تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

حَتّى إِذا يَئِسَ الرُماةُ وَأَرسَلواغُضفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعصامُها

البيت للبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»، وهو البيت رقم ٤٩ فيها، من ٨٨ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان لبيد بن ربيعةبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن

البيت في سياقه

فَغَدَت كِلا الفَرجَينِ تَحسَبُ أَنَّهُمَولى المَخافَةِ خَلفُها وَأَمامُها

حَتّى إِذا يَئِسَ الرُماةُ وَأَرسَلواغُضفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعصامُها

فَلَحِقنَ وَاِعتَكَرَت لَها مَدرِيَّةٌكَالسَمهَرِيَّةِ حَدُّها وَتَمامُها

تقطيع البيت وبحره

على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر

حتتى إذا
مستفعلن
/o/o//o
يئسل رما
متفاعلن
///o//o
ت وأرسلو
متفاعلن
///o//o
غضفن دوا
متفاعلن
///o//o
جن قافلن
متفاعلن
///o//o
أعصامها
متفاعلن
///o//o

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الغضف من الكلاب: المسترخية الآذان، والغضف: استرخاء الأذن، يقال: كلب أغضف وكلبة غضفاء، وهو مستعمل في غير الكلاب استعماله فيها. الدَّواجن: المعلّمات. القفول: اليبس. أعصامها: بطونها وقيل: بل سواجيرها وهي قلائدها من الحديد والجلود وغير ذلك. يقول: حتى إذا يئس الرماة من البقرة وعلموا أن سهامهم لا تنالها، أرسلوا كلابًا مسترخية الآذان معلمة ضوامر البطون أو يابسة السواجير

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

يعنى إذا يئس الرماة من البقرة أن ينالها نبلهم أرسلوا الكلاب الغضف، والبواو زائدة، واحتج صاحب هذا القول بقوله تعالى: (حَتَّى إذا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) والقول عند أهل النظر أن الواو لا يجوز أن تزاد، وإن المعنى حتى إذا يئس الرماة تركوا رميهم، ثم حذف هذا لعلم السامع، والواو عاطفة، والغُضف: المسترخية الآذان، والدواجن: الضاريات المتعودات، وقيل: هي المقيمة مع أصحابها، والقافل: اليابس، وقيل في قول امرئ القيس: نَظَرْتُ إليها والنُّجُومُ كَأَنَّهَا ... مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفالِ إن القفال هنا عُباد النصارى الذين يبسوا من العبادة والصوم، والأعصام: قلائد من أدم تجعل على أعناق الكلاب، الواحدة عصام، وهذا جمع على غير قياس عند أهل اللغة، فكأنه جمع الجمع، جمع عصاما على عصم، كما يقال حمار وحُمُر، ثم جمع عُصُما على أعصام كما يقال طنُب وأطناب، وقيل: أن واحد الأعصام عصمة، وهذا جمع على حذف الهاء، كأنه جمع عصما على أعصام فيكون مثل حمل وأحمال، وقيل: أن واحدها عصم، فهذا مثل جذع وأجذاع، وقيل في يئس: إنه بمعنى علم، أي حتى إذا علم الرماة أنهم لا ينالونها، قال الله تعالى: (أَفَلَمْ يَيْئَسِ الّذِينَ آمَنُوا أن لَوْ يَشَاءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) معناه أفلم يعلم.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

معناه: حتى إذا يئس الرماة من البقرة أن تنالها نبلهم. وقال أبو عبيدة وقطرب: يكون يئس بمعنى علم، واحتجا بقول الله عز وجل: (أفلم يَيْأس الذين آمنوا أن لو يشاءُ اللهُ لهدَى النَّاسَ جميعا)، وقالا: معناه أفلم يعلم الذين آمنوا. واحتجا يقول سحيم بن وثيل اليربوعي: أقول لهم بالشِّعب إذ يأسِرونني ... ألم تَيْأسوا أني ابنُ فارسِ زَهدمِ أراد: ألم يعلموا. واحتج قطرب بقول الآخر: ألم ييأس الأقوامُ أنى أنا ابنُه ... وإنْ كنتُ عن أرض العشيرة نائيا وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: (أفلم يتبيَّن الذين آمنوا)، ويروى بيت سحيم: (إذ يأسرونني) و (ييسرونني)، فيأسرونني من الأسر، وييسرونني: يقتسمونني، مأخوذ من الميسر. وقال أبو عبيد: قال القاسم بم معن: وهوازن تجعل يئست بمعنى علمت. قال أبو عبيد: ويحكى عن الكلبي إنه قال: هي لغة وهبيل حي من النخع. ويجوز أن يكون يئس في بيت لبيد بمعنى علم. يريد: حتى إذا علم الرماة انهم لا ينالونها. وقال الفراء: معنى بيت لبيد: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا. فهو معناه حتى إذا علموا أن ليس له وجه إلا الذي رأوا وأرسلوا كان ما سواه يأسا. وقال الفراء في قول الله عز وجل: (أفلم ييأس الذين آمنوا): أفلم ييأسوا، علما منهم بأن لو شاء الله سبحانه لهدى الناس جميعا، أي يوئسهم العلم؛ لأن الله عز وجل قد أوقع إلى المؤمنين إنه لو شاء الله لهدى الناس جميعا، فكان فيه العلم مضمرا، كما تقول في الكلام: يئست منك ألا تفلح علما، كأنك قلت علمته علما. وأنكر الكسائي أن يكون يئس بمعنى علم، وقال: لم أسمع أحدا من العرب يقول يئست بمعنى علمت. قال: ولكنه عندي يخرج معناه من اليأس نفسه، وذلك أن يكون لمَّا سأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا تسير به الجبال أو تكلم به الموتى اشرأب له المؤمنون لأن يفعل الله تبارك وتعالى ذلك فيؤمن المشركون، فأنزل الله عز وجل: (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاءُ الله لَهَدى الناسَ جميعا) بمعنى: أفلم ييأسوا من ذلك علما منهم بأن لو يشاء الله تعالى لفعل ذلك. فأضمر العلم. ومعنى بيت لبيد: لما يئس الرماة أن تبلغها سهامهم أرسلوا غضفا، أي كلابا مسترخية الآذان، واحدها أغضف. ويقال الغضف: إدبار الأذن إلى الرأس وانكسار طرفها إلى الرأس. والكلاب كلها غضف. يقال غضفت أذنه تغضف غضفا، وقد غضفها يغضفها غضفا. ويقال للحية إذا تطوى: قد تغضف. ويقال قد تغضف البئر على من فيها فقتلتهم. وقال بعض أهل اللغة: إذا كان الاسترخاء في الأذن خلقة فهو غضف؛ فإن أرخاهما ولم يكن ذلك خلقة فهو غاضف. و (الدواجن): المعودة للصيد. وقوله (قافلا أعصامها) معناه يابسة قلائدها التي في أعناقها. وإنما جعلها كأنها ربط القرب. وعصام القربة: ما شدت به. ويقال قفل جلده يقفل قفولا وقفلا، إذا يبس. وجواب حتى إذا (أرسلوا)، والواو مقحمة، كما قال تعالى: (حتَّى إذا جاءوها وفُتحتْ أبوابُها)، أراد: فتحت أبوابها، فأقحم الواو. وقال بعض النحويين: أرسلوا نسق على يئس، والجواب محذوف، أراد: حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ظفروا ولحقوا؛ فحذف الجواب لمعرفة المخاطبين به. وقال بعض النحويين: واحد الأعصام عصام، وقال: هو جمع على غير قياس. وقال غيره: واحد الأعصام عصم. وقال: هو في الجمع بمنزلة قولك قُفل وأقفال، وبرد وأبراد.

ورد في ٦ من كتب التراث

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة لبيد الكامل

  • الأنوار ومحاسن الأشعار · الشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)

    في الطرد والجوارح وما يصطاد من السوانح والبوارح

    وللبيد بن ربيعة:

  • المعاني الكبير في أبيات المعاني · ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

    أبيات المعاني في الكلاب

    ولم أسمع ولع وحدها إلا ها هنا، يختلين الأرض يقطعن الأرض بأرجلهن إذا عدون، وقال لبيد:

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة لبيد بن ربيعة العامري

    … هما خلفها وأمامها، وقال ابن كيسان: يجوز أن يكون (كلا) في موضع رفع، كأنه قال: فغدت وكِلاَ الفرجين تحسب إنه مولى المخافة، وأما قوله: (أنه) ولم يقل انهما فهو محمول على معنى قولك كل واحد من الفرجين تحسب إنه مولى المخافة.

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة لبيد بن ربيعة (٣)

    ويروى: (فعدت) بعين غير معجمة، على إنه فعلت من العدو.

  • سمط اللآلي في شرح أمالي القالي · أبو عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

    خبر أعشى بني ربيعة ودخوله على عبد الملك وإنشاده (٢)

    وأنشد أبو علي للبيد: أن قد أجم من الحتوف حمامها ع وقبله:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة