تجاوز إلى المحتوى

من «الممتع في صنعة الشعر» لعبد الكريم النهشلي (ت ٤٠٥هـ)

باب في التعيير والتوبيخ

قال الحارث بن خالد المخرومي يعير عبد العزيز بن عبد الله بن خالد أسيد فراره عن الخوارج وانهزامه دونهم:

فر عبد العزيز لما رأى الأبطال بالسفح نازلوا قطريا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
عاهدوا الله إن نجام المناياليعودن بعدها حرميا
يسكن الحل بالسفاح فمرأن فسلعاً وتارة بحريا
حيث لا يشهد القتال ولا يسمع يوماً لكر خيل دويا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

وكان من حديثه أن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، ولى أخاه عبد العزيز قتال الخوارج، وعزل المهلب حسداً له. وكان يقول: ذهب المهلب بحظ هذا المصر. يعني البصرة. ومضى عبد العزيز في ثلاثين ألفا. وكان يقول في طريقه إلى الخوارج: زعم أهل البصرة أن هذا الأمر لا يتم إلا بالمهلب فيستغلون قلقهم، فكان أول من لقيه سعد الطائع في خمسمائة فارس كأنهم خيط ممدود، فناهزهم عبد العزيز فواقفوه، ثم انهزموا له مكيدة فأتبعهم. وأخذوا أسارى منهم فشدوا وثاقهم، وأدخلوهم غاراً، وسدوا بابه حتى ماتوا فيه، وأخذوا امرأة عبد العزيز، وهي أم حفص بنت المنذر بن الجارود فبلغ بها رجل من الخوارج سبعين ألفاً، فقال قطري: ما ينبغي لمسلم أن يكون عنده سبعون ألفا، وإن هذه فتنة، فوثب أبو الحديد فقتلها، وقال: رأيت المؤمنين يتزايدون فيها فخشيت الفتنة عليهم. فقال قطري له: أصبت.

وقال حسان بعد قتلى بدر للحارث بن هشام بن المغيرة:

إن كنت كاذبة الذي حدثتنيفنحوت محنى الحارث بن هشام
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «تبلت فؤادك في المنام خريدة»
ترك الأحبة أن يقاتل دونهمونجا برأس طمرة ولجام
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «تبلت فؤادك في المنام خريدة»

فقال الحارث معتذراً من ذلك:

الله يعلم ما تركت قتالهمحتى علوا رأسي بأشقر مزبد
وعلمت أني إن أقاتل واحداًأقتل ولا يضرر عدوى مشهدي
للشاعر الحارث بن هشام المخزومي، اقرأ القصيدة
ففرت عنهم والأحبة فيهمطمعاً لهم بعقاب يوم مفسد

ثم أسلم الحارث يوم فتح مكة وحسن إسلامه، وكان من المؤلفة قلوبهم وخرج في زمن عمر إلى الشام من مكة بأهله وماله، فاتبعه أهل مكة يبكون فبكى، وقال: أما أنا لو كنا نستبدل داراً بدارنا ما أردنا بكم بدلا، ولكنها النقلة إلى الله ﷿. فلم يزل مجاهداً حتى مات.

وكان ابنه عبد الرحمن بن الحارث يكنى أبا محمد، وكان اسمه إبراهيم، وإنما غير اسمه عمر بن الخطاب ﵁ حين أراد تغيير أسماء الذين هم على أسماء الأنبياء. وقالت عائشة ﵂: لأن كنت قعدت في بيتي عن مسيري إلى البصرة أحب إلى من أن يكون لي من رسول الله عشرة من الولد كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث.

وقال جرير للأخطل:

واقبض يديك فإنني في مشرفصعب الذرى متمنع الأركان

فقال الأخطل: قبض يدي ماله، رماه الله بداء القراد.

وقال العوام أخو بني الحارث بن همام بن مرة:

وفر أبو الصهباءِ إذ حمس الوغىوألقى بأبدان السلاح وسلما
فأيقن أن الخيل أن يلتمس بههنا عرسه أو يملأِ مأتما
ولو أنها عصفورة لحسبتهامسومة تدعو عبيداً وأزنما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
فررتم ولم تلووا على مرهفاتكملو الحارث المقدام يدعى لأقدما
فألفين بسطاماً حريصاً بنفسهوغادرن في كرشا لدنا مقوما
فإن يك في يوم الهباء ملامةويوم الغبيط كان أخزى وألوما
وفاض أسيرا هانئٍ وكأنمامفارق مفروق تعشين عندما

أبو الصهباء بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله بن الحارث بن همام بن مرة أغار وهو الحوفزان بن شريك، والأسود بن شريك على بني شيبان يوم الغبيط متساندين على ثلاثة ألوية على بني يربوع، فساروا حتى نزلوا بطن الأناد، وبلغ بني يربوع الخبر، فنذروا به، فقال سويد: لا مطمع فيهم إذ خذلتم، ثم أغاروا، فلقيتهم بنو يربوع بمجمع شعبتي الفردوس، فاقتتلوا قتالا شديداً، فانهزمت بنو شيبان، وأخذ سويد بن الحوفزان وزيد بن سويد بن شريك وحماهم بسطام حين أنهزموا، فكان في أخريات القوم، وألح عليه فارسان من بني يربوع وكان دراعاً، وكان على ذات النسور، وكانت إذا أخذت

في السهل لم يتعلق شيء من خليهم بها، فإذا وعثت كادوا يلحقونها، فأخذ درعه فوضعها بين يديه على قربوس

سرجه، ولم يزل ذلك ديدنه ودين القوم حتى حميت عليهم الشمس، وخاف أن يلحق، ومر بوجار ضبع، فرمى بالدرع فيه، فلما خخف عنها أمعطت ففاتت الطلب، وكان آخر من أتى قومه، وقد ظنوا أنه قد قتل.

وقال أبو عبيدة: ويوم الإياد هذا يوم الغبيط لبني يربوع على بني شيبان أسر فيه وذيعة بن أوس اليربوعي هانئ بن قبيصة، فقال في ذلك جرير:

رجعن بهانئٍ وأصبن بشراًوبسطاماً يعض به الحديد
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا زارت وأهل منى هجود»
وأحمينا الإياد وقلتيهوقد عرفت سنابكهن أود
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا زارت وأهل منى هجود»

وقتل قعنب بن عصمة مسروقاً، وأسر عميرة بن الحزور فقتل، وقتل حصين ابن عبد الله التغلبي وقتل كرش بن المزدلف.

وقال أبو دلامة لروح بن حاتم قبيصة:

إني أعوذ بروح أن يقدمنيإلى الحمام فيخزوني بنو أسد
أسالمتك المنايا أم نشأت بهافأنتم لنفوس الناس بالرصد
إن المهلب حب الموت عودكمولم أعود أحب الموت من أحد

وقال غيره:

يقول لي المهلب كل مشرعهتقدم حين جد بنا المراس
فما لي إن أطلعتك غير نفسوما لي غير هذا الرأس راس

وقال آخر:

لما رأيت القنا الخطي مشروعةوالمشرفية في الأيدي مصاليتا
طأطأت رأسي فجازوني ولو وقفواطأطأته أبداً أو يبلغ الحوتا

قالوا تعير بعد اليوم قلت ذرا عاري علي وقوما أنتما موتا

ورب جبان إن ألحي كان شجاعاً. وكان في بني ليث رجل جبان بخيل فخرج رهطه غازين وبلغ ذلك ناسا من بني سليم، وكانوا أعداءهم، فلم يشعر الرجل إلا بخيل قد أحاطت بهم، ولم يجد مفرا، فجلس ثم أبرز كنانته وأخذ قوسه، وقال:

ما علتي وأنا حديد نابلإن لم أقاتلكم فأمي هابل
أكل يوم أنا عنكم نائللا أطعم القوم ولا أقاتل

الموت حق والحياة باطل

ثم جعل يرميهم حتى ردهم ومنع الحي، فصار بعد ذلك سمحاً معروفاً. وهذا كما قيل: مكره أخاك لا بطل. هكذا جاء أخاك مقصور مبنى.

وقال آخر في الصبر على الحرب:

أبو أن يفروا والقنا في نحورهمولم يرتقوا من خشية الموت سلما
ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ولكنرأوا صبراً على الموت أكرما
للشاعر أم صريع الكندية، اقرأ القصيدة

وقال آخر يرثى عبد الله بن ناشرة، وكان غلب على سجستان أيام ابن الزبير وتغير الذين أسموه، وقتله عبد العزيز بن عبد الله بن عامر.

ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتىولا خير إلا قد تولى وأدبرا
لحى الله قوماً فيهم أسلموك وقدرواعناجيج أعطتها يمينك ضمرا
أما كان فيهم فارس ذو حفيظةيرى الموت في بعض المواطن أعذرا
يكر كما كر الكليبي صهرهوماكر إلا ضيقة أن يعيرا

الكليبي عثمان بن عبد الله، أحد بني عبيد. قتل معه. وقال آخر:

يا ضمر أخبرني ولست بمخبريوأخوك نافعك الذي لا يكذب
للشاعر هُنَي بن أحمر الكِناني، اقرأ القصيدة
هل في القضية أن إذا استغنيتموأمسكم فأنا البعيد الأجنب
للشاعر ضَمرَةُ النَهشَلي، اقرأ القصيدة
وإذا الشدائد بالشدائد مرةأشجتكم فأنا المحب الأقرب
للشاعر ضَمرَةُ النَهشَلي، اقرأ القصيدة
عجباً لتلك قضية. وإقامتييوماً على تلك القضية أعجب
للشاعر هُنَي بن أحمر الكِناني، اقرأ القصيدة
ألماكم طيب البلاد ورحبهاولي الثماد ورعيهن المجدب
وإذا تكون كريهة أدعى لهاوإذا يحاس الحيس تدعى جندب
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «وإذا تكون كريهة أدعى لها»
هذا وجدكم المغار بعينهلا أم كان لهم بذاك ولا أب

كان سبب يوم ذي قار أن النعمان بن المنذر حين هرب من كسرى أودع سلاحه هانئ بن قبيصة، فأرسل إليه كسرى يطلبه منه، فأبى أن يدفعه إليه، فوجه إليه قائدين من العجم، ففرت منهم بكر، وكان الذي حمل قتالهم عجل وشيبان وقوم من بني تميم اللات بن ثعلبة. ورئيس القوم أبو معدان حنظلة بن يسار العجلى، وكانت بكر قد رحلت النساء في الهوادج

وقالت إن ظفرنا رددناهن، وإن لم نظفر كن قد نجين وأمر حنظلة أن تقطع الوضين، فقطعت فسمى مقطع الوضين، ثم قال: قاتلوا عن نسائكم، فإنه أحمى لكم، فقتلت العجم. وظفرت بهم بكر، وتبعتهم بقية يومهم وليلتهم وقتل القائدان، واقتسمت بكر الغنائم، وقسموا اللطائم بين نسائهم. وهذا يوم ذي قار، وهو أكبر أيام العرب.

وكان يقال له يوم العرب الأكبر. وقال النبي ﵇ لما بلغه ذلك: هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم، فلما هزمت العجم، وبلغ ذلك كسرى، واتصل به أن قيس بن مسعود عامله على الأبلة لما حضر القتال سار من الأبلة سراً حتى أتى بكر بن وائل ليلا فأشار عليهم برأيه، وأمرهم بأمره، ثم رجع فبعث كسرى إلى قيس أن ائتني فتجهز ليأتيه، فنهزه رجال من بكر أن يأتيه، وقالوا إنما بعث إليك لما بلغه عنك. فقال: كلا إنه لم يبلغه، فأتاه، فحسبه في قصر له بالأنبار كان

يجلس فيه الناس، وفيه حبس النعمان حتى هلك، فقال الأعشى من بني قيس بن ثعلبة يلوم قيس بن مسعود ويضعف رأيه فيما فعل:

أقيس بن مسعود بن قيس بن خالدوأنت امرؤ ترجو أسى بك وائل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد»
أطورين في عام عزاة ورحلةألا ليت قيساً غرقته القوابل
وليتك حال البحر دونك كلهوكنت لقي تجزي عليك السوائل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد»
كأنك لم تشهد قرابين جمةتعيث ضباع فيهم وعواسل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد»
تركتهم صرعى على كل منهلوأقبلت تبغي الصلح. أمك هابل
لقد كان في شيبان لو كنت عالماًقباب وصاهلة بها وقنابل
رحلت ولم تنظر وأنت عميدهمفلا يبلغني عنك ما أنت فاعل
وعريت من مال وحي جمعتهكما عريت مما تمر المغازل
شفا النفس قتلى لم توسد خدودهاوساداً ولم تعضض عليها الأنامل

وفي بعض كتب الهند: جانب الموتور، وكن أحذر ما تكون منه، أوثق ما تكون منك، فان سلامة الأعداء بوحشة بعضهم من بعض، ومع الأنس والثقة حضور آجالهم، وللحقود من القلوب أماني لا يؤمن عليها الألسنة وقالوا: إذا أوحشت الحر فلا ترتبطه.

ومثله حديث الحارث بن ظالم إذ قتل النعمان أو ابن الأسود أخاه فردته بنو مرة، وأعطى الأمان للحارث بن ظالم، وكان قتلى الخمس التغلبي، فقال النعمان يوما وعنده ابن ظالم:

من كان له عند هذا ثار، وأشار إلى الحارث، فليدرك ثاره. فقام ابن الخمس إلى الحارث، فقال له الحارث: أتقتلني يا بن شر الأظماء فقال له: نعم بابن شر الأسماء فقتله.

وعرض معاوية فرساً، فقال لعبد الرحمن بن حسان: كيف تراه؟. فقال: أراه أجش هزيماً. يعيره بقول النجاشى:

ونجى ابن حرب سابح ذو علالةأجش هزيم، والرماح دوان
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
إذا قلت أطراف الرماح تنالهمرته به الساقان والقدمان

فلما بلغ معاوية هذا الشعر رفع تندوثة، وقال: لقد علم الناس أن الحبل الأعلى لا يبلى.

قال أبو رياش البصري: تزوج البهلول بن كعب العنبري امرأة من بني بهدلة، فرأته يوماً يطحن، فضربت صدرها، فقالت: أهذا زوجي؟ فبلغه ذلك فقال:

تقول ودقت صدرها يمينهاأبعلي هذا بالرحى المتقاعس
فقلت لها لا تعجلي وتبينيفعالي إذا التفت علي الفوارس
ألست أراد القرن يركب روعهوفيه سنان ذو عرانين يابس
واحتمل الردف الثقيل وامترىخلوف المنايا حين فر المغامس

واعتذر للحين أيمن بن خريم الأسدي فقال:

إن للفتنة بسطاً بيناًويد المائل منها تعتدل
فإذا كان عطاء فأتهموإذا كان قتال فاعتزل
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
إنما يسعرها جهالهاحطب النار فدعها تشتعل
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة

وقال البحتري للفتح بن خاقان، ولامه الفتح في تخلفه عن الحضور معه فقال:

ما كان قلبك في سواد جوانحيفأكون ثم، ولا لساني في يدي
للشاعر البحتري، من قصيدة «أصبا الأصائل إن برقة منشد»

وقعدت عنك ولو بمهجة فارس غيري رحلت إليهم لم أقعد

وقال حسان بن ثابت لابن الزبعري لما هرب من رسول الله ﷺ إلى نجران:

لا تعدمن رجلاً أحلك بعضهبحرار في عيش أجز لئيم

فلما بلغه البيت لم يلبث أن أتى إلى رسول الله ﷺ، فأنشده:

يا رسول المليك إن لسانيراتق ما فتقت إذ أنا بور
للشاعر عبد الله بن الزبعرى، اقرأ القصيدة
إذ أجاري الشيطان في سنن الغي،ومن مال ميلة مبتور
أمن اللحم والعظام بما قلتفنفسي الفداء وأنت النذير

فعفى عنه رسول الله ﷺ، وصفح عما كان منه.

وقال آخر:

ضربناكم حتى إذا قام مثلكمضربنا العدا عنكم ببيض صوارم
فحلوا بأكنافي واكناف معشريإلى حربكم في المأزق المتلاحم
وقد كان أوصاني أبي أن أضيفكمإلي وأنهى عنكم كل ظالم

وقال أبو حنش الفزاري يذكر فراره عن حذيفة بن بدر يوم الهباءة:

ذكرت لموقفي حمل بن بدروصاحبه الإله لدى الخطوب
فقلت لهن لا غدر لدينايكون من المحب إلى الحبيب
فلو صدق الهوى أو كنت حراًلمت مع الندا يوم القليب
وقد جاهدت حتى لا جهادوماتت حيلة الرجل الأريب
رديني حاضر لأستر عنهلمبصره وعذري بالمغيب
فلا عذر يرد علي نفعاًوكر العذر من فعل المريب
وكم من موقف حسن أحيلتمحاسنه فعد من الذنوب

وكان حكم بن الطفيل أخو عامر بن الطفيل وأصحابه خنقوا أنفسهم في بعض الأيام، فعيروا بذلك تعييراً شديداً. فقال خراشة بن عمرو لعامر بن الطفيل:

أقدتهم الموت ثم خذلتهمفلا وألت نفس عليها تحاذر
فهل تبلغني عامراً إن لقيتهأسليت عن أسماء أم أنت ذاكر
وإنكم إذ تخنقون نفوسكملكم تحت أظلال الغضا لحرائر

وقال عروة بن الورد في ذلك:

ونحن صبحنا عامراً في بلادهمعلالة أرماح وحزباً مذكرا
بكل رقيق الشفرتين مهندولدن من الخطى أزرق أسمرا
عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهمومقتلهم عند الوغى كان أعذرا
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «ونحن صبحنا عامرا إذ تمرست»
يشد الحليم منهم عقد حبلهألا إنما يؤتى الذي كان أحذرا
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «ونحن صبحنا عامرا إذ تمرست»

أراد أن يؤكد الفعل بالنون الخفيفة، ثم حذفها لالتقاء الساكنين.

وقال وعلة الجرمي يرد على رجل عيره بسوء المأكل:

لهان العام ما عيرتموناشواء الناهضات مع الخبيص
فما لحم الغراب لنا بزادولا سرطان أنهار البريص

وقال المتنبي يعتذر عن فعل الجبان والشجاع:

أرى كلنا يبغي الحياة لنفسهحريصاً عليها مستهاماً بها صبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فديناك من ربع وإن زدتنا كربا»
فحب الجبان النفس أورده التقىوحب الشجاع النفس أورده الحربا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فديناك من ربع وإن زدتنا كربا»
ويختلف الرزقان والفعل واحدإلى أن يرى إحسان هذا له ذنبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فديناك من ربع وإن زدتنا كربا»

وقال غيره:

تأخرت أستبقى الحياة فلم أجدلنفسي حياة مثل أن أتقدما
للشاعر الحصين بن حمام الفزاري، من قصيدة «جزى الله أفناء العشيرة كلها»

وقال شريح بن الأحوص للقيط بن زرارة يعيره بترك أخيه معبداً أسيراً في أيدي بني عامر:

لقيط وأنت امرؤ ماجدولكن حلمك لا يهتدي
ألما أمنت وساغ الشرابواصل بينك في ثهمد
رفعت برجليك فوق الفراش تهدى القصائد في معبد
وأسلمته عند جد القتال وتبخل بالمال أن تفتدي

وقال عوف بن الجزع التيمي:

هلا كررت على ابن أمك معبدٍوالعامري يقوده بصفاد
للشاعر عوف بن عطية بن الخرع، اقرأ القصيدة
وذكرت من لبن المحلق شربهوالخيل تعدو بالكماة بداد

ولم تكن أمهما واحدة، ولكن لهما أمهات تجمعها فوق ذلك، والمحلق إبل موسومة على وجهها كالحلق.

وقال الفرزدق لسليمان بن عبد الملك، ويعير بني عبس بنبو سيف ورقاء بن زهير عن رأس خالد بن جعفر، وكان سليمان لما حج مر بالمدينة منصرفاً

فأتى بأسرى من الروم وعنده عبد الله بن حسن بن حسن فقال له سليمان: قم فاضرب عنق البطريق، فضربه فأبان عنقه وذراعه وعمل في الجامعة، فقال له: أجلس، فوالله ما ضربته بسيفك ولكن

بحسبك، ورفع الأسرى إلى الوجوه ليقتلوهم، ورفع إلى الفرزدق أسيراً فدس العبسيون سيفاً كليلا فضرب به فنبا، فضحك سليمان والناس معه فقال الفرزدق:

إن يك سيف خان أو قدر أبىلتأخير نفس حينها غير شاهد
فسيف بني عبس وقد ضربوا بهنبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن يك سيف خان أو قدر أبى»
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتهاويقطعن أحيانا مناط القلائد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن يك سيف خان أو قدر أبى»
ولو شئت قط السيف ما بين أنفهإلى علق دون الشراسيف جامد

وقال أيضاً:

تعجب الناس أن أضحكت خيرهمخليفة الله يستقي به المطر
فما نبا السيف من جبن ولا دهشعن الأسير ولكن أخر القدر
ولن يقدم نفساً قبل ميتتهاجمع اليدين ولا الصمصامة الذكر

وقال أيضاً:

فلا نقتل الأسرى ولكن نفكهمإذا أثقل الأعناق حمل المغارم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تحن بزوراء المدينة ناقتي»

ثم قال: الويل لي من ابن المراغة لو بلغته هذه. فلما بلغت جريراً قال:

بسيف أبي رغوان سيف مجاشعضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي ربع المنزل المتقادم»
ضربت به عند الإمام فأرعشتيداك وقالوا محدث غير صارم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي ربع المنزل المتقادم»

وكان الحسين بن يزيد بن شداد الحارثي غزا يوم فيف الريح بمن تبعه من قبائل مذبح بني عامر بن صعصعة، وهم منتجعون بفيف الريح، ومع مذحج النساء والذرارى، وعلى عامر كلها عامر بن الطفيل، وكان عامر قال لقومه: أغيروا بنا عليهم، فإنا نرجو أن نأخذ غنائمهم، ولا تتركوهم يدخلون عليكم دياركم، فبايعوه على ذلك، فلما دنت بنو عامر من القوم صاح رقباؤهم: أتاكم الجيش، فالتقى الفريقان وتحاربوا ثلاثة أيام، وكان عامر يتعاهد الناس ويقول: والله يا فلان ما رأيتك فعلت شيئاً، فيقول الرجل الذي قد أيده: أنظر إلى سيفي وما فيه، وإلى رمحي وسناني. وان مشهراً أقبل فقال: يا أبا علي يعني عامراً أنظر ما صنعت بالقوم، وانظر إلى رمحي حتى إذا أقبل عليه عامر وأمكنه وجأه بالرمح في وجنته، وانشقت عين عامر ففقأها، وخلى مسهر الرمح في عينه، فضرب فرسه، ولحق بقومه. وإنما دعاه إلى ما صنع بعامر ما رآه يفعل بقومه من الأفاعيل، فقال: هذا مبير

قومي.

وكان مسهر من أصحاب الحسين، وإنما هرب إلى بني عامر ليخدع عامراً، وكان ممن أبلى يومئذ من بني جعفر عامر بن الطفيل، وزيد بن قيس بن خريم ابن خالد بن جعفر. وعن عمرو بن شريح بن الأحوص قال: وأسرع القتل في الفريقين فافترقوا، ولم يستغل بعضهم من بعض غنيمة، وكان الصبر والشرف فيها لبني عامر. وهو أول يوم ذكر فيه عامر بن الطفيل. وفي هذه الوقعة يقول الفرزدق بن غالب:

فمن يخبر هوازن ثم يأخذنميراً من هوازن أو كلابا
فقدر أبيك أمسك بالنواصيوخير فوارس علموا نصابا
هم ضربوا الصنائع واستباحوابمذحج يوم ذي طلح ضرابا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تقاصرت الجبال له وطمت»

ويوم ذي طلح هو يوم فيف الريح:

وقال جرير يعير مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقرى تزويجه ابنته خولة ليحيى ابن أبي حفصة، وكان مولى يهودياً فأسلم على يد عثمان:

رأيت مقاتل الطلبات حلاً فروج بناته كمر الموالي

لقد أنكحتم عبداً لعبدمن السعد المشوهة السبال
فلا تفخر بعيش إن قيساًحريم فوق أعظمه البوالي

وقال الفلاح بن حزن:

نبيت خولة قالت حين أنكحهالطالما كنت منك العار أنتظر
أنكحت عبدين ترجو فضل مالهمافي فيك مما رجوت الترب والحجر
لله در جياد أنت سائسهاأرديتها وبها التحجيل والغرر

قيس هو ابن عاصم بن سيار بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث بن كعب بن سعد.

وخرج شيخ من باهلة على فرس أعجف إلى المبازرة بحضرة أبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى هذا بال على بال. فقال الشيخ:

رآني الأشعري فقال بالعلى بال ولم يعلم بلائي
ومثلك قد تركت الرمح فيهفآب بدائه وشفيت دائي

نازع ابن هبيرة رجلا من بني عمرو بن عامر بن لؤي فعيره بقلة المال، فقال العامري: إن

أهل الشام ليعلمون أني أكثرهم كرمة وعنبا وزبيبة، فقال ابن هبيرة: وممن عصر لغيره لشرب الخمر.

وقال عباس بن مرداس السلمي يعير عتيبة أخذه أنس بن عباس، وبينهم ما بينهم من الميثاق:

كثر الضجاج وما سمعت بغادركعتيبة بن الحارث بن شهاب
جللت حنظلة المخانة والخناودلست آخر هذه الأحقاب
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أبلغ سراة بني شهاب كلها»
وأحرتم أنساً فما حاولتمبأساً وجاركم بين النقاب
بأست التي ولدتك وأست معاشرتركوك تمرسهم من الأحساب
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «أبلغ سراة بني شهاب كلها»

المخانة الخيانة، والخنا الكلام القبيح، والمقيات الذي يلد الحمقى، والوقت الأحمق، والعهد الذي ذكره عباس كان بين ثعلبة بن يربوع وبني رعل ألا يؤكل مال ولا يسفك دم. فأغار عتيبة بن الحارث على طوائف من بني كلاب يوم الجوين فاطردوا إبلهم، وكان أنس بن العباس الأصم أخو بني رعل من بني سليم مجاوراً في بني كلاب، فلما عرفوهم بنو كلاب قالوا لأنس: في آثارهم فأدركهم، فلما دنا منهم قال عتيبة لأخيه حنظلة بن الحارث أكفنيه. فقال أنس: إنما أنا أخوكم وعقيد كم، وقد مضت إبلي

فما أخذتم من هؤلاء القوم؟ فقال له: حياك الله. هلم فاعزل إبلك. فقال: والله ما أعرفها وبنو أخي وأهل بيتي قد أمرتهم بالركوب وهم في إثرى، وهو أعلم بها مني. فبينا هم كذاك إذ طلع فوارس بني كلاب فاستقبلهم حنظلة في فوارس معه، فقال لهم أنس: إنما هم بني وبنو أخي وإنما بريتهم لنلاحق جماعة فوارس بني كلاب. فلحقوا فقتلوه الحوثرة ابن قيس الكلابي حنظلة بن الحارث وحمل لأم ابن سلمة من بني ثعلبة على الحوثرة فأسره، فدفعه إلى عتيبة فقتله صبراً، وهزم الكلابيون، ومضى بنو ثعلبة بالإبل، وفيها إبل، وفيها إبل أنس بن عباس، ثم أتبعهم أنس طمعاً في أبله، فوافق عتيبة، فأخذه عتيبة أسيراً، وأتى به أصحابه، فافتدى أنس نفسه بمائتي بعير. ففي ذلك قال عباس بن مرداس الأبيات المتقدمة. فقال عتيبة في عتابه:

غدرتم غدرة وغدرت أخرىفليس إلى توافينا سبيل
فإنكم عداة بني كلابتفاقدتم، علي لكم دليل

دعا عليهم بأن يفقد بفقد بعضهم بعضاً.

وقال مالك بن نويرة لما أبى عتيبة أن يدفع إليهم أنسا يقتلونه، فمن عليه مالك بدفع ابن عبيد الحوثرة إليه:

ونحن ثأرنا قبلها يا ابن أمهغداة الكلابين والخيل سهد
فجسنا به فسرا إليك تقودهوأنت ضعيف الصوت قلبك يرعد
فنادى الذليل لا نازع رأسهوقلنا لك أقفلته وقد كدت تبلد

وقال أبو يعقوب إسحاق بن حسان الخريمي يعاتب عثمان بن خريم مولاه:

لعمر أبيك يامي إننيلذو أنف آب لما لم أعود
وإني ليعديني التكرم والحجاعلى ظلم ذي القربى إذا لم أسود
وما أنا بالباكي عليه صبابةإذا ما نأى عني ولا المتلدد
وإني لذو صفح عن الجهلبالتي تزين الفتى من فضل حلم وسؤدد
أبا لجد ترميني فإنك هازلوتحلف لي بالله أن لم تعمد
وكنت إذا ما غبت عما شهدتهيسرك في الجلى مقامي ومشهدي
أزاحم عنك القوم خزراً عيونهموأدفع جهدي باللسان وباليد
وأجعل عرضي دون عرضك جنةكذي شطب في النائبات مهند
فما زال بي حبيك حتى مللتنيوساءك مني فريتي وتوددي
أراني إذا أصلحت أفسدت صالحيوإن يكن الإفساد همك يفسد
فدونك فاستبدل خليلاً فإننيبمثل الذي أوصيك لا بد مقتدي
وإن أك محسوداً فلست بحاسدوأي كريم عاش غير محسد

النص من طبعة منشأة المعارف بالإسكندرية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الممتع في صنعة الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.