تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

حرف السين

سامة: من أعمال غانة ببلاد السودان، ويعرف أهلها بالبكم، وبينها وبين غانة مسيرة أيام، وهم يمشون عراة إلا أن المرأة تستر فرجها بسيور مضفورة، ونساؤهم يوفرن شعر العانة ويحلقن شعر الرأس، وحدث رجل ممن دخل تلك البلاد أنه رأى منهن امرأة وقفت على رجل من العرب له لحية عظيمة طويلة، فتكلمت بكلام لم يفهمه العربي، فسأل الترجمان عن مقالتها، فأخبره أنها تمنت أن يكون شعر لحيته في عانتها فغضب الأعرابي وأوسعها سباً، ويورث الرجل منهم أكبر بنيه ماله كله ويحرم الصغير، ولو كان أحب إليه، ولهم حذق بالرمي، ويرمون بالسهام المسمومة.

الساحل: بعمل القيروان، وليس بساحل بحر، بل هي بلاد وقرى كثيرة السواد من الزيتون والشجر والكروم، وهي قرى يتصل بعضها ببعض.

سامان

ساكرة: مدينة من أعمال المنصورة على مقدار يومين من

مدينة الديبل، ويصل إليها مهران السند ويصب في البحر الهندي.

سبسطية: مدينة للروم في طريق القسطنطينية في ساحل الشام، وهي مدينة عظيمة، فيها اثنا عشر ألف حائك، وعشرون ألف فاجرة على كل واحدة منهن للملك مثقالان ونصف خراجها في العام.

سبيطلة: هي مدينة قمودة، على سبعين ميلاً من القيروان، وقال عريب: على مسافة يومين من القيروان، قال اليعقوبي: وهو بلد واسع فيه مدن وحصون، والمدينة القديمة العظمى هي التي يقال لها سبيطلة، وهي كانت مدينة جرجير التي دخلها عليه المسلمون في جيش عبد الله بن سعد بن أبي سرح في صدر الإسلام، وكان فيهم عبد الله بن الزبير، وكان جرجير الملك أبرز ابنته وحرض رومة على قتال المسلمين، ووعد من قتل عبد الله بن سعد بأن يعطيه ابنته ويشاطره في ملكه، وبلغ ذلك عبد الله بن سعد فحرض المسلمين ووعد من قتل الرومي الملك بأن ينفله ابنته، فقتله عبد الله بن الزبير ونفله ابن سعد ابنته، والخبر طويل مشهور.

السبخة

سحول: قرية باليمن أو واد، إليها تنسب الثياب السحولية والملاحف السحولية، وقيل: هو واد بقرب الجند، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة.

السد: ير:

بالعراق، وهو سواد نخل، وقيل: السدير: النهر الذي هناك، وقيل: هو قصر عظيم من إنشاء ملوك لخم في القديم، وما بقي من قصورهم فهي بيع للنصارى، وإياه عنى عدي بن زيد في أبياته المشهورة في قوله:

سره ماله وكثرة ما يملك والبحر معرض والسدير وقال آخر:

أبعد المنذرين أرى سواماً ... تروح بالخورنق والسدير قالوا: وسمي سديراً لأن العرب لما نظرت إلى سواد نخله سدرت أعينهم، فقالوا: ما هذا إلا سدير، قال المنخل:

فإذا شربت فإننيرب الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإننيرب الشويهة والبعير
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»

سر من رأى: لثمانية عشر شهراً وعشرين يوماً من يوم خرجنا منها.

وفي بعض الأخبار أن الرجل الواحد منهم لا يموت حتى يولد له ألف ولد.

سر من رأى:

مدينة بالعراق، محدثة إسلامية، بناها المعتصم، ثم عاجلها الخراب بعدما عمرت وبهر حسنها.

السرر: موضع بقرب مكة، وفي حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: " فإذا كنت بين الأخشبين ومنى، ونفح بيمينه نحو المشرق، فإن هناك وادياً يقال له السرر فيه

سرحة: سر تحتها سبعون نبياً ".

سرحة:

مدينة في طريق اليمن بمقربة من عثر، وهي دونها في العظم.

السراة: أعظم جبال العرب، وهو ما بين جرش والطائف، وقيل هو جبل الأزد الذين هم به يقال لهم السراة.

وفي سير ابن إسحاق: أن أشراف اليمن اغتنموا غضبة عمرو بن عامر، وقالت الأزد: لا نتخلف عنه، فساروا وتفرقوا في البلاد، فنزلت آل جفنة الشام، ونزل الأوس والخزرج يثرب، ونزلت أزد السراة السراة، ونزلت أزد عمان عمان، ثم أرسل الله تعالى على السد السيل، الحديث بطوله.

وسراة: بغير ألف ولام مدينة بين أردبيل والمراغة من عمل أرمينية، وهي مدينة لطيفة كثيرة الخير والبساتين والمياه والمزارع والفواكه والطواحين، وفيها أسواق حسنة، ومن كور سراة المراغة بينهما أربعة وثمانون ميلاً.

سرت: مدينة في برقة، بينها وبين طرابلس مائتا ميل وثلاثون ميلاً وبينها وبين البحر ميلان، وعليها سور تراب، وفيها النخل، ولا زيتون بها، والتوت بها كثير وبعض شجر تين، غير أن العرب أتت على أكثرها وكانت فيها فواكه وأعناب ذهبت.

وهي قديمة وأهلها أخس الناس خلقاً وأسوأهم معاملة، ولا يبتاعون إلا بسعر قد اتفقوا عليه، وربما نزل المركب بساحهم موسوقاً بزيت، وهم أحوج الناس إليه، فيعمدون إلى الزقاق الفارغة فينفخونها ويضعونها في حوانيتهم ليرى أهل المركب أن الزيت عندهم كثير بائر، فلو أقام أهل المركب ما شاء الله أن يقيموا ما باعوا منهم إلا على حكمهم، وهم يعرفون بعبيد قرلة ويغضبون لذلك.

سرتة: هي دار مملكة النوبة في أحد شطي النيل، وقيل اسمها ويلولة من ناحية الصعيد، وهذا الشط أوسع مملكة من الآخر، وأهلها أصفى ألواناً وأحسن زياً وملوكهم يزعمون أنهم من حمير.

سرين: مدينة عظيمة في طريق مكة من اليمن بمقربة من يلملم، وفيها أسواق ومسجد جامع، وسورها في البحر، وأكثر بنائها بالخشب والحشيش إلا المسجد الجامع فإنه مبني من المدر، والحمامات فيها من الحشيش والخشب، ولا يستعمل فيها وقود بل يسخن الماء خارجاً منها ويغتسل به داخلها، وماؤهم من السماء، وهي من عمل مكة، وفيها مزارع وشبه حظائر للمواشي، وأكثر زروعهم الذرة والسمسم، والميرة تجلب إليها من عثر وحردة وعثر منها على مسيرة عشرة أيام.

سرادق: بحر سرادق متصل بخليج القسطنطينية، ونزل الططر على سرادق في سنة سبع عشرة وستمائة، ودوخوا تلك البلاد الشمالية من وراء سيحون إلى هذا البحر، نحو نصف سنة، وفعلوا في كل إقليم من أقاليمها العجائب، ورجعوا إلى ملكهم جنكزخان وهو على حصار الطالقان.

سرمة: جزيرة تتصل ببلاد مشارق الشمس، عظيمة كثيرة الزرع والحبوب. وفيها أنواع من الطيور المأكولة التي ليست في بلاد الهند، وبها نارجيل كثير، ويتصل بهذه الجزيرة جزائر كثيرة صغار كلها معمورة وملكها يسمى قامرون، وبلادها كثيرة المطر والرياح، وفيها قوم يسمون القنجت مفلفلو الشعور سود، يخرجون إلى المراكب بالعدد والأسلحة والسهام المسمومة، وقليلاً ما ينجو منهم من يمر بهم أو سقط في أيديهم، وفي أرنبة كل واحد منهم حلقة حديد أو نحاس أو ذهب.

السرير: هي مدينة تلي اللان بعد سمندر مما يلي بلاد الخزر وأهل المدينة نصارى، وسميت بالسرير لأن ملكاً من ملوك الفرس اتخذ بها لنفسه سرير ذهب يقصر الوصف عنه صنع في سنين، فهلك وتغلبت الروم على ملكه فأبقوا السرير على حاله، وملوكهم يسمون به.

سرطانية: هي بلاد البرجان قالوا: فيها جزيرة فيها عين ماء تجري، من شرب منه من الخلق وكان به وجع في عينيه أو غشاوة في بصره أو بياض أو أي ضرر كان فيهما ذهب عنه.

سرغ: مدينة بالشام، وهي بالراء المسكنة والغين المعجمة، وهي التي جاءها عمر ﵁ في توجهه إلى الشام وبلغه أن الوباء قد وقع بالشام وأخبر بأن النبي ﷺ قال: " إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، وإن وقع بأرض لستم بها فلا تقدموا عليه "، فرجع عمر ﵁ من سرغ، والخبر مشهور.

وافتتح أبو عبيدة بن الجراح ﵁ سرغ واليرموك والجابية.

سرق: بلد من عمل البصرة كان وليه حارثة بن بدر الغداني وكان صاحب خمر فقال له أبو الأسود:

أحار بن بدر قد وليت إمارةفكن جرذاً فيها تخون وتسرق
للشاعر أنس بن زنيم الطائي، اقرأ القصيدة

ولا تحقرن يا حار شيئاً أصبته ... فحظك من ملك العراقين سرق وسرق يقال لها الدورق، وبينها وبين سوق الأهواز أربعة وعشرون فرسخاً في الماء على الظهر، ومن سرق إلى أرجان اثنان وثلاثون فرسخاً، وبينهما قنطرة طويلة على وادي الملح، وبينها وبين أرجان اثنا عشر فرسخاً.

وفتح أبو موسى ﵁، سرق على مثال رامهرمز، ثم غدروا، فوجه إليهم حارثة بن بحر الغداني المذكور، في جيش كثيف فلم يفتحها، فلما قدم عبد الله بن عامر فتحها عنوة.

سروج: بلد من أرض الجزيرة وبمقربة من ملطية، وهي رستاق كثير القرى والكروم في بطن بين جبال.

قال البلاذري: سروج ورأس كيفا وأرض البيضاء أتاها عياض بن غنم بعد صلح الرها سنة تسع عشرة.

ومن سروج إلى حصن كيفا ستة فراسخ، ثم إلى سميساط سبعة فراسخ، ثم إلى ملطية عشرة فراسخ، ثم إلى زبطرة خمسة فراسخ.

وسروج كثيرة الفواكه، وهي التي نسبها الحريري لأبي زيد تاج الغرباء، وفيها البساتين والمياه المطردة.

سطيف: مدينة أو حصن، بينها وبين ميلة مرحلة، وهي قديمة أزلية كثيرة الخلق كالمدينة، كثيرة المياه والشجر المثمر بضروب الفواكه، ومنها يحمل الجوز المتناهي طيباً إلى الأقطار، وكان عليها سور صخر عظيم قديم خربته كتامة مع أبي عبد الله الشيعي، وهي رخيصة الأسعار كثيرة الفواكه والثمار، غزيرة المياه والأنهار والبساتين والأشجار.

سطفسيف: نهر تلمسان ينبعث من أسفل جبل البغل هناك ويصب في بركة عظيمة من عمل الأول، ويسمع لوقوعه فيها خرير شديد على مسافة، ثم ينشق منه بحكمة مدبرة إلى موضع يسمى المهراز، ثم ينصب في أنهار كثيرة، وبعد ذلك ينحدر إلى البحر.

سطح العيران: موضع على قسنطينة فيه تنزل المحلات.

سطفورة: اسم إقليم جليل فيه قرى وقواعد، وهو على بنزرت، كان يقال له سطفورة، ومدنه: بنزرت وتينجة وغيرهما.

سلقطة: مدينة بينها وبين المهدية ثمانية أميال، ويقال إن الكاهنة حصرها عدو في قصر الأجم، فحفرت سرباً في صخرة صماء منه إلى مدينة سلقطة يمشي فيه العدد الكثير، وبينهما ثمانية عشر ميلاً، ويقال إن الكاهنة كانت في سلقطة، فكان الطعام يجلب إليها في ذلك السرب على ظهور الدواب.

سلمى: أحد جبلي طيء.

سلمان: ماء لبني شيبان، على طريق مكة إلى العراق، فيه مات نوفل بن عبد مناف.

سلع: جبل متصل بالمدينة، وفي حديث الاستسقاء: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، قال أنس ﵁: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت انتشرت ثم أمطرت، وقال الشاعر:

إن بالشعب الذي دون سلعلقتيلاً دمه ما يطل
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «إن بالشعب الذي دون سلع»

سلاهط: جزيرة من جزر الهند بها صندل كثير وسنبل وقرنفل، وصفة شجر القرنفل يشبه نبات شجر الحناء ونباته في دقة أغصانه وحمرته، وله زهر يتفتح في كمام شبه شجر النارجيل سواء، فإذا سقط الزهر جففوا تلك الكمام إلى أن تصلح فيخرجونه ويبيعونه للتجار الواردين عليهم فيتجهزون به إلى أقطار الأرض، وفي آخر هذه الجزيرة بركان نار يتقد مقدار ارتفاعه مائة ذراع

فهو بالنهار دخان وبالليل نار تتقد.

سلوق: مدينة عظيمة جليلة كثيرة العمران عجيبة البنيان، كانت في ساحل أنطاكية.

وسلوق أيضاً قرية باليمن تنسب إليها الدروع والكلاب، قال النابغة:

تقد السلوقي المضاعف نسجهوتوقد بالصفاح نار الحباحب ولبعضهم:
الناس طراً كلابحفوا بكل طريق
فمنهم قلطيومنهم كلب سوق
فإن ظفرت بحرمنهم فذاك سلوقي

سلمية: بفتح أوله وكسر الميم وتخفيف الياء، قرية من بلاد اليمامة حسنة عامرة قد أحدقت بها حدائق النخيل، لها تمور حسنة الألوان شهية المأكل.

وسلمية أيضاً بلد من أعمال قنسرين بثغور الشام على طرف البادية، وهو حصن كالمدينة صغير عامر آهل، بينه وبين حمص مرحلة.

سلي: مانان:

من كور خوزستان، على ضفة نهر الدجلة، حسنة المطلع بهية النواحي مفيدة الزراعات والغلات، بها حوت كثير ولحوم وأرزاق.

سلماس: بلد في داخل المشرق، ذكرها السلفي في الأربعين البلدانية.

سمنان: بين الري ونيسابور من عمل قومس التي بناها أنوشروان، وهي مدينة حسنة متوسطة بها أسواق وصناعات، ومن سمنان إلى الدامغان مرحلتان إلى جهة نيسابور.

السماوة: مفازة ببن الكوفة والشام، وقيل بين الموصل والشام، وهي من أرض كلب، وكانت باسم ابن عمليق بن لاوذ بن إرم من العماليق صارت إلى أرض السماوة وهي بين العراق والشام، فأهلكها الله تعالى بالريح السوداء لإفسادها فلم يبق به منهم باقية.

سمقندة: في بلاد السودان بينها وبين كوغة في جهة المغرب عشرة أيام.

سنح: منازل بني الحارث بن الخزرج بالمدينة النبوية، وهو أطم من آطام المدينة، وبه سميت تلك الناحية، وفي الخبر أن أبا بكر ﵁ كان ساعة موت النبي ﷺ في أهله ب

سنترية: مدينة متصلة بأرض الجفار، وهي مدينة صغيرة بها منبر وقوم من البربر وأخلاط من العرب المتحضرة، وهي على أول الصحراء، ومنها إلى البحر الشامي في جهة الشمال تسع مراحل، وشرب أهلها من الآبار وعيون قليلة، وبها نخل كثير. ومن سنترية يسير من أراد الدخول إلى أرض كوار وسائر بلاد السودان، وكذلك من سنترية إلى أوجلة عشرة أيام.

سنجة: قرية من قرى مرو بعمل خراسان.

قال المسعودي: قنطرة سنجة إحدى عجائب العالم، وهي ناحية سميساط من الثغور الجزرية، وسنجة نهر تعرف القنطرة به يصب في الفرات.

سنداد: نهر فيما بين الحيرة إلى الأبلة.

وقصر سنداد بظهر الكوفة، وهو الذي ذكره الأسود بن يعفر في قصيدته المشهورة، فقال:

ماذا أؤمل بعد آل محرقتركوا منازلهم وبعد إياد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
أهل الخورنق والسدير وبارقوالقصر ذي الشرفات من سنداد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
أرض تخيرها لطيب مقيلهكعب بن مامة وابن أم دواد
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
جرت الريح على محل ديارهمفكأنما كانوا على ميعاد

سنجار: هي برية الثرثار، ومدينتها الحضر، وهي كلها من الجزيرة، وفي سنجار فوهة نهر الخابور، ويمر حتى يصب في الفرات، وهو الذي يقول فيه الشاعر:

وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه والخابور وفي سنة ست عشرة وستمائة مات صاحب سنجار قطب الدين أبو المظفر محمد بن عماد الدين زنكي فقام ابنه شاهنشاه مقامه، فأساء السيرة، فهرب كثير من أكابر الدولة إلى جاره الملك الأشرف بن العادل، فوصلوا في خدمته إلى سنجار وحصره حتى استولى عليها وأخرجه فمات سليباً غريباً.

السند: بلاد كبيرة فيما بين ديار فارس وديار الهند، وبلغ المأمون أن بشر بن داود المهلبي والي السند أنشد في مجلسه بيت دعبل:

من أي ثنية نجمت معد ... وكانوا معشراً متنبطينا فقال المأمون: جواب هذا يأتي بعد إن شاء الله تعالى، وأنفذ غسان بن عباد إلى السند، وأمره في بشر بأمره، فأنفذ بشراً مقيداً، فقال المأمون: هذا وقت الجواب، قولوا لبشر نجمت معد من الثنية التي نجم عليك منها غسان فهد أركانك وأزال سلطانك وأخذ مالك وأرمل عيالك.

والسند مما يلي الإسلام ثم الهند، ولغتهم غير لغة الهند، وفي شرقي بلاد السند مكران وطراز وشيء من بلاد الهند، وفي غربيها كرمان ومفازة سجستان وأعمالها، وفي الشمال منها بلاد الهند.

سناسنا: جزيرة بالهند عامرة كثيرة الصادر والوارد، بينها وبين الساحل أقل من نصف مجرى. قالوا: وفيها بئر تخرج منها في بعض الأوقات نار محرقة.

سفوان: ماء بين ديار بني شيبان وديار بني مازن على أربعة أميال من البصرة، ومكان سفوان من البصرة كمكان القادسية من الكوفة، التقت عليه القبيلتان فتنازعتا فيه، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فظهرت بنو تميم وشلوا بني شيبان، وقال الشاعر:

رويداً بني شيبان بعض وعيدكم ... تلاقوا غداً خيلي على سفوان وسفوان أيضاً واد بقرب بدر موضع الوقيعة المباركة النبوية، وهو الذي بلغ إليه النبي ﷺ في غزوة بدر الأولى.

سقمانية: مدينة في بلاد الترك تلي الأرض المنتنة من جهة شمالها، وهي مدينة كبيرة عامرة لا ملك لها ولا رئيس، إنما يتولى أحكامها ويتصرف في أمورها شيوخها ورؤوسها، وهذه المدينة في رأس جبل منيع، ولأهلها مزارع ومدافن في حضيض جبلها، ويسمى جبلها طغورا، سمي الجبل باسم طغورا، مدينة هناك على ست مراحل من مدينة سقمانية، والمدينتان معاً في الأرض المنتنة وفي غربي أرض سيسان وأرض سيسان، كلها خراب من قبل أيام الإسكندر وبنيانه السد.

سقوما: قلعة سقوما على مقربة من فاس بالمغرب.

ولما وصل موسى بن نصير إلى طنجة، مال عياض بن عقبة إلى قلعة سقوما ومال معه سليمان بن مهاجر وسألا موسى الرجوع معهما فأبى، وقال: هؤلاء قوم في الطاعة، فأغلظا له القول حتى رجع فقاتل أهل سقوما، فكان لهم على العرب ظهور، فجاءهم عياض بن عقبة من خلفهم فتسور عليهم في قلعتهم، فانهزم القوم واشتد القتل فيهم فغلبوا، وكتب موسى إلى الوليد بن عبد الملك أنه سار إليك يا أمير المؤمنين من بني سقوما مائة ألف رأس، فكتب إليه الوليد: ويحك أظنها بعض كذباتك، فإن كنت صادقاً فهذا محشر الأمم.

ولم يكن بالمغرب أعظم من مدينة سقوما.

سهرورد: بلدة بين زنجان وهمذان.

السواجير: موضع بالشام.

السويداء: مدينة بقرب دمشق بينهما ستة فراسخ، وهي على رأس جبل، حصينة، وحواليها مزارع وأشجار الزيتون والكروم، وماؤها من عين تجتمع في بركة.

السويدية: مدينة هي فرضة أنطاكية على البحر، وبها يقع

نهر أنطاكية المسمى العاصي، ويحتمل أن تكون هي السويداء المتقدمة الذكر.

سوق ماكسن: مدينة على وادي شلف لصنهاجة عليها سوق وفيها عيون.

سورا: مدينة بناحية السواد، حسنة متوسطة القدر ذات سور وأ

سواق: ، وبها عمارة كافية ونخيل وأشجار وبساتين وفواكه جمة وزراعات واسعة، ومنها ينصب الفرات فيما يحاذي قصر ابن هبيرة، وبها قبر الحسين بن علي ﵄، وله مشهد عظيم في أوقات من السنة.

سوف: مدينة بالقرب من درجين وبقرب نفطة من البلاد الجريدية ولا يعرف عليها عمران إلا جبال ورمال يصاد بها الفنك الجيد الذي لا يوجد لجلده نظير في الدنيا، وأهل تلك البلاد يخبرون أن قوماً أرادوا المعرفة بما وراء بلاد قسطيلية، مثل توزر وغيرها فأعدوا الأزودة والمياه وتاهوا في تلك الصحراء والرمال أياماً فلم يروا أثراً لعمران وهلك أكثرهم في تلك الرمال.

سورية: اسم الشام، وفي بعض كلام هرقل حين دخل المسلمون الشام وتغلبوا على أكثر مدنه، فهرب هرقل إلى انطاكية، وانتقل من بلد إلى بلد فراراً أمام المسلمين أنه التفت إلى بلاده فقال: السلام عليك يا سورية سلام من لا يراك أبداً، والقصة مشهورة نقلها أصحاب فتوح الشام.

السيالة: قرية جامعة بينها وبين المدينة النبوية تسعة وعشرون ميلاً على طريق مكة، وهي الروحاء وفيها أهل وسوق صغير وماؤها من الآبار، وبينها وبين ملل تسعة أميال وملل أدنى إلى المدينة، ويباع بالسيالة شواهين وصقور، ومن السيالة إلى الرويثة أربعة وثلاثون ميلاً، ومن الرويثة إلى العرج أربعون ميلاً.

سيحان: وسيحون، نهر يحيط بأرض كوش وهو نهر أذنة من الثغر الشامي، ويصب في البحر الرومي، ومخرجه من نحو ثلاثة أيام من مدينة ملطية، ويجري في بلاد الروم، وليس للمسلمين عليه إلا مدينة أذنة بين طرسوس والمصيصة.

السيارة: جزيرة في البحر الأعظم من عمل صاحب كاوران التي في البحر الأعظم، والبحريون مجمعون على إثبات الجزيرة السيارة ومنهم من يزعم أنه رآها مراراً كثيرة لا يشكون فيها، وهي جزيرة فيها جبال وشجر وعمارة فإذا هبت الريح من المغرب صارت إلى الشرق، وإذا هبت من الشرق صارت إلى المغرب، هذا دأبها ويذكرون أن حجارتها شفافة خفيفة جداً تكون زنة الحجر الضخم الذي يقدر مثله بقناطير عشرة أرطال وأقل، ويحمل الإنسان القطعة الكبيرة من جبالها على عاتقه ولا يجد لذلك ثقلاً.

فراغ

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.