من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
نظم ابن خميس
الصفحة ٢ من ٢
أبي جعفر بن الزبير وتوفي ﵀ يوم الأربعاء الثالث عشر من رجب الفرد من عام سبعة عشر وسبع مائة قرب الزوال بالدرب الطويل من فاس المحروسة وتوفي أخوه الشاعر الجليل أبو العباس أحمد بغرناطة في ذي الحجة من عام ثمانية وستع مائة.
ومن إنشاداته في كتاب الإشادة من شعر أخيه أبي العباس المذكور رحمه الله تعالى:
ملكت رق بالجمال فأجملوحكمت في قلبي بجورك فاعدل
أنت الأمير على الملاح ومن يجرفي حكمه إلاّ جفونك يعزل
إن قيل أنت البدر فالفضل الذيلك بالكمال ونقصه لم يجهل
لولاك الحظوظ لكنت أنت مكانهولكان دونك في الحضيض الأسفل
عيناك نازلتا القلوب فكلهاأما جريح أو مصاب المقتل
هزت ظباها بعد كسر جفونهافأصيب قلبي في الرعيل الأول
ما زلت أعذل في هواك ولم يزلسمعي عن العذال فيك بمعزل
صبحت في شغل بحبك شاغلعن أن أصيخ إلى كلام العذل
لم اهمل الكتمان لكن أدمعيهملت ولو لم تعصي لم تهمل
جمع الصحيحين الوفاء مع الهوىقلبي وأملئ الدمع كشف المشكل
وهي طويلة مدح بها الوزير أبن الحكيم وأجاد.
وله من مطلع قصيدة فيه أيضاً:
هذا الصباح فغادني بصبوحوانهض براحك فهي راحة روحي
لا تكترث لخطوب دهرك واسقنيكأس تحسن منه كل قبيح
واسرح سوام اللفظ بين حدائقما سائم في مثلها بمريح
فتنت بزهرة زهرها فتمايلتتختال في الحبرات نعد مسوح
شقت شقائقها جيوب كمائمأسفا على زق يخر جريح
وعيون نرجسها تلوح شواخصالوميض برق في الكئوس مليح
والورد تخجله أنامل سوسنتومئ إليه بالسلام وتوحي
وأتى الربيع ربوعها بسواجععجم تشق فؤاد كل فصيح
سجعت تنشرها بعود شبابهافأصخ إلى شق بها وسطيح
مالي وللأطلال أسأل صامتامنها وأعول في مهامه فيح
في الراح الريحان شغل شاغللي عن عيافة بارح وسنيح
وأهيم في ورد الخدود وآسهالا في عرار بالفلاة وشيح
وأصون سمعي عن مقلة عاذللتذللي والحب غير مشيح
كم عرضوا لي بالملام وصرحوافعصيت في التعويض والتصريح
ومنها أيضاً:
عجبا لهم يلقونني بملامهمفي حب من يسلقون بالتسبيح
إن صوح الروض النضير فخذهأزهاره أمنت من التصويح
وتحار أعين مبصريه إذا بدافي ثقل أرداف وخفة روح
قلبي بعذلهم يزيد توقدالا غرو في نار تشب بريح
وهي طويلة.
ومما أورده في " الإشادة " لبعض الأعلام وأظنه قاضي الموحدين أبا حفص أبن عمر رحمه الله تعالى في وصف الدنيا كلام بديع نصه: هذه الدنيا حفظك الله كما قد علمته فأعرض بحلمك عن جهلها وارغب بنفسك عن أهلها واذكر قبائح أنبائها واصرم وصل أبنائها لا ترتع في روضها ولا تركع في حوضهم وقل الله ثم ذرهم في خوضهم وإذا مررت باللاغين بذكر محاسنها اللاهين بحسن ظاهرها عن قبح باطنها فاله عن لهوهم ومر كريما بلغوهم مر المهتدي في سيره وأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فالسيادة والسعادة في نبذها لا في أخذها وفي تركها لا في دركها وإليك عن وصلها إليك وعليك بهجرها عليك واتل قوله تعالى:) ولا تمدن عينيك (وقوله تعالى:) ولا تعد عيناك عنهم (واحرص أن يكون منهم فزخرت الدنيا في نظر العين زين وفي نظر العقل شين فغمض عينك تبصر ولا تمدها وأقصر جعلنا الله ممن نظر بفلبه وأبصر بلبه فأولو الألباب والفكر المخصوص بالذكر والعلم أرفع المزايا وأوسع العطايا هو غاية المنال والمدراك من ناله أي شيء فاته ومن فاته أي شيء أدركه ولا علم إلاّ علم الكتاب والسنة هما أفضل العطايا والمنة فمن
علمهما ونظر فيهما وعمل بهما نال غاية السعادة وأدرك منتهى السيادة قال الله تعالى لنبيه الكريم:) ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (. هذه المزاية العالية والعطايا الواسعة الباقية لا ما نهت عنه الآية الثانية جعلنا الله ممن أبصر رشده وذكر مراده ووجه إليه قصده ورأى في أول أمره آخره وابتغى فيما آتاه الله الدار الآخرة بمنه وفضله. آمين.
يا راكضا في طلب الدنياليس لمن تصرع انتعاش
تتح يا عرضة لرامأسهمه بالرد تراش
تحش نارا هوى لظاهابمن له حولها انحياش
أعذر منك الفراش ألاعلمت ما يجهل الفراش
تطلبها لا تنام عينعنها ولا يستقر جاش
من لك بالري من شرابيشتد من شربه العطاش
دها فطلابها رعاعطاشت بألبابهم فطاشوا
واظمأ لتروى وكن كقومماتوا بها عفة فعاشوا
لم لم يردوها فهم رواءوواردوها هم العطاش
كأن آمالنا ظباءونحن من حيرة خراش
لا تأمنن بها انبساطابه لأعمارنا انكماش
كأن آجالنا صقورونحن من تحتها خشخاش
انتهى.
وأبو حفص بن عمر هذا هو القاضي الجليل أبو حفص عمر بن القاضي الجليل أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن عمر السلمي. وذكر الحافظ أبن الأبار أن أصله من جزيرة شقر. قال: وولد بأغمات وسكن مدينة فاس.
روى عن جده لأمه أبي محمّد عبد الله بن علي اللخمي أجاز له في صغره وعن أبي مروان بن مسرة وأبي عبد الله بن الرمامة وأخذ عن أبي بكر بن طاهر كتاب سيبويه تفهما وكان من أهل المعرفة واليقين أديبا شاعرا مجيدا غلب عليه الأدب حتى عرف به وشهر مع جودت الخط وبراعة الأدوات.
وولى قضاء تلمسان ثم نقل إلى قضاء فاس بعد أبيه بزمن وولى قضاء إشبيلية وغيرها ونال دنيا عريضة.
وحكى عن أبي الربيع بن سالم أنه توفي بإشبيلية فجأة في الخامس من ربيع الأول سنة ثلاث وست مائة. ومولده في حدود الثلاثين وخمس مائة. وقد غلط أبن فرقد فذكر أنّه ولد سنة خمس وثلاثين وروايته عن جده أبي محمّد عبد الله بن علي المتوفى سنة ثلاث وثلاثين مع صحتها تقضي ببطلان ذ. قال أبن فرقد: توفي عام اثنين وسنة ست مائة بإشبيلية وهو يتولى قضاءها بعد صرف محمّد بن حوط الله وكان أبو حفص قد صرف بأبي محمّد بعد ذلك بعام أو أزيد.
ومن مشهور نظمه رحمه الله تعالى يمدح أمير المؤمنين أبا يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي الموحدي رحمهم الله تعالى:
الله حسبك والسبع الحواميمتغزو بها سبعة وهي الأقاليم
سبع المثاني التي لله قمت بهاعلي من نصرها نص تقديم
وأنت بالسرور السبع الطوال علىكل الورى حاكم بالله محكوم
والدهر سبعته سبعة جعلتجواد مالك والمنصور مخدوم
وسبعة الشهب لم تحفل بها ثقةبوعد ربك هيهات التناجيم
تسمو بنفسي على السبع الشداد سمتفينا ثم لنا زلفى وتكريم
أنوار عدلك في الآفاق داعيةهل في البسيطة ظلام ومظلوم
أعلى بك الله أعلاما هديت بهافأنت فيمن إكمال وتتميم
عليك أهل الهدى والحق متفقوحبل من فارق الإجماع مصروم
ومنها أيضاً:
فؤاده بضياء العلم منشرحووجهه بجمال النور موسوم
وكفة بطنها بالخير منهمروظهرها لعهود الله ملثوم
العلم قيمته والحلم شيمتهطابت أرومته والنفس والخيم
لطالبي العلم ما شاءوا بخدمتهغنى وعز وإرشاد وتعليم
سحب العلوم عليها من سماحتهتهمي فهم في بحرها هم شرع هيم
العين من نظر والأذان في خبرلا تشبعان وباغي العلم منهوم
يغضي أناة وحلما عالما ولهفي موضع الحق إقدام وتصميم
تشتد فيمن عصى أو خان وطأتهوفي الثقاف لذات الزيغ تقويم
إرادة فوق إدراك العقول لهافحسبها منه إيماء وتسليم
حتى إذا ما بدا منها النجاح بدتكالشمس ما دونها في الجو تغييم
انظر خواتمها تفهم مبادئهابالشرح ما ليس بالمفهوم مفهوم
والحظ سماء علاها عبرة وكفىمن يسترق سمعها بالشهب مرجوم
إنَّ الخليفة سر الله ظاهرةآياته وهو عند الله معلوم
فسلموا واخلعوا الآراء واتبعواحكم الإمام فما في الدين تحكيم
الشرق والغرب من عرب ومن عجمفي كفه عودهم بالقبض معجوم
والبحر والبر من سهل ومن جبلجميعها بزام الرأي مخطوم
ومنها أيضاً:
وكل حدّثني مفاد من علائك مننسيمه نفس العلياء مشموم
للمسلمين أمير المؤمنين حمىيحله من صروف الدهر تحريم
الدهر في أنفه من حكمة برةبها الزمان على الأبرار مخزوم
العلم والدين والدنيا وساكنهافي سلك رأيك يا وسطاه منظوم
جزاء سعيك عند الله مدخرهذا كتابك في الأبرار مرقوم
عطفا على حسن أمداحي وإن عجزتإنَّ الجمال على العلات مرحوم
ما علقوا لو رأوا هذا قفا وألاهبي ولو جاءهم حجر وكلثوم
إذا لقال لرواية علقمية:" هل ما علمت وما استودعت مكتوم "؟
يا سامعي أماديح الإمام ألافاجثوا على الركب الإعظام أو قوموا
خذ كأس لفظي دهاقا من مدائحهفيها الحقائق لا لغو وتأثيم
ندعو له بدلا من مدحه لقصورُبَّ المدح عنه وفيه العذر معلوم
عز الإمام فلا تضرب به مثلاًمن ذا يقاس به ومثل معدوم
أعطي الورى فضل ما أعطاه خالقهعليه من ربه بشرى وتسليم
صل بالصلاة عليه صدق مدحتهذاك الرحيق بهذا المسك مختوم
وحكى أنّه لمّا قال:
يا سامعي أماديح الإمام ألافاجثوا على الركب الإعظام أو قوموا
قام جميع من في المجلس وكان فيهم الشاعر المفلق أبو العباس الجراوي فاحتاج إلى مشايعتهم في لذلك وثقل عليه لضخامته فجعل وهو يحاول القيام يسب القاضي أبا حفص عمر ويشير إلى أنّه انتصف منه.
وحكى أيضاً أنّه لمّا أنشد القاضي أبو حفص هذه القصيدة قال فيه الجروي المذكور وكان شديد الحسد له والإذاية لعسفه وكان له تقد في تلك الدولة:
نبغت عمرة بنت أبن عمرهذه فلتعجبوا أم العبر
قل لها عني إذا لاقيتهاقولة تترك في الصخر أثر
هبك كالخنساء في أشعارهاأو كليلي هل تجارين الذكر
فقال أبو حفص حينئذ:
نهاني حلمى فلا أظلموعز مكاني فلا أظلم
ولا بد من حاسد قلبهبنور مآثرنا مظلم
رحمت حسودي على أنّهيقاسي العذاب وما يرحم
بغناك الحسود ولسنا مايقول ولكن كما يعلم
وكان أبو العباس الجراوي المذكور هجاء حاضر البادرة سريع الجواب. ومن أغرب ما صدر عنه في ذلك أنّه هجا قبيلة بني غفجوم استطرادا بهجو أهل فاس وقاضيهم أبن الملجوم والكبير البيت الشهير الأصالة فقال:
يا بن السبيل إذا نزلت بتادلالا تنزلن على بني غفجوم
أرض أغاربها العدو فلن ترىإلاّ مجاوبة الصدى للبوم
قوم طووا ذكر السماحة بينهملكنهم نشروا لواء اللوم
لا يملكون إذا استبيح حريمهمإلاّ الصياح بدعوة المظلوم
لا حظ في أموالهم ونوالهمللسائل العافي ولا المحروم
يا ليتني من غيرهم ولو إننيمن أرض فاس من بني الملجوم
ومن نظم القاضي أبي حفص المذكور من مطلع قصيدة يمدح أبا يعقوب بن عبد المؤمن ويهنئه ببيعته الثانية:
إلاّ هكذا تبنى العلا والمآثروتسمو إلى الأمر الكبير الأكابر
نؤم لبيعات الرضا مطلع الهدىوحيث الهدايا تعتلى والأوامر
ومن غزلياته قوله:
هم نظموا لواحظها فهامواوتشرب عقل شاربها المدام
يخاف الناس مقلتها سواهاأيذعر قلب حامله الحسام
سما طرفي إليها وهو باكوتحت الشمس ينسكب الغمام
وأذكر قدها فأنوح شوقاعلى الأغصان تنتدب الحمام
وأعقب بينها في الصدر غماإذا اغتربت ذكاء أتى الظلام
وقوله أيضاً ﵀:
مها القفر لادمية المرمروفي العرب لا في بني الأصفر
بنفسي يعافر تلك الخيامومسرحها في النقا الأعفر
ملاعب يصبو إليها الحكيمويسلب فيها فؤادي الجري
وفي الضباء بنات الأسودغيارى متى بغم تزأر
فخيس الهزبر كناس الغزالبه الشبل ناش مع الجؤذر
تخالسها نظر تحتهغرام به الحي لم يشعر
وباللحظ يقدح زند الهوىفطرف غر وفؤاد بري
وكفرها بقوله:
بقلبك يا غافلا فانظروعينيك غمضهما تبصر
إذا أرسل الطرف هام الفؤادوبعض المرائي عمى المبصر
وآفة قلب الفتى عينهفإن ترع قلبك لا تنظر
ومن قوله:
أغار على الصب من أنبههو الحب من يطفه ألهبه
نأى القلب عني وشوقي معهفلله أمري ما أعجبه
يحن فؤادي إلى قاتليكذلك الهوى عند من جربه
ترق شمائل من ذاقهوتلطف شمأل من هذبه
يجود لمسخطه بالرضاويطلب راحة من اتعبه
إذا شف قلبي غرام الهوىدعا بالنعيم لمن عذبه
وكان القاضي أبو حفص هذا كريما ممدحا وممن أجاد فيه الشيخ الأديب الفقيه أبو العباس أحمد بن أبي الحكم يعيش بن علي بن شكيل الصدفي من أهل شريش المتوفى سنة خمس وست مائة ومولده سنة ثمان وسبعين وخمس مائة وأمداحه فيه كثير قدم قبلها كلاما نصه:
فيه استغفرت مجهودي وإليه جلبت عدتي وعديدي لأنه كان آدب أهل زمانه غير مدافع وأولاهم بالفضل غير منازع لتحليه بالتواضع في الجلالة والبشاشة في الجزالة ووردت عليه غلاما أحسب زندي سخاما وحدي كهاما فتلقى نزري بالاستكثارو نسب بحري إلى الاستبحار وأولى نضر الله وجهه من البر لجاني والاستطراف لمذاهبي والثناء على أنديته الآهلة ومجالسه الحافلة ما شهدت له بالتبريز وخلص معه فكرى من تخوف النقدة الحسدة خلوص الإبريز فقدحت فيه زند فكري فورى وفجرت فيه ينبوع شعري فجرى وأطلت فيه إطالة المفتن المغرب وجعلت أمداحه نقلة المشرق والمغرب ومع ذلك لم أنهض إلى عزه اعزه الله حيا وهابطا إلى خطة القضاء فأتى مع سن الشيبة إلى رتبة مشيخة العلماء فراسة منه وتوسما واسترواحا
للنجابة توهما إلاّ إنَّ البلد التي فيها كانت خشنة المباركة فكنت اتقلى فيها على جمر الغضى وأخابطها بما لو ألقي على الحجر لا نفجر وكانت الأناة غالبة على طباعه وجائلة على نظره وسمعه وكان مع ذلك مكدودا بالشفاعات ومضيقا عليه في الجهاد والطاعات فخلعت عن عاتقي نجاد تلك الخطة ودار فلك أمري على غير تلك النقطة وهو عفا الله عنه يقابل توقعي ابلنبساط وفترتي بتجديد الإنشاط انبساطا الأمكنة والأزمنة فقطع عليه غرضه تأخره عن الخطة فما قطعت عنه امتداحا ولا نسيت أيامه حنينا وارتياحا. ثم أعيد إلى الولاية فعدت إليه وقد أتى الهرم والسقم عليه فعاقت منيته عن بلوغ الآمال سلبتني علقا نفيسا لمّا تخلف الأيام والليال:
يا من لصبح الشيب كيف تنفسافي لمتي فأجابه ليل الأسى
لا تحسبن سواد شعري نعمةلكن كسته هموم قلبي حندسا
إلاّ يكن شاب العذار ولا انحنىظهري فقد شاب الفؤاد وقوسا
إني لأغضى مقلتي عن لائميوأرى ابتسامي من ضميري عبسا
ويلين قلبي للخليل مودةفإذا أحس يوما هضيمة قسا
وأجيل لحظي في المنى شغفا بهاواجل شوقي عن لعل وعن عسى
مالي أرى الهالات عدن وهوادجاولهذه الأضلاع صارت مكنسا
طويت على بيض الدمى فتكانستفيها ظباء يرتعين الأنفسا
فهي الدراري في الهواجر خنساوهي الجواري في الهوادج كنسا
يطرقن أمواه الفلاة تعرباويردن نيران الضلوع تمجسا
فيهن جائلة الوشاح تنفستفزها النسيم أريجها فتنفسا
زارت كما زار الخيال تستراوعطت كما يعلوا الغزال توجسا
حذرت من الرقباء حول طرافهافأتت تجر على التراب السندسا
ملت بطاريق الرجال وشاقهاصعلوك حي ليس يبقى منفسا
زعمت فتاة الحي أني مملقأرأيت إملاقي لمجدي مركسا
باتت تهيجها وساوس حليهاحتى إذا الصبح المنير تنفسا
بكرت تلمومك في الندى كنديةصدفية تنمي السكون وأشراسا
يا بنت عمى هل سمعت بماجديبكين أوتي الذم أطعم أوكسا
لا تحسبي أكل المرار عميدناغرثا ولكن عزة وتغطرسا
أذهلت عن عقبي الندى إنَّ الندىليرد وحشي المنى متأنسا
عقر المطية للعذاري ربهافأبيح ثغرا من عنيزة أومسا
لم ينس ميتا بالطلاب وربماقد ضاق ذرعا أن يفوه فيلبسا
ونسيت حجرا يوم هيج بالعصاأسدا ومن هاج الأسود تفرسا
هبطت كواهل ملكه من كاهلأبدا أصابت منه يوما أنحسا
فلئن أبيرت مالك أو كاهلفلقد أبارت منه قرما أحمسا
قد كان ملك في كنود والندىفي ظبية فتفردا وتقيسا
كملوك جيش كلما وطئوا الثرىوأظن أنَّ لها الثرى والأشمسا
ولطودها السلمي قاضيها الرضاكرم وجود ينطقان الأخرسا
شهدت له أصحابه وعداتهحتى الغمام إذا همي وتبجيسا
قسما لأندى بالندى وإعتادهفينا فسار مع الركاب وعرسا
وكسا الورى العدل المبين وقبلهسلبوا بجور ولاتهم تلك الكسا
وأعد أقدار الأمور بحزمهورمى به غرض الخطوب فقرطسا
وأتته للبيت الرفيع عمادهعمد له مجداً وعزماً أقعسا
قالوا بنو ثعل: نفس مكارماًتعزى لحاتمها، فقلت: وما عسى؟
جيئوا بواحد لحاتم طيءمن هذه وعلى ألا أنفسا
أو سائلوني في الأنام سوى أبيحفص فهل تجدون عنه معدسا
أو فاحملوا بعض الذي هو حاملليردكم منه يلملم قد رسا
الناس أشباه ولكن بينهمفي الفضل ما بين الذؤابة والنسا
أحسبتم كل امرئ غمر الندىما كل بيت بالشآم المقدسا
يا خجلة القمر المنير وقد رأىعمرا بأنواع الجلالة ملبسا
لو يستطيع لجاء مقتبسا لهامن أفقه وإذا لصادف مقبسا
خاب امرؤ يرجو نداه غضاضةإلاّ الكفور فانه قد ابلسا
طيبت أفواه الرواة بمدحهفكان عطاراً يضمخ معرسا
وعلوت قدر الناطقين بشكرهولئن تمادى في نداه لأخرسا
يا واحد العرب الذي لو صورتطرفا عتيقا كان منه القونسا
إنى دعوتك للأماني الغر فيظلم الزمان السوء أحكي يونسا
إنَّ يلقم نون الحوادث مطلبيفأمده له يقطين جودك ملبسا
أنت الرواء إذا تعذر موردوالماء إنَّ كدر الرجاء فأيأسا
والعجز أنَّ يرجى سواك وإنّماأخشى نبات الروضة المتخلسا
فلأنت أنفس عقدة مذخورةٍلم لا أصون عن ابتذالي الأنفسا
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع