من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف الحاء
الحديثة: كورة من كور الموصل، قال اليعقوبي: الحديثة
مدينة عامرة آهلة على شاطئ دجلة لها فرض وأسواق، وهي كورة من كور الموصل لها عمارات وقرى، وأهلها أخلاط من العرب والعجم، ولها غلات واسعة وخصب وهي شرقي دجلة، وبها مصب نهر الزاب الكبير، ومنها إلى الموصل مرحلة. وكان محمد بن مروان بن الحكم لما ولي الجزيرة أيام عبد الملك بن مروان بناها وصير فيها جنداً ونقل إليها قوماً من العرب من البصرة وغيرها، والأزد أكثرهم، وكان بنيانها سنة اثنتين وسبعين. ولما اختط هرثمة الموصل وأسكنها العرب أتى الحديثة وكانت قرية بها بيعتان وأبيات للنصارى فمصرها وأسكنها قوماً من العرب، فسميت الحديثة لأنها بعد الموصل.
الحرم: قال الزبير: أول من نصب أعلام الحرم عدنان بن أد لما خاف أن يدرس الحرم، فأعلام الحرم محيطة بمكة قد نصبت في البقاع والغيطان والتلاع والقيعان، فحد الحرم من ناحية التنعيم على طريق سرف إلى مر الظهران خمسة أميال، ومن طريق جدة عشرة أميال، ومن طريق اليمن ستة، ومن طريق الطائف سبعة، ومن طريق العراق كذلك.
وقيل حد حرم مكة من ناحية المدينة ذو طوى على ثلاثة أميال من مكة، وحده من طريق جدة على عشرة أميال، وحده من طريق اليمن على سبعة أميال، وحده من طريق العراق على ستة أميال، وحده من طريق الطائف على أحد عشر ميلاً، فعدد أميال الحرم سبعة وثلاثون ميلاً، ودور الحرم حول الكعبة سبعمائة وثلاثة وثلاثون ميلاً.
حزيز: موضع بالبصرة، وأصل الحزيز الغليظ من الأرض. قالوا: لم ير الناس قط هواء أعدل ولا نسيماً أرق ولا أطيب منبتاً من ذلك الموضع. وقال أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: ما آسى من العراق إلا على ثلاث خلال: ليل الحزيز ورطب السكر وحديث ابن أبي بكرة، وأراد الحجاج التعالج فدله الطبيب على هذا الموضع وأظنه المذكور في مقصورة ابن دريد:
حزوى: موضع في ديار بني تميم، وفيه يقول ذو الرمة:
خليلي عوجا من صدور الرواحلبجمهور حزوى فابكيا في المنازل
لعل انحدار الدمع يعقب راحةمن الوجد أو يشفي نجي البلابل
الحطيم: بمكة، وهو ما بين الكعبة وما بين زمزم والمقام. قال الاخباريون: كان من لم يجد من الأعراب ثوباً من ثياب أهل مكة يطوف به رمى ثيابه هناك وطاف عرياناً، فسمي الحطيم.
الحليفة: ذو الحليفة ما بينه وبين المدينة ستة أميال وقيل سبعة وهو كان منزل رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة لحج أو عمرة، فكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة اليوم.
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قيل له وهو بالمعرس بذي الحليفة إنك ببطحاء مكة، وثبت أنه ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة.
الحلة: مدينة كبيرة منيفة على شط الفرات يتصل بها من جانبها الشرقي وتمتد بطوله، وبها أسواق حفيلة جامعة للمرافق المدنية والصناعات الضرورية، وهي قوية التجارة كثيرة الخلق متصلة حدائق النخل داخلاً وخارجاً، ولها جسر عظيم معقود على مراكب كبار متصلة من الشط إلى الشط تحف بها من جانبيها سلاسل من حديد كالأذرع المفتولة عظماً وضخامة تربط في خشب في كلا الشطين، والطريق من الحلة إلى بغداد أحسن طريق وأجملها من بسائط وعمائر تتصل بها القرى يميناً وشمالاً، وبين هذه البسائط مذانب من الفرات تسقيها، وللعين في ذلك مسرح وانشراح.
حمراء الأسد: على ثمانية أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة، وإليها انتهى رسول الله ﷺ في اليوم الثاني من يوم أحد لما بلغه أن قريشاً منصرفون إلى المدينة فأقام بحمراء الأسد يومين حتى علم أن قريشاً قد استمرت إلى مكة وقال: " والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها كانوا كأمس الذاهب ".
الحمة: قلعة حصينة شامخة بجزيرة صقلية، هي من أحسن البقاع، والبحر على ثلاثة أميال منها، ولها مرسى عليه حصن يعرف بالمدارج والمراكب سائرة به راجعة عليه ويصاد به التن بالشباك، وسميت هذه القلعة بالحمة لأن فيها حمة حامية يخرج ماؤها من جرف قريب منها، يستحم الناس فيها، وماؤها رطب وبقربها أنهار وأودية عليها أرحاء وبها بساتين وجنات وأبنية ومتنزهات ومزارع طيبة.
حنين: واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً، والأغلب عليه التذكير لأنه اسم ماء وربما أنث حملاً على البقعة، قيل سمي بحنين بن قاينة بن مهلائيل.
وفيه كانت لرسول الله ﷺ الوقيعة المذكورة في القرآن على هوازن في شوال سنة ثمان، وجال المسلمون جولة ثم هزم الله المشركين ونفل المسلمين أموالهم، وقصة حنين مشروحة في المغازي.
حصن المنار: بالأندلس قريب من مدينة لكة وهي منتهى الركن الثالث من أركان الأندلس التي هي حدودها، وهو على ضفة البحر المحيط من الغرب والجوف وتتصل به الكنيسة المعظمة عندهم المسماة عندهم بشنت ياقوب، وهذا الموضع أضيق ما بين البحرين في حدود الأندلس، وعرضه من البحر إلى البحر ثمانون ميلاً.
حصن الحمة: بجزيرة صقلية، وهو بلد كبير فيه حمامات كثيرة قد فجرها الله ﷾ ينابيع في الأرض وأسالها عناصر لا يكاد البدن يحتملها لإفراط حرها.
حصن منصور: مدينة في الثغور الجزرية قريبة من سميساط، وهي مدينة رومية عليها سور حجارة وبها مستقر الولاة، ونسب الحصن إلى منصور بن جعونة بن الحارث العامري تولى بناءها ومرمته وكان يتولى الرها أول دولة بني العباس، فحصرهم المنصور وفتحها فهرب منصور ثم أمن فظهر، فلما بلغ عبد الله بن علي سار معه فولاه شرطته، فلما هرب عبد الله استتر منصور فدل عليه المنصور فقتله بالرقة منصرفه من بيت المقدس، وبنى الرشيد حصن منصور في خلافة المهدي وشحنه بالرجال.
حفن: من كور أنصنا من البلاد المصرية، منها مارية سرية النبي ﷺ أم ولده إبراهيم التي أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية.
وفي السير أن رسول الله ﷺ قال: " الله الله في أهل الذمة أهل المدرة السوداء السحم الجعاد فإن لهم نسباً وصهراً "، يعني أن أم إسماعيل ﵊ هاجر منهم، وصهرهم أن رسول الله ﷺ تسرى فيهم بمارية أم ولده إبراهيم.
الحساء: قيل الحساء موضع في ديار بني أسد، قال بشر بن أبي خازم:
عفا منهن جزع عريتنات ... فصارة فالقوارع فالحساء والمشهور أن الحساء في طريق مؤتة، وهي المذكورة في شعر عبد الله بن رواحة، إذ قال يخاطب ناقته وهو متوجه إلى مؤتة:
إذا أديتني وحملت رحليمسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذمولا أرجع إلى أهلي ورائي ذكر القصة ابن إسحاق
ومن أهل الحساء عثمان بن شطيبة العامري الحسائي، له:
تسير وتسري ليلها ونهارهابغاد إلى أفق الجلالة رائح
وهان عليها أو علي جميع ماألاقي وتلقى إذ تلاقي ابن راجح
حش كوكب: موضع في المدينة هو مذكور في حرف الكاف إن شاء الله تعالى.
الحوراء: مدينة في ساحل وادي القرى بها مسجد جامع وثماني آبار عذبة، وبها ثمار ونخل، وأهلها عرب من جهينة وبلي.
حوران: جبل بالشام، قال النابغة:
بكى حارث الجولان من فقد ربهوحوران منه موحش متضائل وقال حسان:
إذا سلكت حوران من بطن عالج ... فقولا لها ليس الطريق هنالك وحوران أيضاً من أعمال دمشق، ومدينتها بصرى، تسير في صحراء حوران عشرة فراسخ في منازل ومزارع حتى تصل إلى مدينة بصرى، وهي مدينة حوران، وفي شرقي هذه المدينة بحيرة فيها تجتمع مياه دمشق وتسير منها في صحراء ورمال مقدار خمسة عشر فرسخاً فتدخل دمشق.
خانك: هي مدينة على يسار خراسان، يقولون إنهم من الترك التغزغز.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع