تجاوز إلى المحتوى

من «الممتع في صنعة الشعر» لعبد الكريم النهشلي (ت ٤٠٥هـ)

باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب

قال النابغة:

كليب لعمري كان أكبر ناصراًوأيسر جرماً منك ضرج بالدم
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنهكحاشية البرد اليماني المسهم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي»
وقال لجساس أغثني بشربةتمن بها فضلاً علي وتنعم
فقالت: تجاوزت الأخص وماءهوبطني شبيب وهو ذو مترسم

ويقول لعقال بن خويلد من عقيل بن كعب، وكان أجار بني وائل بن معن بن أعصر، وكانوا قتلوا رجلا من بني جعدة فحذر النابغة عقالا أن يصيبه في ظلمه إياهم ما أصاب كليب وائل في تعديه عليهم، وأن يقع بينهم ما وقع بين عبس وذبيان في حرب داحس. فقال في ذلك:

فأبلغ عقالاً أن غاية داحسبكفيك فاستأخر لها أو تقدم

فقال عقال: لا بل أتقدم يا أبا ليلى. فقال النابغة:

تخير علينا وائلا في دمائناكأنك مما نال أشياعُنا عمِي

فقال: لا بل عمدا يا أبا ليلى. فقال النابغة:

فما يشعر الرمح الأصم كعوبهبنزوة رهط الأبلج المتظلم

فقال عقال: لكن حامله يا أبا ليلى يعلم.

وقال عمرو الأهتم:

فإن كلينا كان يظلم قومهفأدركه مثل الذي تريان
فقال تجاوزت الأخص وماءهوبطن شبيب وهو غير دقان

وقال عباس بن مرداس السلمي:

فلما حشاه الرمح كف ابن عمهتذكر غب الظلم أي أوان
وقال لجساس أعني بشربةوإلا فخبر من لقيت مكاني

وقال آخر:

أكليب مالك كل يوم ظالماوالظلم أنكد وجهه ملعون
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أكليب مالك كل يوم ظالما»
قد كان قومك يحسبونك سيداًوأخال أنك سيد مغبون
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أكليب مالك كل يوم ظالما»
فإذا رجعت إلى نسائك فادهنإن المسالم رأسه مدهون
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أكليب مالك كل يوم ظالما»
وأفعل بقومك ما أراد بوائليوم الغدير سميك المطعون
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أكليب مالك كل يوم ظالما»
وأخال أنك سوف تلقى مثلهافي صفحتيك سناني المسنون
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أكليب مالك كل يوم ظالما»
إن الفرية قد تبين أمرهاإن كان ينفع عندك التبيين

وقال رجل من الخوارج لمعاوية:

أتيت مأتى كليب في عشيرتهلو كان في القوم خرق مثل جساس
الطاعن الطعنة النجلاء عائذهاكطرة البرد يعني فرعها الآسي

يقال عن العراق إذا سال بالدم، والفرع الدلو، وعني بها الدم الذي يسيل. وقال النابغة الجعدي:

ألم تعلموا ما ترزا الحرب أهلهاوعندي ذوي الأحلام فيها التجارب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «تأبد من ليلى رماح فعاذب»
لها السادة الأشراف تأتي عليهمفتهلكهم والسابحات النجائب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «تأبد من ليلى رماح فعاذب»
ويستلب الدهم التي كان ربهاضنيناً والحرب فيها الحرائب

وقال الحارث بن وعلة الجرمي:

لا تأمنن قوماً ظلمتهموبدأتهم بالشتم والرغم
إن يأبروا نخلاً لغيرهموالقول يحقره وقد ينمي
قومي هم قتلوا أميم أخيوإذا رميت أصابني سهمي
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة
فلئن عفوت لأعفون جللاًولئن سطوت لأوهن عظمى
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

يفرح أن يغلبني ظالماًوالظلم المغلوب لو تعلم

وقال الطائي:

إذا فرشوه النصف ماتت شذاتهوإن رتعوا في ظلمه كان أظلما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «عسى وطن يدنو بهم ولعلما»

وقال قيس بن زهير:

تعلم أن خير الناس ميتعلى حفر الهباءة لا يريم
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «تعلم أن خير الناس ميت»
ولولا ظلمه ما زلت أبكيعليه الدهر ما طلع النجوم
ولكن الفتى حمل بني بدربغي والبغي مرتعه وخيم
أظن الحلم دل علي قوميوقد يستجهل الرجل الحليم
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «تعلم أن خير الناس ميت»
ومارست الرجال ومارسونيفمعوج علي ومستقيم
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «تعلم أن خير الناس ميت»
فلا تغني المظالم أن تراهتمتع بالغنى الرجل الظلوم

وقال الربيع بن زياد:

حرق قيس علي البلاد حتىإذا استعرت أجذما
جنية حرب جناهافما تفرج عنه وما أسلما
للشاعر الربيع بن زياد العبسي، من قصيدة «حرق قيس علي البلاد»
عشية يردف آل الرباب يعجل بالركض أن يلحما
للشاعر الربيع بن زياد العبسي، من قصيدة «حرق قيس علي البلاد»
ونحن فوارس يوم الهرير يسلم السقيان الفما
عطفنا وراءك أفراسناوقد مال سرجك فاستقدما
للشاعر الربيع بن زياد العبسي، من قصيدة «حرق قيس علي البلاد»
إذا ذعرت من بياض السيوف قلنا لها أقدامي مقدما
للشاعر الربيع بن زياد العبسي، من قصيدة «حرق قيس علي البلاد»

إنما قال الربيع هذه الأبيات حين ارتحلت بنو عبس عن بني عامر فساروا يريدون بني ثعلبة، فأرسلوا إليهم أن أرسلوا إلينا وفداً، فأوفدت إليهم بنو ثعلبة، فلما أتى الوفد بني عبس قال لهم قيس: انتسبوا نعرفكم، ونسبهم حتى مر بابن الخمس، فقال: أنا ابن الخمس. فقال له قيس: إن أمانا أمنتنا فيه لزمان سوء. قال: وما أخاف منك؟. لأنت والله أذل من قراد تحت ميسم بعيري، فقتله قيس بالحارث بن ظالم، لأن الحارث كان قتل الخمس فلما دخل الحارث على النعمان قال النعمان: من كان له عند هذا ثار فليقتله فقام إليه ابن الخمس فقتله. وقال له الحارث: أتقتلني يا ابن شر الإظماء قال نعم: يا ابن شر الأسماء.

فقيل قيس بن الخمس بالحارث بن ظالم. فلما رأى ذلك قيس قال: يا بني ارجعوا إلى قومكم فهم خير الناس كلهم، فأما أنا فوالله لا أجاور بيتاً غطفانيا أبداً ولحق بعمان، فهلك بها، ورجع الربيع وبنو عبس. فلذلك قال الربيع الأبيات المتقدمة.

وقيل لقيس بعد أن صار بعمان أي النساء أكرم؟. قال: بنات العم. قيل: وأي الخيل رأيت أصبر؟. قال: الكميت: قيل: فأي العبيد رأيت أوفى؟ قال: المولدون، وذلك أن المولدين صبر في فصاحتهم وحلفهم، ولم يعرف غيرهم فنفسه لا تنازع في سواهم.

ولما انصرف الربيع بن زياد، وكان يسمى الكامل أتى بني ذبيان وكان معه ناس من بني عبس، فأتى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرسى، فوقفوا عليه فقالوا: هل أحسست لنا

الحارث بن عوف وهو يعالج نجيا. فقال: هو في أهله وليس ببابه، فطلبوه، فرجعوا، وقد لبس ثيابه، فقالوا ما رأينا كاليوم قط وتركونا إليه فقال ومن أنتم؟. قالوا: بنو عبس، ركبان الموت. قال: بل أنتم ركبان السلم والحياة. مرحباً بكم لا تنزلوا حتى تأتوا حصن بن حذيفة فقالوا: أنأتي غلاماً حديث السن، وقد

قتلنا أباه وأعمامه لم تراه قط؟. قال الحارث: نعم. إنه حليم، وإنه لا صلح حتى يرضى، فأتوه عند طعامه، فلما رآهم ولم يكن رآهم حصن قال: هؤلاء بنو عبس، فلما أتوه حيوه. قال: من أنتم؟. قالوا: ركبان الموت فحياهم وقال: بل ركبان السلم والحياة. إن تكونوا احتجتم إلى قومكم فقد احتاج قومكم إليكم. هل أتيتم سيدنا الحارث بن عوف. قالوا لم نأته. وكتموا إتيانه. قال: فأتوه. قالوا: ما نحن ببارحيك حتى تنطلق معنا. فخرج يضرب أوراك أباعرهم قبله حتى أتوه فحلف عليه حصن: هل أتوك قبلي؟ قال: نعم، قال: فقم في عشيرتك، فإني معينك بما أحببت. قال الحارث: أفأدعو معي خارجة ابن سنان؟ قال: نعم. فلما اجتمعا قالا لحصن تخيرنا من خصلتين من الغدر بهم، والخذلان لهم. قال: نعم. فقاموا بينهم قياما بدية القتلى وأخرجوا لبني ثعلبة بن سعد ألف ناقة. وزعموا أنه لما اصطلح الناس. وكان حصين بن ضمضم المري قد حلف ألا يصيب رأسه غسل حتى يقتل بأخيه هرم بن ضمضم فأقبل رجل من بني عبس يقال له ربيعة بن وهب، وأمه من بني فزارة يريد أخواله فلقيه حصين ابن ضمضم فقتله بأخيه هرم الذي قتله العبسيون، فلما بلغ بني فزارة قتل حصين ربيعة بن وهب غضبوا وغضب حصن لقتل ابن أختهم، وفيما كان من عقد حصن لبني عبس، فأرسل إليهم الحارث ابنه فقال: اللبن أحب إليكم أم أنفسكم؟ يعني ابنه، فقالوا: بل اللبن أحب إلينا. فأرسل إليهم مائة من الإبل دية ربيعة بن وهب، فقبلوا الدية والصلح.

وقال ابن الأعرابي: لما كان من أمر الهباءة ما كان جاور قيس بن زهير النمر ابن قاسط، فلما جاورهم قال لهم: اطلبوا لي امرأة قد أدبها الغنى وأذلها الفقر فعزموا أن يزوجوه طيبة بنت الكيس النمري. فقال لهم: إني لا أتزوج إليكم حتى أخبركم بخلال في. إني فخور وإني غيور، وإني أنف، وإني لا أفخر حتى أبتلي، ولا أغدر حتى أرى، ولا آنف حتى أظلم.

فرضوا خلاله فزوجوه، وأقام فيهم، فلما أراد الرحيل عنهم قال لهم: إني آمركم بخلال،

وأنهاكم عن خلال. عليكم بالأناة، فان بها تدرك الفرصة

وتسويد من لا تعاون بتسويده. وأجاره الجار على الدهر وتنفيس البيوت عن منازل الأيامى. وأنهاكم عن خلط الضيف بالعيال، ولا تنفقوا في الفضول، فتعجزوا عن الحقوق. وعليكم بإعطاء من تريدون إعطاءه قبل المسألة، وصنع من تريدون صنعه قبل الإلحاح. وأنهاكم عن الرهان فان به ثكلت مالكاً أخي، وعن الغبي، فانه صرع زهيراً أبي، وعن السرف في الدماء فان قتلي يوم الهباءة أورثتني العار، ألا وإني أصبحت ظالماً مظلوماً. ظلمني بنو بدر بقتلهم مالكاً أخي، وظلمتهم بقتلي من لا ذنب له.

وقال آخر:

ومولى دعاه البغي والبغي كاسمهوللحين أسباب تصد عن الحزم
أتاني يشب الحرب بيني وبينهفقلت له لا بل هلم إلى السلم
وإياك والحرب التي لا أديمهاصحيح ولا تعدي الصحاح على القسم
ولكنها تسرى إذا نام أهلهافتأتي على ما ليس يخطر في الوهم
ولا بد من قتلي لعلك فيهموإلا فجرح لا يحن على العظم
فلما رمى شخص رميت سوادهولا بد أن يرمي سواد الذي يرمى
ولما أبى ألقيت فضل ردائهإليه فلم يرجع بحزم ولا عزم
فكان صريع الخيل أول وهلةفيا لك من مختار جهل على علم

كتب بها أبو جعفر المنصور إلى عبد الله بن حسن.

وقال قراد بن عباد:

إذا المر لم يغضب له حين يغضبفوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا
ولم يجبه بالنصر قوم أعزةمقاحيم في الأمر الذي يتهيب
تهضمه أولى العدو ولم يزلوإن كان عضباً بالظلامة يضرب
فآخ لحال السلم من شئت واعلمنبأن سوى مولاك في الحرب أجنب
للشاعر قراد بن العيار المازني، من قصيدة «إذا المرء لم يغضب له حين يغضب»
ومولاك مولاك الذي إن دعوتهأجابك طوعاً والدماء تصبب
للشاعر قراد بن العيار المازني، من قصيدة «إذا المرء لم يغضب له حين يغضب»
فلا تخذل المولى وإن كان ظالماًفإن به تثأى الأمور وترأب
للشاعر قراد بن العيار المازني، من قصيدة «إذا المرء لم يغضب له حين يغضب»

وقال آخر:

فإن قلتم إنا ظلمنا فلم نكنظلمنا ولكنا أسأنا التقاضيا
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وعدتم وأعطيتم مدى المطل حقه»

وقال بشار:

إن كنت حاولت هواني فماهنت ولا لي في هوان مقام
في الناس أبدال، ولي مزحلعن منزل ناب ومرعى وخام
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إن كنت حاولت هوانا فما»
لا نائل منك ولا موعدولا رسول فعليك السلام
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إن كنت حاولت هوانا فما»

وقالت سبيعة بنت الأخب في بغى كان بين بني السباق بن عبد الدار بمكة وبين بني خالد بن عبد مناف بن تيم بن مر فتفانوا فيه، فلم يبق منهم إلا القليل تعظ ابنها:

أبني لا تظلم بمكةلا الصغير ولا الكبير
ابني من يظلم بمكةيلق أطراف الشرور
احفظ محارمها ولايغررك بالله الغرور
الله أمن طيرهاوالوحش يعقل في ثبير
والفيل أهلك حبشهيرمون فيها بالصخور
فاسمع إذا حدثتوانظر كيف عاقبة الأمور

وقال بعض الشعراء يذكر كليباً وهماماً:

ألا أيها الركب المجنون علي منيحل حمى الدهنا لديكم به خبر

وقال آخر:

أما والله إن الظلم شؤمإن الظلم مرتعه وخيم

وفي آخر الكتاب بخط مخالف لخطة النسخة

وبالهامش إلى جانب هذه العبارة بخط مغربي مشابه لخط النسخة. (قلت ليس هذا بكامل المبرد وإنما هو قطعة من اختيار الممتع كتاب عبد الكريم).

النص من طبعة منشأة المعارف بالإسكندرية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الممتع في صنعة الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.