من «عيار الشعر» لابن طباطبا العلوي (ت ٣٢٢هـ)
الأبْيَاتُ الَّتِي زَادتْ قريحة قائليها على عُقُولهمْ
وَمن الأبْيَات الَّتِي زَادَتْ قريحةُ قائليها على عُقُولهم قَوْلُ كُثِّير:
فإنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ بِرِفْقهِغَزَا كامِنَاتِ الوُدِّ مِنِّي فَنَالَهَا
وقَولُهُ أَيْضا يُخَاطِبُ عبد المَلكِ:
ومازالتْ رُقَاكَ تَسُلُّ ضِغْنيوتُخْرِجُ مِنْ مَكَامِنِهَا ضِبَابي
وَيَرْقِيني لَكَ الحَاوونَ حَتَّىأجَابَتْ حَيَّةٌ تَحت الحِجَابِ
وَقَوْلُهُ أَيْضا:
أَلا ليتنا - يَا عَزٌّ - من غَير رِيبَةٍبَعِيرانِ نَرْعَى فِي الخَلَاءِ ونعْزُبُ
كِلانَا بِهِ عُرٌّ فَمَنْ يَرَنَا يَقُلْعلى حُسْنِهَا جَرْبَاءُ تُعْدي وأجْرَبُ
نكُونُ لِذِي مَالٍ كَثيرٍ مُغَفَّلٍفَلَا هُوَ يَرْعَانَا وَلَا نَحْنُ نُطْلَبُ
إذَا مَا وَرَدْنَا مَنْهَلاً صَاحَ أهْلُهُإلَيْنَا فَلَا نَنْفَكُّ نُرْمَى ونُضْرَبُ
وَدِدْتُ - وبَيْتِ اللهِ - أنَّكِ بَكْرَةٌهِجَانٌ وأنِّي مُصْعَبٌ ثمَّ نَهْرَبُ
فقالتْ لَهُ عَزَّةُ: لقد أرَدْتَ بِي الشَّقَاءَ الطَّوِيلَ، وَمن المَنِيَّةِ مَا هُوَ أوطَأُ من هَذِه الْحَالة!.
وكَقوْلِ الآخر فِي زُبَيْدةَ أمِّ مُحَمَّدٍ الأَمِين:
أَزُبَيْدَة ابَنةً جَعْفَرٍطُوبَى لِسَائِلِكِ المُثَابْ
تُعْطِينَ من رِجْلَيْكِ مَاتُعْطِي الأكُفُّ من الرِّغَابْ
وكقَوْلِ جَرير بن عَطِيَّة:
هَذَا ابنُ عَمِّي فِي دِمَشْقَ خَلِيفةًلَو شِئْتُ سَاقَكُمُ إلىَّ قِطِيناً
فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَزْرَة؛ لم تَصْنَعْ شَيْئا، أعَجِزْتَ أنْ تَفْخَرَ بقَوْمِكَ حَتَّى تَعَدَّيتَ إِلَى ذِكْرِ الْخُلَفَاء؟ ﴿. وقالَ لَهُ عُمَر بن عبد العَزيز: جَعَلْتَني شُرطِيّاً لَك﴾ أمَا لَو قُلْتَ:
( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... لَو شَاءَ سَاقَكُمُ إلىَّ قِطِيناً)
لَسُقْتهم إِلَيْك عَن آخرِهِمْ ﴿
وكَقَولِهِ
يَا بِشْرُ حُقِّ لوَجْهِكَ التَّبشِيرُهَلَاّ غَضِبْتَ لنَا وأنْتَ أمِيرُ
قَدْ كانَ حَقُكَ أنْ تقولَ لبَارِقٍيَا آل بَارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ؟﴾
فقالَ بِشْرٌ: أما وَجَد ابنُ اللَّخْنَاءِ رَسُولاً غَيْرِي؟ !
قَالَ: وكَقَولِ الأخْطَلِ:
ألَا سَائِلِ الجَحَّافَ هَلْ هُوَ ثَائِرٌبقَتْلَى أُصِيْبَتْ من سُلَيْمُ وعامِرِ
فقدَّرَ أنَّهُ يُعَيرِّ الجَحِّافَ بهَذَا القَوْلِ ويُقَصِّر بهِ فيهِ، فأجْرَاهُ
الجَحَّافُ مُجْرَى التَّحريض فَفَعَل بقومِهِ مَا دَعَا الأخْطَلَ إِلَى أنْ قَالَ:
لَقَدْ أَوْقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْرِ وَقْعَةًإِلَى اللهِ مِنْهَا المُشْتَكَى والمُعَوَّلُ
فَلَو سَكَتَ عنْ هَذَا بعد ذَلِك القَوْل الأوَّل كانَ أجْمَلَ بِهِ، ثمَّ لم يَرْضَ حَتَّى أوْعَدَ وتَهَدَّدَ عِنْد ذَلِك الخَلِيفَةَ فَقَالَ:
فإنْ لم تُغَيِّرْهَا قُرَيشٌ بِمُلكِهَايكُنْ عَن قُريشٍ مُسْتَمَازٌ ومَزْحَلُ
وكَقَوْلهِ أَيْضا:
فَلَا هَدَى الله قَيْسَاً من ضَلالتهاوَلَا لعَاً لبني ذَكْوانَ إذْ عَثَروا
ضَجُّوا من الحَرْبِ إذْ عَضَّتْ غَوَارِبَهُمْوقَيْسُ عَيْلانَ مِنْ أخلاقِهَا الضَّجَرُ
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْملك: لَو كانَ كَمَا زَعَمْتَ لما قُلْتَ:
لْقَدْ أوْقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْرِ وَقْعَةًإِلَى اللهِ مِنْهَا المُشْتَكى والمُعَوَّلُ ﴿
وكَقوْلِ الفَرَزْدَق:
أوَ جَدْتَ فينَا غَيْرَ غَدْرِ مُجَاشعومَجَرَّ جَعْثِنَ والزُّبيرِ مَقَالاً﴾
فأقَرَّ بأَشْيَاء لَو سكَتَ عَنْهَا كَانَ أسْتَر.
قَالَ: وكَقَوْلِه أَيْضا:
وإنَّ تَمِيماً كُلّها غَيْرَ سَعْدِهازَعَانِفُ لَوْلَا عِزُّ سَعْدٍ لَذَلتِ
وَقد وَضَع مَنْ قَوْمِهِ وهَجَاهُمْ بِهَذَا القَوْل.
قَالَ: وكَقَوْلِ بِشْر:
يَكُنْ لَك فِي قَوْمي يَدٌ يَشْكُرونَهَاوأيْدِي النَّدَى فِي الصَّالحين قُروضُ
يُخَاطِبُ بهَا أوسَ بنَ حَارِثَة:
وقَوْلِ النَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ:
وَمَا رَابهَا من رِيَبَةٍ غَيْرَ أنَّهَارَأتْ لِمَّتي شَابَتْ وشابَتْ لِدَاتيَا
وأيُّ رِيَبةٍ أعْظَمُ من أنْ رَأتْه قد شابَ؟ !
وقَوْلِ الأعْشَى:
رَأتْ رَجُلاً غَائِرَ الوَافِدَينِمنتَشَلَ النَّحْضِ أعْمَى ضَرِيراً
وَقَوله:
وأنْكَرَتْني وَمَا كانَ الَّذِي نَكِرَتْمن الحَوَادِثِ إلَاّ الشَّيْبَ والصَّلعَا
وقَوْلِهِ:
صَدَّتْ هُرَيْرَةُ عنَّا مَا تُكَلِّمُنَاجَهْلاً بأمِّ خُلَيْدٍ حَبْلَ مَنْ تَصِلُ
أأن رَأتْ رَجُلاً أعْشَى أضَرَّ بهِرَيْبُ المَنُونِ وَدَهْرٌ نابلٌ خَبِلُ
وكقَولِ الكُمَيتِ:
إِلَيْك يَا خَيْرَ مَنْ تَضَمَّنتِالأرضُ، وإنْ عَابَ قَولَي العَيَبُ
يَعْني رسولَ الله - صلى الله عَلَيْهِ وَآله. وَلَا يَعِيبُ قَولَهُ فِي وَصْفِ رَسُولِ الله - صلى الله عَلَيْهِ وَآله - عائِبٌ إلَاّ كافٌ رِ باللهِ مشْرِكٌ.
وقَوْل حَسَّان:
أكْرِمْ بِقْومٍ رَسُولَ اللهِ شِيعَتُهُمْإذَا تَفَرَّقَتِ الأهْوَاءُ والشَّيعُ
كانَ يَجِبُ أنْ يَقُول: هُمْ شيعةُ رَسُول الله، لأنَّ فِي هَذَا الكلامِ جَفَاءً.
وقَوْلِ جُنَادة بن نَجِبَة:
مِنْ حُبِّهَا أتَمنَّى أنْ يلاقِينَيمِنْ نَحْوِ بَلْدَتِهَا نَاعٍ فَيَنْعَاهَا
لكَي أقُولَ: فِراقٌ لَا لِقَاءَ لَهُأَو تَضْمَنَ النَّفْسُ يَأساً ثمَّ تَسْلَاهَا
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع