من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
إكثار المحدثين من هذا النوع
وأما المحدثون، فقد أكثروا فى هذا النوع؛ قال مسلم بن الوليد:
إذا شئتما أن تسقيانى مدامةفلا تقتلاها كلّ ميت محرّم
خلطنا دما من كرمة بدمائنافأثّر فى الألوان منّا الدّم الدّم
ويقظى ثنيت النوم فيها بسكرةلصهباء صرعاها من السّكر نوّم
فمن لامنى فى اللهو أو لام فى النّدىأبا حسن زيد الندى فهو ألوم
وقال منصور النّمرى فى الرشيد:
إذا امتنع المقال عليك فامدحأمير المؤمنين تجد مقالا
فتى ما إن تزال به ركابوضعن مدائحا وحملن مالا
وقال أبو الشّيص:
أكل الوجيف لحومها ولحومهمفأتوك أنقاضا على أنقاض
ولقد أتتك على الزّمان سواخطاورجعن عنك وهنّ عنه رواض
وقال ابن وهيب:
ما زال يلثمنى مراشفهويعلّنى الإبريق والقدح
حتى استردّ الليل خلعتهونشا خلال سواده وضح
وبدا الصّباح كأنّ غرتهوجه الخليفة حين يمتدح
وقال:
[طللان طال عليهما الأمردثرا فلا علم ولا نضد]
لبسا البلى فكأنّما وجدابعد الأحبة مثل ما أجد
وقال الطائى:
صبّ الفراق علينا صبّ من كثبعليه إسحاق يوم الرّوع منتقما
وقال:
إساءة الحادثات استبطنى نفقافقد أظلّك إحسان ابن حسّان
وقال عبد الصمد بن المعذّل:
ولاح الصباح فشبّهتهعلىّ بن عيسى على المنبر
وقال البحترى:
كأنها حين لجّت فى تدفّقهايد الخليفة لمّا سال واديها
وقال:
شقائق يحملن النّدى فكأنهادموع التّصابى فى خدود الخرائد
كأن يد الفتح بن خاقان أقبلتتليها بتلك البارقات الرواعد
وقال مسلم:
أجدّك هل تدرين أن رب ليلةكأن دجاها من قرونك ينشر
لهوت بها حتى تجلت بغرّةكغرة يحيى حين يذكر جعف
وقال آخر:
وكلانا قد أحدث الراح فيهزهو يحيى بن خالد بن الوليد
وقال أبو البصير:
فقلت لها عبيد الله بينىوبين الحادثات فلا تراعى
أأصبح منه معتصما بحبلوتقصر نعمتى ويضيق باعى
كفرت إذا صنائعه وظلتتعاتبه المروءة فى اصطناعى
وقال البحترى فى ياقوتة:
إذا التهبت فى اللّحظ ضاهى ضياؤهاجبينك عند الجود إذ يتألّق
وقال»
وجرّ علىّ الدّجن هدّاب مزنهأو اخره فيه وأوله عندى
تأخّر عن ميقاته فكأنهأبو صالح قد بتّ منه على وعد
وقال بكر بن النطاح:
ودوّية خلقت للسرابفأمواجه بينها تزخر
ترى جنّها بين أضعافهاحلولا كأنهم البربر
كأن حنيفة تحميهمفألينهم خشن أزور
وقال دعبل:
وميثاء خضراء موشيّةبها النور يزهر من كل فنّ
ضحوك إذ لاعبته الرياحتأوّد كالشارب المرجحنّ
فشبّه صحبى نوّارهبديباج كسرى وعصب اليمن
فقلت بعدتم ولكنّنىأشبهه بجناب الحسن
فتى لا يرى المال إلا العطاولا الكنز إلا اعتقاد المنن
قالت وقد ذكّرتها عهد الصباباليأس تقطع عادة المعتاد
إلّا الإمام فإنّ عادة جودهموصولة بزيادة المزداد
وقال غيره:
وكأن الرسوم أخنى عليهابعض غاراتنا على الأعداء
وقال البحترى:
بين السقيفة فاللّوى فالأجرعدمن حبسن على الرياح الأربع
فكأنما ضمنت معالمها الذىضمنته أحشاء المحبّ الموجع
وقال:
أقول لثجّاج الغمام وقد سرىلمحتفل الشؤبوب صاب فعمّما
أقل أو اكثر لست تبلع غايةتبين بها حتى تضارع هيثما
فتى لبست منه الليالى محاسناأضاء له الأفق الذى كان مظلما
وقال:
قد قلت للغيث الرّكام ولج فىإبراقه وألحّ فى إرعاده
لا تعرضنّ لجعفر متشبّهابندى يديه فلست من أنداده
وقال:
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع