من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
باب اللحن
ومع هذا أنه صعد المنبر فقال: علي بن أبي طالب لص ابن لص، صبّ عليه شؤبوب عذاب. فقال أعرابي كان تحت المنبر: ما يقول أميركم هذا؟! وفي قوله لص ابن لص أعجوبتان: أحداهما رميه علي بن أبي طالب أنه لص، والأخرى أنه بلغ من جهله ما لم يجهله أحد، إنه ضم اللام من لص.
بكر بن عبد العزيز الدمشقي، قال: سمعت الوليد بن عبد الملك على المنبر، حين ولي الخلافة، وهو يقول: «إذا حدثتكم فكذبتكم فلا طاعة لي عليكم، وإذا وعدتكم فأخلفتكم فلا طاعة لي عليكم، وإذا أغزيتكم فجمّرتكم فلا طاعة لي عليكم». فيقول مثل هذا الكلام ثم يقول لابيه: «يا أمير المؤمنين، اقتل ابي فديك». وقال مرة أخرى: «يا غلام ردّ الفرسان الصادان عن الميدان».
قال: وقال عبد الملك: أضرّ بالوليد حبنا له، فلم نوجّهه إلى البادية.
قال: ولحن الوليد على المنبر فقال الكروّس: لا والله إن رأيته على هذه الأعواد قط فأمكنني أن أملأ عيني منه، من كثرته في عيني، وجلالته في نفسي. فإذا لحن هذا اللحن الفاحش صار عندي كبعض أعوانه.
وصلّى يوما الغداة فقرأ السورة التي تذكر فيها الحاقة فقال: «يا ليتها كانت القاضية»، فبلغت عمر بن عبد العزيز فقال: أما إنه إن كان قالها إنه لأحد الأحدين.
قالوا: وكان الوليد ومحمد، ابنا عبد الملك، لحّانين، ولم يكن في ولده افصح من هشام ومسلمة.
قال: وقال صاحب الحديث الأول: أخبرني أبي، عن إسحق بن قبيصة قال: كانت كتب الوليد تأتينا ملحونة، وكذلك كتب محمد، فقلت لمولى محمد: ما بال كتبكم تأتينا ملحونة وأنتم أهل الخلافة؟! فأخبره المولى بقولي، فإذا كتاب قد ورد عليّ: «أما بعد فقد أخبزني فلان بما قلت، وما أحسبك تشك أن قريشا أفصح من الأشعرين. والسلام».
ومن بني صريم: الصديّ بن الخلق، وفد به الحجاج على الوليد بن عبد الملك، فقال له: ممن أنت؟ قال: من بني صريم. قال له: ما اسمك؟ قال: الصديّ بن الخلق. قال: دعّا في عنقه! خارجيّ خبيث! هذا يدل على أن عامة بن صريم كانوا خوارج، وكان منهم البرك الصريمي، واسمه الحجاج، وهو الذي ضرب معاوية بالسيف، وله حديث.
والخزرج بن الصدي بن الخلق، كان خطيبا. وقال الشاعر في بني صريم:
أصلي حيث تدركني صلاتيوبئس الدين دين بني صريم
قياما يطعنون على معدّوكلهم على دين الخطيم
والخطيم باهلي.
قال الأصمعي وابو الحسن: دخل على الوليد بن عبد الملك شيخان، فقال احدهما: نجدك تملك عشرين سنة. وقال الآخر: كذبت بل نجده يملك ستين سنة. قال: فقال الوليد: ما الذي قال هذا لائط بصفري ولا ما قال هذا يغر مثلي.
والله لأجمعن المال جمع من يعيش ابدا، ولأفرقنه تفريق من يموت غدا.
وخطب الوليد فقال: إن أمير المؤمنين عبد الملك كان يقول: إن الحجاج جلدة ما بين عيني، ألا وأنه جلدة وجهي كله.
حدثنا عثّام ابو علي عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، قال: كان أبو معمر يحدثنا فيلحن، يتبع ما سمع.
أبو الحسن قال. أوفد زياد عبيد الله بن زياد إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: «إن ابنك كما وصفت، ولكن قوّم من لسانه». وكانت في عبيد الله لكنة، لأنه كان نشأ بالأساورة مع أمه «مرجانة»، وكان زياد قد زوجها من شيرويه الأسواري. وكان قال مرة: «افتحوا سيوفكم»، يريد سلّوا سيوفكم، فقال يزيد بن مفرّغ:
ويوم فتحت سيفك من بعيدأضعت وكلّ أمرك للضياع
ولما كلّمه سويد بن منجوف في الهثهاث بن ثور، وقال له: يا ابن البضراء! قال له سويد: كذبت علي نساء بني سدوس. قال: إجلس على إست الأرض. قال سويد: ما كنت أحسب أن للأرض أستا!.
قالوا: وقال بشر بن مروان، وعنده عمر بن عبد العزيز، لغلام له: ادع لي صالحا. فقال الغلام: يا صالحا. فقال له بشر: ألق منها ألف. قال له عمر: وأنت فزد في ألفك ألفا.
وزعم يزيد مولى ابن عون، قال: كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمياء، فكان إذا دعاها قال: يا ظمياء، بالضاد. فقال ابن المقفع: قل: يا ظمياء. فناداها: يا ضمياء. فلما غير عليه ابن المقفع مرتين أو ثلاثا قال له:
هي جاريتي أو جاريتك؟
قال نصر بن سيار: لا تسم غلامك إلا باسم يخف على لسانك.
وكان محمد بن الجهم ولى المكي صاحب النظام، موضعا من مواضع كسكر، وكان المكي لا يحسن أن يسمى ذلك المكان ولا يتهجّاه، ولا يكتبه، وكان اسم ذلك الموضع شانمثنا.
وقيل لأبي حنيفة: ما تقول في رجل أخذ صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله، أتقيده به؟ قال: لا ولو ضرب رأسه بأبا قبيس.
وقال يوسف بن خالد السمتي، لعمرو بن عبيد: ما تقول في دجاجة ذبحت من قفائها؟ قال له عمرو: أحسن. قال: من قفاؤها. قال: أحسن قال: من قفاءها. قال عمرو: ما عناك بهذا؟ قل: من قفاها واسترح.
قال: وسمعت يوسف بن خالد يقول: لا، حتى يشجه، بكسر الشين.
يريد حتى يشجه، بضم الشين.
وكان يوسف يقول: هذا أحمر من هذا. يريد: هذا أشد حمرة من هذا.
وقال بشر المريسي: «قضى الله لكم الحوائج على أحسن الوجوه وأهنؤها»، فقال قاسم التمّار: هذا على قوله:
إن سليمى والله يكلؤهاضنّت بشيء ما كان يرزؤها
فصار احتجاج قاسم أطيب من لحن بشر.
وقال مسلم بن سلام: حدثني أبان بن عثمان قال: كان زياد النبطي أخو حسان النبطي، شديد اللكنة، وكان نحويا. قال: وكان بخيلا، ودعا غلامه ثلاثا فلما أجابه قال: فمن لدن دأوتك إلى أن قلت لبي ما كنت تصنأ؟ يريد:
من لدن دعوتك إلى أن أجبتني ما كنت تصنع.
قال: وكانت أم نوح وبلال ابن جرير أعجمية، فقالا لها: لا تكلمي إذا كان عندنا رجال. فقالت يوما: يا نوح، جردان دخل في عجان امك؟ وكان الجرذ أكل من عجينها.
قال أبو الحسن: أهدي إلى فيل مولى زياد حمار وحش، فقال لزياد:
أهدوا لنا همار وهش. قال: أي شيء تقول ويلك؟ قال: أهدوا إلينا أيرا- يريد عيرا- قال زياد: الثاني شر من الأول.
وقال يحيى بن نوفل:
إن يك زيد فصيح اللسانخطيبا فإن استه تلحن
عليك بسك ورمّانةوملح يدقّ ولا يطحن
وحلتيت كرمان والنانخاهوشمع يسخّن في مدهن
وهذا الشعر في بعض معانيه يشبه قول ابن مناذر:
إذا أنت تعلقتبحبل من أبي صّلت
تعلقت بحبل واهن القوة منبتّ
فخذ من شعر كيسانومن أظفار سبّخت
ألم يبلغك تسآليلدى العلامة ألبرت
وقال المرء ما سرجويه داء المرء من تحت
وقال البردخت:
لقد كان في عينيك يا حفص شاغلوأنف كثيل العود عما تتّبع
تتبّع لحنا في كلام مرقشوخلقك مبني على اللحن أجمع
فعينك أقواء وأنفك مكفأووجهك ايطاء فأنت مرقّع
وقال الميساني في هجائه أهل المدينة:
ولحنكم بتقعير ومدّوالأم من يدبّ على الغفار
علي بن معاذ قال: كتبت إلى فتى كتابا، فأجابني فإذا عنوان كتابه: «إلى ذاك الذي كتب إلي».
وقرأت على عنوان كتاب إلى أبي أمية الشمري: «لأبي أمية للموت أنا قبله».
وكتب ابن المراكبي إلى بعض ملوك بغداد: «جعلت فداك برحمته».
وقال إبراهيم بن سيابة: أنا لا أقول متّ قبلك، لأني إذا قلت مت قبلك مات هو بعدي، ولكن أقول متّ بدلك.
وكتب عقال بن شبّة بن عقال إلى المسيب بن زهير:
للأمير المسيّب بن زهيرمن عقال بن شبة بن عقال
ولما كتب بشير بن عبيد الله على خاتمه:
بشير بن عبيد اللهـ بالرحمن لا يشرك
وقرأ أبوه هذا البيت على خاتمه قال: هذا أقبح من الشرك.
وقال عبد الملك بن مروان: اللحن هجنة على الشريف، والعجب آفة الرأي. وكان يقال: اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدري في الوجه.
وقال يحيى بن نوفل، في خالد بن عبد الله القسري:
والحن الناس كلّ الناس قاطبةوكان يولع بالتشديق في الخطب
وزعم المدائني أن خالد بن عبد الله قال: «إن كنتم رجبيون فإنّا رمضانيون». ولولا أن تلك العجائب قد صحت عن الوليد ما جوزت هذا على خالد.
قال: وكتب الحصين بن أبي الحر إلى عمر كتابا، فلحن في حرف منه، فكتب إليه عمر: أن قنّع كاتبك سوطا.
وبلغني عن كثيّر بن أحمد بن زهير بن كثير بن سيّار أنه كان ينشد بيت أبي دلف:
ألبسيني الدرع قد طال عن الحرب جمامي
فسألته عن ذلك فحلف أنه إنما قال:
ألبسيني الدرع قد طال عن الحرب جمامي
قال الله ﵎: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
. واللحن في هذا الموضع غير اللحن في ذلك.
وكان سليمان بن عبد الملك يقول: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث يفخم اللحن كما يفخم نافع بن جبير الإعراب.
وقال الشاعر في نحو ذلك:
لعمري قد قعّبت حين لقيتناوأنت بتقعيب الكلام جدير
وقال خلف الأحمر:
وفرقعهنّ بتقعيبهكفرقعة الرعد بين السحاب
وقال الأصمعي: خاصم عيسى بن عمر النحوي الثقفي رجلا إلى بلال ابن ابي بردة، فجعل عيسى يتتبّع الأعراب، وجعل الرجل ينظر إليه، فقال له بلال: لأن يذهب بعض حق هذا أحب إليك من ترك الأعراب، فلا تتشاغل به واقصد لحجتك.
وقدم رجل من النحويين رجلا إلى السلطان في دين له عليه فقال: أصلح الله الأمير، لي عليه درهمان. فقال خصمه: لا والله أيها الأمير إن هي إلا ثلاثة دراهم، ولكن لظهور الأعراب ترك من حقه درهما.
قال: خاصم رجل إلى الشعبي أو إلى شريح رجلا فقال: إن هذا باعني غلاما فصيحا صبيحا. قال: هذا محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة.
قال: مر ماسرجويه الطبيب، بجد معاذ بن سعيد بن حميد الحميري، فقال: يا ماسرجويه، إني أجد في حلقي بحجا. قال: إنه عمل بلغم. فلما جازه قال: أنا أحسن أن أقول بلغم، ولكنه كلمني بالعربية فكلمته بالعربية.
وروى أبو الحسن إن الحجاج كان يقرأ: إنّا من المجرمون منتقمون.
وقد زعم رؤبة بن العجاج أو أبوه العجاج وأبو عمرو بن العلاء، أنهما لم يريا قرويين أفصح من الحسن والحجاج.
وغلط الحسن في حرفين من القرآن مثل قول: ص والقرآن. والحرف الآخر: وما تنزلت به الشياطون.
أبو الحسن قال: كان سابق الأعمى يقرأ: الخالق البارىء المصوّر. فكان ابن جابان إذا لقيه قال: يا سابق، ما فعل الحرف الذي تشرك بالله فيه؟
قال: وقرأ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا. قال ابن جابان: وإن آمنوا أيضا لم ننكحهم.
وقال مسلمة بن عبد الملك: إني لأحب أن اسأل هذا الشيخ- يعني عمرو بن مسلم- فما يمنعني منه إلا لحنه.
قال: وكان أيوب السختياني يقول: تعلموا النحو، فإنه جمال للوضيع، وتركه هجنة للشريف.
وقال عمر ﵁: تعلموا النحو كما تعلّمون السّنن والفرائض.
وقال رجل للحسن: يا أبي سعيد. فقال: أكسب الدوانيق شغلك عن أن تقول يا أبا سعيد؟
قالوا: وأوّل لحن سمع بالبادية: هذه عصاتي، وأول لحن سمع بالعراق:
حيّ على الفلاح.
ومن اللحانين البلغاء خالد بن عبد الله القسري، وخالد بن صفوان الأهتميّ، وعيسى بن المدوّر.
وقال بعض النساك: أعربنا في كلامنا فما نلحن، ولحنا في اعمالنا فما نعرب.
وقال: أخبرني الربيع بن عبد الرحمن السّلمي قال: قلت لأعرابي:
أتهمز اسرائيل؟ قل: إني إذا لرجل سوء. قال: قلت: أفتجر فلسطين؟ قال:
إني إذا لقويّ.
وكان هشيم يقول: حدثنا يونس عت الحسن. يقولها بفتح الياء وكسر النون.
وكان عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي يقول: فأخذه فصرعه فذبحه فأكله، بكسر هذا أجمع.
وكان مهدي بن هليل يقول: حدثنا هشام، مجزومة، ثم يقول ابن ويجزمه، ثم يقول حسان ويجزمه، لأنه حين لم يكن نحويا رأى السلامة في الوقف.
وأما خالد بن الحارث، وبشر بن المفضل الفقيهان، فإنهما كانا لا يلحنان.
وممن كان لا يلحن البتة حتى كأن لسانه لسان أعرابي فصيح: أبو زيد النحوي، وابو سعيد المعلم.
وقال خلف: قلت لأعرابي: ألقي عليك بيتا؟ قال: على نفسك فألقه! وقال ابو الفضل العنبري لعلي بن بشير إني التقطت كتابا من الطريق فأنبئت إن فيه شعرا أفتريده حتى آتيك به؟ قال: نعم، إن كان مقيّدا. قال:
والله ما أدري أمقيد هو أم مغلول.
الأصمعي قال: قيل لأعرابي: أتهمز الرمح؟ قال: نعم. قيل له: فقلها مهموزة. فقالها مهموزة. قيل له: أتهمز الترس؟ قال: نعم. فلم يدع سيفا ولا ترسا إلا همزه. فقال له أخوه وهو يهزأ به: دعوا أخي فإنه يهمز السلاح أجمع.
وقال بعضهم: ارتفع إلى زياد رجل وأخوه في ميراث، فقال: إن أبونا مات، وإن أخينا وثب على مال أبانا فأكله. فأما زياد فقال: الذي أضعت من لسانك أضرّ عليك مما أضعت من مالك. وأما القاضي فقال: فلا رحم الله أباك، ولا نيّح عظم أخيك! قم في لعنة الله! وقال ابو شيبة قاضي واسط: أتيتمونا بعد إن أردنا أن نقم.
قد ذكرنا- أكرمك الله- في صدر هذا الكتاب من الجزء الأول وفي بعض الجزء الثاني، كلاما من كلام العقلاء البلغاء، ومذاهب من مذاهب الحكماء والعلماء، وقد روينا نوادر من كلام الصبيان والمحرّمين من الأعراب،
ونوادر كثيرة من كلام المجانين وأهل المرّة من الموسوسين، ومن كلام أهل الغفلة من النوكى، وأصحاب التكلف من الحمقى، فجعلنا بعضها في باب الاتعاظ والاعتبار، وبعضها في باب الهزل والفكاهة. ولكل جنس من هذا موضع يصلح له. ولا بد لمن استكدّه الجد من الاستراحة إلى بعض الهزل.
قال أبو عبيدة: أرسل ابن لعجل بن لجيم فرسا له في حلبة، فجاء سابقا، فقال لأبيه: يا أبه، بأي شيء اسميه؟ فقال: أفقأ إحدى عينيه، وسمه الأعور.
وشعراء مضر يحمّقون رجال الأزد ويستخفون أحلامهم. قال عمر بن لجأ:
تصطكّ ألحيها على دلائهاتلاطم الأزد على عطائها
وقال بشار:
وكأنّ غلي دنانهم في دورهملغط العتيك على خوان زياد
وقال الراجز:
لبّيك بي أرفل في بجاديحازم حقويّ وصدري باد
أفرّج الظلماء عن سواديأقوى لشول بكرت صواد
كأنما أصواتها بالواديأصوات حجّ من عمان غاد
وقال الآخر في نحوه:
فإذا سمعت هديلهن حسبتهلغط المقاول في بيوت هداد
وبسبب هذا يدخلون في المعنى قبائل اليمانية. وقال ابن أحمر:
أخالها سمعت عزفا فتحسبهأهابة القسر ليلا حين تنتشر
وقال الكميت:
كأن الغطامط من غليهاأراجيز أسلم تهجو غفارا
فجعل الأراجيز التي شبهها في لغطها والتفافها بصوت غليان القدر، لأسلم دون غفار.
النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع