تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

ابتداآتهما بذكر السهر وطول الليل

ولا أعرف في وسط كلامهما من هذا الباب شيئاً يعتد بمثله كنحو ما جاء في الشعر القديم والمحدث.

وقال أبو تمام:

أفنى، وليلي ليس يفنى آخرههاتا موارده فأين مصادره؟
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أفنى وليلي ليس يفنى آخره»

وهذ ابتداء حسن وكلام حسن سجسج، ومعنى جيد بالغ.

وقد أخذ البحتري معنى هذا الصدر فوقع دونه فقال:

له الويل من ليل بطاء أواخرهووشك نوى حي تزم أباعره

وقد ذكرته في ابتداآت باب الفراق.

وقال البحتري:

هو الظلام فلا صبح ولا شفقهل يطلق الليل عن عيني فأنطلق

عجز هذا البيت في غاية الصحة والبراعة والحسن والحلاوة، ولكن قوله:

«والظلام فلا صبح» معنى [غير] صحيح؛ لتوقعه الصبح وهو مبطيء متأخر فما وجه قوله: ولا شفق، لأن من كان في الليل فإنما يتوقع الصبح ولا يتوقع الشفق، وأظنه أراد نحن في ظلام ولسنا في أول نهار ولا آخره.

وقال أيضاً:

أبى الليل إلا أن يعود بطولهعلى عاشق نزر المنام قليله
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبى الليل إلا أن يعود بطوله»

وقال:

ليلي بذي الأثل عناني تطاولهأرى به مقبلاً قرناً أنازله
للشاعر البحتري، من قصيدة «لَيْلي بِذي الأثْلِ عَنّاني تَطاوُلُهُ»

وقال أيضاً:

ترى الليل يقضي عقبة من هزيعهأو الصبح يجلو غرة من صديعه
للشاعر البحتري، من قصيدة «ترى الليل يقضي عقبة من هزيعه»

هذه أبيات كلها جيدة المعنى، بارعة اللفظ، حسنة السبك، كثيرة الماء والرونق.

وهذا البيت الأخير أجودها وأبرعها.

وقال أيضاً:

أيها العاتب الذي ليس يرضىنم هنيئاً فلست أطعم غمضا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أيها العاتب الذي ليس يرضى»

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.