنْ غَلَبَ الأَقْرَانُ إِلَّا عَلَى رَمْضِ
وَلَا تُوْلجُوا زُوْرَ العُقُوْقِ بُيُوْتكُمْأُنَاشِدُكُمْ بِاللَّهِ فِي الحَسَبِ المَحْضِ
أَرَاهَا بِعَيْنِ الظَّنِّ حَمْرَاءَ جَهْمَةًسَتُجْرِي إِلَى عَارِ العَوَاقِبِ أَو تُفْضِي
تمنى مَنْ يَكُوْن لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِإطْرَاقِي عَلَى الهَوْنِ أَو أُغْضي
أُفَوِّقُ نُبْلَ القَوْلِ بَيْنِي وَبَيْنَهُفَيُؤْلِمُنِي قَبْلُ نَزْعِي بِهَا عِرْضِي
إِذَا اضطَرَمَتْ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ غَضْبَةٌوَكَادَ فَمِي يُمْضِي مِنَ القَوْلِ مَا يُمْضِي
شَفَعْتُ إِلَى نَفْسِي بِنَفْسِي فَكَفْكَفَتمِنَ الغَيْظِ وَاسْتَقْطَعْتُ بَعْضِي عَلَى بَعْضِي
إبْرَاهِيْمُ بنُ المهْدِيِّ:
إِذَا كنْتَ بَيْنَ الحِلْمِ وَالجَهْلِ مَاثِلًاوَخُيِّرْتَ أَنَّى شِئْتَ فَالحِلْمُ أَفْضَلُ
قَدْ كُتِبَ مَعَ إِخْوَانِهِ بِبَابِ إِذَا جَاءَنِي مَنْ يَطْلِبُ الجهْلَ عَامِدًا وَلَهُ أَيْضًا:
إِذَا كنْتَ تَأتِي المَرْءَ تَعْرِفُ حَقَّهُوَيَجْهَلُ مِنْكَ الحَقَّ فَالتَّرْكُ أَجْمَلُ
إِذَا كنْتَ تَأتِي المَرْءَ تُوْجِبُ حَقَّهُوَيَجْهَل مِنْكَ الوُدَّ فَالهَجْر أَوْسَعُ
أَبُو مُحَمَّدٍ اليَزِيْدِيّ:
إِذَا كنْتَ تَجْفُوْني وَأَنْت ذَخِيْرَتِيوَمَوْضِعَ حَاجَاتِي فَمَا أَنا صَانِعٌ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا دَنَاليَ اللَّيْلِ هَزَّنِي إِلَيْك المَطَامِعُ
أُقَضِّي نهَارِي بِالحَدِيْثِ وِبِالمُنَىوَيَجْمَعُنِي وَالهَمُّ وَاللَّيْلُ جَامِعُ
كَفَى حزْنًا أَنِّي بِحَبْلِكَ مُمْسِكٌمُقِيْمٌ وَأَنِّي فِي جَوَارِكَ ضَائِعُ
وَأَنِّي أَرَى مَنْ لَيْسَ مِثْلِي وَعِنْدَهُلِرَأيِكَ فِيْهِ مِنْكَ دُوني ضَائِعُ
إِذَا كُنْتَ تَجْفُونِي. البَيْتُ
المتُنَبِّي:
إِذَا كنْتَ تَخْشَى العَارَ فِي كُلِّ خَلْوَةٍفَلِمْ تَتَصَبَّاكَ الحِسَانُ الخَرَائِدُ
إِذَا كُنْتَ تَرْجُو في العِقَابَ تَشَفِّيًافَلَا تَزْهَدَن عِنْدَ التَّجَاوُزِ فِي الأَجْرِ
قِيْلَ إِنَّهُ غَضبَ الهَادِي مُوْسَى عَلَى بَعْضِ كتَابِهِ فَجَعَلَ يُقَرِّعُهُ وَيُؤَنّبهُ وَيَتَهَدَّدَهُ وَيَتَوَعَّدَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ اعْتِذَارِي مِمَّا تُقَرِّعُنِي بِهِ رَدٌّ عَليْكَ وَإِقْرَاري بِمَا بَلَغَكَ يُوْجِبُ عَلَيَّ ذَنْبًا لَمْ أَجْنِهِ وَلَكِنِّي أقول:
إِذَا كُنْتَ تَرْجُو فِي العِقَابِ تَشَفِّيًا. البَيْتُ
فَأَمَرَ مُوْسَى الهَادِي بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَصَفَحَ عَنْهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ.
إِذَا كُنْتَ تَرْجُو وَصْلَهَا بشِفَاعَةٍمَلَلْتَ وَمَلَّ الشَّافِعُوْنَ وَمَلَّتِ
المُتَنَبِّي:
إِذَا كُنْتَ تَرْضَى أَنْ تَعِيْشَ بِذلَّةٍفَلَا تَسْتَعِدَّنَّ الحُسَامَ اليَمَانَا
أَبُو الحَسَنِ البَصرَوِيُّ:
إِذَا كُنْتَ تَسْهَرُ لَيْلَ الوِصَالِوَلَيْلَ الصُّدُوْدِ مَتَى تَرقُدُ
قَبْلهُ:
وَلَمَّا تَعَرَّضَ لِي زَائِرًاوَمَا كَانَ عِنْدِي لَهُ مَوْعِدُ
سَهِرْتُ اغْتِنَامَ ليَالِي الوِصَالِلِعِلْمِي بِهَا أَنَّها تَنْفُدُ
فَقَالَ وقَدْ رَقَّ لِي قَلْبُهُوَلَانَ عَلَى أَنَّهُ جَلْمَد
إِذَا كُنْتَ تَسْهَرُ لَيْلَ الوِصالِ. البيت
وَمِثلُهُ لأَبِي إِسْحَاقَ الصَّابِئُ مَنْقُوْلٌ مِنْ خَطِّهِ:
وَأَنِّي لآبي النَّوْمَ لَيْلَةَ وَصلِهِشخُوْصًا إِلَى الوَجْهِ الَّذِي أَنَا عَاشِقُه
وَيَأتِي عَلَيَّ النَّوْمَ لَيْلَةَ هَجْرِهِلِهَمٍّ طَوِيْلٍ تَعْتَرِيْنِي طَوَارِقُه
وَأَطْرُدُهُ عَنْ مقْلَتِي حِيْنَ نَلتقِيوَيَطردنِي عَنْ نَيْلِهِ إِذَا فَارَقُه
فَإِنْ نمْتُ مَوْصُوْلًا فَغَمْضي سَارِقِيوَإِنْ نمْت مَهْجُوْرًا فَإِنِّي سَارِقُه
وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ:
إِذَا كُنْتَ تَغْضبُ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍوَتَعْتَبُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ عَلَيْا
عَدَدْتكَ مِمَّنْ حَوَتْهُ القُبُوْرُوَإِنْ كُنْتُ أَلْقَاكَ فِي النَّاسِ حَيَّا
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ اليُوْسُفِيّ:
إِذَا كُنْتَ تَقْضِي أَنَّ عَقْلكَ كَامِلٌوَكُلّ بَنِي حَوَّاءَ عِنْدَكَ جَاهِلُ
وَإِنْ مَغِيْضَ العِلْمِ صَدْركَ كلّهُفَمَنْ ذَا الَّذِي يَدْرِي بِأَنَّكَ عَاقِلُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي الحَسَنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ بن فَضَّالٍ الحَلْوَانِيّ مِنْ شُعَرَاءِ الأَنْدَلُسِ:
إِذَا كُنْتَ تَهْوَى وَجْهَهُ وَهُوَ رَوْضَةٌبِهَا الوَرْدُ غَضٌّ وَالأَقَاحِي مُفَلَّجُ
فَرِدْ كَلِفًا فِيْهِ وَفَرْط صَبَابَةٍفَقَدْ زِيْدَ فِيْهِ مِنْ عذَارٍ بَنَفْسَجُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أبي حُكَيْمَةَ رَاشِدٍ:
إِذَا كُنْتَ تَدْعُوْنِي لأَدْعُوْكَ فِي غَدٍوَكَسْبكَ فَيَّاضٌ وَكَسْبي جَازِرُ
فَهَجرُكَ خَيْر مِنْ وِصَالِكَ إِنَّنِيلِكَلِّ امْرِىٍ يَبْغِي المُكَافَاةَ هَاجِرُ
ابنُ الرُّوْمِيُّ:
إِذَا كنْتَ تَمْحُو صِبْغَةَ اللَّهِ قَادِرًافَأَنْتَ عَلَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ أَقْدَرُ
قَبْلهُ:
أَلَا أَيُّهَذَا الشَّيْبُ سَمْعًا وَطَاعَةًفَأَنْتَ المُنَاوِي مَا عَلِمْتُ المُظَفَّرُ
ابالخِطْرِ وَالحنَاءِ حُربكَ بَعْدَمَابَدَا لَهُمَا أَنْ سَوْفَ لَا شَكَّ تَظْهَرُ
إِذَا كُنْتَ تَمْحُو صِبْغَةَ اللَّهِ قَادِرًا. البَيْتُ
الرَّضِيُّ فِي سَوْدَاءُ:
إِذَا كنْتَ تَهْوَى الطبَى أَلمى فَلَا تَعِبْجُنُوْنِي عَلَى الظَّبَى الَّذِي كلُّهُ لَمَا
قَبْلهُ:
هَوَيْتُكَ يَا لَوْنَ الشَّبَابِ لأَنَّنِيوَجَدْتُهُمَا فِي العَيْنِ وَالرَّأسِ تَوْأمَا
وَبَيْنَ سَوَادِ العَيْنِ وَالرّأسِ نِسْبَةٌوَمَا مِنْهُمَا إِلَّا إِذَا ابْيَضَّ أَظْلَمَا
سَوَادٌ يَودُّ البَدْرُ لَوْ أَنَّ رقْعَةًبِجَبْهَتِهِ أَو شَقَّ فِي وَجْهِهِ فَمَا
إِذَا كُنْتَ تَهْوَى الظِّبَى أَلْمَى. البَيْتُ
نَهْشَلُ بنُ حَرِيٍّ:
إِذَا كُنْتَ جَارًا لامْرِيءٍ فَارْهَبِ الخَنَاعَلَى عِرضِهِ إِنَّ الخَنَا طَرَفُ الغَدْرِ
بِشْرُ بنُ شَبِيْبٍ المُعْتَزِلِيّ:
إِذَا كنْتَ جَمَّاعًا لِمَالِكَ مُمْسِكًافَأَنْتَ عَلَيْهِ خَازِنٌ وَأَمِيْنُ
بَعْدهُ:
تُودِّيهِ مَذْمُوْمًا إِلَى غَيْرِ حَامِدٍفَيَأكُلُهُ عَفْوًا وَأَنْتَ دَفِيْنُ
وَيُرْوَيَانِ لِمَحْمُوْدِ الوَرَّاقِ.
ابن المُعْتَزِّ:
إِذَا كُنْتَ ذَا ثَرْوَةٍ مِنْ غِنًىفَأَنْتَ المُسَوَّدُ فِي العَالَمِ
بَعْدهُ:
وَحَسْبُكَ مِنْ نَسَبٍ صوْرَةٌتُخَبِّرُ أَنَّكَ مِنْ آدَمِ
إِذَا كُنْتَ ذَا رَأْيٍ فَكُنْ ذَا رَوِيَّةٍفَإِنَّ فَسَادَ الرَّأي أَنْ تَتَعَجَّلَا
كَتَبَ عِيْسَى بن مُوْسَى إِلَى المَنْصوْرِ لَمَّا عَزَمَ عَلَى قَتْلِ أَبِي مُسْلِمٍ:
إِذَا كُنْتَ ذَا رَأيٍ فَكُنْ ذَا تَدَبُّرٍ. البَيْتُ. فَأَجَابَهُ:
إِذَا كُنْتَ ذَا رَأيٍ فَكُنْ ذَا عَزِيْمَةٍ. البَيْتُ
وَهُوَ ضِدُّ الأَوَّلِ. وَبَعْدَهُ:
وَلَا تهْملِ الأَعْدَاءِ يَوْمًا بِقدْرَةٍوَبَادِرْهِمْ أَنْ يَمْلِكُوا مِثْلَهَا غَدَا
إِذَا كُنْتَ ذَا رَأيٍ فكن ذَا عَزِيْمَةٍفَإِنَّ فَسَادَ الرَّأي أَنْ تَتَرَدَّدَا
صَالِحُ بنُ عَبْدِ القُدُّوْسِ:
إِذَا كُنْتَ ذَا لُبٍّ فَإِيَّاكَ وَالَّتِيإِذَا ذكُرَتْ أَصْبَحْتَ مِنْهَا تَعذَّرَا
إِذْا كُنْتَ ذَا مَالٍ وَلَمْ تَكُ ذَا نَدًىفَأَنْتَ إِذًا وَالمُقْتِرُوْنَ سَوَاءُ
بَعْدهُ:
عَلَى أَنَّ فِي الأَمْوَالِ يَوْمًا تَبَاعَةٌعَلَى أهْلِهَا وَالمُقْتِرُوْنَ بُرَاءُ
مُسْلِمُ بنُ الوَليْدِ:
إِذَا كُنْتَ ذَا نَفْسٍ جَوَادٍ ضَمِيْرُهَافَلَيْسَ يَضِيْرُ الجوْدَ إِنْ كُنْتَ مُعْدِمَا
مِنْهَا:
رَآنِي بِعَيْنِ الجُوْدِ فَاهْتَزَّ لِلنَّدَىأَرَدْتُ وَلَمْ أَفْغُرْ إِلَيْهِ بهِ فَمَا
ظَلَمْتَكَ إِنْ لَمْ أجْزِكَ الشُّكْرَ بَعْدَمَاجَعَلْتَ إِلَى شُكْرِي نَوَالكَ سُلَّمَا
حَاتِمٌ الطَّائِيُّ:
إِذَا كُنْتَ رَبًّا لِلقَلُوْصِ فَلَا يَكُنْرَفِيْقُكَ يَمْشِي خَلْفَهَا غَيْرَ رَاكِبِ
بَعْدَهُ قَوْلِهِ غَيْرَ رَاكِبِ:
أَنِخْهَا فَأَرْدِفْهُ فَإِنْ حَمَلَتْكُمَافذاكَ وَإِنْ كَانَ العِقَابُ فَعَاقِبِ
وَمَا أَنَا بِالسَّاعِي بِفَضْلِ زِمَامِهَالِتَشْرَبَ مَا فِي الحَوْضِ قبيل الرَّكَائِبِ
وَلَسْتُ إِذَا مَا أَحْدَثَ الدَّهْرُ نَكْبَةًبِأَخْضعَ وَلَّاجٍ بُيُوْتَ الأَقَارِبِ
إِذَا أوْطِنَ النَّاسُ البُيُوْتَ وَجَدْتَهُمْعُمَاةً عَنْ الأَخْبَارِ خُرْقَ المَكَاسِبِ
وَشَرُّ الصَّعَالِيْكِ الَّذِي هَمَّ نَفْسِهِحَدِيْثُ الغَوَانِي وَاتِّبَاعُ المَآرِبِ
المَآرِبُ جَمْعُ مَأرُبَةٍ وَمَأرَبَةٍ وَكُلُّ شَابَّةٍ غَانِيَةٍ.
رَيْعَانُ:
إِذَا كُنْتَ عَمِّيًّا فكن فَقعَ قَرْقَرٍوَإِلَّا فَكُنْ إِنْ شِئْتَ أَيرَ حِمَارِ
بَعْدهُ:
فَمَا دَارُ عَمِّي بِدَارِ حَقَارَةٍوَلَا عَقْدُ عَمِّي بِعَقْدِ جوَارِ
عَبْدُ اللَّهِ بنُ طَاهِرٍ:
إِذَا كُنْتَ عَنْ أَنْ تُحْسِنَ الصَّمْتَ عَاجِزًافَأَنْتَ عَنِ الإِبْلَاغِ فِي القَوْلِ أَعْجَزُ
قَبْلهُ:
وَمَا أَحْسَنَ الإِيْجَازَ فِيْمَا تُرِيْدُهُوَلَلصَّمْتُ فِي بَعْضِ الأَحَايِيْنَ أَوْجَزُ
إِذَا كُنْتَ. البَيْتُ وَيُرْوَى الأَوَّلُ:
يَخُوْضُ أُنَاسٌ فِي الكَلَامِ لِيُوْجِزُوا وَللصَّمْتِ. البَيْتُ
طُرَيْحُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الثَّقْفِيُّ:
إِذَا كُنْتَ عَيَّابًا عَلَى النَّاسِ فَاحْتَرِسْلِنَفْسِكَ مِمَّا أَنْتَ للنَّاسِ قَائِلُه
بَشَّارٌ:
إِذَا كُنْتَ فَرْدًا هَرَّكَ القَوْمُ مُقْبِلًاوَإِنْ كُنْتَ أُذْنًا لَمْ تَفُزْ بِالعَزَائِمِ
إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضٍ عَزِيْزًا وَإِنْ نَأَتْفَلَا تُكْثِرَنْ مِنْهَا نِزَاعًا إِلَى الوَطَن
بَعْدهُ:
فَمَا هِيَ إِلَّا بَلْدَةٌ مِثْلُ بَلْدَةٍوَخَيْرُهُمَا مَا كَانَ عَوْنًا عَلَى الزَّمَنِ
إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضٍ وَحَاوَلْتَ تَرْكهَافَدَعْهَا وَفِيْهَا إِنْ رَجَعْتَ مَعَادُ
أَبُو تَمَّامُ الطَّائِيُّ:
إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضٍ يُهِيْنُكَ أَهْلُهَاوَلَمْ تَكُ مَكْبُوْلًا بِهَا فَتَغَرَّبِ
بَعْدهُ:
فَإِنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُبِمَكَّةَ حَالٌ وَاسْتَقَامَ بِيَثْرِبِ
وَقَفَ بَهْلُوْلٌ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الأَدَبِ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وَإِذا نَبَا بِكَ مُتَحَوّلٌ فَتَحَوَّلِ.
قَالُوا: جَيِّدًا.
فَضَرَطَ بِهِمْ وَقَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي الحَبْسِ، قَالُوا: فَمَا عِنْدَكَ فِيْهِ؟ قَالَ: الصَّوَابُ قَوْلُ الشَّاعِر:
إِذَا كُنْتَ فِي دَارٍ يُهِيْنُكَ أَهْلُهَاوَلَمْ تَكُ مَمْنُوْعًا بِهَا فَتَحَوَّلِ
الشَّمْخِيُّ:
إِذَا كُنْتَ فِي القَوْمِ الطِّوَالِ عَلَوْتهُمْبِعَارِفَةٍ حَتَّى يُقَالَ طَوِيْلُ
قَبْلهُ:
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا عُمْركِ اللَّهُ أَنَّنِيكَثِيْرٌ عَلَى حِيْنِ الكِرَامِ قَلِيْلُ
وَأَنِّي لَا أُخْزَى إِذَا قِيْلَ مُمْلِقٌجَوَادٌ وَأُخْزَى أَنْ يُقَالَ بَخِيْلُ
إِذَا كُنْتُ فِي القَوْمِ الكِرَامِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
وَلَمْ أَرَ كَالمَعْرُوْفِ أَمَّا مذَاقُهُفَحُلْوٌ وَأَمَا وَجْهُهُ فَجَمِيْلُ
وَلَا خَيْرَ فِي حُسْنِ الجُسُوْمِ وَنُبْلِهَاإِذَا لَمْ يَزِنْ حُسْنَ الجُسُوْمِ عُقُوْلُ
وَمِنْ بَابِ (إِذَا كُنْتَ) قَوْلُ القَائِل:
إِذَا كُنْتَ فِي الأَيَّامِ مِثْلكَ عَاطْلًاوَغَيْرِي فِي نَعْمَاءِ جَوْدِكَ يَرْتَعُ
......... كَأَنَّكَكُلَّمَا عَلَوْتَ فَفِي أَيَّامِ مَنْ أَتَرَفَّعُ
عَبَّادُ بنُ عَبَّاد بن حَبِيْبِ بن المُهَلَّبِ:
إِذَا كُنْتَ فِي الأَمْرَيْنِ تَأتِي مُخَيَّرًافَأَتْقَاهُمَا للَّهِ أَوْلَى وَأَوْجَبُ
أَبُو العَبَّاسِ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ:
إِذَا كُنْتَ فِي بَلْدَةٍ جَاهِلًاوَلِلْعِلْمِ مَلْتَمِسًا فَاسْأَلِ
الزبير بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًافَأرْسِلْ حَكِيْمًا وَلَا تُوْصِهِ
بعد قوله (فارسلْ حكيمًا ولا توصهِ) وهو أول الأبيات:
وَإِنْ بَابَ أَمْرٍ عَلَيْكَ التوَىفشاور لبيبًا ولا تعصهِ
وَإِنْ نَاصحٌ مِنْكَ يَوْمًا دَنَافَلَا تَنْأَ عَنْهُ وَلَا تُقصِهِ
وَلَا تَذْكُرِ الدَّهْرَ فِي مَجْلِسٍحَدِيْثًا إِذَا أَنْتَ لَمْ تُحْصِهِ
وَنصّ الحَدِيْثِ إِلَى أهْلِهِفَإِنَّ السَّلَامَةَ فِي نَصِّهِ
وَذَا الرَّحْمِ لَا تَنْتَقِصْ حَظهُفَإِنَّ القَطيْعَةَ فِي نَقْصِهِ
ولا تحرصنَّ فَرُبَّ امْرِىٍحَرِيْصٍ أُضِيْعَ عَلَى حَرْصِهِ
وَكَمْ مِنْ فَتًى عَازِبٍ عَقْلهُوَقَدْ يَعْجَبُ المَرْءُ مِن شَخْصِهِ
وَآخَرَ تَحْسَبُهُ جَاهِلًاوَيأتِيكَ بِالأَمْرَاضِ مِنْ فَصِّهِ
قَرِيْبٌ مِنْهُ: قَوْل أبي الحسين أحمد بن فارس اللُّغويّ:
إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًاوَأَنْتَ بِهَا كَلِفٌ مُغْرَمُ
فَارْسِلْ حَكِيْمًا وَلَا توصِهِوَذَاكَ الحَكِيْمُ هُوَ الدِّرْهَمُ
وَقِيْلَ فِي ضِدِّ ذَلِكَ:
إِذَا أَرْسَلْتَ فِي أَمْرٍ رَسُوْلًافَأرْسِلْ عَاقِلًا شَهْمًا حَلِيْمَا
وَلَا تَتْرُكْ وَصِيَّتَهُ لِشَيْءٍوَلَوْ أَرْسَلْتَ لُقْمَانَ الحَكِيْمَا
إِذَا كُنْتَ فِي دَارِ القَنَاعَةِ ثَاوِيًافذلك كنْزٌ فِي يَدَيْكَ عَتِيْدُ
بَعْدهُ:
وَإِنْ جَاءَكَ الآتِي بِمَا لَا تُرِيْدهُفَذَلِكَ هَمّ لَا يَزالُ يَزِيْدُ
الفَرَزْدَقُ:
إِذَا كُنْتَ فِي دَارٍ تَخَافُ بِهَا الرَّدَىفَصَمِّمْ كَتَصْمِيْمِ الغُدَانِيِّ سَالِمِ
قَوْلُ الفَرَزْدَقُ (كَتَصمِيْمِ الغُدَانِيَّ سَالِمِ): هَذَا رَجُل مِنْ بَنِي غُدَانَه بن يَرْبُوْعَ قُتِلَ
أَخُوْهُ وَكَانَ لِقَاتِلِهِ نَاحِيَةٌ مِنَ السُّلْطَانِ فَلَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ السُّلْطَانِ فَشَدَّ عَلَيْهِ فَمَتَلَهُ يَقُوْلُ الفرزدق مِنْهَا:
سَخَا طَالِبًا لِلوَتْرِ نَفْسًا بِمَوْتهِفَمَاتَ كَرِيْمًا عَائِفًا لِلمَلَائِمِ
نَقَّى ثِيَابَ الذِّكْرِ مِنْ دَنسِ الجَنَايُنَاجِي ضمِيرًا مُسْتَدِفِّ العَزَائِمِ
إِذَا هَمَّ أَفْرَى مَا بِهِ هَمَّ مَاضِيًاعَلَى الهَوْلِ طلَّاعًا ثنَايَا العَظَائِمِ
وَلَمَّا رَأَى السُّلْطَانَ لَا يُنْصِفُوْنَهُقَضَى بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ بِأَبْيَضَ صَارِمِ
وَلَمْ يَتَأَنَّ العَاقِبَاتِ وَلَمْ يَنَمْوَلَيْسَ أَخُو الوِتْرِ الغَشُوْمِ بِنَائِمِ
وَمِن بَابِ (إِذَا كُنْتَ فِي دَارٍ) قَوْلُ:
إِذَا كُنْتَ فِي دَارٍ وَأَمْنٍ وَصحَّةٍوَلَمْ تَخْلُ مِنْ رِزْقِ كلّ وَيَعْذبُ
فَلَا تَغْبطَنَّ المُكْثِريْنَ فَإِنَّهُعَلَى قَدر مَا يَكْسُوْهمُ الدَّهْرُ يَسْلبُ
النِّمِرِ بنُ تَوْلبٍ:
إِذَا كُنْتَ فِي سَعْدٍ وَأمُّكَ مِنْهُمُكَرِيْبًا فَلَا تَغْرُرْكَ أَمُّكَ مِنْ سَعْدِ
فَإِنَّ ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مُصْغًى إِنَاؤُهُإِذَا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بأَبٍ جَلدِ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
إِذَا مَا دَعُوا كَيْسَانَ كَانَ كُهُوْلهُمْإِلَى الغَدْرِ أَدْنَى مِنْ شَبَابِهِمِ المُرْدِ
هُوَ النَّمْرُ بنُ تَوْلَبَ بن زُهَيْر بن أَقْيَشِ وَيُقَالُ أُقَيْشرُ بنُ عُبَيْد بن وَائِل بن كَعْب بن الحَرث بن عَوْفٍ وَعَوْفٌ هُوَ عُكل بن زَيْد مناةَ بن أدِّ بن طَابخَةَ بن اليَاسِ بن مُضرَ.
المُتَنَبِّي:
إِذَا كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنَ السَّيْفِ فَابْلُهُفَإِمَّا تُنَفِّيْهِ وَإِمَّا تُعِدُّهُ
يَقُوْلُ قَبْلَهُ:
فَكُنْ فِي اصْطِنَاعِي مُحْسِنًا وَمُجَرِّبًابَيْنَ كل تَقْرِيْبِ الجوَادِ وَشُدّهُ
وَمَا الصَّارِمُ الهِنْدِيُّ إِلَّا كَمغيرِهِإِذَا لَمْ يُفَارِقُهُ النِّجَادُ وَغِمْدُهُ
وَأَتْعَبُ خَلْق اللَّهِ مَنْ زَادَ هَمُّهُوَقَصّرَ عَمَّا تَشْتَهِي النَّفْسُ وجدُهُ
وَهِيَ طَوِيْلَة.
زرَافَةُ بنُ سُبَيعٍ الأَسَدِيُّ:
إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ عِدًا لَسْتَ مِنْهُمُفَكُلْ مَا عُلِفْتَ مِنْ خَبِيْثٍ وَطِيِّبِ
قَبْلهُ:
لَعُمْرِي لرَهْط القَوْم خَيْرٌ بَقِيَّةًعَلَيْهِ وَلَوْ عَالُوا بِهِ كُلَّ مَرْكَبِ
مِنَ الجانِبِ الأَقْصَى وَإِنْ كَانَ ذَا غِنًىجَزِيْلٍ وَلَمْ يُخْبِرْكَ مِثْلُ مُجَرِّبِ
إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ عِدًى. البَيْتُ
وَمِنْهَا يَقُوْلُ:
وَإِنْ حَدَّثَتْكَ النَّفْسُ أَنَّكَ قَادِرٌعَلَى مَا حَوَتْ أَيْدِي الرِّجَالُ فَكَذِّبِ
هُوَ أَبُو مَالِكِ زُرَافَةُ بنُ سُبَيعْ الأَسَدِيّ وَزُرَافَةُ لَقَبٌ. وَقَوْلهُ عِدًى، العِدَى الغُرَبَاءُ هَاهُنَا وَالعِدَى أَيْضًا: الأَعْدَاءُ يُكْتَبُ بِاليَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الوَاوُ لِمَكَانِ الكَسْرَةِ فِي أَوَّلِهِ.
إِذَا كُنْت فِي قَوْمٍ فَجَالِسْ خَيَارِهُمْفَإِنَّكَ مَنْسُوْبٌ إِلَى مَنْ تُجَالِسُ
طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ:
إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ فَصَاحِبْ خَيَارَهُمْوَلَا تَصْحَبِ الأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي
بَعْدهُ:
عَنِ المَرْءِ لَا تَسْألْ وَسَلْ عَنْ قَرِيْنِهِفَإِنَّ القَرِيْنَ بِالمُقَارِنِ يَقْتَدِي
بَشَّارٌ:
إِذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأمورِ مُعَاتِبًاصَدِيْقَكَ لَمْ تَلقَ الَّذِي لَا تُعَاتِبُه
قَوْلُ بَشَّارُ إِذَا كُنْت فِي كُلِّ الأُمُوْرِ مُعَاتِبًا. البَيْتُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مُعَمَّرَ بن المُثَنَّى أَنْشَدَنِي شُبَيْلٌ الضّبعيّ لِلْمُتَلَمِّسِ وَكَانَ عَالِمًا بِالمُتَلَمِّسِ خَاصَّةً لأَنَّهُمَا جَمِيْعًا مِنْ ضبَيْعَة.
إِذَا كُنْتَ فِي كُلّ الأُمُوْرِ مُعَاتِبًاصَدِيْقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذِي لَا تُعَاتِبُه
فَعِشْ وَاحِدًا أَو صِلْ أَخَاكَ فَإنَّهِمُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرّةً وَمُجَانِبُه
وَإِنَّكَ لَمْ تَلْقَ أَخَاكَ مُهَذَّبًاوَأَيُّ امْرِئٍ يَنْجُو مِنَ العَيْبِ صَاحِبُه
هَذِهِ الأَبْيَاتُ الثّلَاثُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَأَنْشَدَنِي بَشَّارٌ هَذِهِ الأَبْيَات بعَيْنِهَا لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيْدَتِهِ الَّتِي يَقُوْلُ فِيْهَا:
رُوَيْدًا تُصَاهِلُ بِالعِرَاقِ جِيَادنَاكَأَنَّكَ بِالضَّحَاكِ قَدْ قَامَ نَادبه
فَقُلْتُ لِبَشَّارٍ إِنَّ شُبَيْلًا أَنْشَدَنِي هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلْمُتَلَمِّسِ فَقَالَ بَشَّارٌ كَذَبَ شُبَيْل هَذِهِ وَاللَّهِ شِعْرِي وَلَقَدْ أَعْطَانِي الوَزِيْرُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَيْهَا أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. هُوَ بُشَّارُ بنُ بُرْد بنَ يَرْخُوْخَ مِنْ طخَارِسْتَانَ من سَبي المُهَلَّب بن أَبِي صُفْرَةَ وَيُقَالُ أَنَّهُ مولى بَنِي سَدُوْسٍ وَيُقَالُ مَوْلَى بَنِي عَقِيْلٍ وَوُلِدَ أَعْمَى وَكَانَ يُكُنَّى أَبَا مُعَاذٍ وَيُلَقَّبُ بِالمُرْعَثِ.
أَبُو العتَاهِيَةِ:
إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَافَإِنَّ المَعَاصي تُزِيْلُ النِّعَم
عَمْرُو بن العَاصِ بنُ وَائِلٍ:
إِذَا كُنْتَ فِي يَوْمكَ ذَا عَاجِزًامَهِيْنًا فَأَنْتَ غَدًا أَعْجَزُ
قِيْلَ كَانَ بَيْنَ الحَكَمِ بن أَبِي العَاصِ بن أُمَيَّةَ وَبَيْنَ العَاصِ بن وَائِلٍ السَّهْمِيّ نَبْوَةٌ وَكَانَ الحَكَمُ مَاجِنًا غِرًّا مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ فَمَرَّ فِي المَسْجِدِ بِالعَاصِ بن وَائِلٍ وَمَرَّ فِي نَادِيْهِ وَقَوْمِه وابْنِهِ عَمْرُو بن العَاصِ غُلَامٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَكَلَّمَ الحَكَمُ بِكَلِمَةٍ فِيْهَا وَعِيْدٌ لِلْعَاصِ بن وَائِلٍ فَلَمْ يُجِبْهُ عَنْهَا بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ عَمْرُوٌ يَا ابنَ مَالَكَ لَا تُجِبْهُ قَالَ وَمَا الَّذِي أَقُوْلُ لَهُ قَالَ قُلْ لَهُ:
إِذَا كُنْتَ فِي يَوْمِكَ ذا عَاجِزًاهِيْنًا فَأَنْتَ غَدًا أَعْجَزُ
وَلَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ أَلْهَاكَ عَنْوَعِيْدكَ لِي مَا بِهِ تُنْبَزُ
فَاسْتَطَارَ أَبُوْهُ فَرَحًا ثَمَّ آثَرَهُ عَلَى بَقِيَّةِ وَلَدِهِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُقْصِيْهِ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ وَكَانَتْ مَكْرُوْهَةً. وَالَّذِي كَانَ يَنْبُزُ بِهِ الحَكَمُ هُوَ الدَّاءُ العُضَالُ وهكذا نَدِيْمُهُ أَبُو جَهْلِ بن هِشَامٍ وَجَمَعَتْهُمُ العِلَّةُ المَذْكُوْرَةُ.
الصَّابِئُ:
إِذَا كُنْتَ قَدْ أَيقَنْتَ أَنَّكَ هَالِكٌفَمَالَكَ مِمَّا دُوْنَ ذَلِكَ تُنْفِقُ
أَبْيَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ الصَّابِئُ منقُولٌ مِنْ خَطِّهِ أَوَّلُهَا:
لَئِنْ ضَاقَ بِي مِنْ سَاحَةِ الحَبْسِ مَوْضِعِيلِمَوْضِعِ نَفْسِي بَيْنَ جَنْبَيَّ أَضْيَقُ
وَقَدْ حُبِسْتُ فِي حُبِّهَا لِحَيَاتِهَاوَإِنْ أَبْصرْتُ رُشْدًا فَبِالمَوْتِ تُطلَقُ
وَمَا حَظُّ نَفْسٍ فِي حَيَاةٍ مَآلهَاإِلَى غَايَةٍ فِيْهَا تقِيْظُ وَترْهقُ
وَهَلْ قَاطِعٌ عِرْضَ البَسِيطَةِ سَائِمٌكَمَا شَاءَ إِلَّا فِي الحَبَائِلِ مُوْثَقُ
لَعُمْركَ مَا يَدْرِي الَّذِي الحَبْسُ سَاءهُإِطْلَاقهُ أَمْ لُبْثُهُ فِيْهِ أَوْفَقُ
عَلَى كَلِّ مَحْبُوْسٍ رَهِيْنٍ وَحَابِسٍمِنَ الفَلَكِ الدَّوَّارِ سُوْرٌ وَخَنْدَقُ
نُرَاعِي تَصَارِيْفَ الزَّمَانِ وَمَا لَنَاسَبِيْل إِلَى اسْتِكْفَافِهَا حِيْنَ تَطْرُقُ
وَنَسْأَلُ عَنْهُ أَيْنَ تَنْحُو سِهَامهُلِنَعْدِلَ عَنْ أَغْرَاضِهَا وَهِيَ تَسْبقُ
فَإِنْ زَاغَ مِنَّا زَائِغٌ عَنْ تِجَاهِهَاأُتِيْحَ لَهُ مَا طَاشَ مِنْهَا فَيَلْحَقُ
وَمَا طَاشَ عَنْهُ بَلْ زَوَى الوَجْهَنَحْوَهُ لأَنَّ الَّذِي يَرْمِي إِلَيْهِ يُفَوِّقُ
يَفُوْتُ العُيُوْنَ المُرْصِدَاتِ بِكَيْدِهِوَتُمْكِنُهُ غِرَّاتهَا وَهُوَ مُطْرِقُ
وَقَدْ طُوِيَتْ عَنَّا الغُيُوْبُ وَغُشَّيَتْبِرَحْمٍ نُجِيْبُ الظَّنُّ فِيْهِ وَيَصْدُقُ
وَأكْثَرُ مَا يَلْقَى مِنَ النَّاسِ مُوْلَعٌيَذِمّ الَّذِي فِي سَعْيِهِ لَا يُوَفَّقُ
فَيُثْنَى عَلَيْهِ حِيْنَ أَوْلَاهُ يَرْتَجِيوَيُزْرِي عَلَيْهِ حِيْنَ عُقْبَاه تَخْفُقُ
وَمَا يَتَعَزَّى عَنْ رَزَايَاهُ حَامِلًالأَعْبَائِهَا إِلَّا الحَصِيْفُ المُوَفَّقُ
حَقِيق لِمَنْ كَأسُ الرَّدَى مِن شرَابِهِتَجَرَّعَ كَأسٍ فِي المعَاشِ ترنّقُ
إِذَا كُنْتَ قَدْ أَيْقَنْتَ أَنَّكَ هَالِكٌ. البَيْتُ وَبَعْدهُ:
أَيُؤْلِمُ لَفْحُ النَّارَ مَنْ بَاتَ يَصْطَلِيوَيَعْلَمُ حَقًّا أَنَّ فِيْهَا يُحْرَّقُ
وَيَكْرَهُ أَنْ يَغْتَصَّ بِالمَاءِ وَارِدًاعَلَى الحَوْضِ مَنْ فِي لُجَّةِ البَحْرِ يَغْرَقُ
وَمِمَّا... المَرْءِ ذَا الحِلْمِ أَنْ يَرَىمِنَ الأَمْرِ حَتْمًا وَاقِعًا وَهُوَ يَقْلَقُ
...... مُسْتَطَاعُ دِفَاعهوَللصَّبْرِ وَالتَّسْلِيْمِ أَحْرَى وَأَخْلَقُ
المَعَرِيُّ:
إِذَا كُنْتُ قَدْ جَاوَزْتَ عِشرِيْنَ حِجَّةًوَلَمْ أَلْقَ خَيْرًا فَالمَنِيَّةُ لِي ستْرُ
إِذَا كُنْتُ قُرْبَ البَحْرِ مَا لِي مَخْلصٌإِلَيْهِ فَمَا يُغْنِي اقْتِرَابِي مِنَ البَحْرِ
خَالِدُ الكَاتِبُ وَتُرْوَى لِعَلِيِّ بن الجّهمِ:
إِذَا كُنْتَ قُوْتَ النَّفْسِ ثَمَّ هَجَرْتَهَافَكَمْ تَصْبِرُ النَّفْسُ الَّتِي أَنْتَ قُوْتُهَا
بَعْدَهُ:
سَتَبْقَى بَقَاءَ الضَّبِّ فِي اليَمِّ أَو كَمَايَعِيْشُ لدَى دَيْمُوْمَةِ البَرِّ حُوْتهَا
أَنْشَدَ أَبُو بَكْر هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ لأَحْمَدَ بن يَحْيَى النّحَوِيّ قَالَ وَزَادَنا أَبُو الحَسَنِ البَرَاءُ:
أَغَرَّكَ أَنِّي قَدْ تَصَبَّرْتُ جَاهِدًاوَأنَّ نَفْسِي مِنْكَ مَا سَيُمِيْتُهَما
فَلَوْ كَانَ مَا بِي بِالصُّخُوْرِ لَهَدَّهاوَبِالرِّيْحِ مَا هَبَّتْ وَطَالَ خُفُوْقَهَا
فَصَبْرًا لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعَ بَيْنَنَاوَأَشْكُو هُمُوْمًا مِنْكَ كُنْتُ لَقِيْتُهَا
إِذَا كُنْتَ لِلجَرْبَاءِ خِلًّا وَصَاحِبًاوَأَنْتَ صَحِيْحُ الجِسْمِ لَا شَكَّ تَجْرَبُ
الحِمَّانِيُّ العَلَوِيُّ:
إِذَا كُنْتَ لَمْ أفْقَدِ الغَائِبِيْنَوَإِنْ غِبْتَ كنْتُ وَحِيْدًا فَرِيْدَا
بَعْدهُ:
تَباعَدُ نَفْسِي إذا ما بعدتَفَلَيْسَتْ تُعَاوِدُ حَتَّى تَعَوَدَا
أُشَبِّهُكَ الشَّيْءَ حُسْنًافَمَا أُتَمِّمُ شِبْهَكَ حَتَّى تَزِيْدَا
إِذَا كُنْتَ لِي مَا ضَرَّنِي مَنْ عَدِمْتُهُوَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَا سَرَّنِي مَنْ أَلِفْتُهُ
إِذَا كُنْتَ مَحْسُوْدًا فَإِنَّكَ مُرْمِدٌعُيُوْنَ الوَرَى فَاكْحُلْهُمُ بِالتَّوَاضُعِ
أَبُو دُؤُادٍ الإيَادِيّ:
إِذَا كُنْتَ مُرْتَادَ الرِّجَالِ لِنَفْعِهِمْفَرِشْ وَاصْطَنعْ عِنْدَ الَّذِينَ بِهِمْ تَرْمِي
عَبْدُ اللَّهِ بنُ الدُّمَيْنَة:
إِذَا كُنْتَ مُرْتَادًا لِنَفْسِكَ أَيِّمَامِنَ الحَيِّ فَانْظُرْ مَنْ أَبُوْهَا وَخَالُهَا
بَعْدهُ:
فَإنَّهُمَا مِنْهَا كَمَا هِيَ مِنْهُمَاكَمَا قَيْسَ مِنْ نَعْلٍ بِنَعْلٍ مِثَالُهَا
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الآخَر:
إِذَا أَرَدْتَ حرَّةً تَبْغِيْهَا
كَرِيْمَةً فانْظُرْ إِلَى أخِيْهَا
فَإِنَّ أَشْبَاهَ أَخِيْهَا فِيْهَا
الحَاجِرِيُّ الإرْبلِيُّ:
إِذَا كُنْتُ مَرْعُوْبًا أُهَدَّدُ بِالرَّدَىفَأَنْتُمْ إِلَى قَلْبِي أَلَذُ مِنَ الأَمْنِ
خَالِدُ الكَاتِبُ:
إِذَا كُنْتَ مَطْبُوْعًا عَلَى الصَّدِّ وَالجَفَافَمِنْ أَيْنَ لِي صَبْر فَأَجْعَلُهُ طَبْعِي؟
أَبُو الأَسْوَدُ الدُّؤلِيُّ:
إِذَا كُنْتَ مَعْنِيًّا بِأَمْرٍ تُرِيْدُهُفَمَا لِلْقَضَاءِ وَالعَزِيْمَةِ مِنْ مِثلِ
قِيْلَ كَانَ أَبُو الأَسْوَدُ الدُّؤَلِيّ قَدْ عَزَمَ عَلَى الخُرُوْج إِلَى بِلَادِ فَارس فَمَنَعَتْهُ ابنَتَهُ فَلَمْ يَقْبَل وَقَالَ:
إِذَا كُنْتَ مُهْتَمًّا بِأَمْرٍ ترِيْدُهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
تَوَكَّلْ وَحَمِّل أَمْرَكَ الغَيْبَ إِنَّمَاتُرَادُ بِمَا يأتِيْكَ فَاقْنَعْ بِذِي الفَضْلِ
وَلَا تَحْسِبَنَّ السَّيْرَ أَقْرَبَ لِلرَّدَىمِنَ الخَفْضِ فِي دَارِ المقَامَةِ وَالرَّحْلِ
وَلَا تَحْسَبِيْنِي يَا ابْنَتِي عزَّ مَطْلَبِيبِظَنّكِ إِنَّ الظَّنَّ يكْذِبُ ذَا العَقْلِ
فَإِنِّي مُلَاقٍ مَا قَضَى اللَّهُ فَاصْبِرِيوَلَا تَجْعَلِي العِلْمَ المُحَقَّقَ كَالجهْلِ
وَإِنَّكَ لَا تَدْرِيْنَ هَلْ مَا أَخَافُهُأَبَعْدِيَ يَأتِي فِي رَحِيْلِي أَمْ قَبْلِي
فكم قَدْ رَأَيْتُ حَاذِرًا مُتَحَفِّظًاأُصيْبَ وَأَلْفَتْهُ المَنِيَّةُ فِي الأَهْلِ
إِذَا كُنْتَ مَعْنِيًّا وَأَمْرُكَ نَافِذٌفَمَا العُذْرُ فِي تَأَخِيْرِ مَا أَنا طَالِبُه
كَتَبَ بَعْضُهُم إِلَى القَاسَمِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَرْجِيّ، وَقَدْ كَانَ وَعْدَهُ وَعْدًا بَعْدَ وَعْدٍ بِتَصرِيْفِهِ فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِ يَصِفُ لَهُ فِي كُلِّ وَعْدٍ فَرْطَ عِنَايَتِهِ وَاهْتِمَامِهِ بِأَمْرِهِ فَلَمَّا طَالَ عَلَى الرَّجُلِ ذَلِكَ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِذَا كُنْتَ مَعْنِيًّا وَأَمْرُكَ نَافِذٌ. البَيْتُ
فَأَمَرَ بِتَصْرِيْفِهِ مِنْ وَقْتِه.
إِذَا كنْتُمُ فِي نِعْمَةٍ وَسَلَامَةٍفَمَا أَنَا إِلَّا فِيْهِمَا أَتَقَلَّبُ
قَبْلهُ:
أُسَائِلُ عَنْ أخْبَارِكُمْ وَتَسِرُّنِيسَلَامَتُكُمْ فهي الَّتِي أَتَطَلَّبُ
إِذَا كُنتمْ فِي نِعْمَةٍ وَسَلَامَةٍ. البَيْتُ
للَّجْلَاجُ الحَارِثيُّ: وَهُوَ عَبْدُ المَلِكِ بن عبَد الرَّحِيْمِ الحَارِثيّ:
إِذَا كُنْتَ مَلحِيًّا مُسِيْئًا وَمُحْسِنًافَإِتْيَانُ مَا تَهْوَى مِنَ الأَمْرِ أَكيَسُ
أَبُو مَعَاذٍ شُعَيْبٌ الضرير البصري خطيبُ المتوكّل:
إِذَا كنْتُمُ لِلنَّاسِ أَهْلَ سِيَاسَةٍفَسُوْسُوا كِرَامَ النَّاسِ بِالرِّفْقِ وَالبَذلِ
دَخَل أَبُو مَعَاذٍ عَلَى المُتَوَكِّلِ حِيْنَ اسْتُخْلِفَ فَأَنْشَدَهُ:
إِذَا كُنتمُ لِلنَّاسِ أَهْل سِيَاسَةٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
وَسُوْسُوا لِئَامَ النَّاسِ بِالذُّلِّ يَصْلُحُواعَلَى الذُّلِّ إِنَّ الذُّلَّ يصلحُ لِلنَّذْلِ
السَّيِّدُ الرَّضِيُّ:
إِذَا كنْتُ مِمَّنْ يَجْحَدُ الشَّوْقَ فِي النَّوَىفَلِمْ فَاضَ دَمْعِي مِنْ حَنِيْنِ الأَيَانُقِ؟
إِذَا كُنْتَ مِن جَرَّا حَبِيْبِكَ مُوْجَعًافَلَا بُدَّ يَوْمًا مِنْ فرَاقِ حَبِيْبِ
إِذَا كُنْتَ مَهْمُوْمًا تَزَوَّجْ مَلِيْحَةًجَمِيْلًا مُحَيَّاهَا تَرَاهَا فَتَفْرَحُ
إِذَا كُنْتُ لا أَرْمي وَتُرْمَى كَنَانَتِيتُصِبْ جَائِحَاتِ النُّبْلِ كَشْحِي وَمَنْكِبِي
وَمِنْ بَابِ إِذَا كُنْتَ لا قَوْلُ المَعَرِّيِّ:
إِذَا كُنْتَ لَا تَسْتَطِيْعُ دَفْعَ صَغِيْرَةٍأَلَمَّتْ وَلَا تَسْتَطِيْعُ دَفْعَ كَبِيْرِ
فَسَلِّمْ إِلَى اللَّهِ المَقَالِدَ رَاضِيًاوَلَا تَسْأَلَنَّ بِالأَمْرِ غَيْرَ خَبِيْرِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ آخر:
إِذَا كُنْتَ لَا تُرْجَى لِدَفْعِ مَلَمَّةٍولم يَكُ لِلمَعْرُوْفِ عِنْدَكَ مَطْمَعُ
وَلَا أَنْتَ مِمَّنْ يُسْتَعَانُ بِجَاهِهِوَلَا أَنْتَ يَوْمَ الحَشْرِ مِمَّنْ تُشَفَّعُ
فَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا وَمَوْتُكَ وَاحِدٌوَعُوْدُ خِلَالٍ مِنْكَ فِي البَيْتِ أَنْفَعُ
وَمِثْلُهُ لأبي الحَسَنِ بن دُرَيْدٍ فِي عَلِيِّ بن عِيْسَى الوَزِيْرِ:
أَبَا حَسَنٍ وَالمَرْءُ يُخْلَقُ صُوْرَةٌتُخَبِّرُ عما ضُمِّنتهُ الغَرَائِزُ
إِذَا كُنْتَ لَا تُرْجَى لِنَفْعٍ مُعَجَّلٍوَأمْركَ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ جَائِزُ
وَلَمْ تَكُ يَوْمَ الحَشْرِ فِيْنَا مَشَفَّعًافَرَأيُ الَّذِي يَرْجُوْكَ لِلنُّفْعِ عَاجِزُ
وَيَقْوُلُ مِنْ هَذَا قَوْلُ آخر:
إِذَا مَا كُنْتَ فِي دُنْيَاكَ فِي الثَّرْوَةِ لَا تَنْفَعُ
وَفِي الرَّجْعَةِ يَوْمَ البَعْــثِ عنَ اللَّه لَا تَشْفَعُ
فَلِمَ تُتْرَكَ بَعْدَ اليَأسِ مِنْ هَاتَيَنْ لَا تُصْفَعُ
عَبْدُ اللَّهِ البَاجِيُّ:
إِذَا كنْتُ لا أَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ مِنْ أَخٍوَقُلْتُ أُكافِيْهِ فَأَيْنَ التَّفَاضُلُ؟
قَوْلُ عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد بن عَلِيّ البَاجِي: فَأَيْنَ التَّفَاضُلِ. بَعْدَهُ:
وَلَكِنَّنِي أُغْضي جُفُوْنِي عَلَى القَذَىوَأَصْفَحُ عَمَّا رَابَنِي وَأُجَامِلُ
مَتَى أَقْطَعِ الإخْوَانُ فِي كُلِّ عَثْرَةٍبَقِيْتُ وَحِيْدًا لَيْسَ لِي مَنْ أُوَاصِلُ
وَلَكِنْ أُدَارِيْهِ فَإِنْ صَحَّ سَرَّنِيوَإِنْ هُوَ أَعْيَا كَانَ فِيْهِ التَّحَامُلُ
إِذَا كُنْتَ لابُدَّ مُسْتَتْرِبًافَمِنْ أَعْظَمِ التَّلِّ فَاسْتَتْرِبِ
إِذَا كُنْتَ لابُدَّ مُسْتَطْعِمًافَمِنْ غَيْرِ مَنْ كَانَ يَسْتَطْعِمُ
قَبْلهُ:
وَقَدْ قِيْلَ فِي مَثَلٍ سَائِرٍ: أَتَانَا بِهِ النَّبَأُ المُحْكَمُ
إِذَا كُنْتَ لَابُدَّ مُسْتَطْعِمًا. البَيْتُ
إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيْبَةٌوَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالمُصِيْبَةُ أَعْظَمُ
أَبُو عَلِيُّ البَصِيْرُ:
إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي وَلَمْ تَكُ بِالَّذِيتُسَائِلُ مَن يَدْرِي فَكَيْفَ إِذًا تَدْرِي
بَعْدهُ:
جَهِلْتَ فَلَمْ تَحْلَمْ بِأنَّكَ جَاهِلُفَمَنْ لِي بِأَنْ تَدْرِي بِأَنَّكَ لَا تَدْرِي؟
إِذَا جِئْتَ فِي كُلِّ الأُمُوْرِ بنعمةٍ فَكُنْهَكَذَا أَرْضًا يَطَأكَ الَّذِي يَدْرِي
وَمِنْ أَعْظَمِ البَلْوَى بِأنَّكَ لَا تَدْرِيوَأَنَّكَ لَا تَدْرِي بِأَنَّكَ لَا تَدْرِي
أَبُو عُبَادَةَ البُحْتُرِيُّ:
إِذَا كُنْتَ لَا تَنْفَك تَطْلُبُ غَايَةًوَتَرْقَى لأُخْرَى كُنْتَ دَهْرَكَ مُتْعَبَا
بَعْدهُ:
فَقِفْ تَسْتَرِحْ حَيْثُ انْتَهَيْتَ وَلَا تَكُنْمُعَنَّى بِمَا تُلْقَى شَقِيًّا مُعَذَّبَا
قَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ لآخَر: اعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا مُتَّصِلَةٌ غَيْر مُنْفَصِلَةٍ مَنْ نَالَ مِنْهَا جِزْءًا عَرَّضَهُ الحِرْصُ لِمَا يَلِيْهِ وَدَفَعَهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ وَنَقَلَهُ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَى دَرَجَةٍ حَتَّى يَفْنَى بِهَا أَجَلُهُ وَيُطْوَى عَلَيْهِ عُمُرُهُ فَإِذَا هُوَ قَدِ ارْتَحَلَ عَنِ الدُّنْيَا بِتَبِعَاتِهِ وَخَلْفَ الأَعْدَاءِ ضَبَائِرَ تَركَاتِهِ.
إِذَا كُنْتَ يَوْمًا خَائِفًا وَمُحَوّلًاوَلَاقَيْتَ عِمْرَانَ بنَ مُرَّةَ فَانْزِلِ
إِذَا كَنَزَ البَخِيْلُ المَالَ كَانَتْكنُوْزَهُمُ المَحَامِدُ وَالأُجُوْرُ
أَبُو دُلَامَةَ يَهْجُو نَفْسَهُ:
إِذَا لَبِسَ العِمَامَةَ قُلْتُ قِرْدٌوَخِنْزِيْزٌ إِذَا وَضَعَ العِمَامَه
إِنْ لَمْ تَهْجُ أَحَدًا مِمَّنْ فِي البَيْتِ لأَقْطَعَنَّ لِسَانَكَ، وَيُقَالُ قَالَ لَهُ: لأَضْرِبَنَّ عُنقكَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ القَوْمُ فَكُلَّمَا نَظَرَ إِلَى وَاحدٍ مِنْهُمْ غَمَزَهُ بِأَنَّ عَلَيْهِ رِضَاه.
قَالَ أَبُو دُلَامَةَ: فَعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ وَقَعْتُ وَأَنَّهَا عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَحَقَّ بِالهجَاءِ مِنِّي وَلَا أَدْعَى إِلَى السَّلَامَةِ مِنْ هجَائيَ نَفْسِي فَقُلْتُ:
ألا أَبْلِغْ لَدَيْكَ أَبَا دُلَامَهفَلَسْتَ مِنَ الكِرَامِ وَلَا كَرَامَه
إِذَا لَبِسَ العمَامَةَ قُلْتَ قِرْدًا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ
جَمَعْتَ دَمَامَةً وَجَمَعْتَ لُؤْمًاكَذاكَ اللُّؤْمُ تَتْبَعُهُ الدَّمَامَه
فَإِنْ تَكُ قَدْ أَصَبْتَ نَعِيْمَ دُنْيَافَلَا تزح فَقَدْ دَنَتِ القِيَامَه
فَضَحِكَ القَوْمُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَجَازَهُ.
الفَرَزْدَق بن غَالِبٍ:
إِذَا لَبِسَتْ قَيْسٌ ثِيَابًا رَأَيْتهَاتَسَلَّخُ مِنْ لُؤمِ الجُلُوْدِ ثِيَابُهَا
إِذَا لَزِمَ اللَّيْثُ العَرِيْنَ فَلَا يَدٌّتَطُوْلُ وَلَا نَابٌ يَصُولُ وَلَا ظُفْرُ
إِذَا لَعِبَ الرِّجَالُ بِكُلِّ فَنٍّرَأَيْتَ الحُبَّ يَلْعَبُ بِالرِّجَالِ
بَعْدهُ:
وَكَيْفَ الصَّبْرُ عَمَّا حَلَّ مِنِّيبِمَنْزِلَةِ اليَمِيْنِ مِنَ الشِّمَالِ
عَبْدُ اللَّهِ بن المُعْتَزِّ:
إِذَا لَمْ أَجُدْ بِالمَالِ جَادَ بِهِ الدَّهْرُعَلَى وَارِثِي وَالكَفُّ فِي قَبْرِهَا صفْرُ
بَعْدهُ:
وَكَيْفَ أَخَافُ الفَقْرَ واللَّهُ ضَامِنٌلِرِزْقِي وَهَلْ فِي البُخْلِ مِنْ بَعْدِ ذَا عُذْرِ
فَخَلُّوا يَدِي تُمْطِرْ بِوَابِلِ جُوْدِهَاعَلَى النَّاسِ حَتَّى يَعْجَبَ الغَيْثُ وَالبَحْرُ
الرَّضِيُّ:
إِذَا لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ السَّيْفِ شِمْتُهُوَفَقْدُ ذَلُوْلٍ أَرْكَبُ الصَّعْبَ مَاشِيَا
قَبْلهُ:
أَرَى الدَّهْرَ غَصَّابًا لِمَا لَيْسَ حَقُّهُوَلَا عَجَبٌ أَنْ يَسْتَرِدَّ العَوَارِيَا
وَأَبْعَدُ شَيْءٍ مِنْكَ مَا فَاتَ عَصْرُهُوَأَقْرَبُ شَيْءٍ مِنْكَ مَا كَانَ جَائِيَا
وَلَسْتُ بِخزَانٍ لِمَالِي وَإِنَّمَاتُرَاثُ العُلَى وَالفَضْلُ وَالمَجْدُ مَالِيَا
وَإتْلَافُ مَالِي فِي حَيَاتِي أَلَذُّ لِيوَأَطْيَبُ أَنْ يَبْقَى وَأُصْبِحَ فَانِيَا
وَأَنِّي لأَلْقَى رَاحَتِي فِي تَقَنُّعِيوَفِي طَلَبِ الإثْرَاءِ طُوْلَ عَنَائِيَا
وَأَكْثَرُ مَنْ تَلْقَاهُ مُرْهَفًاعَليْكَ وَإِنْ جَرَّبْتَهُ كَانَ نَائِيَا
إِلَى كَمْ أُمَنِّي النَّفْسَ يَوْمًا وَلَيْلَةًوَتُعْلِمُنِي الأَيَّامُ أَلَّا تَلَاقِيَا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع