تجاوز إلى المحتوى

من «عيار الشعر» لابن طباطبا العلوي (ت ٣٢٢هـ)

الأبْيَاتُ الَّتِي قَصَّرَ فِيهَا أصحابُها عَن الغايات

وَمن الأبْيات الَّتِي قَصَّر فِيهَا أَصْحَابُها عَن الغَايَات الَّتِي أُجْرُوا إِلَيْهَا، وَلم يَسُدُّوا الخَلَلَ الوَاقِعَ فِيهَا مَعْنَى ولَفْظاً قَوْلُ امْريء القَيْس:

فللسَّاق أُلْهُوبٌ وللسَّوط دِرَّةٌوللزَّجْرِ مِنْهُ وَقْعُ أخْرَجَ مُهْذِبِ
للشاعر الفروسية، من قصيدة «خليلّي مرّ بي على أم جندب»

فقيلَ لَهُ: إنَّ فَرَساً يُحْتَاج إِلَى أنْ يُسْتَعَانَ عليهِ بِهَذِهِ الأشْياءِ لَغَيْرُ جَوَادٍ ﴿

وقَوْلُ المُسَيَّب بن عَلَس:

وقَدْ أتَنَاسَى الهَمَّ عِنْد احْتِضَارِهِبِنَاجٍ عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّةُ مُكْدَمِ
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «تناهيت عن ذكر الصبابة فاحكم»

فَسَمِعُهُ طَرَفَةُ فَقَالَ: استَنْوقَ الجَمَلُ﴾

والصَّيْعَرِيَّةُ: من سِمَاتِ النُّوق.

وقَوْلُ الشَّمَّاخ:

فنِعْمَ المُعْتَرى رَحَلَتْ إِلَيْهِرَحَى حَيْزُومِهَا كَرَحَى الطَّحِينِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «كلا يومي طوالة وصل أروى»

وإنَّما تُوصَفُ النَّجَائِبُ بصِغَر الكَركَرةِ ولُطْفِ الخُفِّ.

وقَوْلُهُ:

وأعْدَتُ للسَّاقَيْنِ والرِّجْلِ والنَّسَالِجَاماً وَسَرْجاً فَوْقَ أعْوَجَ مُخْتَالِ

وإنَّما يُلْجَمُ الشِّدقان لَا السَّاقان.

وقَوْلُ الأعْشَى:

وَمَا مُزْبِدٌ مِن خَلِيجِ الفُراتِ،جَوْنٌ، غَوارِبُهُ تَلْتَطِمْ
بأجْوَدَ مِنْهُ بِمَا عُونِهِإِذا مَا سَمَاؤهُمُ لم تُغِمْ

يَمْدَحُ مَلِكاً ويذكُرُ أنَّهُ إنَّمَا يَجُودُ بالمَاعُون!

وقَوْلُهُ:

شَتَّان مَا يَوْمي على كُورِهَاويَوْمُ حَيَّانَ أخي جَابِرِ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شاقتك من قتلة أطلالها»

وكانَ حَيَّانُ أشْهَرَ وأعْلَى ذِكْراً من جَابر، فأضَافَهُ إِلَيْهِ اضْطِراراً.

وَقَوْلُ عَدِيِّ بن زَيْد:

وَلَقَد عُدِّيتُ دَوْسَرَةًكعُلَاةِ القَيْنِ مِذْكَارَا
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

والمذْكارُ: الَّتِي تَلِدُ الذُّكْرَانَ، والمِئْنَاثُ عِنْدهم أحْمَدُ، وأرَادَ مُذَكَّرَةً فَلم يَتَّفِقْ لَهُ.

وقوْلُ الشَّمَّاخ:

بانَتْ سُعَادُ فَفِي العَينَيْنِ مَمْلُولُوكانَ فِي قِصَرٍ من عَهْدِهَا طُولُ

كانَ ينْبغي أنْ يَقُولَ: وكانَ فِي طُولٍ من عَهْدِهَا قِصَرٌ.

أَو يقولَ: وَصَارَ فِي قِصَرٍ من عَهْدِهَا طول.

وقَوْلُ أبي دُؤَاد الإياديِّ:

لَو أنَّها بَذَلَتْ لذِي سَقَمٍمَرِه الفُؤاد مُشَارفِ القَبْضِ
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
أُنْسَ الحَدِيثِ لظَلَّ مُكْتَئِباًحَرَّانَ من وَجْدٍ بِهَا مَضِّ
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

وَلَو قَالَ: إنَّه كانَ يُذْهِبُ سُقْمَهُ لكانَ أبْلَغَ لِنَعْتِها.

وقَوْلُ أبي ذُؤَيب:

وَلَا يَهْنَأ الوَاشِينَ أنْ قَدْ هَجَرتُهَاوأظْلَمَ دوني لَيْلُهَا ونَهَارُهَا

كانَ يَنْبَغِي أنْ يَقُول: وأظْلَمَ دونهَا ليلِي ونَهَاري.

وقَوْلُهُ:

عَصَاني إِلَيْهَا القَلْبُ؛ إنِّي لأَمْرِهِسَمِيعٌ فَمَا أَدْرِي أرُشْدٌ طِلَابُهَا
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أبالصرم من أسماء حدثك الذي»

كانَ يَنْبَغِي أنْ يَقُول: أمْ غَيٌّ، فنقَصَ العِبَارة. وقَوْلُ سَاعِدَةَ بن جُؤَيَّة:

فَلَوْ نبأتْكَ الأرضُ أَو لَو سَمِعْتَهُلأيْقَنْتَ أَنِّي كِدْتُ بعدَكَ أكْمدُ
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

وَلَو قَالَ: إِنِّي بَعْدَك كَمِدٌ، لَكَانَ أبْلَغَ من قَوْلِهِ: كدتُ أَن أكمَد وقَوْلُ ابْن أحْمَر:

غَادَرَني سَهْمُهُ أعْشَى وغادَرَهُسَيْفُ ابنِ أحْمَرَ يَشْكُو الرأسَ والكَبِدَا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «غادرني سهمه أعشى وغادره»

أَرَادَ: غَادَرَني سَهْمُهُ أعْوَرَ، فَلَمَ يُمْكِنْهُ فَقَالَ: أعْشَى. وقَوْلُ طَرَفَةَ:

كأنَّ جَنَاحَيْ مِضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَاخِفَافَيْهِ شُكاً فِي العَسِيب بِمِسْرَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

وإِنَّما تُوصَفُ النَّجائبُ بِدِقَّةِ شَعْرِ الذَّنَب وخَفَّتِهِ، وجَعَلَهُ هَذَا كَثِيفاً طَوِيلاً عَريضاً.

وقَوْلُ امريء القَيْس:

وأرْكَبُ فِي الرَّوْع خَيْفَانَةًكَسَا وجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

شَبَّهَ ناصِيتَها بسَعَفِ النَّخْلة، وَإِذا غَطَّى الشَّعْرُ العَيْنَ لم يَكْنِ الفَرَسُ كَرِيماً.

وقَوْلُ الحُطَيئة:

ومَنْ يَطْلُبْ مَسَاعِي آلِ لأيِتُصَعِّدُهُ الأمُورُ إِلَى عُلَاهَا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا هبت أمامة بعد هدء»

كانَ يَنْبَغي أنْ يَقُول من طَلَبَ مَسَاعِيهُمْ عَجِزَ عَنْهَا وقَصَّرَ عَن بُلوغِهَا، فأمَّا إِذا سَاوَى بهم غَيْرهم فأيُّ فَضْلٍ لَهُم؟

وقَوْلُهُ:

صُفوفٌ ومَا ذِيُّ الحَدِيدِ عَلَيْهِمُوبَيْضٌ كَأوْلادِ النَّعَام كَثِيفُ

شَبَّهَ البَيْضَ بأوْلادِ النَّعام؛ أَرَادَ: بَيْضَ النَّعَام.

وقَوْلُ لَبيدٍ العَامريِّ:

ولَقَدْ أُعْوِصُ بالخَصْمِ وَقدأمْلاُّ الجَفْنَة من شَحْمِ القُلَلْ

أرَادَ: السَّنَامَ، وَلَا يُسَمَّى السَّنامُ شَحْماً.

وقَوْلُهُ:

لَو يَقُومُ الفِيلُ أَو فَيَّالُهُزَلَّ عَن مِثْلِ مَقامي وزَحَلْ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

وليسَ للفَيَّالِ مِثْلُ أيْدِ الفِيل فيذكُرَه.

وكَقَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَاني:

ماضي الجَنَانِ أخِي صَبْرٍ إِذا نَزَلتْحرْبٌ يُوَائِلُ مِنْهَا كُل تَنْبَالِ

التِّنْبَالُ: القَصِير، فإنْ كانَ كَذَلِك فَكْيفَ صَارَ القَصِيرُ أوْلَى بطَلَب الموئِلِ من الطّويل؟

وإنْ جَعَلَ التِّنْبَال الجَبَانَ فَهُوَ أعْيَبُ لأنَّ الجَبَانَ خائِفٌ وَجِلٌ؛ اشْتَدَّتِ الحَرْبُ أم سَكَنَتْ. وأيْنَ كانَ عَنْ مِثْلِ قَوْلِ الْهَمدَانِي:

يَكرُّ على المُصَافِ إذَا تَعَادىمن الأهْوَالِ شُجْعَانُ الرِّجَالِ

وقَوْلِ طَرَفَةَ بن العَبْد:

مِنَ الزَّمِرَاتِ أسْبَل قادِمَاهَاوضَرَّتُهَا مُرَكَّنَةٌ دَرُورُ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «فليت لنا مكان الملك عمرو»

لَا يكُونُ القَادِمَانَ إلَاّ لما لَهُ آخِران، وَتلك: النَّاقةُ الَّتِي لَهَا أرْبَعَةُ أخلاف.

ومثلُهُ قَوْلُ امريء القَيْس:

إِذا مُسَّتْ قَوَادِمُهَا أرَنَّتْكأنَّ الحَيَّ بَينهُمُ نَعِيُّ

وقوْل المُسَيَّب بن عَلَسٍ:

فَتَسُلٌّ حَاجَتَها إذَا هِيَ أعْرَضتْبخميصَةٍ سُرُحِ اليَدَيْن وسَاعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»
وكأنَّ قَنْطَرةً بمَوْضِعِ كُورِهَامَلْسَاءَ بَين غَوامِضِ الأنْسَاعِ
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أرحلت من سلمى بغير متاع»
وَإِذا أطَفْتَ بهَا أطَفْتَ بِكلَكلٍبَيْنَ الفَرَائِض مَجْفَر الأضْلَاعِ

فكيفَ تكونُ خميصَةً وَقد شَبَههَا بالقنْطَرِة، والقَنْطَرةُ لَا تكونُ إِلَّا عَظِيمَة؟ وَقَالَ: هِيَ مَجْفَرُ الأضْلاع، وكلُّ هَذَا يَنْقُضُ مَا ذَكَره من الخُمْص.

قَالَ: وقَوْلُ الحُطَيئة:

حَرِجٌ يُلاوِذُ بالكُنَاسِ كأنَّهُمُتَطَرِّفٌ حَتَّى الصَّبَاح يَدُورُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لمن الديار كأنهن سطور»
حَتَّى إِذا مَا الصُّبْحُ شَقَّ عَمُودَهُوعَلاهُ أسْطَعُ لَا يُرَدُّ مُنِيرُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لمن الديار كأنهن سطور»
وحَصَى الكَثِيبِ بصفْحَتْيهِ كأنَّهُخُبَثُ الحَديدِ أطارَهُنَّ الكِيرُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لمن الديار كأنهن سطور»

زَعَم أَنه لم يَزَلْ يَطُوفُ حَتَّى أصبْحَ وأشْرَفَ على الكَثِيب فَمن أينَ صَار الحَصَى بصفَحَتْيه؟

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيار الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.